“التوطين” يحضر مع المقعد الفلسطيني في الأمم. | كتب جوني منير في الجمهورية تتكدس الملفات المتشابكة والمشتعلة في المنطقة بانتظار بدء المفاوضات الديبلوماسية الموعودة بين واشنطن وكل من موسكو وطهران. وفيما تغرق الادارة الاميركية في تجديد“شبابها”من خلال استكمال التعيينات وتجهيز الملفات، فان رياح التفاؤل بامكانية انجاز تقدّم على مستوى التسويات السلمية، بدأت تلفح عواصم المنطقة. وربما من هذه الزاوية تحدثت انقرة عن نقاط توافق مشتركة حول قضايا المنطقة مع طهران في ختام زيارة لاريجاني لها. ومن هذه الزاوية ايضاً سيزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيا بعد التأجيل الذي طال الموعد السابق منذ حوالى الشهرين. وبالتالي فان اعادة احياء دور تركيا الاقليمي، من خلال حركة الزيارات في اتجاهها يؤشر الى انها تأتي في اطار التحضير لاطلاق عجلة التسويات في المنطقة. لا بل ان اسرائيل التي تلقت ضربتين واحدة عسكرية في غزة وثانية سياسية في الامم المتحدة تتحضر لانتخابات داخلية، سترخي بظلالها على التحضيرات الاميركية في المنطقة. وعلى رغم ميل الادارة الاميركية لازاحة بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة ضماناً لمرحلة مفاوضات في المنطقة بعيداً عن“الشغب”الاسرائيلي، الّا ان نتائج استطلاعات الرأي الداخلية ما تزال تعطي نتنياهو تقدماً واضحاً يسمح له بالعودة مرة جديدة الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية. وقد لا يشكل ذلك خبراً ساراً للرئيس الاميركي الذي يحتفظ بعلاقة متوترة مع رئيس الحكومة الاسرائيلية. ولفت في هذا المجال الضغط الذي بدأت تتولاه وسائل الاعلام الاسرائيلية حول عدم وجود سبيل لحماية مستقبل اسرائيل الّا من خلال المفاوضات السياسية. واستعرضت بعض هذه الصحف النتائج العسكرية الفاشلة لعملية“عامود السحاب”اضافة الى الفشل الديبلوماسي في الامم المتحدة، وقارنت بين هذا الواقع وواقع الوضع مع جنوب لبنان، حيث اشارت بعض التحليلات الى ان سياسة الردع العسكرية التي مورست قبل العام 2007 مع جنوب لبنان لم تؤد الى استقرار امني حقيقي، وحده القرار الدولي انجز استقراراً، امنياً ثابتاً منذ ذلك التاريخ. والواضح ان الصحافة الاسرائيلية وربما بوحي اميركي، تعمل للتأثير على الرأي العام الاسرائيلي لصالح منطق التسويات السلمية كونها الضامن الفعلي للاستقرار الاسرائيلي بدلاً من الرهان على القوة العسكرية وحدها. وهو ما يحمل ايضاً محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات الاسرائيلية حيث ما تزال استطلاعات الرأي تعطي نسبة مرتفعة للاسرائيليين المتشددين. لكن تحت ستار الانتخابات الاسرائيلية هنالك من يعمل على“حبك”مفاجآت على مستوى ملف التسوية الاسرائيلية–الفلسطينية. فصحيح ان ما جرى في الامم المتحدة جرى ادراجه في اطار الانتصار الديبلوماسي الكبير لدولة فلسطين. لكن التجارب التاريخية علمتنا وجوب“التحوط”من التعامل المتسرع مع خطوات بهذا الحجم او على الاقل الّا تكون في براءة كاملة. ذلك ان شيئاً من التدقيق اجراه البعض، وادى الى وضع علامات استفهام كبيرة حول ما حصل. وما اذا كان يلوح في الأفق تحضير لتسوية دولية كبرى على حساب بعض الجوانب الاساسية في الملف الفلسطيني مثل التوطين. فصحيح انه اصبح لفلسطين مقعد في الامم المتحدة كدولة غير عضو بصفة مراقب في الهيئات الدولية، الا ان الصحيح ايضاً بان الاطار القانوني للخطوة يؤشر الى اعتراف الممثل الشرعي والقانوني للشعب الفلسطيني بشرعية احتلال 78 % من اراضيه. وهو ما يعني التنازل نهائياً عن ممتلكات واراضي الفلسطينيين القانونية. ورأت مراكز دراسات معنية بانّ احلال السلطة الفلسطينية الشرعية كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية يعني ان السلطة ستصبح مسؤولة عن مصير حوالى نصف الشعب الفلسطيني المقيم على الاراضي الفلسطينية والتخلي في الوقت نفسه عن اولئك المنتشرين في الشتات ومخيمات اللاجئين، والتي للبنان نصيب وافر منها. وبذلك تكون نغمة التوطين موجودة بشكل“خبيث”ومن خلال قطبة مخفية في الاعتراف الأممي بفلسطين. ذلك انه سيصبح في هذه الحالة وضع فلسطينيي الشتات على اساس رعايا دول اخرى من حقها تمثيلهم. وهو ما يعني في اختصار اسقاطاً فعلياً وقانونياً وتاريخياً لحق الفلسطينيين بالعودة الى اراضيهم. وتشير مراكز الدراسات ان مشروع القرار المقدم من السلطة الفلسطينية للهيئة الدولية والذي جرى اعتماده رسمياً يحصر الحديث في اراضي حدود عام 1967، ولا يشير مطلقاً الى“حق اللاجئين بالعودة”الذي اتى على ذكره مواربة قرار الامم المتحدة رقم 194 الصادر في نهاية العام 1948. وقد يكون الدافع الاضافي للقلق من وجود نوايا“خبيثة”ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد نسج اتفاقاً مع يوسي بيلين حول الغاء حق العودة للفلسطينيين. اضافة الى ذلك فان المرحلة القادمة هي مرحلة مفاوضات تمهيداً لانجاز تسويات تاريخية، يحلم باراك اوباما بان تكون كافية لادخال اسمه في سجل الرؤساء الاميركيين التاريخيين. كما ان حجم الاحداث الكبيرة والحرائق الهائلة الموجودة في الشرق الاوسط قد تكون كفيلة وعامل مساعدة لتمرير مسائل حساسة بهذا القدر تحت ستار الدخان الكثيف المنبعث من المنطقة. كما ان انشغال اللبنانيين(وهم اكثر المعنيين والمتضررين)بصراعاتهم الداخلية العنيفة، وغرقهم في الآتون السوري، يشكل لحظة ممتازة لانجاز هذا العمل سريعاً وتحت وطأة صراع المحاور في المنطقة الذي يحرق سوريا ويخنق لبنان.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع