تعامل معها هكذا... فهي مريضة وليست مجنونة | هي عصبية، تغضب من أقلّ الأفعال، تبكي بسبب موضوع تافه، تنزعج من أيّ شخص أو حدث، وتفتعل المشكلات... إذاً هي في فترة انتظار دورتها الشهرية.   تعيش المرأة هذه الفترة بطريقة غير ممتعة، فبعض التغيّرات الهرمونية تسبّب لها اضطرابات نفسية وجسدية. وقد يعاني محيطها من ردود أفعالها، وخصوصاً شريكها، إنْ لم يتفهّم خصوصية وضعها. ويؤكّد الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والعقم الدكتور جوزف أبي شديد لـ«الجمهورية» أنّ «العدد الأكبر من المشاكل بين الرجل وشريكته تحصل في الفترة التي تسبق دورتها الشهرية مباشرةً»، ويشير إلى أنّ «المشكلة هي بقدرة الرَجل على تفهّمه لها في هذا الوضع، لأنّ القسم الأكبر من الرجال لا يتفهّمون الحالة التي تمرّ بها المرأة». العوارض عوارض ما قبل الدورة الشهرية عديدة وتَشعر ببعضها كلّ امرأة في مرحلةٍ ما من حياتها، ومنها: • الاكتئاب، اليأس، الإحباط النفسي • عدم تقدير الذات • نوبات الغضب • القلق • البكاء لأسباب غير مهمّة • الارتباك • حساسية مفرطة وانزعاج من أيّ كلام • العزلة الاجتماعية • الميل إلى مشاهدة الأفلام الرومانسية • عدم القدرة على النوم بسبب انخفاض هرمون الإستروجين • إقبال زائد على الطعام أو بالعكس إعياء وعدم رغبة في الأكل وميل لتناول الشوكولا والسكاكر • ظهور البثور في الوجه • تعَب جسدي • إنتفاخ في البطن والثدي • الصداع إلى ذلك، يشدّد الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والعقم على أنّ «المرأة لا تتحكّم بهذه العوارض، فهي خارجة تماماً عن إرادتها»، ويَلفت إلى أنّ «المرأة الحسّاسة تقع فريسة هذه العوارض أكثر من غيرها، لأنّ التغيّرات الهورمونية تجعلها أكثر حساسية». وتعاني غالبية النساء عوارضَ ما قبل الدورة الشهرية، إلّا أنّ قوّتها تختلف بين امرأة وأخرى. «فتتمكّن نساء من تحَمّل الأوجاع وخصوصاً في البطن والرأس، فلا يتناولن الأدوية، بينما يلجأ نصف النساء تقريباً إلى دواء يساعدهنّ على تخطّي الأوجاع». هي لا تُطاق بسبب دورتها الشهرية! المرأة إجمالاً ليست كائناً لا يُطاق بسبب دورتها الشهرية، فهي تكتئب أو تغضَب لأيام قليلة معدودة جرّاء تغيّرات هورمونية خارجة عن إرادتها، إلّا أنّ الرجل قد يفَجّر نوبات الغضب عند أيّ تفصيل يطرأ على مدى الأسابيع الأربعة من الشهر ويتذمَّر في المقابل من طبيعة حياتها ومن بضعة أيام تغضَب فيها. فعِلماً أنّ هناك نساءً يبالغنَ كثيراً في التعبير عن سوء مزاجهم قبل الدورة وخلالها إلّا أنّهنّ قليلات ولا بد أنهنّ من اللواتي يتأثّرن كثيراً. يرى وسيم في حديثه لـ«الجمهورية»، وهو موظف يعمل في مجال المحاسبة، أنّ العوارض الزائدة عن حدّها التي تسبق العادة الشهرية عند المرأة، والمزاج «الانفجاري» الذي يتمّ التحدّث عنه في المجتمع، ليسَا إلّا وصفاً مبالغاً به، ويضيف: «صحيح أنّ زوجتي تعَبّر عن عصبية ومزاجية وتعَب في هذه الفترة، إلّا أنّنا جميعنا نعاني هذه العوارض في بعض الأحيان. فهي قد لا تكون على ما يُرام، إلّا أنّها لا تتحوّل إلى مجنونة أو فاقدة للوعي كما يصوّر البعض نساءهم». تدرك المرأة تماماً قدرة تأثير التغيّرات الهورمونية الشهرية على مزاجها. وتؤكّد زينة (35 عاماً) لـ«الجمهورية»، وهي من النساء اللواتي يعانين نوبات الغضب والتوتّر قبل الدورة: «أنا لا أتردّد في إخبار زوجي بذلك حتى يدرك ويصبر ويتفهّم أيّ ردّة فعل عصبية قد أقوم بها بسبب موضوع تافه أحياناً، ومن خلال إخباره أدركُ بدوري أنّني أمرّ بمرحلة شهرية اعتيادية فأحاول ضبطَ نفسي قدر المستطاع، علماً أنّني لا أتمكّن فعليّاً من إخفاء امتعاضي أو انزعاجي من مواقف كانت لتمرَّ دون تعليقي عليها باقي أيام الشهر». ويؤدّي الرَجل المتفهّم دوراً مهمّاً في حياة زوجته، فهو إمّا أن يتفهّم ويداري أو أن يفتعل المشاكل ويزيد الوضع سوءاً. ويشدّد أبي شديد على أنّ الزوج «إذا ما تفَهّم الوضعَ وواساها يتمكّن من تخفيف وطأة العوارض عليها، لأنّه يُشعرها بأنّ أحداً يشاركها هذه المحنة، فلا يفتعل مشكلة بحال نفرَت أو غضبَت من شيءٍ ما، وذلك يخفّف الاحتقانَ ويساعد على تدارك المشكلات بينهما». ويَلفت الطبيب، في المقابل، إلى أنّ «المجتمع لا يداري المرأة إجمالاً». ويشير أبي شديد إلى أنّ «الفتاة العزباء تتّكل على محيطها القريب المؤلّف من أهلها وأخوتها وأخواتها في المنزل ليشكّلوا سَنداً لها في هذه الفترة، فالاهتمام الأكبر والتفهّم يأتيان مِن قبَلهم». إنّما في المجتمع، وخصوصاً في العمل، فهي لا تجد مَن يتفهّم وضعَها. ويأسف لأنّ المجتمع «لا يستوعب أنّ هذه المرأة تعاني عوارضَ ما قبل الدورة الشهرية ولذا يجب تحمُّلها، كما لا يمكن القول لمدرائها في العمل مثلاً بأنّها تنتظر ميعادها بعد يومين تقريباً لذا يجب مداراتها». ويُطَمئن الطبيب مؤكّداً أنّ «هذا الوضع لا يتعدّى 7 أيام كحدّ أقصى، وأحياناً يكون لفترة يوم واحد، أمّا المعدّل فهو 3 أيام قبل الميعاد تقريباً». فعندما تشعر المرأة بوجَع البطن والرأس وبتحجُّر الصدر وضِيق المزاج، تعرف أنّها تنتظر الميعاد. كما تستمرّ هذه العوارض في اليوم الأول من الميعاد أو حتى الثاني كحدّ أقصى، «ولكنّهن يرتحن عندما تبدأ الدورة فعلياً». تتحدّى نفسَها تعي المرأة في قرارة نفسها أنّها قوية، لأنّها تتمكّن فعلاً من التأقلم مع الحالة الصعبة التي تصيبها شهرياً. فالعدد الأكبر من النساء يُجبرن أنفسهنّ على متابعة حياتهنّ بشكل طبيعي على رغم الآلام الطارئة. وتَمنح دوَلٌ آسيوية كاليابان وأندونيسيا النساءَ حقّ الحصول على إجازة مدفوعة من العمل في هذه الفترة، بينما لا تعترف معظم الدول الأخرى قانونياً بحقّها في التغيّب عن العمل جرّاء الآلام المبرحة. «تابو» ولا زال التحدّث في هذا الموضوع يُعتبَر من المحرّمات في مجتمعاتنا. فإذا غابَ رَجل بسبب آلام في الظهر يُخبر جميع موظّفي المؤسّسة، ولكنْ تتحجّج المرأة بآلام في الرأس مثلاً لتغطي تعبَها قبل الدورة وأثناءَها، وطبعاً لا تقول مديرة لموظّفيها أنّها ليست على ما يرام اليوم بسبب الدورة الشهرية. فربّما ترفض النساء في قرارة أنفسهن أن يَظهرن ضعيفات، وتتحكّم في حياتهنّ تشنّجات البطن والظهر وتجعلهنّ عاجزات. فالمرأة في البلدان الأوروبّية لا تطالب بعطلة من العمل في اليوم الأوّل من الميعاد مثلاً، بل تُجبر نفسَها على مزاولة العمل كأيّ يوم عادي والاستعانة غالباً بحبّة تخفّف الألم. ولا تعترف النساء بالحرف الواحد حتّى بما يصيبهنّ في فترة محدّدة من الشهر، فيستعملن كلمات أخرى لوصف حالتهنّ مثل «ساخْنة» أو «إجتا». فتَعامُلهنّ مع الدم الذي يسيل من أجسادهنّ كلّ شهر دون القدرة على التحكّم به ليس شيئاً ممتعاً، ويعكس انتقاؤهنّ للكلمات المموّهة خجلهنّ وامتعاضهنّ من حالتهنّ، وخصوصاً من خطر تلطيخ ثيابهنّ بالدم «ما يمثّل ذروةَ العار». ويبدو أنّ محاولة استعمال النساء شتّى كلمات التمويه لوصف هذه الحالة ليس شائعاً في مجتمعاتنا وحسب، بل في مجتمعات أكثر انفتاحاً كأوروبّا مثلاً، حيث يستعملن في فرنسا عبارة هبط الإنكليز أو les Anglais débarquent نسبة للباس الإنكليز الأحمر خلال الحروب. علماً أنّ نزول هذا الدم الشهري هو دليل قاطع على خصوبتِها، وغيابه يشير إلى أنّها حامل. وهذه الساعة البيولوجية أبرز ما يميّز حياتها ويجعلها مختلفة عن الرجل.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع