إنهم يقتلون لبنان أيضاً! | كتب الياس الديري في النهار لا يزال يقيم في ذاكرتي الفيلم الهوليوودي“إنهم يقتلون الخيول”، وكيف هبّت بيروت الثقافة والرهافة في حينه منتقدة الأميركي البشع الذي يغتال الخيول بوحشية…ولو سينمائياً. يا لتلك الأيام وهاتيك البيروت. فإذا كان بعضكم يتذكّر مثلي، فليذكّر مَن حوله في معرض التذكّر والتذكير كيف يقتل اللبنانيون البشعون بلدهم بالوحشيّة ذاتها. وواقعياً، لا سينمائياً. ومنذ أجيال. أجل، إنهم يقتلون لبنان. بحقد ثأري نادر. وكل يوم. فيما النافذون والذين انقطع عندهم شرش الحياء يفعلون السبعة وذمّتها. والناس يتحدّثون بأصوات عالية في أمر الأدوية الفاسدة أو المزوّرة، والتي بلغت أسماؤها وأصنافها وأوصافها أربعمئة وواحداً وأربعين دواء، رتّبت في ملفات وأحيلت مع أسماء الفاعلين على القضاء المختصّ، ليلاقي كل مخالف ومرتكب قصاصه. حتى الدواء لم يسلَم من بطش اللبناني البشع. أما عن الفساد والفاسدين، والتهريب والتهرّب عبْر المرافئ وعلى عينك يا تاجر، وعلى امتداد الأشهر. وربما الأعوام. حتى عبَرت المداخيل والمحاصيل والبراطيل خانة المليارات. فحدّث ولا حرج. تقلب حجراً مهملاً في دائرة ما فتكتشف فضيحة، على ما تقول الأحاديث التي تهرب من حال الجمود والتعطيل والشلل والكساد إلى حال البلد والمهيمنين على مؤسّساته، ومنهم إلى أولئك الذين يشلّون الدولة والمصالح ودورة الحياة بكل تفاصيلها. وهم إيّاهم، ذاتهم، الذين يمهّدون عادة لمواسم السياحة والاصطياف بعمليات حربجيّة، مدبلجة، مفبركة في الغرف السوداء إياها. فتطير المواسم، وتطير السياحة، ومعها حجوزات في الفنادق والمؤسّسات السياحية بمئات الألوف لا العشرات. تماماً، كما حصل مطلع الصيف الماضي، حيث لا يزال الجميع يذكرون كيف بدأت الطرق تستقبل عشرات الدواليب الملتهبة، فيما تكون الأجنحة العسكرية تعلن تأهّبها لشن عملياتها. إنهم يقتلون هذه الغابة التي كانت تدعى لبنان الأخضر. ذلك اللبنان الذي لا يزالون يطاردونه ليقتلوه أيضاً. وكثيراً. وكل يوم. وكلما لاح أمل في أفق بعيد باحتمال انفراج ولو ضئيلاً. إنهم يقتلونه كلما تذكّروا أنه كان سويسرا الشرق، وأن بيروت كانت عاصمة عربية دولية، وجسراً منفتحاً بشغف ورحابة، يجمع بين الشرق والغرب ومختلف الثقافات والانتماءات والإبداعات. لا الدولة دولة. ولا الحكومة حكومة. ولا مجلس النواب مجلس نواب إلا في ما ندر. ولا المؤسسات مؤسسات. ولا قوانين. ولا روادع…ولا أب له يسأم. ولا شعب بل شعوب وقبائل وفصائل. يسألونك ما العمل؟ فئة تنتظر نتائج إعصار الدم في سوريا. آخرون ينتظرون جلاء الوضع في مصر وفي عواصم“الربيع العربي”. وقد تضاف دولة فلسطين إلى اللائحة. في هذا الوقت سيظل اللبناني البشع يقتل لبنان الذي كان قطعة سما.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع