فتح الأفق السياسي | كتب سليمان تقي الدين في“السفير”: يتزايد القلق في مختلف الأوساط اللبنانية على السلم الأهلي نتيجة التوترات السياسية والمذهبية والصراع المفتوح على السلطة. قد يجد الفرقاء حلاً لمسألة الحكومة أولاً، لكن الأكثر صعوبة هو استحقاق الانتخابات النيابية بعد بضعة شهور، مع ما يعنيه من إعادة تكوين للسلطة. كلا الطرفين يطرحان قوانين هدفها ضمان الأرجحية بواسطة شرعية الانتخابات، مع ميل واضح للانفراد بالسلطة لدى كل طرف في حال الفوز بالأكثرية النيابية. هذه المسألة لا يساوم عليها الفرقاء، ما قد يجعل معركة الانتخابات حدثاً مفصلياً دونه قد تحصل مواجهات سياسية وتوترات أمنية. وليس من مرجعية إقليمية يمكن لها أن تضبط وتحتوي هذا النزاع، كما حصل في اتفاق الدوحة. وكلما تأخرت التسوية السياسية أضيفت ملفات جديدة على الخلافات بين اللبنانيين. منذ سنتين دخلت الأزمة السورية عنصراً خلافياً شديد الوطأة والحساسية، وتلوح في الأفق مجدداً مسألة الوجود الفلسطيني في لبنان مع كل تطور سلبي للقضية الفلسطينية يؤكد تراجع احتمالات معالجة حق العودة. كما ان اتساع نفوذ الإسلام السياسي وحضوره في قضايا المنطقة ودخول مصر مجدداً طرفاً فاعلاً، كما حصل في قضية العدوان على غزة، وكما يحصل في المبادرة الرباعية ومحاولة الشراكة في حل الأزمة السورية. كل هذا يلقي بثقله على الساحة السياسية اللبنانية ويضغط على مفاصلها ويزيد موضوعات الانقسام تشعباً. ففي حال الاستقطاب اللبناني الحالي تنعدم الحياة السياسية وتنعدم احتمالات تغيير موازين القوى عبر الممارسة السلمية الديموقراطية. فالمعسكران يزدادان تعبيراً عن عصبيات طائفية ذات ثقافة أصولية مانعة للحوار، خاصة وهي تسعى إلى الإمساك بالسلطة تحقيقاً لمشروعها.  أمام هذه الأزمة الوطنية يتراجع حضور الدولة وفاعليتها وتتقلص مساحات تأثيرها، حتى عن معالجة مشكلات الإدارة والاقتصاد والخدمات ومرافق حسّاسة لحياة المواطنين اليومية كمرفقي العدالة والأمن.  وتتضافر الأزمة الاجتماعية، إلى تراجع هيبة الدولة والأمن، على نشر مناخ من الخوف على الاستقرار والحذر في ممارسة الحياة العادية للمواطنين. حتى هذه اللحظة تدور الاقتراحات السياسية والمبادرات على محور واحد هو إعادة التوازن والشراكة في السلطة، كيف تتشكل الحكومة وأي قانون انتخاب ينتج معادلة سياسية من نوع معين. يضع الفرقاء المسيطرون على المشهد السياسي البلد بين خيار من اثنين هما عدالة التمثيل الطائفي انطلاقاً من فرضية المناصفة أو انطلاقاً من فرضية الديمغرافيا. وينحصر الجدل حول مخرجين هما الدوائر الصغرى مع نظام اقتراع أكثري، أو الدوائر الوسطى مع نظام اقتراع نسبي. ما يغيب في كلا المشروعين إمكان فتح النظام الانتخابي على مصالح اللبنانيين خارج حصرية التمثيل الطائفي. وفي كل نقاش هناك تزوير للأحكام الدستورية عامة ولاتفاق الطائف بخاصة. فقد وضع الدستور والطائف حلولاً لهوية اللبنانيين المركّبة ولمصالحهم المختلفة بين انتمائهم للطوائف وانتمائهم للمواطنة. ولو صار الجدل مستقيماً على فرضية تأمين هذه المصالح كلها لما كان الجدل محصوراً في كل ما يتداول من مشاريع، مستبعداً نظام المجلسين بما له من فضيلة الجواب على صحة التمثيل وعدالته. وليس من مخرج فعلي لهذا التنازع السلطوي إلا عبر هذه الثنائية التي تجعل ضمانات الطوائف وحقوق الجماعات في موقع دستوري واضح مستقل عن السياسات اليومية التي تشل كل السلطات الدستورية وتعطل فاعليتها وتستولد هذه الأزمات المتجددة على المحاصصة ومواقع النفوذ.  على أي حال لم تعد الأزمة اللبنانية فريدة في بابها مع تداعيات المتغيّرات العربية الراهنة والمستقبلية، حيث يتعاظم حضور الهويات الفئوية والعصبيات والثقافات الحصرية الدينية والعرقية والمذهبية والجهوية. وإذا كان لبنان في الماضي قد أوجد لنفسه صيغة لتعايش الجماعات، على ما رافقها من أزمات نابعة في أغلبيتها من الصراعات الإقليمية، فهو اليوم يستطيع ان يقدم نموذجاً آخر عن إدارة التنوع في الاجتماع السياسي بعد الدروس والعبر المستفادة من التجربة التاريخية. ان جزءاً كبيراً من الأزمة يعود إلى التضخم الأديولوجي الذي يحرض الجماعات في اتجاه الرهان على المتغير الإقليمي. لكن الشأن الإقليمي، مع كل الحدة التي يشهدها والتأزم والفوضى، يسير نحو صيغة من التعايش بين مكوناته وقواه وتياراته. فلن تكون هناك متغيّرات جغرافية أو ديمغرافية، بل منظومات سياسية وحقوقية وكيانية محكومة بالتعاون والتكامل. لن يكون العراق أو البحرين ولا سوريا أو غزة أو الضفة الغربية أو سواها إلا جزءاً من خارطة نظام إقليمي تتظهر ملامحه في اعتراف المتنازعين بالتنوع وبشرعية المصالح المختلفة. إذا نحن فهمنا الأمور بواقعية فلم يعد هناك من سلطات مركزية لاغية أو نافية للتعدد والتنوع أو مسيطرة في المجال الإقليمي أو المحلي.  فمن العبث تخيّل دولة سوريا اليوم متمحورة على جماعة طائفية مهيمنة، أو لبنان متمحوراً حول فئة طائفية مهيمنة بالسلاح أو بغير السلاح. هذا الواقع يحتم على اللبنانيين البحث عن نظام سياسي مستقر يعكس طموحاتهم جميعاً. إما هم يجربون مجدداً لعبة الغلبة والاستئثار وما تستجر من فوضى مدمرة، أو هم يتحاورون على قاعدة الشراكة العادلة النابعة من الرصيد الثابت لكل جماعة لا من عناصر القوة الطارئة والمتحركة. وليس أمامهم إلا صيغة النظام المركبة القائمة على ثنائية التمثيل بدلاً من هذا التزييف المتمادي لما يعتبرونه ضمانات طائفية ويتحول إلى امتيازات في الواقع تستدعي شكوى الآخرين.  إن الحوار الوطني الحقيقي يجب ان يعيد إلى جدول الأعمال مهمة تطبيق الدستور بكل بنوده ومندرجاته ومؤسساته، وهو الكفيل بأن يجد حلولاً فعلية لأزمة السلطة على أساس شرعية التمثيل لشتى فئات الشعب لا إلى لعبة تطويع البلاد لمنطق القوة والأعراف السائدة في الحكم خلافاً للدستور. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع