علي فضل الله دعا في خطبة الجمعة لتضافر الجهود وتكاملها في مواجهة كل. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية والمؤمنين، وقال في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، فهذه هي وصية الله لعباده حين قال لهم: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا}، وقد قرن الله بين التقوى والنفس اللوامة؛ الأمارة بالخير والزاجرة عن الشر، عندما قال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}. ولا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك لشريكه، كما أنه لا يكون متبصرا، حتى يكون واعيا لمجريات نفسه، ولا يتركها لخياراتها النابعة من نفس أمارة بالسوء أو من وحي شيطان يغويها". أضاف: "أيها الأحبة، إن الإنسان الواعي لا يعطي لنفسه قيادتها، بل يمسك بزمامها حتى يأخذها إلى حيث رضوان الله، بدلا من أن تودي به في مهاوي الدنيا والآخرة، وهو لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة، فلا يبيعها إلا بها.. بهذه الروح، نصلح واقعنا ونواجه التحديات القادمة. والبداية من التفجيرات التي حصلت أخيرا في العاصمة البلجيكية، والتي تأتي ضمن سلسلة التفجيرات والأعمال الإرهابية التي ضربت أكثر من مدينة ومنطقة في هذا العالم، وكان لهذا البلد نصيب وافر منها. ونحن انطلاقا من ديننا، لا نرى ما جرى إلا جريمة ترتكب بحق الإنسان وبحق الدين، ولا يمكن أن تعطى أي تبرير. وفي ظل تصاعد الإرهاب، الذي مع الأسف، يتعنون في هذه الأيام بعنوان الإسلام، فإننا لا نحتاج إلى جهد لإظهار عدم انسجام ما حصل مع قيم الإسلام وروحيته، فالمسلمون عاشوا في الغرب والشرق، ولم يكونوا مشكلة لأحد، بل كانوا شركاء في بناء الغرب كما في بناء الشرق، وإن كان هناك من أخطاء أو جرائم، فينبغي أن توضع ضمن سياقها، ولا ينبغي أن تعمم". وتابع: "إن ما ندعو إليه هو ضرورة تضافر الجهود وتكاملها في مواجهة كل مظاهر الإرهاب، فالإرهاب لا يمكن أن يواجه بالمفرق وبانتقائية، بل لا بد من أن يواجه بالجملة، لكونه يتغذى من بعضه البعض، ولا بد من أن يكون مدانا كله. لقد كنا ولا نزال نعاني تجزئة النظرة إلى الإرهاب، فهناك إرهاب مقبول وآخر غير مقبول، وهناك إرهاب يغض النظر عنه وإرهاب يبقى خارج دائرة الاتهام والملاحقة.. إننا لن نستطيع أن نهزم الإرهاب إلا إذا صنفناه انطلاقا من طبيعته الإجرامية، لا انطلاقا من المصالح التي قد تحول مقاومة الشعوب إرهابا، فهو لم يعد ورقة يستفاد منها، حتى إذا استفحل الأمر لتصفية حسابات أو تمرير مشاريع، نأتي لرفع الغطاء عنه. ولن نستطيع أن نواجه الإرهاب إلا عندما لا نفرق بين إرهاب الأفراد والجماعات وإرهاب الدول، وعندما ندين الإرهاب من أي كان، ولا نتطلع إلى طائفته أو مذهبه أو إلى من يتوجه.. إن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن يكتفى ببعدها الأمني، رغم أهمية هذا البعد في محاصرة هذه الظاهرة، ومنع تأمين أرض مستقرة يقف عليها، بل لا بد من أن يواكب ذلك بمواجهة الفكر الذي يغذيه، ويحرض عليه، ويبرره، ويسوق له، إضافة إلى أخذ المعالجة السياسية والاجتماعية بعين الاعتبار". وقال: "ما جرى يدعو العالم إلى التحرك سريعا لمعالجة كل ما من شأنه تهيئة الظروف لتشكيل حواضن طبيعية للارهابيين والإرهاب الذي يعيش على الفتنة. وهنا، ينبغي أن يوضع في أولويات المواجهة، مراجعة الأسلوب الذي اتبعته بعض الدول الغربية في الحرب الشاملة التي دمرت أكثر من بلد عربي، وفي إدارة الظهر حيال ما كان يجري من مظالم وإرهاب في هذه المنطقة من العالم، عن قصد أو غير قصد، وفي إزكاء نيران الفتنة، حتى يكون لها شأن وموقع وحضور فيها، فالظلم في موقع قد يستدر ظلما في موقع آخر، والعالم لن يرتاح إن لم يشعر الجميع بالعدل، وإن لم يرفع الغبن والتهميش عن الجميع، وإن لم نتصد للفتن. ونعود إلى لبنان الذي يستمر الواقع السياسي فيه على حاله من الصراع والتجاذب وشد الحبال، رغم كل ما يجري في العالم والمحيط، والمخاطر التي تحدق بهذا البلد، من تهديدات الكيان الصهيوني، أو ما جرى أخيرا من استهداف للجيش اللبناني في عرسال، حيث لا حلول ترتجى على صعيد الشغور في رئاسة الجمهورية، أو في عمل المجلس النيابي، أو تفعيل الحكومة، أو الوصول إلى قانون انتخابي جديد يساهم في تجديد الحياة السياسية، ولا يبدو أن المواقع السياسية مستعدة لتغيير جدول أعمالها أو مراجعة حساباتها أو تعديل استراتيجيتها، في الوقت الذي لا تنقضي الأيام إلا وتحمل معها فضائح جديدة، لا تقف عند حدود القمح المسرطن أو شبكة الإنترنت غير الشرعية، وهي الملفات التي نخشى أن تميع أو تغلق من دون حساب". أضاف: "نأسف أن يأتي الموفدون الدوليون ليتحدثوا عن حرصهم على لبنان واستقراره وأمنه الاقتصادي والسياسي، وأن يدعوا اللبنانيين إلى القيام بما عليهم لصالح وطنهم وتثبيت الاستقرار فيه، من دون أن يجدوا آذانا صاغية لذلك، فاللبنانيون مشغولون عن كل ذلك، لا لحسابهم بل لحساب الآخرين. إن حال الاستقرار الذي تؤمنه جهوزية الجيش اللبناني، ومتابعته لكل التفاصيل، ووجود المقاومة الساهرة لإبقاء عنصر الردع في مواجهة الكيان الصهيوني، لا يكفي وحده، بل لا بد من حمايته بوحدة داخلية على كل المستويات". وختم: "نتوجه بالتهنئة إلى المسيحيين الذين يتبعون التقويم الغربي في أعيادهم، ونأمل أن يساهم صومهم، الذي ينضم إلى صوم المسلمين، في تطهير النفوس من كل حقد وضغينة، وتقوية إرادة الخير، وتعزيز وطن المساواة والعدالة والقيم".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع