افتتاحية صحيفة " البلد" ليوم الجمعة 25 آذار 2016 | البلد: بان في مَهمّة خاصة... هل يكرّس التوطين؟ كتبت صحيفة البلد تقول: حتى لو كانت ذاكرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واهنة بسبب كثرة همومه ومشاغله في عالم يتخبّط في الإرهاب، ليس عليه أن ينسى أنه صوّب على حزب الله منذ أيام معدودة سبقت زيارته الى لبنان. فالرجل الذي غالبًا ما تكون أحاديثه ممزوجة بدبلوماسية مفرطة يعرف خير معرفة أن حزب الله جزءٌ لا يتجزأ من مكونات السلطة وممثلٌ لشريحة كبيرة من الشعب اللبناني، وعليه لا بدّ أن تكون لديه على هوامش زيارته مهمة خاصة! لن "ينزع" بان "الزير اللبناني من البير" ولن يهبط من السماء رئيسٌ للجمهورية لمجرّد حلول الضيف الأممي يومين على لبنان تخيم عليهما أجواء اللجوء السوري، ومع ذلك يعوّل كثيرون على أهمية زيارته في هذا التوقيت الذي يشهد جمودًا رئاسيًا لبنانيًا، مقابل حراك بارز في الملف السوري بين جنيف والميدان. تزامنٌ "حميد" أحبّ الجيش السوري ومن خلفه حزب الله وداعموهما أن يزامنوا زيارة بان الى لبنان مع سيطرتهم على مدينة تدمر الأثرية ليقولوا للمبعوث "الجار" إن الأمور تميل صراحة لصالح النظام السوري لا بل ترجّح كفّته بأريحية وهو ما يجعله قادرًا على التحكّم بمسار المفاوضات كما التداعيات. تلك التداعيات التي يستظلّ بها كثيرون لينقلوها كما هي الى بان كي مون علّهم يفلحون في انتزاع موقفٍ بالأكثر أو ربما تسريع وتيرة المساعدات الموعودة للبنان لإعالة نازحيه. لم يغب الخطّ الأزرق عن زيارة الرجل الأممي، خصوصًا أنه يعلم جيدًا بالخروق الإسرائيلية المتواصلة ومع ذلك يمزّق كل الشكاوى التي ترده من لبنان تحت وطأة ضغوط الدول المتحكمة بقرار الأمم المتحدة والحريصة على أمن إسرائيل. وعليه، لا يبقى أمام الرجل سوى الاستنكار وزيارة القبعات الزرق (اليونيفيل) وتجديد نظرته الى الخطّ الأزرق "الهشّ". علمًا أن محطته الأولى كانت مع قوات حفظ السلام في الناقورة قبيل عودته الى العاصمة ليلتقي رئيسي مجلس النواب والوزراء وقائد الجيش. طرق كلّ الأبواب لا رئيس للجمهورية لإجراء محادثاتٍ "شرعية" معه، لذا كان خيار الرجل الأممي الأول "الرئيس التشريعي" نبيه بري، حيث كانت عين التينة ثاني المحطات. داخل تلك الجدران المغلقة قال بري كل ما لديه، طرق كلّ الأبواب فحلّت الانتخابات الرئاسية ضيفةً أساسيّة على المباحثات، كما ترك بري حيزًا كبيرًا لمواضيع أخرى أبرزها الوضع في الجنوب اللبناني وملف النفط والتنقيب عنه ربطًا بمحاولات "النهب" الإسرائيلية، وهو ما كان وزير المال علي حسن خليل أشار اليه في اجتماعاته في واشنطن بحثًا عن ضغطٍ أميركي على إسرائيل علّها ترتدع عن سرقة ما ليس لها. هذا وكان همسٌ على ما علمت "صدى البلد" حول ما لا يرضاه بري على نفسه من تشويه صورة حزب الله الشريك في الوطن والسلطة في صروح الأمم المتحدة بمجرّد الركون الى الكلام الخليجي المصوّب على الحزب. "ما شفت مين مات" لم يطُل اللقاء في عين التينة خلافًا لتوقعات كثيرين ممن ظنوا أن طفرة الملفات التي يحملها بري في جعبته ستجعل من اللقاء ماراتونيًا. لم يكن كذلك فعليًا، إذ حزم بان نفسه وفريقه المرافق وتوجّها عصرًا الى السراي الحكومي حيث كان كلامٌ من نوع آخر. هناك، وفي المؤتمر الصحافي المشترك كثيرٌ من الكلام وقليلٌ من الآمال اللبنانية المُعلّقة على مساعداتٍ ينطبق عليها مثل "ما متت ما شفت مين مات" ركونًا الى تجارب الوعود السابقة بمساعداتٍ خلاّقة. وإذا كان من بطلٍ للمؤتمر الصحافي فلن يكون سوى النازحين السوريين ومساعداتهم الموعودة والجيش اللبناني ومساعداته الموعودة هي الأخرى. رمزيتان... ما رمزية زيارة بان في هذا التوقيت؟ وما أهميتها؟ يقرأ كثيرون في الزيارة أبعد مما تعلن عنه الأمم المتحدة من ملفاتٍ يطرحها المبعوث الأممي على القادة اللبنانيين، وتتجسد هذه القراءات المغايرة الذاهبة في العمق في فرضيّتين بناءً على حقيقة معرفتها بالمتحكّمين بمجلس الأمن: أولاً، تعني هذه الزيارة بشكل أو بآخر أن لبنان ما زال على قائمة الأولويات الدولية لاعتباراتٍ عدة تتقدمها حقيقة استراتيجية موقعه في الشرق الأوسط، واحتضانه العدد الأكبر من اللاجئين السوريين والفلسطينيين نسبةً الى عدد سكانه، وتشعّب الملفات التي تهمّ الأمم المتحدة وعلى رأسها قضية تقليص مساعدات الأونروا للاجئين الفلسطينيين وتداعيات النزوح السوري الاقتصادية والخطّ الأزرق. ثانيًا، من الواضح أن هناك توجّهًا دوليًا زاخمًا تجاه لبنان في ملف النازحين السوريين بشكل خاصّ بما يعكس خشية عالمية من تدفّق هؤلاء النازحين وإيثار الدول بقاءهم في لبنان على أن يمدّوه بالمساعدات لإسكاته، وهي النظرية التي تتكرّس بشكل خاص بعد تطاول الإرهاب على القارة العجوز وآخرها اعتداءات بلجيكا الدموية التي ثبُت خضوع منفذيها لتدريباتٍ مكثفة في سورية. ثالثًا، يبدو الوضع الاقتصادي اللبناني في صدارة الاهتمامات الدولية وإلا لما أحضر بان كي مون معه رئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي لبحث ملفاتٍ اقتصادية حساسة. سياحية...!!! هكذا إذًا، تبدو رحلة بان كي مون الى لبنان أشبه بمهمّة خاصة غير مستحيلة. فالرجل الذي لم يُسقِط من قاموسه "عبارة "القلق" المعهودة، قد يأخذ من لبنان الغارق في كلّ شيء أكثر مما قد يُحضر اليه. فثمن بقاء النازحين في هذه الأرض لا يفوقه ثمن مقابل. ==================    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع