بدانة أولادكم... مرآة عاداتكم | يعتبر عدد كبير من الأهل أنّ صحّة أولادهم ترتبط فقط بسلامة وظائف أهمّ أعضاء أجسامهم، متجاهلين زيادة الوزن التي تُعدّ الأخطر على الإطلاق، خصوصاً أنها تُحفّز الإصابة بكافة الأمراض! لكن ما الأسباب الفعليّة لزيادة أوزان الصغار، وكيف يمكن معالجة الوضع سريعاً قبل تفاقمه والشعور بالذنب أو الندم؟   «يشكّل مؤشر كتلة الجسم (BMI) الطريقة الدقيقة لتحديد مدى سلامة وزن الشخص البالغ مقارنة بطوله، فإذا تخطّى 30 كلغ/م2 يعني أنه بدين، وبين 25 و30 كلغ/م2 يعني أنه يعاني زيادة الوزن. لكن بالنسبة إلى الأولاد، لا يكفي حساب مؤشر كتلة أجسامهم فقط، إنما يجب الإطلاع أيضاً على مُنحنى نموّهم الذي يحدّده طبيب الأطفال»، بحسب ما أوضحت اختصاصية التغذية كريستال بدروسيان لـ«الجمهورية». وأكّدت أنّ «المشكلات الصحيّة الناتجة عن زيادة الوزن أو البدانة، كأمراض القلب والسكّري والضغط، لا تهدّد فقط الكبار كما يعتقد البعض، إنما تُطاول أيضاً الصغار وتُعكّر مستقبلهم». ولفتت إلى أنّ «أسباب البدانة عديدة، أبرزها الجينات والعادات، لكنّ الغذاء والنشاط البدني يشكّلان معاً العامل الأبرز لتحديد احتمال التعرّض للبدانة. لذلك، لا يجب القول إنّ هذا الولد بدين لأنّ أفراد عائلته بدناء بما أنّ الجين يؤثّر بشكل بسيط، بينما العادات الغذائية التي ترافقه منذ صغره هي التي تؤدي الدور الأبرز». تأثير الأهل لكن الى أيّ درجة يمكن للأهل التأثير في أوزان أولادهم؟ أشارت بدروسيان إلى أنه «بعد الأخذ في الحسبان نوعية الأطعمة المتوافرة في المنزل، وما إذا أجبرَ الأهل ولدهم على تناول طعام معيّن، أو منعوه من الحلويات والتشيبس، تبيّن أنهم يملكون تأثيراً كبيراً في أكل ولدهم. يعني ذلك أنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتقهم، وبالتالي عليهم تحسين عادات غذاء ولدهم من خلال الانتباه جيداً لنوعية المأكولات التي يشترونها من السوبر ماركت والحرص على ملء الثلّاجة بالخضار والفاكهة لتعزيز ميل الولد إلى تناولها. كذلك، من المهمّ أن ينتبه الأب والأم لنوعية الطعام التي يتناولانها، بحيث انه من غير المنطقي أن يستهلكا الحلويات أمام ولدهما ويحرمانه منها». وتابعت حديثها قائلة: «مقارنة بين الأهل والمدرسة والأصدقاء، أظهرت نتائج الأبحاث العلمية أنّ الأهل يشكّلون العامل التأثيري الأبرز على غذاء أولادهم، خصوصاً منذ لحظة بدء تزويدهم بالأطعمة الصلبة إلى حين دخولهم المدرسة الإبتدائية، أي حتى 6 أعوام، بما أنهم خلال هذه المرحلة يحضّرون وجباتهم الغذائية ويتحكّمون بأكلهم. لكن خلال مرحلة المراهقة، ينخفض هذا التأثير تدريجاً ولن يكون من المُجدي حينئذ الضغط على قرارات الولد الغذائية نتيجة زيادة علاقاته الإجتماعية، فيميل إلى الأكل مع أصدقائه في المطاعم والكافتيريا ويشتري ما يحلو له». وأضافت أنّ «أكل الأهل يتشابَه أيضاً مع أكل أولادهم، بحيث برهنت الدراسات وجود علاقة إيجابية بين حصص الفاكهة والخضار والوجبات السريعة التي يتناولها الأهل والعدد الذي يتناوله أولادهم. فكلما أكلوا من الفاكهة والخضار يفعَل أولادهم مثلهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السكاكر والوجبات المصنّعة. لا بل تبيّن وجود رابط بين مشكلات أوزان الأهل وإضطرابات أوزان أولادهم!». لكن لسوء الحظّ فإنّ عدداً كبيراً من الأهل يجهلون بدانة أولادهم، وفي هذا السياق قالت بدروسيان إن «إحدى الدراسات وجدت أنّ 4% فقط من الأهل يعلمون أن ولدهم يعاني زيادة الوزن، بينما أنكر 20% من المشاركين أنّ أولادهم يعانون زيادة الوزن لأنهم لا يريدون تغيير عاداتهم وإصلاح الأمور لعدّة أسباب، أهمّها عدم وجود وَعي كاف. لذلك، يجب تثقيف الأهل أكثر وتعزيز انتباههم لهذه الأمور، خصوصاً أنّ أولادهم يعكسون صورتهم فيتصرّفون تماماً مثلهم». وشدّدت على «أهمية تناول الوجبات الغذائية مع العائلة بما أنها تشكّل الوسيلة الأولى كي يُظهر الأهل عاداتهم الغذائية أمام أولادهم. لذلك يُنصح بوَضع جدول لتحديد موعد غداء عائلي يومي، من خلاله يمكن مراقبة كمية الطعام التي يستهلكها الأولاد وطريقة أكلهم. ولقد أظهرت الأبحاث التي أُجريت في هذا الصدد أنّ الأولاد الذين يتناولون الأطباق الرئيسية مع أفراد عائلاتهم يميلون أكثر إلى استهلاك الحبوب والفاكهة والخضار، وفي المقابل يستهلكون حصصاً أقل من الوجبات السريعة ولا يستعينون مستقبلاً بالتدخين أو يفرطون في احتساء الكحول»، مؤكّدةً «ضرورة أن تكون الجلسات العائلية هادئة لضمان راحة الولد وتعزيز رغبته بتناول الطعام دائماً مع أهله». لا للمنع أو الضغط! وحذّرت من «أمرين أساسيين يعتمد عليهما الأهل من دون علمهم بمدى سلبياتهما، يتمثّل الأول بمنع ولدهم من تناول طعام معيّن ما قد يزيد رغبته فيه أكثر. ليس المطلوب تقييد غذائه إنما تعليمه طريقة تنظيمه والسماع لجسمه ولفت انتباهه الى عدم المبالغة في طعام معيّن لأنه يضرّ الصحة. أمّا ثانياً، فيجب عدم الضغط عليه كي يتناول الفاكهة والخضار لأنّ ذلك قد يسبّب له ردّة فعل سلبية على هذه الأطعمة ويمتنع عنها كلّياً». ما الحلّ إذاً؟ أوصَت اختصاصية التغذية بـ»تعليم الولد الاعتدال في تناول أي طعام وعدم حرمانه من أي شيء لأنّ ذلك سيدفعه إلى التقيّد بغذاء غير صحّي. كذلك يجب عدم مكافأته بالأكل، فيُقال له على سبيل المثال «تناول سَلطة الخضار كي تحصل على الشوكولا»، فمن خلال هذه الطريقة يتعلّم الولد أن يحبّ الشوكولا أكثر من السَلطة. ومن الأفضل استبدال هذه الطريقة بتقديم مكافأة له لا علاقة لها بالأكل، كإعطائه «Stickers» إذا تناول حصّة فاكهة، أو الاكتفاء بتهنئته. ووجدت دراسة بريطانية أنّ تطبيق هذه الطريقة على ولد يترواح عمره بين 4 أعوام و6 زادَ رغبته بتناول الخضار والفاكهة بانتظام. كذلك يمكن تشجيعه على استهلاك الخضار والفاكهة من خلال وضعها ضمن المأكولات التي يحبها (براوني بالكوسا أو الجزر)، أو إخفائها في الطعام من دون انتباهه، أو تقطيعها بشكل جميل وجذّاب، أو اصطحابه إلى السوبر ماركت لاختيار الأنواع التي تعجبه، أو السماح له بتقشيرها وتقطيعها إذا كان عمره يسمح بذلك، أو تقديم له مجموعة خيارات لانتقاء واحد منها وليس فَرض طعام معيّن عليه». ضرورة التنسيق وإلى جانب كلّ هذه النصائح، دعت بدروسيان «الأهل إلى التنسيق مع بعضهم، بما أنّ الأصدقاء يؤثّرون كثيراً في غذاء بعضهم. فإذا حرصَ الأهل على تحسين غذاء ولدهم ولكنه ذهب إلى منزل صديقه وقدّموا له أطعمة غير صحّية، فذلك سيدمّر كل الجهود المبذولة. لكن إذا نسّق الأهل مع بعضهم فلن يشعر الولد أنّ صديقه مختلف عنه. كذلك يجب الانتباه لما تقدّمه المدارس في الـ»Menu» والضغط عليها لوضع خيارات صحّية. إضافةً إلى الحذر من التلفزيون، بعدما تبيّن أن مشاهدته لأكثر من 3 ساعات تزيد خطر إصابة الولد بالبدانة بنسبة 50 في المئة مقارنة بالأولاد الذين يشاهدونه أقل من ساعتين، لأنّ الولد لا يقوم بأيّ حركة، ويتأثّر كثيراً بالاعلانات الغذائية المُغرية التي تفتح شهيّته، ويحصل على كمية طعام أكبر من دون انتباهه». ونصحت بدروسيان بـ»عدم إهمال زيادة أوزان الأطفال ولو كانت ضئيلة لأنها ستتراكم مع الوقت وتسبّب لهم بدانة قد ترافقهم مدى الحياة، سارِقة منهم أثمن ما يملكونه... صحّتهم».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع