الهدف: إغتيال نصرالله | فكرة اغتيال أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله داخل التفكير الاستخباراتي الإسرائيلي موجودة على أساس أنّها من موجبات تطبيق نظرية "الثأر"، ولكنّها حاليّاً وبَعد تهديد نصرالله النووي لإسرائيل - بحسب التوصيف الإعلامي الإسرائيلي المعتمد - يتمّ في كواليس الخارجية الإسرائيلية حسب معلومات ديبلوماسية إضافة بُعد دعائي لها يتمثّل في أنّه يجب نَيل عقابه كمعادٍ للسامية. كيف تمظهرَت فكرة اغتيال نصرالله في إسرائيل طوال العقدين الماضيين وصولاً بنسختها الراهنة الجديدة؟ المرّة الأولى التي تمّ فيها إخراج هدف اغتيال نصرالله من أدراج الموسّاد، ووضعه على طاولة اتّخاذ القرار السياسي في إسرائيل للنظر في إمكانية تنفيذه، كانت أثناء أخذِ إسرائيل قرارَ الانسحاب من جانب واحد من الشريط المحتل اللبناني، أي عشيّة العام 2000. آنذاك قلبَ المستوى الأمني والسياسي الرفيع المستوى في إسرائيل فكرةً تفيد أنّه يتوجّب على تل أبيب الحصول على ثمنٍ معنوي ومادّي يساوي ثمنَ خروجها من لبنان، خصوصاً أنّها تنسحب من دون اتفاق يتضمّن تنازلات سياسية لها؛ وعليه يجب الحصول على ثمن كبير في الميدان يسبق انسحابَها ومن ثمّ يواكبه ويُتوِّجه، وذلك لتحقيق تعادل بين "مشهد الخروج" من ناحية و"الثمن المتحقّق له" من ناحية ثانية، ولو أقلّه من منظار معنوي. وكان نصر الله هو المقصود بهذا الثمن، لأنّ "اصطياده" سيصبح هو "الحدث الأبرز" و"الإنجاز الأمني الباهر"، بدلاً من أن يكون الخروج الإسرائيلي المتّسم بطابع الهروب من الشريط الجنوبي اللبناني هو الأبرز، وأيضاً لأنّ قيام إسرائيل بتركِ لبنان ليس فيه نصرالله هو أمرٌ مختلف عن تركِ لبنان مع وجود نصرالله فيه منتصراً؛ وأيضاً لأنّ "حزب الله" من دون نصرالله، وحتى لو كان منتصراً ومحرّراً للأرض، سيصبح أشبَه بولد يتيم لفترةٍ غير قصيرة، بينما انسحاب إسرائيل مع وجود نصرالله وحزبه المنتصرين، سيقدّم صورةً إلى "حزب الله" بوصفه نموذجاً ناجحاً لحركات مقاومة أخرى. وختم هذا النقاش الإسرائيلي آنذاك على تفضيل تأجيل فتح ملف اغتيال نصرالله حاليّاً، وإعادته الى أدراج الموساد، في انتظار نشوء لحظة أخرى مؤاتية لإعادة طرحِه على طاولة اتّخاذ القرارات الإسرائيلية الكبرى. الأسباب التي استدعت عدمَ اتّخاذ قرار اغتيال نصرالله كانت كثيرةً في مقابل الأسباب الآنفة التي تشجّع على اغتياله، وأبرزُها أنّ الاغتيال سيخفّف في المحافل الدولية من إيجابيات الخطوة الاسرائيلية التي تبدو سِلمية والمراد توظيفُها من جملة أمور، في إحراج الوجود العسكري السوري في لبنان. أضِف أنّها ستستتبع ردّاً من "حزب الله" ضد المستوطنات، وهذا الأمر سيعقّد سلاسة تقبّل المجتمع الاسرائيلي لخطوة الانسحاب من جنوب لبنان، وسيَجعله يطالب بالتوغّل أكثر داخل لبنان وليس الخروج منه. سبب ثالث وراء تأجيل الاغتيال وهو تقدير اسرائيلي يرى أنّ "الحزب" مع قيادة مركزية قوية وحتى لو كان الرديكالي نصرالله يظلّ أفضلُ من "حزب الله" من دون عنوان قيادي رسمي قوي وواضح يمكن اللجوء إليه عبر طرق شتّى للضغط عليه لبناء تفاهمٍ غيرِ مباشر معه يتمّ في إطاره احترام قواعد تهدئة غير رسمية وغير معلنة. سبب رابع ومفاده أنّ ضعف "حزب الله" سيحتّم في ظلّ ضعف الدولة اللبنانية أن يملأ الفلسطينيون فراغ مقاومة الحزب في الجنوب، وهذا يؤدّي إلى عودة الوضع في جنوب لبنان الى مرحلة ما قبل غزو العام 1982، وهو أمر لا ترغبه إسرائيل مطلقاً لأنه يعيد إحياء جذوة المقاومة الفلسطينية في الشَتات ويؤسّس لتجربة منظمة تحرير فلسطينية جديدة في الخارج، قد تكون هذه المرة إسلامية وأخطر وأكثر رايدكالية. تجدر الإشارة الى أنّ معظم الاسباب الآنفة التي اتّخذتها تل أبيب في الاعتبار لتجنّب اغتيال نصرالله عشية العام 2000 لا تزال قائمة في الظرف الحالي، ولكنّ هناك مستجدّاً يمكن أن يقلب حاليّاً كلّ معادلة التحسّب الاسرائيلي السابق، وقوامُه قيام نصرالله بتوجيه إنذار نووي لإسرائيل، بغَضّ النظر عن حقيقة أنّ تنفيذه سيتمّ عبر إطلاق صواريخ تقليدية على مخزونات إسرائيل النووية وليس عبر صواريخ غير تقليدية؛ فالنتيجة واحدة لجهة أنّها ستؤدي إلى إشعال حريق نووي داخل إسرائيل. وترى مصادر غربية أنّ تهديد نصرالله ستأخذه الخارجية الإسرائيلية خلال الفترة المنظورة كوثيقة دعائية تَستخدمها في المحافل الدولية في اتّجاهين: الأوّل لإظهار أنّ اسرائيل لا تزال أمام خطر وجودي؛ والثاني أنّ الإسلام السياسي الذي يُهدّد إسرائيل يشمل أيضاً "حزب الله" وليس فقط "داعش" وأخواتها. في مرّتين سابقتَين حاولت إسرائيل اغتيالَ نصرالله؛ مرّةً خلال عدوانها على لبنان عام 2006. وولدت الفكرة حينها برأس أحد مساعدي أولمرت الامنيين الذي قال: أثناء حرب العام 1982 اقترح آرييل شارون تدميرَ مبنى في بيروت على رأس ياسر عرفات، وهكذا ترحل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان على نحو يُشبه خروجَ قبيلة وليس منظّمة تحرّر، والأمر نفسه يمكن تكراره مع نصرالله عبر تدمير مبنى تظنّ الموسّاد أنّه يقيم فيه، على رأسه، وبذا تكون الحرب انتهَت بنصر إسرائيلي استراتيجي ضد الحزب. المرّة الثانية التي طُرِح فيها اغتيال نصر الله على طاولة اتخاذ القرار الإسرائيلي كانت خلال بدايات وصول نتنياهو للمرّة الأولى الى الحكم في اسرائيل. كان معه إيهود باراك للدفاع وغازي اشكنازي لرئاسة الأركان وكلاهما خبيران عسكريان استراتيجيان. قالت الفكرة آنذاك إنّه يجب توريط إيران في ارتكاب خطأ عسكري كبير، يمكن لإسرائيل أن تأخذه كمبرّر لشنّ ضربةٍ تدميرية لمفاعلها النووي. ولكنّ السؤال الذي شكّل محورَ هذا البحث الذي شاركَ فيه شمعون بيريس أيضاً، هو كيف يمكن استفزاز إيران لجعلِها ترتكب خطأ مهاجمة إسرائيل، بحيث تستغلّه اسرائيل لتدمّر مفاعلها النووي ومن دون أن يُغضبَ ذلك الرئيسَ باراك اوباما الرافض تدخّلَ إسرائيل عسكرياً في هذا الملف. والتصوّر الذي توصّلَ إليه رباعي نتنياهو - باراك - اشكنازي وبيريس هو أنّ أكثر عمل تنفّذه إسرائيل ويؤدي الى استفزاز طهران هو اغتيال نصرالله. وقدّروا أنّ مثلَ هذا العمل ستَعتبره طهران، وخصوصاً أجواء الحرس الثوري فيها، أنّه تحَدٍّ موجّه إليها وستجد صعوبةً في السكوت عنه، ما يَجعلها تقدِم على ردّ فِعل مباشر أو شِبه مباشر مؤذٍ لإسرائيل التي ستردّ بدورها عليه بتنفيذ خطة تدمير مفاعل إيران النووي؛ وفي اليوم التالي على ذلك سيتحقّق هدف إسرائيل الاستراتيجي وهو توريط "الناتو" بدخول المعركة ضد إيران إلى جانبها بوصفها الطرفَ المعتدى عليها.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع