التركيز الخاطئ أو المهمل | أزمة سلسلة الرتب والرواتب وتفاعلاتها دفعت الى واجهة الاهتمامات القضايا الاقل أهمية، والتسرع في توجيه الاتهامات وسّع الجهل بجوهر القضايا، وباتت ثمة حاجة الى البحث الجدي في توجهات يفترض ان تساهم في تصحيح الامور. نبدأ قبل كل شيء بالتأكيد ان المطلوب في لبنان استعادة النمو بمعدلات تزيد على 5 في المئة سنوياً بدل معدل السنتين المنصرمتين الذي راوح حول 1 في المئة، وكان النمو يعود الى القروض المدعومة لقطاعات متنوعة أقرها مصرف لبنان، وقد صارت هذه القروض تشكل نسبة 20 – 25 في المئة من القروض للقطاع الخاص. كتب ديفيد غاردنر، وهو من المحررين البارزين في“الفايننشال تايمس”مقالاً طويلاً عن لبنان صدر في عدد 17 و18 ايار عنونه“لبنان على الحافة”. وفي رأينا، في ما يخص النمو والمطالب الاصلاحية، أن الفقرة التالية تمثل التحدي الاكبر. يقول غاردنر إن لبنان دولة تبدو أحياناً كثيرة كأنها ستنهار بعد ساعات، ومن ثم يختصر السبب الاساسي في هذه الفقرة: “لبنان ينوء بثقل فئة سياسية من أمراء الحرب. وهؤلاء بثيابهم الزاهية وتنوع أهدافهم يعاملون مواطنيهم كالخراف ويدفعون بهم داخل اسوار المذاهب الـ18 المعترف بها في لبنان. وبدل الحقوق الفردية والضمانات الدينية والتعددية السياسية لكل طائفة، تحصر الحقوق بالمذاهب على شكل يضمن قدرة الزعماء على التحكم بالقوانين وتجاوزها”. انها صورة بشعة لما هو لبنان، والفقرة الوحيدة في المقال التي نرى فيها بعض الضوء تدور حول تقويم لسمير فرنجية يشير فيه الى ان المجتمع المدني يتمتع بطاقات شبابية وانطلاقات ايجابية متنوعة، وهذا صحيح، لكن التناقض بين تطلعات المجتمع المدني ومجتمع الخراف محزن. نعود الى اتهامات وقرارات متعددة. أمام التذمر الواسع من الادارة العامة والمؤشرات الدولية التي تنذر بتأخير استعادة النمو والاسترخاء لأخطار التضخم وتقزم الاقتصاد، اقترح النواب اجراءات اصلاحية للادارة العامة لن تؤتى النتائج المطلوبة. وقد سمعنا مراراً اتهام السلطات الجمركية بالتغاضي عن المخالفات، حتى ان زعماء المضربين رددوا مراراً ان الخسارة من الواردات الجمركية تفوق المليار دولار سنوياً، وتالياً ان كلفة سلسلة الرتب والرواتب تغطى فقط من معالجة هذا الامر. ليس هنالك رقم علمي عن الخسارة المزعومة، بل ان المنتقدين من أركان الحركة العمالية وبعض النواب لم يلتفتوا الى أمور حيوية منها. ان المجلس الاعلى للجمارك، الذي يفترض ان يسير مؤسسة تتمتع باستقلالية ادارية، كان يتألف من ثلاثة مسؤولين موزعين طائفياً يتخذون قراراتهم بالاجماع، وهؤلاء فقد عددهم تدريجا مدى سنوات، ولم يعد هنالك من مجلس أعلى فاعل يستطيع كبح التهريب، ونقل الموظفين والضباط، وسير الامور بالإنابة مدير عام هو شفيق مرعي وقد صار مديراً عاماً أصيلاً بعد تعيين حكومة تمام سلام المديرين الثلاثة ان التعيينات الاخيرة التي أقرها مجلس الوزراء تمهد لتفعيل برامج التطوير وكبح المخالفات الجمركية. ومحاسبة الجمارك على تحقيقها التحصيلات، والتي لم تنخفض الا بنسبة بسيطة، يفترض ان تأخذ في الاعتبار الاعفاءات التي ترافقت مع انجاز اتفاقات التبادل التجاري الحر مع السوق الاوروبية من جهة، ومع عدد من البلدان العربية، كما ان مستوردات البنزين أعفيت منذ آذار 2011 من رسم داخلي كان يبلغ 5000 ل.ل. على الصفيحة، ولو استمر هذا الرسم لكانت واردات الجمارك ارتفعت 322 مليون دولار عام 2011، وكذلك الامر عامي 2012 و2013، بحسب حجم المستوردات. ألغيت الضريبة على القيمة المضافة على المازوت عام 2012 والرسوم الفائتة فقط من مستوردات كهرباء لبنان تبلغ نحو 75 مليون دولار عام 2012، وقد ارتفعت مع زيادة الاستهلاك لتغطية حاجات المحتطتين العائمتين اللتين تنتجان 240 ميغاوات، تساوي نسبة 20 في المئة من طاقة الانتاج الكهربائي، مما يعني تفويت مبلغ 90 مليون دولار عام 2013 من عائدات المازوت سابقا، وهذه الارقام تندرج في عجز الكهرباء. المشكلة الكبرى في لبنان عجز الكهرباء المستمر والذي تجاوز منذ عام 1998 وحتى اليوم، وكانت الكهرباء مؤمنة حينئذ 24/24 ساعة، 21 مليار دولار عند احتساب الفوائد على سلفات الخزينة. وهذه المشكلة تفاقمت من تأخير اصلاح شبكات التوزيع، واستمرار التعديات، ودفع الاشتراكات بنسبة 50 في المئة فقط، ومضاربة المولدات الخاصة التي صارت بمثابة البديل الاجباري لحاجات الناس. لو اخذنا في الاعتبار حاجات هذه المولدات من المازوت، وطاقتها توازي طاقة الانتاج لمؤسسة كهرباء لبنان، نجد ان العائدات بالمقارنة مع السابق تنخفض ليس 90 مليون دولار، بل ربما 180 مليون دولار عن المازوت، علما بأن اسعار كهرباء المولدات مرتفعة. مشكلة الكهرباء هي المشكلة الرئيسية في لبنان، وتأخر انجاز محطات جديدة تعمل على غاز مستورد عبر الانابيب من مصر، أو غاز مسيل كما تفعل دبي منذ سنوات، وكما تفعل الكويت حاليا، هي بيضة الميزان في تكاليف تسيير الدولة، والتأخر الحاصل، على رغم الضجيج الاعلامي غير المقنع، هو السبب في تردي أوضاع الموازنة، وتزايد الدين العام، وانحسار الانتاج الصناعين والاستسلام الشعبي لمقولة العجز عن اصلاح قطاع الكهرباء بل الطاقة. اخيراً، هنالك قضبتان تساهمان في تأخير النمو وتعاظم العجز. القضية الاولى تأثير الاضرابات المستمر على الانتاج، وتفشي الشعور بالغبن لدى فئات غير مغبونة، واستعداد عدد من النواب للتراخي في مقابل أي مطلب شعبي من دون تمحيص لآثاره ونتائجه الاقتصادية. القضية الثانية تتمثل في ازدحام السير، واضاعة الوقت على الطرق، وبرامج الصيانة التي لا تجري الا في اوقات الازدحام الخانق. فبحسب تقديرات الدراسات الميدانية، توازي تكاليف زيادة استهلاك المحروقات بسبب بطء السير وخسارة ساعات العمل، نسبة 10 في المئة من الدخل القومي أي أكثر من 4,5 مليارات دولار. خسارة الكهرباء وتبديد موارد الطاقة واوقات المواطنين نتيجة الازدحام هي الاسباب الرئيسية لتزايد التذمر، وانخفاض الانتاجية، وتعاظم المديونية، ونعود الى بداية المقال، وهي ان زعماء الطوائف والمذاهب المتحكمين بالخراف من اللبنانيين هم اصل البلاء. المصدر:جريدة النهار(كتب مروان اسكندر)

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع