إهمال الحساسية يُحوِّلها أمراضاً مُزمنة | فصلٌ جديد يستقبله العالم اليوم، مُحدِثاً تغييرات بيئية ملحوظة بدءاً من تفتّح الأزهار، مروراً بتكاثر الأشجار، وصولاً إلى اعتدال الجوّ بين الحرارة والبرودة. غير أنّ هذا الموسم لا يتميّز بجماله فحسب، إنّما أيضاً بتأثيره الملحوظ في الصحّة من خلال تحفيز الحساسية وظهور أعراض مُزعجة. كيف يمكن التعايش معها ومنع تفاقمِها؟ عرّفَت المتخصصة في أمراض الحساسية والربو والمناعة، د. كارلا عيراني، حساسية الربيع بـ«التحسّس على حبوب اللقاح أو الطلع (Pollen) التي تأتي من الأزهار وخصوصاً الأشجار والأعشاب، ما يسبّب مجموعة انعكاسات، أبرزُها الرشح المُزمن، واحتقان الأنف، والطفح الجلدي، وأعراض الربو كالسعال وضيق التنفّس». ولفتَت إلى أنّ «الأشخاص الأكثر عرضةً لحساسية الربيع هم الذين لديهم استعداد وراثي لها، أو عانوا منها سابقاً تقريباً في كلّ فصل. تَظهر عادةً هذه المشكلة من عمر 3 سنوات حتى مرحلة البلوغ، وتُطاول أيضاً الكبار. كذلك، يمكن الإصابة بحساسية الربيع نتيجة عوامل أخرى تُحفّز ظهورَها لا علاقة لها بالوراثة، مثل التعرّض لالتهاب قويّ في الجيوب الأنفيّة، أو تغيّر الجهاز المناعي، أو الانتقال من مكان إلى آخر مثل التوجّه من بيروت إلى البقاع أو العكس. عِلماً أنّ هذا الأمر يتبدّل من فصلٍ إلى آخر بحسب الطلع الذي يكون أحياناً أقوى نتيجة عوامل بيئية مثل درجة الحرارة والتلوّث». وشدّدَت على ضرورة التمييز بين الحساسية والرشح العادي، فهي تدوم لأكثر من 10 أيام، وتكون غير متزامنة مع حرارة، وتتكرّر، وتُسبّب أعراضاً مثل ضيق التنفّس، وسُعال حادّ، وصَفير في الصدر. في مثل هذه الحالات، يمكن استشارة طبيب الصحّة الذي يصف العلاجات الملائمة أو تُطلَب استشارة أخصائي أمراض الحساسية، لإجراء فحوص على الجلد أو اختبار دم لرصد الحساسية بدقّة ومعرفة سببها الفعلي». العلاجات وفي ما يخصّ طرقَ العلاج، شرَحت د. عيراني أنّه «بالنسبة إلى حساسية الأنف، يجب البدء بتنظيف هذه المنطقة بواسطة المياه والمِلح، ثمّ الانتقال إلى بخّاخات موضعيّة مضادّة للحساسية مثل الكورتيزون، أو بخّاخات وحبوب مُضادة للهيستامين، وفي حالات نادرة يُستعان بالكورتيزون في الدم. أمّا بالنسبة إلى حساسيّة الصدر، فتوجَد مضادات الحساسية التي تؤخَذ عن طريق الاستنشاق كالكورتيزون، أو مضادات الـ»Leukotriene»، أو الأدوية التي تَفتح القصبات الهوائية. كذلك، يوجد علاج طويل الأمد يُعرَف باللقاح المناعي (Immunotherapy) الذي لا يحتوي الكورتيزون، ويتمّ وصفُه قبل وقت للسيطرة على الحساسية على المدى الطويل. هناك أحياناً نسَب شفاء عالية تصل إلى 80 في المئة، أو تحسّن ملحوظ في الحالة من دون الأدوية». وأكّدت أنّ «أهمّ شيء هو الحصول على العلاج باكراً، أي قبل نحو أسبوعٍ من بدء فترة التزهير، لتفادي استهلاك كمّية كبيرة من العقاقير. وكلّما بدأ العلاج باكراً، تمّت السيطرة أكثر على الحالة وانخفضَت الحاجة إلى الأدوية». وأشارت إلى أنّ «بعض الأشخاص قد لا يعلمون أنّهم يعانون حساسيّة، فيأخذون مضادّات الالتهاب لاعتقادهم أنّهم مُصابون بالتهاب بكتيري، ما يؤدّي إلى تغيّر البكتيريا لتصبحَ مقاومة للعقاقير. وفي حال التعرّض لحساسية مُزمنة بالأنف وعدم معالجتها، قد يرتفع خطر الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية واحتمال تحوّلها إلى ربو بنسبة 40 في المئة. فضلاً عن أنّ إهمال الحساسية يؤثر في نوعية الحياة نتيجة تسبّبِها بالتعب، واستنزاف الطاقة، والعصبيّة، وعدم القدرة على النوم. كثيرون يَعتبرون الحساسية أمراً بسيطاً، ولكنّها في الواقع مشكلة كبيرة لأنّها تؤثّر في نوعية الحياة وقد تتحوّل إلى أمراض مُزمنة مِثل التهابات الجيوب الأنفية أو الربو». علاقتها بالتلوّث وردّاً على سؤال متعلّق بالحساسية والتلوّث، أجابت د. عيراني أنّ «حملة منظّمة الحساسية العالمية لهذا العام تتمحوَر حول التوعية إزاء العلاقة بين الحساسية والتلوّث البيئي الذي يجتاح العالم كلّه، ويَجعل الطلعَ يتغيّر ويصبح أقوى أحياناً أو يُطيل مدّة الفصل. لكن على رغم ذلك، لا يمكن التنبّؤ بالوضع الذي سيُهيمن على لبنان هذه السَنة. صحيحٌ أنّ التلوّث يُحفّز الحساسية، ولكن في المقابل كلّما كان البلد متقدّماً زادت نسبة هذه المشكلة. لا توجد دراسات كافية في لبنان، ولكن بحسب النتائج المتوافرة تبيّنَ أنّ النسَب متشابهة كثيراً لتلك الخاصة بالدول المتطوّرة، وقد أظهرَت وجودَ نحو 30 في المئة من حالات حساسية الأنف، و7 إلى 10 في المئة من حالات الربو بسبب الحساسية. اللافت أنّ لبنان ينتمي إلى العالم الثالث، ولكن طريقة عيش المواطنين تشبه كثيراً الأسلوب المعتمد عليه في الدول المتحضّرة، ولذلك فإنّ حالات الحساسية مرتفعة». وختاماً دعَت كلّ شخص إلى «عدم إهمال الحساسية تفادياً لسوء نوعيّة الحياة وتحفيز المشكلات المُزمنة، إنّما معرفة سببها سريعاً وبدء العلاج باكراً والالتزام بتوصيات الطبيب. كذلك توجد نصائح عمليّة يجب أخذها في الحسبان، مثل غلقِ النوافذ عندما يكون الهواء دافئاً، والاستحمام يومياً، وتغيير الثياب عقبَ العودة إلى المنزل بما أنّ الطلعَ يلتصق عليها، وتنظيف الأنف لإزالة حبوب اللقاح التي يتمّ استنشاقها ووصولها إلى جهاز المناعة والتسبّب بردّات فعل قويّة».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع