ندوة في جامعة الحكمة عن "إعلان بيروت للحريات الدينية". | ناقشت جامعة الحكمة "إعلان بيروت للحريات الدينية" الصادر عن جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في ندوة أقامتها بدعوة من رئيسها الخوري خليل شلفون ورعاها رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر في قاعة احتفالات الجامعة في صرحها الرئيسي في فرن الشباك. وحضرها الوزير السابق الدكتور خالد قباني ممثلا رئيس الحكومة تمام سلام والشيخ خلدون عريمط ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومتربوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة والرئيسان حسين الحسيني وفؤاد السنيورة والدكتور داود الصايغ ممثلا الرئيس سعد الحريري والنائب حكمت ديب ممثلا رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون والدكتور بول مرقس ممثلا وزير السياحة ميشال فرعون وشاكر عون ممثلا رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والنائب الدكتور ناجي غاريوس وراعي أبرشية صيدا المطران الياس نصار ونقيب المحامين في بيروت أنطونيو الهاشم ورئيس الرابطة المارونية سمير أبي اللمع ووزراء ونواب سابقون ورؤساء جامعات وممثلو القيادات الأمنية والعسكرية والهيئات النقابية والآكاديمية. وشارك في الندوة، إلى ولي الجامعة المطران مطر، رئيس جمعية المقاصد الخيرية أمين محمد الداعوق، الدكتور محمد السماك وحارس شهاب وأدارها أمين عام الجامعة الدكتور انطوان سعد. النشيد الوطني افتتاحا، ثم كلمة لسعد تحدث فيها عن الحكمة وعلاقتها التاريخية مع المقاصد، وقال: "لأنه اعلان بيروت، ووليد جمعية بيروتية عريقة وصديقة، ولأن محوره "الحريات الدينية"، فالحكمة حكما ابرز المعنيين به، وطليعة الداعين الى قراءته ومقاربته، والساعين الى فهمه وافهامه، بجوهره وروحيته والابعاد. فالاعلان الذي ينطلق من بيروت، "أم الشرائع وبيئة الحريات والابداع"- كما جاء فيه- يدعو جامعة الحكمة، البيروتية الاصل والمنزل والهوى، الى حمله رسالة كي " يعرفها ويقرأها جميع الناس"، والرسالة لا تعبر ولا تبلغ الا اذا كانت معبرة حقا وبليغة". المطران مطر ثم ألقى المطران مطر كلمة جاء فيها: "ليس من سبيل الصدف أن يتم هذا التعاون الأكاديمي والوطني الوثيق بين مؤسستين عريقتين أبصرتا النور معا وعلى فارق ثلاث سنوات فقط في مطلع الربع الأخير من القرن التاسع عشر. ولقد كان لكل منهما مسار مشرق في تاريخ لبنان والمنطقة العربية المحيطة، لا بل في صنع هذا التاريخ وفي دفعه في الاتجاه الصحيح". اضاف: "إننا نكاد نقول بأن هذا الإعلان جاء وكأنه استجابة لمطلب عبرنا عنه تكرارا، وبخاصة بعد أن وقع فعل تهجير مشين قامت به منظمة متطرفة حين أخرجت في يوم واحد عشرات الآلاف من العراقيين المسيحيين من ديارهم في الموصل وفي منطقة نينوى، خلافا للتعليم الإسلامي الأصيل الذي ينهى عن مثل هذه الأفعال، إلا حيال أقوام يخرجون المسلمين من ديارهم أو يضطهدونهم اضطهادا دينيا خطيرا. وكنا واثقين في مطلبنا هذا من أن أخواننا المسلمين الأعزاء لا يرضون بمثل هذه التصرفات، وذلك باسم دينهم وعقيدتهم وباسم التسامح الذي اتسم به الإسلام منذ البدايات وباسم التاريخ المشترك الذي عاشوه مع المسيحيين في الشرق على الرغم من بعض النكسات التي كان يسببها أصحابها من كل جانب وذلك باسم أنفسهم وليس باسم الدين الذي إليه ينتمون". وتناول مطر مؤتمر الأزهر في العام 2014 وما جاء فيه، وقال: "لا بد من أن ننوه بمواقف لم تأت يوما عن مرجعية إسلامية عريقة بهذا القدر من القوة ومن الوضوح. فيقول البيان في نقطته الأولى "إن الفرق والجماعات المسلحة التي استعملت العنف الإرهابي في وجه أبناء الأمة رافعة زورا وبهتانا رايات دينية، هي جماعات آثمة فكرا وعاصية سلوكا، وليست من الإسلام الصحيح في شيء". فكلمة عصيان على الإسلام لم ترد في أي بيان ولا في أي موقف سابق لهذا البيان الأزهري التاريخي. وكذلك ورد في النقطة الثانية منه ما لم يعتد المسيحيون والمسلمون سماعه قبلا وبمثل هذا الوضوح، إذ أكد في هذه الفقرة "إن المسيحيين والمسلمين في الشرق هم أخوة، ينتمون معا إلى حضارة واحدة وأمة واحدة. فلقد عاشوا معا على مدى قرون عديدة وهم عازمون على مواصلة هذا العيش معا في دول وطنية سيدة حرة، تحقق المساواة بين المواطنين جميعا وتحترم الحريات". وتابع مطر: "إن هذا الموقف يتخطى القول المأثور بأن "الناس هم إما أخوة لك في الدين أو نظراء لك في الخلق"، فيؤكد الأخوة المسيحية-الإسلامية تأكيدا مباشرا كامل الوضوح والقسمات. إلا أن المصارحة التي نجاهر بها اليوم أمامكم، هي في أن هذه المواقف الإسلامية التي تميز بها مؤتمر القاهرة الشهير والتي أكدها وباركها سماحة إمام الأزهر، الشيخ أحمد الطيب، الرجل الكبير بإيمانه وبعلمه ومحبته، هي مواقف عمل من أجلها مقاصديون كرام كان لهم الفضل الكبير في السعي إلى تبنيها من قبل المؤتمرين في القاهرة، وبما يشبه الإجماع بين المشاركين. لقد قاد الوفد الإسلامي اللبناني إلى الأزهر صاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية، وكان بصحبته ممن رافقوه وعملوا إلى جنبه قامة من قامات الاعتدال الإسلامي والفكر الديني المنور، ألا وهو الصديق الدكتور محمد السماك، لا بل الأخ العزيز الذي نعتز بصداقته وأخوته". واردف: "فالمقاصديون النبلاء كانوا هم أصحاب الفضل في ما وصل إليه المؤتمرون في القاهرة، دون أن يعملوا وحدهم بهذا المنحى. لهذا السبب، ولكل الأسباب مجتمعة، نرحب بإعلان بيروت للحريات الدينية الصادر عن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في لبنان بتاريخ الثاني والعشرين من شهر حزيران سنة 2015. ولئن جاء هذا الإعلان زمنيا بعد ستة أشهر من صدور البيان الأزهري المذكور إلا أنه يبقى في منابعه الفكرية والسلوكية سابقا وسباقا لكل فكر نير على مدى العالم العربي والإسلامي كله. وإن في ذلك لفخرا كبيرا لبيروت التي يحق لنا أن ندعوها "عاصمة العيش المشترك الإسلامي - المسيحي وعاصمة الحوار الديني، لا في العالم العربي وحسب، بل وفي دنيا الله الواسعة بأسرها". وقال: "لقد جاء في مقدمة "إعلان بيروت" أن الدوافع التي أدت إلى وضعه كان في طليعتها "إرادة التصدي لظاهرة التطرف والعنف". وهذا موقف يتخطى إلى مدى بعيد مواقف الشجب والاستنكار التي يتخذها البعض دون أن يحركوا ساكنا من أجل تغيير واقع الأرض. وإن كان المقاصديون قد تصدوا لهذه الظاهرة الغريبة عن الإسلام، فلقد جاء ذلك حفاظا منهم على ميراث أتمنوا عليه في الوسطية والإيجابية، واستنقاذا للدين ممن يحاولون اختطافه تحت شعارات مزيفة". واشار الى انه "كان من المنتظر حتما أن يبدأ إعلان بيروت بتأكيد الحرية الدينية لكل إنسان؛ فهذه الحرية كانت مطلب المسيحيين منذ البداية، وقد أقرها المقاصديون استنادا إلى الآيات القرآنية نفسها، فنذكر منها على سبيل المثال إن "لا إكراه في الدين"، ما يجعل الاجتهاد بشأن هذا التعليم غير ذي موضوع. فالحرية هي الأساس المتين الذي نبني عليه حياة العيش المشترك. والعيش معا يفترض احترام أحدنا للآخر وعدم التعرض لضميره ولمعتقداته، أو لممارسات شعائره. ومن ثم ألحق الإعلان نقطته الأولى هذه بموقف ثان مرتبط به ارتباطا عضويا. فأكد أن لكل إنسان كرامته وإن هذه الكرامة نابعة لا من انتمائه الديني أو القومي ولا من أي انتماء آخر بل هي نابعة من كونه إنسانا". وختم مطر: "إننا نرحب معكم بصدور إعلان بيروت المقاصدي هذا ونرى فيه منارة من منارات الفكر الديني والوطني والإنساني الجامع. إنه يكرر التأكيد بأن المسلمين والمسيحيين في لبنان وفي بيروت عاصمته هم شركاء مصير وهم أيضا نبراس للعالم العربي والإسلامي برمته في سعيه نحو التقدم والحياة. ونحن في مناسبة صدور هذا الإعلان نجدد افتخارنا بشركائنا الأعزاء في الوطن اللبناني. وإن أي اندفاع من أجل هذا الوطن لن يكون مضمونا إلا بهذه الشراكة القائمة فيما بيننا. فلنتمسك بها خشبة خلاص. إنه قدرنا وهو قدر محبب، وهنيئا للمتصالحين مع أقدارهم، فإنهم هم الرابحون". الداعوق ثم ألقى الداعوق كلمة قال فيها: "كانت المقاصد منذ انطلاق دولة لبنان الكبير ممثلة برئيسها او عضو فيها في المحافل الرسمية تعمل دوما على الحفاظ على ميثاقية لبنان. وعلم استقلال لبنان شاهدا على سعي مقاصدي لوحدته واستقلاله. وأطلقت شعارات مقاصدية من رؤساء مقاصديين تعبر عن اللحمة المنشودة، فأقوال صائب سلام مأثورة ومعبرة لها دلالاتها... "التفهم والتفاهم" ... "لبنان واحد لا لبنانان" ... لا غالب ولا مغلوب ... ومواقفه الكبيرة في الطائف لتأييد المناصفة مشهودة له، هو والمقاصديين معه، أمثال معالي الوزير قباني (رئيس لجنة التربية في مجلس أمناء المقاصد)، معالي الوزير محمد المشنوق، عضو الشرف في مجلس أمناء المقاصد، المحامي سامي نحاس عضو الشرف في مجلس الأمناء ومع الرئيس الشهيد رفيق الحريري كل من عضو مجلس الامناء الدكتور محمد السماك والاستاذ المحاضر في كلية الدراسات الاسلامية الدكتور رضوان السيد وغيرهم، والوقت لا يسمح بتسمية المقاصديين الذين يعملون على بقاء لبنان الواحد والمشاركة في كل ما يؤمن الحفاظ على كينونته واستمراره". أضاف: "من هنا اتوجه الى اللبنانيين والمقاصديين داعيا الجميع للهدوء المطلبي الفئوي ليبقى المطلب الأول هو إعادة جمع شمل الوطن في لبنان وتحديث اداراته وترشيد حوكمته ليعود الوطن الذي نفخر به وطن التعايش المثالي وطن الحداثة الوطن المضياف وطن العلم، جامعة ومستشفى الشرق ونبني الشعور لدى اللبنانيين والأجيال الطالعة، الشعور بالوطن اولا". السماك ثم ألقى السماك كلمة قال فيها: "عندما اصدرت جمعية المقاصد الاسلامية اعلان بيروت حول الحريات الدينية، لم تأت بشيء جديد لا في الفقه الاسلامي ولا في الفكر الاسلامي، كل ما فعلته المقاصد هو انها جددت التمسك بعدد من الثوابت الاسلامية، واكدت الالتزام بها، واعلنتها في وقت تتعرض فيه هذه الثوابت للتجاوز والانتهاك والتشويه". أضاف: "الجديد الذي جاءت به المقاصد هو انها رفعت الصوت عاليا حيث تنخفض اصوات الاخرين، لتقول لا لتقويل الاسلام ما لم يقله، ولا لتشويه صورة الاسلام دين السلام والرحمة للناس اجمعين ولا لتحميله وزر ما يرتكب من جرائم ضد الانسانية وضد الدين وباسم الدين". وتابع: "ان تكريم الله للانسان في الاسلام هو، اضافة الى انه تكريم لذاته الانسانية، هو تكريم لدوره الذي خلقه الله من اجل القيام به، وهو خلافة الله. اي ان الانسان مكرم ومفضل ومتقدم على كثير من مخلوقات الله، وان هذا التكريم والتفضيل والتقدم مرتبط مباشرة بإرادة الله الخالق. لذلك فان ربط الكرامة الانسانية حصرا بإيمان معين، او بعقيدة محددة، ليس خطأ فقط، ولكنه تشويه لحقيقة الارادة الالهية التي شاءت ان يشمل التكريم بني آدم، اي الانسانية كلها. ومن نافلة القول ان هذا التكريم يفرض على الانسان موجبات تجاه اخيه الانسان، وذلك باحترام حقوقه. وفي مقدمتها حقه في الاختلاف، وحقه في الايمان والاعتقاد، على قاعدة ان الله، والله وحده هو الذي يحكم بين الناس يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون". واردف السماك: "ان تعريف الاخر لا يمكن ان يتم بمعزل عن الانا. ان فهم الاخر ومن ثم التفاهم معه لا يتحققان من دون ان تتسع الانا له. وبالتالي، كلما سما الانسان بنفسه وترفع عن انانيته سماحة وتسامحا، كلما اوجد في ذاته مكانا ارحب للاخر والحقيقة ليست حصريا في الانا. انها تتكامل مع الاخر حتى في نسبيتها. وهي لا تكتمل في اطلاقيتها الا بالله، فالله وحده هو الحقيقة، وهو الحقيقة المطلقة. والحوار مع الاخر هو اعادة اكتشاف للانا. ولذلك لا حياة الا مع الاخر. ولا يكون الاخر آخر الا اذا كان مختلفا. والاختلاف نعمة شاءها الله وارادها ان تستمر فيما ومعنا حتى يوم الدين من اجل ذلك فان ما يواجهه الاسلام اليوم من تحديات لا سابق لها ، تنطلق من تصورات ومن سلوك ومواقف لا تمت الى جوهر الاسلام وتعاليمه بصلة". وختم: "لا يستطيع المسلمون مواجهة هذه التحديات التي تسيء اليهم والى علاقاتهم مع اخوانهم المسيحيين اذا استمر تراجع هذه العلاقات على خلفية هذه الانتهاكات، واذا استمر نتيجة لها النزوح المسيحي من الشرق العربي، فظاهرة الاسلاموفوبيا في الغرب تزداد تأصيلا وتشددا على خلفية اتهام الاسلام بأنه يرفض الاخر. ويحاول هذا الاتهام الظالم ان يبني جانبا من صدقيته على هذه الهجرة المسيحية من الشرق، الامر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة في العقل الغربي وهي: كيف يمكن التعايش مع المسلمين في المجتمعات المسيحية اذا كان المسلمون يرفضون الاخر غير المسلم؟ علما بأن ثلث المسلمين في العالم، اي حوالى 600 مليون انسان يعيشون في دول ومجتمعات غير اسلامية، ولعل في هذا ما يفسر انتعاش الاحزاب السياسية اليمينية الاوروبية التي تزداد عداء للمهاجرين وللمسلمين منهم خاصة بمن فيهم حتى الذين استوطنوا واندمجوا في المجتمعات الغربية". شهاب أما كلمة الختام فكانت لشهاب قال فيها: "يأتي هذا "الإعلان" وفي هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ المنطقة التي تدور في شأن مستقبلها أسئلة كثيرة تتعلق بالجغرافيا والديمغرافيا والحدود وأنظمة الحكم، وفي الوقت عينه تشير التطورات التي تحدث في أوروبا بأن الدول هناك أيضا تدخل مرحلة مخاض حضاري كبير تعبر عنه خضات أمنية متكررة وقلق لدى الرأي العام. هذه الحال على الصعيدين المحلي والدولي تحتاج لأصوات مغايرة تخرق الصورة النمطية التي بدأت بالتشكل. ان لبنان مؤهل أكثر من غيره ليكون هذا الصوت، بما أنه أثبت أن لا مكان فيه لإسلاموفوبيا أو كريستيانوفوبيا أو ما شابه، إذ استطاع على رغم كل التحديات والصعوبات أن يبرهن أنه نشأ واستمر كعطية المسيحي للمسلم وعطية المسلم للمسيحي". أضاف: "وفي وقت تشعر فيه جماعات باستحالة العيش مع الآخر، ويختبر بعضها الرفض والتهميش والإضطهاد والتهجير والسبي، يقدم مسيحيو ومسلمو لبنان شهادة على أنهم إخوة في الخلق والإنسانية والمواطنة الواحدة. ولكننا نرى أن المسيحيين في الشرق الأوسط ينظرون إلى مستقبلهم بقلق كبير بعدما نكل بالملايين منهم، فأجبروا على الهجرة من بلادهم التي رفدوها بعطاءات خيرة على مدى الأجيال، كونهم أصيلون فيها، شاركوا في تاريخها ويصرون على المشاركة اليوم في صنع حاضرها ومستقبلها. إن طمأنة المسيحيين كي يتوقف النزف، فيتشبثون بأرضهم هو وليد إيمانهم قبل أي شيئ آخر، إنما هي كذلك وفي الوقت ذاته مسؤولية إسلامية كبيرة. لقد أجاب "الإعلان" على معظم المخاوف لاسيما المسيحية، والمتعلقة بحرية العقيدة وإنقاذ الدين من براثن مستغليه، وبناء الدولة المدنية مما يشكل خطوة الى الأمام تأتي داعمة خصوصا لوثيقة الأزهر عن الحرية". واردف: "فيما تسود البربرية التي تقضي على الإنسان بوحشية لا مثيل لها، في أكثر من مكان حولنا، يجتمع اللبنانيون للتأكيد على كرامة هذا الإنسان وحريته وحقه بالاختلاف والمشاركة، ذلك أن تجربتهم الدستورية وهي الوحيدة في العالم العربي التي تستعد للإحتفال بمئويتها الأولى، مبرهنة أن العد وحده لا يحسم مسألة، وأن المشاركة الصحيحة هي الحصن المنيع لاستقرار الدولة وأن "التفاهم والتفهم" شرعة الشرع في الأوطان.لا شيئ يمنع اليوم غداة إعلان المقاصد من قيام حراك لبناني مشترك، بعد إنضاج صيغة متكاملة لهذا النداء على الصعيد الوطني اللبناني، باتجاه مراكز الإشعاع العربي الكبرى، مثل الأزهر ومكة والنجف والزيتونة وغيرها، وصولا لميثاق إسلامي مسيحي على مستوى جامع، ميثاق يزيل اللبس على كل المستويات، على مستوى النصوص وعلى مستوى الدساتير وعلى مستوى الممارسات، وهو لبس يتسلح به من يتمادون بأفعالهم الإجرامية باسم الإسلام". وختم: "إن الامتناع عن القيام بخطوة مشابهة أو التردد في القيام بها، يفوت على العالم العربي فرصة سماع صوت تعقل وصوت نهضوي، لأن المسألة الحقيقية بعد سقوط الدولة الأمة في العالم العربي، هي في تقدم أشكال حكم تنقل العالم العربي لا وحده بل والصورة المشوهة للإسلام أيضا الى مجاهل لم يعرفها تاريخ المنطقة. نحن أمام مستقبل مبهم، إذا لم ينتفض وعي شامل، خصوصا على المستوى الإسلامي. تلك الإنتفاضة يجب أن يكون لبنان رائدها، وها قد أقدم، وإلا فقد لبنان رسالته وفقد الشرق هذه العلامة المميزة. لم يعد اليوم من مجال سوى قيام دولة التعدد المدنية، وإلا كان البديل دول داعشية فيسقط الدين والإنسان والحضارة".  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع