فتنة “حرة” في الاتجاهين | كتب نبيل بو منصف في النهار ان يطلع من ركام الهبوط اللبناني المريع لكل القيم خبر مفرح نادر مفاده ان لبنان احتل المرتبة الاولى في الشرق الاوسط في حماية الحقوق الاساسية لسنة 2012 فهو خبر“اجمل من ان يصدق”. وفي جانب ملح عاجل من هذه الحقوق، يضمن الدستور اللبناني كما مناخ الحريات العريق في لبنان للافراد والجماعات حق اعتناق العقائد الدينية ومنها الانتساب الى فكر اسلامي اصولي او الى حركات اسلامية. غير ان حدود هذه الحرية ، في بعدها السيادي، لا تختلف عن الحدود البديهية الصارمة للحقوق الاخرى التي تحول دون“استيراد”او“تصدير”ارتباطات تتجاوز السيادة الوطنية وتشكل خطرا عليها  وعلى الامن الوطني اللبناني. لذا يغدو من الخطورة ان تبرر لاسلاميين لبنانيين سنة القتال في الداخل السوري كعامل توازن او رد فعل على تورط اسلاميين لبنانيين شيعة في القتال الى جانب النظام. ما حصل مع شباب من طرابلس وقبله مع شباب من“حزب الله”، هو قبل ان يشكل انتحارا مزدوجا وتورطا مباشرا في محرقة خارجية مجانية، انتهاك صارخ للحريات كما للسيادة اللبنانية، ولا يقل عن هذه المرتبة من التمزيق المنهجي لصورة الدولة المدنية ذات السيادة. أخطر ما في الامر ان يبرر التورط المزدوج بالعقيدة الدينية  لان الاحتكام الى هذا المنطق يعلي الهوية الدينية على الهوية الوطنية. يجري ذلك بينما تشهد مصر طلائع مبكرة لانهيار تجربة حكم ديني قام مستقوياً على الثورة وقواها الليبرالية والمدنية الاخرى. ولو نجح هذا الحكم لكانت النتيجة المفجعة وصم الربيع العربي بهوية دينية وانهيار مشروع الدولة المدنية في سائر انحاء العرب. اما ما يصدم عندنا فهو السباق الانتحاري. قد يقلل وقع الصدمة ان الانتحاريين لا يزالون قلة من الضفتين والمعسكرين. ولكن هل يذكر احد ان في لبنان دولة معنية بالدفاع عن كل ما ينتهك سيادة حدودها من داخل الى خارج وبالعكس ايضا؟ وكيف تبرر هذه الدولة وهذه الحكومة“النائية بنفسها”ترك الحدود سائبة على الغارب؟ أم تراها اسطورة النأي بالنفس لا ترقى الى مستوى ردع المنتحرين عن انتحار انفسهم ومعهم سائر اللبنانيين متى تمادى الامر الى تفلت زمام السيطرة تماما على هذه“الحرية”المرعبة؟ وكيف تبرر الحكومة امتناعها عن هذا الردع الذي توجبه الحدود الدنيا من مسؤولياتها؟ ثمة حدود قانونية وسيادية منتهكة وممزقة. ولا تزال وجهة الانتحار من داخل إلى خارج. ولكن اي ضمان غداً وبعده، وحين تقع الواقعة السورية الادهى الا تنعكس الوجهة ويرتد هذا الجموح الانتحاري، تحت اي مسميات ودوافع، الى الدواخل اللبنانية المحتقنة والمأزومة والجاهزة للاشتعال؟ وهل يبقى في ايدي اصحاب القفازات عند ذاك مبرر للصمت المريب او للتواطؤ او لمسايرة المد خشية حرق المصالح حين تغدو المحرقة في قلب الدار؟ ام تراهم يظنون ان التكاذب العشائري سيصح هنا ايضا في تدارك نار فتنة“حرة”ومتوقدة ؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع