هل يضمن “الحزب” الغالبية بعد. | كتب سركيس نعوم في“النهار”: الذين يدعون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الاستقالة ليسوا بريئين في معظمهم، وليس هدفهم الاول انقاذ البلاد من سيطرة خارج معين بواسطة داخلٍ معروف، أو انقاذ البلاد من حكومة غير منتجة، او تجنيبها حرباً اهلية – مذهبية. فبعضهم يطمح الى الحلول مكانه، وبعضهم الآخر يطمح الى الافادة من الخطر الذي يحدق بسوريا حافظ الاسد بغية تصفية الحسابات مع جماعاتها في لبنان، وبغية إعادة نفوذ الدول“غير الممانعة”الى لبنان، وتوظيفه لتـأسيس“وضع داخلي”مناقض للسائد حالياً بل الذي ساد منذ سيطر نظام الاسد على لبنان رسمياً منذ عام 1990. وبعضهم الآخر يرمي تحديداً الى القضاء على سلسلة الرتب والرواتب وعلى الرسوم والضرائب التي لا بد ان ترافقها، ليس فقط خوفاً من عجز الاقتصاد اللبناني عن تحمّل أعباء خطوة كبيرة كهذه، وهو خوف في محله، بل ايضاً خوفاً من انعكاس ذلك سلباً على الهامش الربحي الكبير لرجال المال والاعمال والهيئات الاقتصادية الذي يؤمنه لهم لبنان الفوضوي، ولبنان الدولة الشكلية، ولبنان الدولة الشريكة لأصحاب رؤوس الاموال او الطامحة لمشاركتهم، ولبنان الدولة التي تتحدث كثيراً عن العدالة الاجتماعية وذوي الدخل المحدود والفقراء، لكنها لا تفعل شيئاً لإقامة توازن جدي بين شركاء الانتاج من دون المس طبعاً بالنظام الاقتصادي الحر وبمكوناته كلها. لكن بعض هؤلاء، اي الداعين الى الاستقالة الحكومية، تربطهم بالرئيس ميقاتي علاقات ودٍّ وصداقة. ويخافون فعلاً على البلاد من الاصطفافات المذهبية الحالية، ومن التردي الاقتصادي، ومن حكومة اللون الواحد. ولا يُقلِّل من هذا الوصف التباين الطفيف بين ألوان مكوّناتها، ولذلك فإنهم يؤيدون استقالته، وقيام حكومة جديدة تمنع اي انفجار محتمل، وتمكّن اللبنانيين من انتظار انجلاء الاوضاع الاقليمية لإعادة بناء بلادهم ودولتهم ونظامهم، وذلك تلافياً لأن يكونوا هم وقود الانفجارات في المنطقة وربما لاحقاً ثمناً لها. وهم لا يخشون ان يؤدي ذلك الى فراغ. وهي خشية عبّر عنها المجتمع الدولي عموماً، واستغلها ميقاتي الى اقصى الحدود بغية الاستمرار في السلطة. وهم يبررون عدم خشيتهم هذه بالسبب نفسه الذي يبرر به ميقاتي وزعيم 8 آذار“حزب الله”دعوتهما الى الحوار المسبق حول الحكومة الجديدة قبل استقالة الحالية. وهو ان الغالبية النيابية التي ألَّفت هذه الحكومة تستطيع دائماً تأليف اخرى مشابهة لها وفي سرعة الى حد ما، في حال العجز عن تأليف حكومة وحدة وطنية او حكومة حيادية، او حكومة تضم أصحاب عواطف سياسية ولا التزامات سياسية كما قال الوزير السابق غسان سلامه في مقابلة تلفزيونية قبل يومين. هل“التفاؤل”المذكور عند الداعين ميقاتي الى الاستقالة في محله؟ العارفون المتابعون بدقة للأوضاع في البلاد ولخلفياتها الاقليمية يخشون ان لا يكون كذلك، رغم رغبتهم في رؤية حكومة تجنّب لبنان بل“شعوبه”كل ما يوقعها فيه قادتها وزعماؤها من مصائب. فالفراغ الذي يخشاه المجتمع الدولي ولا سيما اميركا واوروبا، وفي الوقت نفسه 8 آذار وزعيمه“حزب الله”وراعيته ايران الاسلامية، لا يمكن اجتنابه بسهولة. ولذلك فان الاقدام في الموضوع الحكومي استقالة وتأليفاً ينطوي على مخاطرة جدية في رأيهم. وهي تغيير الزعيم الدرزي الابرز وليد جنبلاط موقفه“المتعاون”مع 8 آذار من موقعه الوسطي الجديد لاعتبارات قد تطرأ، ولا يمكن التقليل من تأثيرها، وقد يكون معظمها اقليمياً. وبذلك يخسر هذا الفريق غالبيته النيابية، مثلما حصل مع غريمه 14 آذار قبل نحو سنتين. ويعرّض ذلك البلاد الى خطر كبير. ذلك ان“حزب الله”قد لا يتركها تتفلت من امساكه بمفاصل كثيرة فيها في ظل تعثّر المعسكر الاقليمي الذي ينتمي اليه او تدهور أحد أهم اركانه. فضلاً عن ان جنبلاط قد يحاول، ومن موقع الوسط وبالتنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة، اقامة امر واقع حكومي لا يعجب 8 آذار وإن لم يكن معادياً له، ويمكن لـ14 آذار ان يتقبّله. وهذا امر ممكن لأن معلومات العارفين تشير الى أن رئيس الجمهورية يفكّر في ترئيس السيد عدنان القصار حكومة جديدة يكون اعضاؤها مثله(القصار)من حيث“الاعتدال”والمرونة اللتان هما في ظل اوضاع لبنان المعروفة طواعية وتكيّف مع المسيطر فعلياً على الوضع. وتشير ايضاً الى انه قد يحاول الافادة مما يعتبره“تفويضاً دولياً”له في الموضوع الحكومي لتنفيذه مشروعه. لكن تفويضاً كهذا، لا تحميه قوى فعلية اقليمية عندها قوة داخلية، يبقى نظرياً.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع