الراعي لمناسبة عيد مار يوسف: لا نزكي مرشحا للرئاسة ولا نضع فيتو على. | زار البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم، معهد القديس يوسف للآباء اللعازاريين - عينطورة لمناسبة عيد القديس يوسف، يرافقه النائب البطريركي العام المطران بولس صياح، المطران طانيوس الخوري، امين سر البطريرك الخوري ايلي خوري ومدير المكتب الاعلامي المحامي وليد غياض. وكان في استقباله الرئيس العام للرهبنة اللعازارية الأب زياد حداد، رئيس معهد القديس يوسف الأب سمعان جميل، رئيس بلدية عينطورة لبيب عقيقي، المختار فرنسيس ابي نخلة، الهيئة التعليمية والإدارية والموظفين ولفيف من الكهنة والرهبان. وبعد رفعه الصلاة في كنيسة القديس يوسف في الدير توجه الراعي لزيارة كافة الأقسام في المدرسة ولقاء التلامذة والهيئات التعليمية والإدارية والموظفين. وكان البطريرك الماروني قد استقبل صباحا في الصرح البطريركي في بكركي وفدا من الهيئتين التعليمية والإدارية في معهد القديس يوسف، ضمت رئيس الدير الأب سمعان جميل، رئيس لجنة الأهل القاضي ناظم الخوري، رئيس لجنة الأساتذة اندريه حايك، نائب رئيس رابطة القدامى الدكتور وسام بواري ووفدا من رؤساء الروابط ومدراء الأقسام ومندوبين عن الصفوف الثانوية في زيارة تقليدية تقضي بمرافقته من الصرح البطريركي الى المعهد. وكانت المحطة الأولى من الزيارة في قسم الروضة في المدرسة، حيث أنشد الطلاب اغنية خاصة للبطريرك الراعي بعنوان "اهلا سيدنا مار بشارة" رافعين الأعلام البطريركية وأعلام الدير، كما قدموا باقات الزهور ثم أخذت الصورة التذكارية مع الهيئة التعليمية والتلاميذ في القسم. بعدها توجه الراعي الى القسم الإبتدائي للقاء الهيئة التعليمية والتلامذة الذين قدموا لوحات تعبيرية راقصة تجسد السلام وأخرى فولكلورية وتمثيلية عرضت لسيرة الراعي منذ ولادته مرورا بتوليه السدة البطريركية وصولا الى زياراته الراعوية في لبنان وبلدان الإنتشار وأبرز المواقف التي اتخذها في هذه الحقبة. وفي القسم الثانوي رفعت مجموعة من الطلاب البيارق والعلم اللبناني وتولت مجموعة أخرى رفع العلم البطريركي العملاق على برج الدير العريق وذلك على وقع قرع الاجراس والاناشيد. وكانت ألقيت كلمة ترحيبية باسم الهيئة التعليمية رحبت بالبطريرك الراعي مشيرة الى ان "هذه الزيارة هي ترجمة حقيقية لعيد معهدنا، عيد القديس يوسف. نحن نرحب بكم بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق، فحضوركم يزيد عمق جذور علاقاتنا التاريخية مع بكركي. باركنا وبارك أهالينا". إشارة إلى أن هذه الزيارة للبطريرك الماروني هي تقليد يعود الى القرن الثامن عشر، وقد تم تثبيته في القرن التاسع عشر، كرمز للعلاقة المميزة بين الإرسالية اللعازارية والبطريركية المارونية. بعدها، التقى الراعي افراد الهيئة التعليمية والادارية، في مسرح المدرسة، بحضور النائب البطريركي على نيابة صربا المارونية المطران بولس روحانا، وراعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج ابو جودة. وكان حوار حول اسئلة تتعلق بالشؤون الكنسية والطقسية والوضع اللبناني بشكل عام والوضع المسيحي بشكل خاص. وردا على سؤال حول الهجوم الذي تعرض له المونسينيور منصور لبكي، أجاب الراعي: "هناك امران يتعلقان بالموضوع: الأول هو الموضوع الإعلامي الذي يتكلم ضد الكل، ضد الكنيسة والبطريرك والكهنة والمطارنة والمدارس، وهذا نعرفه جيدا من خلال الإعلاميين. نحن نعرف أن هناك حملة ممولة ضد الكنيسة. والإشاعات ستستمر بالصدور، كبيرة كانت أم صغيرة. والإشاعات غير مقبولة، هذا من جهة الإعلام. هذه الحملة لها أسبابها وأنتم تعرفون اليوم أن لبنان مخلخل من كل جوانبه، ولا زالت الكنيسة متماسكة. واليوم تضرب العائلة أيضا، وأنا ارى ان الأزمة الإقتصادية اليوم ضحيتها الأسرة الفقيرة والمشتتة. وأنا من بين الذين يقولون إن الحرب المسلحة انتهت، أما الحرب الإقتصادية فهي لا زالت قائمة، ولا زالت الحرب الأخلاقية قائمة، وهنا دور المدارس في أن تأخذ على عاتقها هذا الموضوع". وتابع: "أما بالنسبة للمونسينيور لبكي، فنحن نعتبر أن هناك حملة تجن عليه، ولها أسبابها. وأنا شخصيا حملت هذا الملف لقداسة البابا فرنسيس، وما حدث أنه حصلت حملة مركزة تحمل الكثير من الكذب، ولدينا الملفات بين أيدينا، وتحركت المحاكم هكذا بدون سؤال أو جواب، وحدث ما حدث. وصدرت الإشاعات، تارة بالحرم وتارة بمحاكمات أخرى. ما حصل مؤخرا هو أنهم أزالوا عنه الحرم الكنسي، وليس المنع عن المشاركة في قداسات واحتفالات علنية وإعلامية. إنه يتحمل هذا الشيء، ويعتبره تتويج كهنوته وصليب قداسته. وأنا في مقابلتي الأخيرة مع قداسة البابا، وضعت بين يديه ملفات الأب لبكي التي فيها الكثير من حملات التجني والأكاذيب، ولها أسبابها فهي بدأت، عندما أنشأ بيتا في لورد وكان يعمل فيه أناس، وبعدها سلم البيت لراهبات الصليب، وهذا ما أزعجهم. فبدأت الحملة ضده". وعن قضية عزل المطران الياس نصار، وعما إذا كان هناك ضلوع سياسي في عزله، أكد ان "لا علاقة للقوى السياسية بهذا القرار، بل حدثت مشكلة وصلت إلى نوع من الخلافات في قلب الأبرشية، ما عرقل مسيرة المطران في عمله". وقال: "لا احد ينكر أن المطران نصار قام بمواضيع إدارية جديدة ورائعة، وعمل على مشاريع كبيرة، والجميع يشهد له بهذا الموضوع. المشكلة هي أنه حدث سوء تفاهم بلغ حد القطيعة مع عدد من الكهنة. فكان تدبير تعيين زائر رسولي على الأبرشية، لإنهاء القضايا والخلافات مع الكهنة، فعين المطران مطر. ولكن القرار يقول بأن القضايا التي تختص بسلطات المطران هي مستمرة، وتعرفون أن للمطران ثلاث مهمات وهي نشر الكلمة والتعليم وتقديس كل الشؤون الروحية والليتورجية والتدبير. المطران نصار لا يزال مطران الأبرشية بكل ما للكلمة من معنى، مع وجود زائر رسولي. وهذا الأمر ليس بجديد، فالزوار يعينون أينما كان، في الأبرشيات والرهبنات وسواها. وهذا القرار لتصحيح الأمور الداخلية كي لا تتفاقم". وعن الفراغ الرئاسي الذي يدخل عامه الثاني وهو الموقع المسيحي الوحيد في البلد، قال الراعي: "لطالما كنا نقول إنه احتراما للكتل السياسية والنيابية، البطريركية ليس لديها مرشحون، فهي لا تزكي مرشحا ولا تدعم مرشحا ولا تضع فيتو ضد أي مرشح. وعندما تسمعون أن البطريرك يريد هذا أو ذاك، تأكدوا انه لا أساس لهذه الأخبار. نحن مع النزول إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس، والجميع يعرف أن الأقطاب الأربعة اعتبروا أن الرئيس يجب أن يأتي من بينهم، وتوصلوا إلى اتفاق فيما بينهم وجاؤوا إلى بكركي ليعلنوا منها ترشيحهم. كنا نعتبر أننا لن نقع في الفراغ، ومع الأسف الشديد، لبنان منقسم بين 14 و8 آذار كما تعرفون، لقد أخذوا يراهنون على نهاية الحرب في سورية، وعلى بقاء الأسد او ذهابه ثم راهنوا على الإتفاق النووي بين الأميركيين وإيران، وغيرها. نحن نقول لهم ألا يراهنوا على الخارج، على السراب، تفضلوا وادخلوا إلى مجلس النواب وانتخبوا رئيسا، وهذا هو موقفنا اليوم". أضاف: "لقد وصلنا مؤخرا إلى مرشحين من 8 آذار، ونقول لهم دائما: تفضلوا إلى المجلس النيابي، إما أن تجدوا أحدا من بين المطروحين، أو أن تجدوا أحدا من خارج المطروحين. نحن لغاية اليوم، موقفنا في بكركي ليس ضد أحد ولسنا مع أحد، نحن مع رئيس جمهورية كفوء وواع ومتجرد ومدرك، لأن البلد لم يعد يحتمل، وأنتم تعرفون الحالة التي وصلنا إليها معيشيا واقتصاديا وأمنيا. ونحن نعبر دائما عن أسفنا الكبير لهذا النوع من التصرف السياسي، وهذا ما نرفضه رفضا قاطعا. وفي حال حصول فراغ، يقول الدستور اللبناني: "يلتئم المجلس النيابي فورا، وينتخب رئيسا، وينتهي في أن يكون هيئة إشتراعية، وهو هيئة إنتخابية. هذا هو التفسير. نحن نرفض هذا الواقع، لأنه مخالف للدستور، وأي شرح آخر نحن لا نقبل به". وعن الشباب اللبناني وعما إذا كان هناك من إمكانيات لدى البطريركية المارونية يمكن وضعها في تصرفهم، قال الراعي: "لدينا أبرشيات ورهبانيات ومؤسسات تعمل ومدارسنا ومستشفياتنا، ولنأخذ مثلا مدرسة عينطورة، التي تساعد الأهل والطلاب كي يستمروا في عيشهم، وهذا وجه من أوجه الكنيسة. أما البطريركية فهي تعمل على ثلاثة مواضيع أساسية: الموضوع الأول هو تأجير أراضي الأوقاف التابعة للبطريركية، ولدينا عقود كثيرة مع الآخرين في هذا المجال. لا يكفي أن يأخذ أحد الأرض، بل يجب ألا يقع في مشكلة التسويق. كذلك للبطريركية ما يسمى ب"المؤسسة البطريركية الإجتماعية" التي تهتم بالسكن، وقد نفذت فوق ال2000 مكان للسكن، مع إمكانيات تسهيل حياة الناس، للدرجة المتوسطة، إذا كانت لا تزال موجودة، ولهذه المشاريع ظروفها ووقتها. اما القطاع الثالث هو الصحي، وقد نشأ عن هذه المؤسسة "صندوق التضامن الإجتماعي الصحي"، المفتوح للجميع. واليوم بدأنا قطاعا رابعا، وهو إنشاء مشاريع إنمائية في المناطق النائية، كالجبال وغيرها، لنساعد شعبنا على الإستمرار. وهذه المؤسسة اسمها: "المؤسسة البطريركية العالمية للانماء الشامل"، مجموعة من الناس يجمعون أموالا منهم ومن غيرهم كي يقوموا بهذه المشاريع الإنمائية". أضاف: "لكن هذا كله مثل البنادول أي الدواء المسكن. المستوى الإقتصادي والمعيشي متدن والدولة تهمله، والدولة هي التي يجب أن تدفع الإقتصاد إلى الإنطلاق من جديد لكي ينتعش ويقدم فرص عمل وتصبح المعيشة مقبولة لدى المواطنين. مؤسساتنا الكنسية تعمل وتأتي الدولة وتهدم كل شيء، كأننا نملأ ماء في سلة مثقوبة، لا يحق للمسؤولين أن يستمروا بهذا الشكل ويعبثوا بأموال الدولة والأموال العامة، هم الذين يملكون مفتاح الإتفاق مع الدول الخارجية. وهنا يجب على الشعب أن يرفع صوته". وعن اتفاق عامية أنطلياس عام 1840 بين المسيحيين ليوقفوا المناكفات فيما بينهم والدفاع عن مقاماتهم الروحية والزمنية، وحل خلافاتهم فيما بينهم والدفاع عن مصالحهم ودفع أي تعد ضدهم، قال: "لقد حضر إلى مار الياس أنطلياس دروز ونصارى وإسلام جبل لبنان من كافة القرى، وأقسموا يمينا على مذبح القديس مار الياس بألا يخون احدهم الآخر، فيكون القول واحدا والرأي واحد. هذا نوع من العيش المشترك، هؤلاء مسيحيون ومسلمون وكان هذا قبل ميثاق 1943، وكان أول وفاق. والحمد لله لغاية اليوم، الجميع ينادون بالعيش المشترك، ولا أحد يستغني عن أحد، هذا من حيث المبدأ وهذا مكرس بالدستور اللبناني ومطبوع بطبيعة اللبنانيين". أضاف: "من يتذكر بيننا الحرب سنة 1975، وهي حرب أهلية وأخذ اللبنانيون يتقاتلون بحسب الهوية في المناطق المسيحية والإسلامية. وحدث تهجير مبرمج. وبعدها عام 1990 نسي اللبنانيون كل الجراح وهذا ما ترجمه البابا يوحنا بولس الثاني: "من انتصر في لبنان على كل المخططات الدولية كان فاهما للوضع اللبناني بحذافيره أكثر من اللبنانيين، ومن انتصر على كل المخططات الدولية هي الثقافة اللبنانية، ثقافة العيش المشترك". يجب أن نفهم قيمة لبنان من هذا الباب، لبنان ينتمي إلى العالم العربي وليس إلى أوروبا. وهذا ما فرض قول لا للعلمنة على الطريقة الأوروبية ولا الأسلمة على الطريقة الشرقية، وقالوا: لا للشرق ولا للغرب. وفي الوقت نفسه نحترم الدين بحسب الأحوال الشخصية، قيمة لبنان هي كما قالها البابا يوحنا بولس الثاني: لبنان أكثر من بلد، لبنان رسالة للشرق والغرب. ولبنان مثال، عرف كيف يفصل الدين عن الدولة دون حذف الله". وعن نص اتفاق الطائف في المساواة بين المسيحيين والمسلمين، ودور البطريركية المارونية في هذا الشأن، قال الراعي: "على القوى السياسية أن تحافظ على الوجود المشترك في الحكم والإدارة. هناك خلل وظائف لدى المسيحيين، وهنا أطلب منكم تشجيع طلابكم على الإنخراط داخل الدولة، هذه الدولة دولتنا، وهذا الوطن وطننا وأجدادنا حافظوا عليه على مدى التاريخ. لقد نكلوا باللبنانيين مع بطاركتهم، وتحديدا على رأسهم الموارنة. لا يحق للمسيحيين أن يعتبروا أن لا علاقة لهم بالدولة وأهلهم يشجعونهم على ذلك. والأب طوني خضرا مشكور، لتأسيسه مؤسسة لابورا، التي تساعد الطلاب كي يتهيأوا للدخول في ملاك الدولة. طلابنا لا تنقصهم الكفاءة ولابورا تساعدهم لعلمها بطبيعة الأسئلة للتوظيف في المرافق السياسية". بعد ذلك، ترأس الراعي القداس الإحتفالي بعيد القديس يوسف في كنيسة الدير، بحضور السفير البابوي الكردينال غابرييل كاتشا، فاعليات اجتماعية وعسكرية وقضائية وثقافية، اضافة الى الهيئتين التعليمية والإدارية في المدرسة وعدد من الطلاب. وانضم الى الوفد البطريركي المطرانان بولس عبد الساتر وحنا علوان. وقبل البدء بالذبيحة، رحب الأب زياد حداد بالبطريرك الماروني، وشدد على "العلاقة التاريخية والبنوية التي تربط هذه المدرسة ببكركي"، واصفا الراعي بأنه "الاب العطوف والمرشد الحكيم الذي يبذل ذاته لإعلاء مجد لبنان وعزته وكرامته من اجل حماية شعبه من الذئاب المقنعة بثياب الحملان". وقال: "رغم نداءاتكم المتكررة يا صاحب الغبطة، لا تزال حالة لبنان السياسية والإقتصادية والإجتماعية تتراجع يوما بعد يوم نحو الأسوأ". بعد ذلك، أقيمت الذبيحة الالهية، وبعد قراءة الانجيل، ألقى الراعي عظة بعنوان "يا يوسف، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك... فستلد ابنا تسميه يسوع" (متى 1: 20-21)، قال فيها: "بهذا الوحي في الحلم إتمن الله يوسف، مع مريم، على السر الإلهي "المكتوم منذ الدهور" (أفسس 3: 9). فيه كشف الله ذاته لهما شخصيا بتجسد الابن الوحيد وأعلن سر إرادته، كمدخل للناس إلى الله بالمسيح الكلمة المتجسد، وبفعل الروح القدس، فيصبحون شركاء في الطبيعة الإلهية (راجع أفسس2: 18؛ 2 بطرس1: 4). هو سر عظيم يفوق إدراك البشر يعلن ليوسف في الحلم ببساطة كلية: "يا يوسف، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود منها هو من الروح القدس، فستلد ابنا تسميه يسوع" (متى1: 20-21). هذا السر الذي يعجز وصفه مكشوف لنا نحن أيضا، لكي ندخل في مسار تاريخ الخلاص، ونتعاون مع الله في تحقيقه عبر مسار تاريخنا البشري. يسعدنا أن نحتفل، جريا على العادة، بهذه الليتورجيا الإلهية إحياء لعيد القديس يوسف البتول، شفيع هذا المعهد في عينطوره كسروان العزيزة. فنهنئ رئيسه الأب سمعان جميل وجمهور الآباء اللعازريين التربويين العاملين فيه، والهيئتين الإدارية والتعليمية والقدامى، وسائر الموظفين والطلاب وأهلهم. ونهنئ الزائر الإقليمي للآباء اللعازريين الأب زياد حداد الجزيل الاحترام. فنقدم هذه الذبيحة الإلهية من أجلهم جميعا، ومن أجل نجاح هذا المعهد وتقدمه ونموه الدائم، لإعداد المزيد من أجيالنا الطالعة بالتربية والعلم، لخيرهم وخير مجتمعنا والوطن. كما نذكر بصلاتنا جميع الآباء اللعازريين الذين تعاقبوا على الخدمة في هذا المعهد والأسرة التربوية، إدارة وأساتذة وطلابا وأهالي. نلتمس لهم جميعا من الله، بشفاعة القديس يوسف، كل نعمة وخير ونجاح، وعلى الأخص فضيلة الإيمان للولوج في عمق سر تدبير الله الخلاصي، والجهوزية الدائمة لقبول إرادة الله والعمل بموجبها بشجاعة وحب ورجاء، على مثال القديس يوسف، فنبني مجتمعا اكثر إنسانية ورقيا". أضاف: "يحمل القديس يوسف البتول، مربي يسوع، ألقابا أضفتها الكنيسة عليه، ومن خلالها ترفع أنظارها نحوه، رعاة ومؤمنون ومؤمنات ومؤسسات، وتستشفعه مع العذراء مريم أم الإله. ولهذا السبب أدرجت الكنيسة اسمه بعد اسم مريم الكلية القداسة في جميع صلواتها الليتورجية. إننا نختصر هذه الالقاب بثلاثة: - اللقب الأول، القديس يوسف هو "شفيع الكنيسة". فبما انه زوج مريم البتول، ابو يسوع المسيح والحارس والمدبر والحامي الشرعي الطبيعي للبيت الإلهي، فخليق به جدا أن يشمل برعايته السماوية كنيسة المسيح، ويذود عنها، كما كان يلبي حاجات عائلة الناصرة ويحوطها بحمايته المقدسة (البابا يوحنا بولس الثاني، حارس الفادي، 28). إن الكنيسة بحاجة إلى هذه الحماية من الأخطار المحدقة بها، ولدعمها في جهودها الرامية إلى نشر إنجيل المسيح الخلاصي، إنجيل المحبة والسلام والعدالة بين الشعوب. وهي تثق بقدرته المثلى. - اللقب الثاني، القديس يوسف هو صاحب "موقف الإصغاء الورع لكلام الله" مع الاستعداد الكامل والدائم لخدمة إرادة الله الخلاصية. هذا الموقف ميزه مثل مريم ببطولة طاعة الإيمان. وقد سارا معا طريقها الصعب، من فقر الميلاد في بيت لحم، والهرب إلى مصر من تهديدات هيرودس، من العودة منها والتشتت، فإلى العيش الوضيع من مهنة النجارة في الناصرة. ثم أكملت مريم لوحدها طريق طاعة الإيمان حتى الصليب، فمجد القيامة وحلول الروح القدس وولادة الكنيسة، جسد المسيح السري، وانتشار الإنجيل على أيدي الرسل في كل العالم المعروف آنذاك. "بطاعة الإيمان"، يستطيع كل واحد وواحدة منا التعاون المشرف مع الله، بنعمة مجانية منه، من أجل تحقيق مراحل تصميمه الخلاصي (حارس الفادي، 30). - اللقب الثالث، القديس يوسف هو "المؤتمن على حراسة أسرار الخلاص" المتجلية في شخص يسوع والنابعة من سر تجسده والفداء. فأحاطه بحب والدي خالص، وأدخله في سلالته الملوكية، وكرس حبه البتولي لمريم، وبالصلاة معها والإصغاء لصوت الله عبر أحداث الحياة، تشاركا في مواجهة الأخطار الضاغطة (المرجع نفسه، 31). الكنيسة بدورها تلتمس حمايته بوجه المخاطر والمصاعب التي ترزح تحتها الأسرة البشرية، من جراء الأزمات السياسية والاقتصادية والنزاعات والحروب، وبنوع خاص عندنا في لبنان وفي بلدان الشرق الأوسط ولاسيما في فلسطين والعراق وسوريا واليمن، وبلدان أفريقيا الشمالية التابعة للأسرة العربية". وتابع الراعي: "إن معهد القديس يوسف - عينطوره، الصرح التربوي العريق، موضوع تحت حماية هذا الحارس الأمين والقدير منذ إنشائه أولا في سنة 1657 كإرسالية للآباء اليسوعيين في جبل لبنان، ومن بعدها لمرسلي جمعية الرسالة المعروفة باللعازريين، كإرسالية إجتماعية جمعت المصابين بالأوبئة، وثقافية استقطبت عددا من الأوروبيين المستشرقين، وذلك بتفويض من مجمع نشر الإيمان في روما سنة 1738، إلى أن أصبحت الإرسالية في سنة 1834 معهدا تربويا بدأ وضيعا بسبعة طلاب، ثم كبر سنة بعد سنة حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم واحدا من كبريات مدارسنا الكاثوليكية، ويضم حوالي أربعة آلاف طالب. وقد أدى هذا المعهد عبر تاريخه خدمات إنسانية معروفة وبخاصة اثناء الحربين الكونيتين الاولى والثانية، وذلك بروحانية مار منصور دي بول شفيع الرهبانية. مئة واثنتان وثمانون سنة وهذا الصرح يخرج باسم الكنيسة أجيالا للبنان وهذا المشرق ولبلدان غربية: يكون الشخص البشري من أجل تحقيق ذاته وخير مجتمعه ومصيره الأبدي؛ ينمي الطاقات الفكرية والجسدية والأخلاقية؛ يربي على الحس بالمسؤولية والحرية الحقة؛ يوجه إلى حسن الحياة الاجتماعية بعلاقات طيبة مع مختلف مساحات العيش معا، وبالجهوزية للحوار مع الآخرين، والإسهام في تعزيز الخير العام؛ ينشئ على معرفة سر الخلاص، وعلى وعي متنام لهبة الإيمان، وعلى واجب "العبادة لله بالروح والحق" (يو4: 23)، من أجل النمو وفقا للإنسان الجديد في الحقيقة والمحبة وتقديس الذات؛ وأخيرا لا آخرا يعزز ترقي المجتمع بالمفهوم المسيحي على أساس من القيم الطبيعية والروحية والأخلاقية. وهكذا هنا، في هذا الصرح التربوي وفي أمثاله، تتهيأ الشبيبة لتكون أمل الكنيسة (قرار المجمع الفاتيكاني الثاني في التربية المسيحية، 1 و 2)". وقال: "هذا العمل التربوي الكبير إنما هو مشترك. يشارك فيه الأهل الذين هم المربون الأولون والأساسيون لأولادهم لأنهم نقلوا إليهم الحياة. يربونهم بخلق الجو الملائم في البيت من حب وتقوى وقيم إنسانية واجتماعية، وبالتعاون مع المدرسة. ويشارك فيه المعلمون المربون الذين لا ينقلون المعرفة العلمية فقط، بل يربون، بالكلمة والمثل والسهر، طلابهم على الأخلاقية وروح المسؤولية وطريقة الحكم السليم على الأمور. ويشارك فيه المجتمع المدني بحماية حقوق الوالدين وواجباتهم في تربية أولادهم، وبالمحافظة على الأخلاق العامة والخير العام. وللكنيسة دور خاص في هذا العمل التربوي بصفتها "أما ومعلمة"، إذ تعلن طريق الخلاص لجميع الناس، وتنقل إليهم الحياة الجديدة النابعة من سر المسيح (راجع القرار في التربية المسيحية، 3-5). في ضوء كل هذه الاعتبارات، إن معهد القديس يوسف - عينطورة، كما سواه من المدارس الكاثوليكية، وسائر المدارس الحرة من أية تبعية مذهبية أو حزبية أو أيديولوجية، يبقى علامة رجاء ساطعة، تزرع بذور الأمل في قلوب أجيالنا الطالعة وأهلهم؛ ويشكل ضمانة لمستقبل أفضل إذ يخرج رجالا ونساء مميزين بروح المسؤولية والتجرد والتحرر من الذات، يحتاج إلى أمثالهم لبنان الغد، لكي ينهض من أزماته ويستعيد وجهه المشرق، بالصبر والثبات والتضامن في مواجهة التحديات الراهنة". وختم: "فليشفع بنا القديس يوسف وأمنا مريم العذراء، وليرتفع من قلوب الجميع ومن رحاب هذا المعهد نشيد الشكر والتسبيح الدائم للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين". وبعد القداس، قدم رئيس الدير الاب سمعان جميل هدية تذكارية الى الراعي كناية عن برج المدرسة. بعد ذلك، أولمت رئاسة الدير والمدرسة على شرف الراعي والوفد المرافق بمشاركة الهيئتين التعليمية والإدارية في المدرسة. وألقى الأب سمعان جميل كلمة ترحيبية قال فيها: "انه تقليد تاريخي ان نستقبلكم يا صاحب الغبطة بيننا يوم عيد شفيع الدير القديس يوسف. وحضوركم اليوم بيننا يقوي ويوطد علاقة مدرستنا بالكنيسة. لقد أحببنا هذا العام الإحتفال بعيد القديس يوسف بطريقة مختلفة، فتشاركنا واياكم العيد مع عائلة عينطورة المؤلفة من الهيئة التعليمية والطلاب والاهل والموظفين. نعم لقد تطور بناء المدرسة ولكن تأكدوا نيافتكم بأن روحه واسلوبه لا يزالان على حالهما". أضاف: "صورة القديس يوسف لطالما أشعت في مدرستنا لدوره الهام كأب أرضي ليسوع المسيح وخطيب لمريم العذراء. وهو يجمع في شخصه صورة الأب والمعلم المضحي الذي يسعى أساتذتنا للتشبه به. عاش القديس يوسف في خوف الله وهو مثال العائلة الفاضلة. لنتسلح بالإيمان والأمل والرجاء والحب والتضحية. لنكن بنائي جسور بين التلامذة، ولنعمل على هدم جدران الفصل بينهم. لنكن رجال ونساء مصالحة، ولدينا الكثير لتقديمه لطلابنا".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع