فضل الله في خطبة الجمعة: لا حل للمشاكل إلا إذا شعر المسؤولون أنهم. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، فهي السبيل لمواجهة التحديات وتحقيق الانتصارات، والتقوى تعني أن يكون هدفك رضا الله، فلا تخطو خطوة إلا لأجله وفي سبيله، وهذا هو ما أرادت أن تشير إليه هذه القصة، حيث ورد أن بني إسرائيل اتخذوا شجرة وراحوا يعبدونها من دون الله، فغضب أحد عبادهم، وجاء بفأس ليقطعها، فعارضه إبليس فواجهه العابد وتعاركا، فانتصر عليه العابد وأوقعه أرضا، وقرر أن يعود في اليوم الثاني ليقطعها، فتكرر معه ما حصل في اليوم الأول، وكذلك الأمر في اليوم الثالث. وعندما رأى إبليس إصراره على قطع الشجرة، قرر أن يعقد معه صفقة، فقال له: اترك قطعها وأنا أعطيك دينارين تجدهما تحت وسادتك عندما تستيقظ، وفعلا تحقق هذا الأمر في اليوم الأول والثاني والثالث وانقطع في الرابع. عندها، أخذ العابد الفأس وذهب لقطع الشجرة، فعارضه إبليس وانتصر عليه، فسأله العابد: كيف غلبتني بعدما كنت غالبك؟ فقال له: الأمر بسيط، لما غضبت في المرة الأولى لله غلبتني، ولكن الآن غضبت لدينارين فغلبتك. لتكن بوصلتنا دوما وأبدا باتجاه الله، وعندها لن نكون لوحدنا في مواجهة التحديات". أضاف: "والبداية من لبنان، الذي لم يعد الحديث فيه حديث الإيجابيات التي تتمثل في البلد في جماله وحيوية إنسانه، وتنوع أديانه ومذاهبه، أو في الحرية التي ينعم بها، بقدر ما صار الحديث عن أزمات متتالية، حتى بات يخشى عليه من أن يصنف من الدول الفاشلة، فما إن ينتهي من أزمة عاصفة تهز أركانه وتشوه صورته أمام الآخرين، حتى يدخل في أزمة أخرى، وما إن تنفس الصعداء لاقتراب انتهاء مشهد النفايات الذي ملأ طرقاته وساحاته، ولوث بيئته، وعبث بصحة أبنائه وبصورة بلدهم لمدة تسعة أشهر، مع كل علامات الاستفهام التي ستبقى حاضرة عن الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمة وطبيعة الحل وما وراءه وما بعده، حتى ظهرت إلى العلن أزمات جديدة وخطيرة، إحداها تمس غذاء اللبنانيين جميعا، في ما أثير عن القمح الملوث الذي استهلكناه وما زلنا نستهلكه، والأخرى تمس خزينتهم وأمنهم، من خلال اكتشاف شبكة الإنترنت والاتصالات غير الشرعية". وأسف لأن ذلك "يجري وسيجري من بعده الكثير، وليس هناك من يتحمل المسؤولية، أو من يحاسب على تقصيره، فالكل يملك التغطية الكاملة من طائفته أو مذهبه أو موقعه السياسي حتى لا يحاسب ويسأل، والكل آمن وسيجدد له، وما على الشعب إلا أن يرضى بما قسم هو لنفسه أو ما قسم له. والحديث عن معاناة اللبنانيين لا يقف عند حدود وطنهم، بل يتعداه إلى بلدان الاغتراب، حيث تستمر معاناتهم من خلال الإجراءات التي تطالهم في الخليج تحت عنوان ديني أو مذهبي أو سياسي، أو من خلال ما جرى في أبيدجان من الاعتداء الإرهابي الذي أصاب هذا البلد. إن كل هذا الواقع بات يحتم على كل القوى السياسية أن تتحمل مسؤولياتها كاملة لإيجاد الحلول، فقد تعب اللبنانيون من توصيف المشاكل التي يعانيها هذا البلد، ومن تقاذف المسؤوليات بين من هم في مواقع المسؤولية، في ظل الفشل في معالجة هذه المشكلات من خلال اعتماد سياسة التأجيل أو الارتجال أو الانفعال". وتابع: "لقد قلناها أكثر من مرة: إننا لا نرى حلا لمشاكل هذا البلد إلا إذا شعر من هم في مواقع المسؤولية بأنهم أمام شعب يراقب ويتابع ويدقق، ويرفع صوته ليعترض ويحاسب.. لذا سوف تستمر المشكلات ما داموا آمنين من هذا الشعب، وقادرين على تخديره بالكلمات والشعارات والوعود المعسولة، ودغدغة عواطفه المذهبية والطائفية". وأضاف: "نصل إلى سوريا، التي أنهت خمس سنوات من المعاناة والآلام التي أصابت الحجر والبشر، ليكتشف السوريون مدى الضرر اللاحق بهم بعدما تحول بلدهم إلى موقع من مواقع الصراع الإقليمي والدولي، أو إلى مكان لتصفية الحسابات الخارجية، والقليل منهم من يفكر في مصلحة هذا الشعب والتخفيف من آلامه ومعاناته، ويكفي أن ننظر إلى الوفود المجتمعة الآن في جنيف، لنكتشف أنها تدخل المفاوضات من موقع الممثل للدول الإقليمية أكثر من تمثيلها للشعب السوري، وإن ادعت النطق باسمه. لقد آن الأوان للشعب السوري أن يأخذ خياره باستمرار المصالحات مع من يريدها، والضغط على من لا يريدها، والتوافق على صيغة عقد اجتماعي وسياسي يضمن لهذا البلد الخروج من أزماته، ويمنع العبث بوحدته أو بقوته، وخصوصا بعد أن بات واضحا أن الحل في سوريا، كما هو في اليمن، كما هو في كل مواقع الصراع الأخرى، لن يكون حلا عسكريا، بل سيكون حلا سياسيا بالحوار والتوافق، فليكن ذلك عاجلا لا آجلا، حتى نوفر المزيد من نزف الدم والدمار". وتابع: "إلى العراق، الذي لا تقف معاناته عند حدود أزمته مع الإرهاب الجاثم على صدره، بل تمتد إلى الفساد الذي إن استمر سيودي بكل الإنجازات التي تحققت، وسيطيح باقتصاده وسياسييه، وسينعكس على أمنه وقدراته على مواجهة الإرهاب. إن كل القوى السياسية الحريصة على هذا البلد مدعوة إلى أن تخرج من حساباتها الخاصة ومحاصصاتها وصراعاتها ومناكفاتها، وإلى أن تخرج إنسان هذا البلد من أزماته، حتى يشعر بأنه يعيش في ظل دولة بكل ما لهذه الكلمة من معنى، ولا يتحسر على ماض لا يريد العودة إليه". وختم: "أخيرا، وعلى مقربة من اليوم العالمي للأم، نتوجه بالتقدير والامتنان إلى قلب الأم الحاني، وإلى عطاءاتها غير المحدودة، وتفانيها، ورعايتها، وتربيتها، فنحن مدينون لها بكل ما وصلنا إليه، ومن حقها علينا أن نكرمها، وأن لا نقف عند التكريم المادي، بل أن نبادلها ما بادلتنا به. ومهما فعلنا، فإننا لن نستطيع أن نوفيها حقها، إلا بأن نستعين بالله ونسأله أن يجزيها خيرا على ما قدمت وأعطت، وأن يعيننا على أداء واجبنا تجاهها في الدنيا، وأن يرفع من درجتها في الآخرة".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع