مطر في قداس الفصح: نناشد القيمين أن يتحاوروا بالعمق ليجدوا المخرج. | إحتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، بقداس أحد القيامة المجيدة وقداس منتصف الليل في كاتدارئية مار جرجس في بيروت، بمعاونة النائب العام لابرشية بيروت المارونية المونسنيور جوزف مرهج، رئيس كهنة الكاتدرائية المونسنيور إغناطيوس الأسمر ورئيس المدرسة الإكليريكية المارونية المونسنيور عصام أبي خليل، ولفيف من الكهنة بمشاركة النواب نديم الجميل، ناجي غاريوس وآلان عون، الوزراء السابقين وديع الخازن، ميشال إده، إبراهيم الضاهر وجو سركيس، النائب السابق غطاس خوري، رئيس الرابطة المارونية أنطوان قليموس وممثلي القيادات الأمنية والعسكرية والأمين العام للاتحاد من أجل لبنان مسعود الأشقر. وبعد الإنجيل المقدس ألقى المطران مطر عظة جاء فيها: "عيد قيامة الرب يسوع تسميه الكنيسة "عيد الأعياد"، أو "العيد الكبير". وذلك نسبة إلى عيد الميلاد الذي أطلقت عليه اسم "العيد الصغير". فمع الميلاد المجيد، نفرح ببزوغ شمس المسيح في عالمنا المظلم، مغدقة عليه فيض الأنوار السماوية ودفء المحبة الإلهية. لكن وصول الرب إلينا ليفتقد الإنسان ويسير به إلى درب الخلاص، إن هو إلا بداية المشروع الإلهي العظيم. فهو كفوح الزهر قبل أن ينعقد ثمرا ويبشر بغلاله الوفيرة. أما عيد الفصح، وهي كلمة عبرانية تعني باللغة العربية، "الفشخة"،أي الانتقال من موضع إلى موضع، ومن حال إلى حال، فهو عيد إنجاز مشروع السماء للأرض وتحقيق الخلاص الموعود به على ألسنة الأنبياء منذ القديم". واضاف: "إن موت المسيح على الصليب، لم يكن مجرد مؤامرة اغتيال خطط لها رؤساء اليهود ونفذوا. ولقد حاول قيافا تبريرها. وهو من كان رئيس الكهنة في تلك السنة، حيث قال: "من الأفضل أن يموت واحد عن الشعب، أي المسيح، من أن يهلك الشعب كله". فيسوع الناصري كان يشكل بنظره خطرا على اليهود ومثيرا لقلاقل قد تحمل الرومان الحاكمين على قمع دموي لها فتطيح بالسلم الأهلي وتهدد مصير الجماعة. غير إن يوحنا الإنجيلي الذي روى هذه الواقعة"، مضيفا "إن الرب يسوع كان مزمعا أن يموت لا ليخلص الأمة وحسب، بل ليجمع أبناء الله جميعهم إلى واحد" (يو 11، 51)". واردف: "هذه إذن هي المشيئة الإلهية وهذا هو مشروع الخلاص. فبعد أن فرقت الخطيئة أبناء آدم ونفخت فيهم روح البغضاء، وبعد أن ضرب الناس بعدم التفاهم فيما بينهم، وتحول الكلام عندهم سببا لإزكاء نار الفتنة في الصفوف، أراد الله أن يعيد خلق الإنسان من جديد وأن يصحح مسار خليقته، بقوة المحبة النابعة من قلبه القدوس. فتجسدت هذه المحبة بيسوع المسيح الذي حملها إلى العالم والذي واجه بها الشر بكل وجوهه وانتصر عليه بقيامته. وبالفعل، لم يكن ممكنا أن يستمر المسيح سجينا لوطأة الموت وظلمته. فهو ينبوع الحياة ومصدرها. ولقد سبق وأنبأ بقيامته هذه، عندما تحدى اليهود بقوله لهم: "انقضوا هذا الهيكل وأنا أبنيه في ثلاثة أيام"، فأوضح الإنجيلي إن يسوع كان يتكلم عن هيكل جسده وليس عن الهيكل المادي في أورشليم. وها نحن اليوم نجدد فرحة القيامة في قلوبنا، ونشهد مع الرسل الكرام ومع المجدلية إن قبر يسوع قد وجد فارغا في صباح ذلك الأحد، والأكفان التي لف بها جسد يسوع شوهدت مطوية في إحدى زواياه، وإن الرب قد تراءى لهم وثبتهم في إيمانهم وسلمهم مسؤولية التبشير بقيامته أساسا لحياة جديدة". وتابع: "هذه القيامة قال فيها الرسول بولس إنها لو لم تحدث لكان المسيح من الفاشلين ولكان إيماننا باطلا وكنا بقينا جميعا في خطايانا. أما وقد قام المسيح فإن الشر في العالم قد انهزم والموت قد انكسرت شوكته والمحبة قد صارت هي الأقوى في كل ساحات الحياة. وأطلق بولس أيضا على يسوع اسم آدم الثاني أو آدم الجديد؛ وقال إن العالم قد ورث من المسيح الحياة بفعل قيامته بعدما ورث الموت من آدم بفعل خطيئته. وهكذا ظهر المسيح مقياسا للانسان الكامل الذي يجب أن ننظر إليه لنتعلم منه حقيقة الإنسان، كما صارت الكنيسة امتدادا لحضور المسيح في العالم، والعاملة من أجل أن يأتي ملكوته وأن يكتمل. إنه ملكوت السلام والمحبة والعدل والإنسانية الصافية والارتباط بالله خالقا ومخلصا وأبا رحوما للجميع. وقد حسم المسيح أمر انتصار ملكوته بفعل انتصاره وقيامته، على أن يتكامل يوما بعد يوم وحتى انتهاء الدهر. وهكذا انقسم الناس حياله بين الداخلين فيه والسائرين بهديه وبين الخارجين عنه بكل أنواع المواقف. وسوف يستمر هذا الصراع في العالم، بين قوة المحبة وسائر القوى السلبية المضادة. لكننا موقنون بقوة إيماننا من أن قيامة المسيح قد تعهدت العالم بقدرتها وأن قداسة القديسين الذين تكرسوا للمسيح هم الذين يشدون للناس العزائم لكي يسيروا في طريق الخلاص حتى النهاية. وما من شك أيضا في إن روح المسيح تعمل في جميع ذوي الإرادات الصالحة إلى أي دين انتموا حتى يضموا عزائمهم إلى سائر العزائم المؤمنة فيجنحوا جميعهم بالدنيا إلى الخلاص. وسيرفض هؤلاء جميعا سيطرة المظالم على الدنيا، ويواجهون كل ما يؤذي الناس ويفقدهم حقهم بكرامة الحياة وهم الذين يدخلون رحمة الله إلى مصير الكون عبر ممارستهم للرحمة دون انقطاع، فلا نستقر في عالم يعيش بلا رحمة ضاربا أهله باللامبالاة بعضهم ببعض، أو يشوه الكثيرين بالغطرسة واستغلال الآخر بما يناقض فيهم مشيئة الله ويحرفهم عنها. فلله الحمد، إننا بتنا نرى على وهج القيامة إن قضية المسيح هي قضية الإنسان وإن قضية الإنسان هي قضية المسيح. فهو ابن الله حقا وهو أيضا ابن الإنسان كما قال عن نفسه في الإنجيل المقدس". وقال: "نطرح السؤال أمام كل ضمير: "ما هو مصير الشرق ومصير بلادنا في ضوء قيامة يسوع المسيح؟" لقد أعلن بولس الرسول إن يسوع قد هدم الهداوة بصليبه وصنع الوحدة بين البعيدين والقريبين. فما بال أهلنا في هذه المنطقة يرزحون تحت وطأة العداوات والخصومات التي لا نفع لها؟ ألم يدرك بعد أبناء منطقتنا إن الناس أخوة للناس وإن أي خلاف ديني أو اجتماعي لا يجوز أن يعطل مشيئة الله في خلقه وهي مشيئة تأمر بالتعارف والتلاقي وممارسة الغفران؟ إن قوى العقل والاعتدال في المنطقة مسؤولة حقا عن بذل كل الجهود لتنوير الأفكار الجانحة عن الحق. كما أن الدول العظمى في الكون لا يحق لها أن تنظر إلى مآسي الآخرين نظرة الإفادة الأنانية منها قبل أن تتعاطى معها بحكم الموقع المتقدم لها في ركب الحضارة. وإن كان الرب يسوع قد أرسى أسس المصالحة بين الأرض والسماء، وبين أهل الأرض جميعا أفليس الأقربون أولى بالمعروف ليضعوا أنفسهم في خدمة هذه المصالحة، متوكلين فيها على الله وعلى مواعيده المقدسة؟". وختم مطر: "في وطننا العزيز لبنان، فإن دولة واحدة لم تبق في الأرض إلا ونبهت خواطرنا إلى ضرورة انتخاب رئيس للبلاد يكون رمز وحدتها وضامن حقوقها في المحافل الدولية. وإلا فلا مكانة مرموقة للبنان في العالم ولا ضمانة كافية لمصالحه. في الأمس بالذات قال آخر زائر لنا وهو الأمين العام للأمم المتحدة إن حق لبنان لن يصان كما يجب ما لم يكن للبلاد رئيس. فهل الانتظار أكثر من ذلك يحمل فائدة حقيقية أم إن حل مشكلة الرئاسة سيأتي لا سمح الله بعد أن يكون الوطن قد دفع فاتورة لا يعوضها أي حل من هذا القبيل؟ فإننا نناشد القيمين عندنا أن يتحاوروا بالعمق وبكل صدق وإخلاص ليجدوا المخرج الملائم لهذه العقدة المستعصية. فالقضية هي قضية وطن رسالة يجب ألا يضيع وقضية شعب صنع حضارة العيش المشترك التي فرضت نفسها حلا لمشاكل شعوب كثيرة. فليلهمنا المسيح القائم من الموت وصانع المصالحة والوحدة بين البشر أن تتم الوحدة في ما بيننا وأن نجتمع كلنا تحت راية المحبة والخلاص الوطني المنشود. وإله الصلح والسلام يكون معكم دائما، وانتصار المسيح على الخطيئة والموت قوة ملهمة لانتصارنا على كل ما يعيق خير وطننا وخير نفوسنا. وله المجد والشكر إلى الأبد. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع