تعليق الحوار: من تصوّر سليمان إلى أزمة حكم | كتب نقولا ناصيف في الأخبار الموعد المبدئي لانعقاد طاولة الحوار الوطني الخميس. لكن الموعد الواقعي أن لا التئام لها حتى إشعار آخر. أوصدت المعارضة الأبواب إلا بحوار غير مباشر عبر بريد رئيس الجمهورية. ولأن الموالاة ليست حاضرة لتنحّي الحكومة، تمسي الحصيلة سهلة:طار الحوار وبقيت الحكومة لا يزال مصير الجلسة الخامسة عشرة لطاولة الحوار الوطني المقرّرة بعد غد الخميس غامضاً، بحظوظ تأجيل مرتفعة بسبب إصرار قوى 14 آذار على مقاطعتها إلى أن تسقط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. إلا أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يتخذ حتى الآن قراراً بتأجيلها، معوّلاً على جهود الساعات المقبلة، وعلى آمال قليلة في ربع الساعة الأخير . وكان بعض معاونيه قد أجروا في اليومين المنصرمين اتصالات مع أفرقاء رئيسيين في المعارضة، من بينهم الرئيس فؤاد السنيورة من خارج البلاد، لم يثمر أي منها. إلا أن موقف سليمان الذي يتمسّك باستمرار طاولة الحوار وانعقادها، يقترن بملاحظات منها: 1 ـــ ليس واضحاً بالنسبة إليه القرار الذي يعتزم اتخاذه، ما دام يعتقد بأن الأبواب ليست موصدة تماماً أمام تعويم طاولة الحوار مجدّداً. 2 ـــ ليست لدى الرئيس إشارات جدّية وملموسة إلى احتمال مشاركة قوى 14 آذار في جلسة 29 تشرين الثاني، ولا كذلك إلى إمكان مشاركة بعض أفرقائها ممّن يتحفّظون عن مقاطعة الحوار الوطني ويتمسّكون بحدّ أدنى من خيوط الاتصال من خلال رئيس الجمهورية. وخلافاً لمرة سابقة لم يجارِ فيها حلفاءه في مقاطعة الحوار، يتضامن الرئيس أمين الجميّل مع تيّار المستقبل في عدم المشاركة فيه إلى أن تستقيل حكومة ميقاتي، الأولوية التي باتت تتقدّم ما عداها لدى قوى 14 آذار، وتحديداً سلاح حزب الله . 3 ـــ ليست هذه أول جلسة للحوار الوطني يقاطع نصفها النصف الآخر. كانت قوى 8 آذار سبّاقة إلى تعطيل انعقاد الطاولة في 4 تشرين الثاني 2010 على أثر الخلاف الذي نشب بينها وبين رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري برفضه إدراج ملف شهود الزور في جدول أعمال مجلس الوزراء، فطارت جلساته، ثم طارت حينذاك الجلسة الحادية عشرة لطاولة الحوار. حضر أفرقاء 8 آذار دقائق ثم أعلنوا انسحابهم، فعلّق الرئيس طاولة الحوار والتقى بهم فرادى، وأرجأ انعقادها. ثم كرّر أفرقاء 14 آذار المقاطعة نفسها على أثر اغتيال اللواء وسام الحسن في 19 تشرين الأول عندما أعلنوا القطيعة الكاملة مع حكومة نجيب ميقاتي، وعدم المشاركة في طاولة الحوار إلا بعد تنحّيه. كانت جلسة الخميس مقرّرة في 12 تشرين الثاني وأرجأها سليمان إلى 29 منه . بيد أن أسباب المقاطعة لا تزال نفسها. 4 ـــ لا خيار لرئيس الجمهورية، في ظلّ الإصرار على المقاطعة، سوى تأجيل الجلسة. تعكس هذا المنحى النبرة العالية، وغير المألوفة، في مخاطبته طرفي الحوار، في المواقف التي أدلى بها في الأيام الأخيرة، منذ كلمة الاستقلال وصولاً إلى ما قاله أمس، منتقداً المقاطعة ومحمّلاً إياهما وزر رهاناتهما على ما يجري في سوريا. من دون مشاركة قوى 14 آذار لا مغزى لالتئامها، في معزل عن تأييد رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط انعقادها، ولا تبدو مشاركته كافية لضمان نصابها . ليس حواراً بمَن حضر، بل طاولة النصفين الرئيسين اللذين يكوّنانها، وهما قوى 8 و14 آذار. 5 ـــ على أهمية التحرّك الذي يقوم به جنبلاط لتبريد التشنّج السياسي، تبدو المشكلة أكثر تعقيداً من قدرته على حلّها. الأصحّ أن في وسعه الاضطلاع بدور سلبي أكثر منه إيجابياً، هو الخروج من الحكومة والغالبية النيابية لقلب موازين القوى الداخلية أكثر منه إقناع الطرفين بالجلوس معاً إلى طاولة الحوار، أو في أحسن الأحوال حملهما على وقف الحملات التحريضية المتبادلة والتخلي عن الرهان على مصير النظام السوري. لا يكتم الزعيم الدرزي نفسه التصاقه بهذا الرهان. 6 ـــ تتصرّف قوى 14 آذار، وخصوصاً تيّار المستقبل، على أنها تعبر، حتى إشعار آخر، مرحلة تجميد الشراكة السياسية ـــ الوطنية في مضمونها ـــ مع الموالاة. عطّلت دورها كمعارضة نهائياً بانقطاعها عن مجلس النواب ومقاطعة كل نشاط تحضره الحكومة، وأخرجت نفسها من طاولة الحوار أيضاً رغم استمرار تأكيدها أنها لا تزال تدعم رئيس الجمهورية، وباتت تسأل عن طاولة حوار أخرى شكلاً ومحتوى. لا تنعقد قبل التوصّل إلى شرطين لازمين:استقالة الحكومة ووضع برنامج لإنهاء وجود سلاح حزب الله. بعد ذلك يأتي الحوار لتكريسهما. لا تضع مهلاً لتجميد الشراكة السياسية مع قوى 8 آذار، ولا تتوقع استقالة رئيس الحكومة، ولا خصوصاً استعداد حزب الله للخوض الجدّي في مصير سلاحه بغية التخلّي عنه. 7 ـــ يُعلّق تعطيل طاولة الحوار البند الرئيسي المطروح في جدول أعمالها، وهو مصير سلاح حزب الله من خلال الاستراتيجيا الدفاعية. وكان رئيس الجمهورية قد طرح في الجلسة الأخيرة للحوار في 20 أيلول تصوّره للاستراتيجيا الدفاعية ودمج سلاح حزب الله في الجيش، واكتفى في تلك الجلسة بقراءة التصوّر على أن يناقشه المتحاورون في الجلسة التالية التي لم تنعقد مذ ذاك. بذلك علّق تعطيل الحوار تصوّر سليمان إلى أمد غير قريب. لم يستقبله طرفا النزاع ـــ كل لأسباب متناقضة عن الآخر ـــ بارتياح، وأضحى حبراً على ورق. لا حزب الله يريد أحداً يحاوره في مصير سلاحه، وهو يدفع به يوماً بعد آخر أكثر من أي وقت مضى، في وظائف إقليمية تتجاوز الدفاع عن لبنان وحمايته. ولا قوى 14 آذار بدورها، بعدما غالت في المطالبة بتجريد حزب الله من سلاحه، تحبّذ العودة بموقفها خطوات إلى الوراء بغية تبرير استمراره. مع ذلك، يبدو النزاع الداخلي الحالي قد تخطّى تصوّر رئيس الجمهورية وقلّل أهميته ومغزى توقيته، ومقدرته على معالجة هذا السلاح حتى، مذ وجد سليمان نفسه في خضم أزمة أكثر تهديداً، هي أزمة حكم وحكومة.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع