عاصفة البَرَد تقضي على الموسم الزراعي في الضنية وتحوّله إلى أشلاء:. | أصبحت عاصفة البرد تقليدا سنويا يضرب ما تبقّى من مزارعين في لبنان، وكالعادة فان حصة الضنية تتقدّم على غيرها، فقد أدّت العاصفة المجنونة الأخيرة الى أضرار بالغة في كثير من البلدات وقضت على المواسم التي لم تبلغ بعد. وان كان هناك من لا يزال يؤمن بأن الزراعة قد تكون موردا مقبولا فان ما يتعرّض له هذا القطاع يجعل الحديث عن استمراره كالأمل بإعادة احياء الأموات، فالجميع اتفقوا على التخلّص منه ومن «نق» أصحابه ولكن أن تساهم الطبيعة في ذلك ما يعني ان غضبا إلهيا قد حلَّ بهذه الفئة من الناس والتي تنذرها السماء في نفس الوقت من كل عام. ولكن الأضرار التي تسببت بها عاصفة اليومين الماضيين موجعة وستؤدّي الى كثير من التراجع الاقتصادي وبصورة خاصة عند أولئك الذين يعتبرون الموسم الزراعي موردهم الوحيد، ولم يتمكنوا في السنوات العشر الأخيرة من تنويع مصادر دخلهم فكانت الآثار السلبية بائنة بشكل واضح على مستوى معيشتهم التي تراجعت الى الحدود الدنيا خصوصا ان الضربات التي تلقّوها في السنوات الـ 10 الأخيرة لا يمكن تحمّلها من كبار الحيتان فكيف الحال بمّن لا يملكون إلا قوتهم اليومي؟!.. ويضاف الى ذلك الاهمال المتعمّد من قبل الحكومة التي تسعى وتعمل للتخلّص وخنق هذا القطاع المُتْعِب بالنسبة لها وتفضّل أن يدفن نفسه بنفسه كي لا تتكفل بمصاريف الدفن التي ستكلفها زيادة كبيرة في نسبة العاطلين وكلهم من سكان القرى ومن ذوي الدخل المحدود. لذلك نرى ان ما تبقّى من مزارعين يلجؤون الى وسائل الإعلام ويتضرّعون الى الله راجين أن يرأف بحالهم كما لاحظنا خلال اطّلاعنا على آثار وأشلاء ما تبقّى من أزهار وحبات لم تنضج بعد وأهلكتها حبات البرد بشكل جنوني.   فوق الموتة عَسِّة قبر { يضرب أحمد مومنة كفا بكف ويتحسّر بان موسمه قد قضت عليه عاصفة البرد ويقول «والله كنا نراهن على موسم هذا العام وتفاءلنا خيرا، ولكن قدر الله وما شاء فعل» ويندم على قيامه منذ أيام برش الأسمدة وبعض المبيدات الزراعية ويقول «فوق الموتة عسِّة قبر». ويضيف  «في كل دول العالم تقوم الدولة بدعم المزارع وتشجيعه على تحديث زراعته والتعويض عليه وإعفائه من بعض الرسوم، إلا في لبنان فان الكل ضد المزارع، يتفقون علينا بشكل محترف، بينما المطلوب منا الصمود ونحن غير قادرين على ذلك». ويتحدث عن بقرصونا بانها بلدة تعتمد على الزراعة بشكل شبه كامل وعلى الاغتراب بنسبة بسيطة «ومن سنين عديدة لم ننعم بموسم مقبول وبالرغم من تعدد الكوارث لم تقدم لنا الدولة عبر الهيئة العليا للاغاثة أي دعم أو تعويض وهذا ما سيحصل خلال هذا العام. فحتى لو ناشدنا هذه الحكومة، وكما قلنا لمن سبقها بأنه لا حياة لمن تنادي فان أمانينا ستبقى أصواتا في الهواء وحبرا يكتب على صفحات جريدتكم أو خبرا تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي على أمل أن يصل صوتنا الى أكبر قدر ممكن من الناس». ويستدرك مومنة بالقول «من حقنا على الدولة التعويض علينا وعدم مساواتنا بغيرنا لأن في ذلك ظلما كبيرا لنا نحن الذين نتضرر بشكل دائم ولم يتم التعويض علينا لأسباب لا يمكننا أن نقتنع بها. ولكن اليوم تعرّض موسمنا للتلف قبل أن ينمو حيث قضت حبات البرد التي تساقطت بشكل جنوني على الأزهار التي لم تَعْقُد ومزَّقت الثمار الوليدة التي لم يتعدَّ عمرها الأيام خصوصا انها ما زالت طريَّة لا يمكنها تحمُّل حجم وقوة البرد الذي تساقط وقضى على ثمار الدراق والخوخ والمشمش والاجاص والتفاح، وأتى أيضا على الأوراق التي يمكن أن تشكّل حاجز حماية للثمار المتبقية والتي يمكن أن يقضى عليها في الأيام القادمة في حال تجدّد عاصفة البرد».   عواصف أخرى { البرد ليس العاصفة الوحيدة بل هو احداها إذ ان العواصف التي تفتك بهذا القطاع لا تُعد أو تحصى وأخطرها انعدام التصريف، والمطلوب اليوم للتخلص من هذه العواصف خطة جديدة للنهوض بالواقع الزراعي بشكل متكامل، وأهمها اقتناع المزارع ان الاصناف القديمة والتقليدية أصبحت مشاكلها أكبر بكثير ويجب التحوّل الى الزراعات الجديدة وعلى الدولة العمل على دراسة نوع الأصناف التي تتناسب مع كل منطقة وتقديم الدعم الجدّي عبر توزيع هذه النصوب بشكل مجاني أو بأسعار تشجيعية. ومن الضروري جدا أن تقتنع وزارة الزراعة بأن الأصناف التي توزعها على المزارعين تساهم في مكان ما في تعميم ثقافة الجهل الزراعية وتمنع وصول الأصناف الحديثة الى حيث يجب أن تصل، ومن الضروري أن يقوم وزير الزراعة أكرم شهيب بإعطاء تعليماته لتخصيص منطقة الضنية ببعض الخبراء لإجراء الدراسات الأساسية المطلوبة لمعرفة نوعية الزراعات الحديثة التي يمكن زراعتها في هذه المنطقة، وإلا فان التراجع سيستمر في هذا القطاع الذي يعيش منه أكثر من نصف السكان. ومن نجا منه من عاصفة البرد لن يجد من يشتريه لانعدام التصريف وقلّة الأسواق والبرادات الممتلئة بجميع الاصناف شاهدة حيّة على ذلك. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع