فضل الله:الأولوية لحفظ وحدة البلد ومواقع القوة فيه | ألقى السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، فهي خير زاد ومعين لنا {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت}. وحتى نبلغ التقوى، لا بد من أن نزن الأمور بميزان الحق، وأن لا نقول إلا الصدق والعدل والصواب والهدى، حتى لو كان ذلك على حسابنا أو على حساب من نحب، وأن لا يدخل في كلامنا أو تقييمنا هوى أو عصبية، فقد قرن رسول الله بين التقوى وقول الحق، بل اعتبره أعلى درجات التقوى، حين قال: "أتقى الناس من قال الحق، فيما له وعليه".. فإن من حقيقة الإيمان أن تؤثر الحق ـ وإن ضرك ـ على الباطل وإن نفعك.أيها الأحبة، ليكن صوت الحق أعلى من كل الأصوات، حتى نسلم، فلن يسلم واقعنا بغير الحق، وإن خيل إلينا غير ذلك، ولن يكون الله عونا أو سندا للكاذبين، أو المنافقين، أو المتلونين، أو الظالمين والسائرين على غير هدى، بل إنه توعد هؤلاء بأن منطقهم زاهق، {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}. بالحق الثابت واجهنا تحديات الماضي، وبه نواجه تحديات المستقبل". اضاف:"البداية من لبنان، الذي لا تقف معاناته عند حدود الفراغ الرئاسي، وتعطيل عمل مجلس النواب، وعدم انتظام عمل الحكومة، والبرودة في التعامل مع ملف النفايات، رغم الحديث عن حلول مرتقبة، بل إنها باتت تطاول مواقع القوة فيه، فبعد القرار الظالم الذي تعرضت له المقاومة في لبنان ولا تزال، في محاولة لشطب كل تاريخها، من خلال اتهامها بالإرهاب، وهي التي شكلت ولا تزال تشكل عنوانا من عناوين القوة، لا للبنان فقط، بل لكل العالم العربي، في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني واستباحته للأرض والإنسان، بحيث أسقطت مشاريعه العدوانية وأحلامه التوسعية.. بعد هذا القرار، شهدنا قرارات تستهدف الجيش اللبناني بطريقة وبأخرى، بمنع المساعدات عنه، هذه المساعدات التي تمكنه من مواجهة التحدي الذي يتهدد لبنان في الداخل والخارج، بحجة أنه لا يملك قراره، مما يؤثر في وحدته ومعنوياته، إضافة إلى ما يحمله ذلك من إيحاءات طائفية ومذهبية وسياسية، تسيء إلى الجيش وإلى لبنان". وتابع: "إننا أمام ذلك، وفي الوقت الذي ندعو كل القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها في العمل السريع لتحريك كل الملفات، نرى أن الأولوية في العمل لحفظ وحدة البلد وكل مواقع القوة فيه، فاستهداف المقاومة لا يعني المقاومة وحدها، بقدر ما يعني كل اللبنانيين الذين عليهم جميعا أن يقفوا صفا واحدا لحفظها، وإذا كان لدى بعض اللبنانيين وجهات نظر مختلفة، فإن الحوار الجاري هو السبيل لحلها، والوصول إلى رؤية موحدة لحماية لبنان.والأمر نفسه في استهداف الجيش اللبناني، حيث لا بد من موقف موحد في الرد على الذين يسيؤون إليه أو يهددون وحدته ودوره، ولا ينبغي أن تدخل في ذلك أي اعتبارات، وهنا لا بد من أن ننوه بالعملية الأخيرة للجيش اللبناني، والتي أكدت جهوزيته وحضوره واستعداداته، رغم عدم توفر الإمكانات المطلوبة والقدرات الكافية.وفي هذا المجال، لا بد من أن نثمن كل المواقف الوطنية التي دعمت الجيش، ورفضت وصف المقاومة بالإرهاب في المحافل العربية، وأصرت على إبقاء الحوار الداخلي وعدم العبث فيه تحت أي اعتبار.وهنا، نعيد التأكيد على ما قلناه سابقا، بأنه من الطبيعي أن يكون لكل فريق سياسي علاقاته الخارجية، ولكن المطلوب من كل هذه القوى أن تجعل هذه العلاقات لحساب البلد وقوته، لا على حسابه، وألا تصبح هذه العلاقات خيانة للوطن". اضاف: "في هذا الوقت، يستعيد اللبنانيون مجزرة بئر العبد، التي كانت تستهدف رمزا من رموز هذا الوطن، كما هو رمز على مستوى العالم، حين وقف ليواجه السياسة الصهيونية والاستكبارية التي كانت تستهدف لبنان، ومن خلاله المنطقة العربية، حيث شكل هذا الصوت إزعاجا لكل هذه السياسات، فكان القرار بأن يرحل، ولو كلف ذلك العدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا آنذاك.. ولكن شاءت مشيئة الله أن يبقى هذا الصوت وتستمر مسيرته.لقد كنا ولا نزال نعيد التذكير بهذه المجزرة، وندعو إلى عدم نسيانها، لا لنخلد مناسبة أو نشير إلى شخص نحبه ونقدره، بل لأننا نريدها مناسبة للوعي، حتى تعي الأمة من ساهم في نهضتها ووعيها، وأخرجها من ركودها إلى فضاء الحرية والعزة، وحتى تعي أيضا صناع الجريمة في عالمنا وفي تاريخنا. ولذلك، علينا أن نشير إليهم، حتى لا نسمح لهم بأن يعبثوا في الحاضر ويكرروا جرائمهم". وتابع: "وبالانتقال إلى سوريا، فإننا نأمل أن تتابع الخطوات الآيلة إلى تثبيت الهدنة بإجراءات عملية ومصالحات أمنية، تمهيدا لبلوغ حل سياسي ينهي جذور هذه الأزمة، ويعيد إلى سوريا أمنها واستقرارها ووحدتها.وهنا ندعو كل الدول المؤثرة في الداخل السوري إلى لعب دور إيجابي، وعدم وضع العصي في دواليب الحل". اضاف: "وإلى العراق، الذي لم تقف حدود معاناته على الإرهاب الذي لا يزال يحتل مساحات من أرضه ويستهدف أمنه الداخلي، بل إنه يواجه انقساما داخليا يعصف بقواه السياسية، ويمنع تحريك العجلة السياسية لإيجاد الحلول للمشكلات المستعصية في هذا البلد.إننا أمام هذا الواقع، نهيب بكل القوى السياسية الخروج من حساباتها ومحاصصاتها، لحساب استقرار العراق ومعالجة أزماته الكبيرة والمستعصية". وقال:"نصل إلى اليمن، الذي نأمل أن يساهم الحوار الجاري في الرياض في إخراج هذا البلد من معاناته، وإيقاف العدوان المستمر عليه، والذي تسبب بمآس كبيرة بات العالم يشعر بفداحتها، وبعد أن أصبح واضحا أن لا جدوى من الحل العسكري الذي لا ينتج سوى المزيد من الدم والدمار والخراب". وختم فضل الله: "وأخيرا، مرت علينا في الأسبوع الماضي مناسبتان عزيزتان، أولهما يوم المرأة العالمي، حيث نستعيد هذه المناسبة لنتوجه بالتقدير إلى كل امرأة امتلكت الوعي، وخرجت لتشارك الرجل في بناء الحياة في الميادين الثقافية والتربوية والاجتماعية والسياسية، ولم تنس دورها الأساسي في بناء جيل واع.. ونحن في هذه المناسبة، ندعو إلى تعزيز دورها وحمايتها، من خلال تمكينها من كل القدرات التي تساعدها على أداء هذا الدور، وعدم جعلها أسيرة الاهتمام بشكلها وجمالها.وهنا نؤكد ضرورة إعادة النظر بكل القوانين المجحفة بحق المرأة، وعدم اعتماد سياسة التمييز التي جاء الإسلام ليلغيها.وفي التاسع من آذار كان يوم المعلم، حيث نتوجه بالتهنئة إلى كل معلم ينور العقول من الجهل والتخلف، وينقي القلوب من الحقد والكراهية، ويحث على العلم والتعلم، فالأمة الواعية هي التي تقدر معلميها وتحرص على تعزيزهم وتكريمهم، وقد كرم الله المعلم حين جعل نفسه معلما عندما قال: {وعلم آدم الأسماء كلها}، وجعل عنوان رسالته الخاتمة للبشر: {اقرأ}".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع