مَن يتحمّل مسؤولية كسرِ العُرف في كلّيات اللبنانية شمالاً؟ | في وقتٍ لا تزال كلّية إدارة الأعمال في طرابلس مُقفَلةً، إلا على الإداريين، لأكثر من أسبوعين، ومصير العام الجامعي لنحو ألف و200 طالب مجهولاً، تتكثّف الاتصالات بين الزعماء الشماليين، للوصول إلى مَخرج لائق يُخفّف حدّة المشهد، بعد رفض تعيين مدير مسيحي للكلّية. في المقابل يستعدّ عدد من الطلّاب المتضرّرين للاعتصام قبل ظهر اليوم، فيما تتوجّه بعض المكاتب الطلابية المعترضة على التعيين، لعقدِ مؤتمر صحافي. أيّاً يكن الاسم الذي سيحمله مدير كلّية إدارة الأعمال المرتقَب، محمد، شربل، علاء، أنطوان... كُسِر العرف المسيحي شمالاً بين كلّيات الجامعة اللبنانية الثمانية. لسنوات طويلة، كانت توزَّع إدارة الكليات مناصفة بين المسلمين والمسيحيين (4-4)، على أن تحظى كلّ طائفة بإحدى أكبر كلّيتين، الآداب أو العلوم. غالباً ما كانت تمرّ التعيينات من دون أيّ سجال يُذكر. فيُعيَّن المديرون وفق آليّة واضحة، حدّدَها القانون الرقم 66: ينتخب مجلس الكلية 5 أسماء، تُرسَل إلى العميد الذي بدوره ومع مجلس الوحدة المؤلّف من مديري الكلّيات كافة، ينتخبون 3 أسماء. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ العرف والتعايش يفرض أن تضمّ الأسماء الخمسة إسمَين للمسيحيين أو للمسلمين على الأقلّ، وفيما يكون اسم واحد من ثلاثة مسيحياً أو مسلماً، لترك المجال أمام رئيس الجامعة ليختار بحسب تشكيلات المحافظة، والتوزيع الطائفي، على نحوٍ يراعي الصيغة الموجودة في البلد. كيف انكسَر العرف؟ في هذا الإطار، يوضح أستاذ في كلّية إدارة الأعمال في الشمال، لـ«الجمهورية»، التصدّع القائم في توزيع الحصص، فيقول: «كان لا بدّ من تعيين مدير مسيحي لكلّية إدارة الأعمال للحفاظ أقلّه على التنوّع الطائفي، نظراً للوضع الراهن: - في كلّية الفنون رُفعت 5 أسماء من الطائفة المسلمة، فتعَذّر حكماً تعيين مدير مسيحي. - بالنسبة إلى كلّية الحقوق تمّ تعيين مدير مسيحي لها في صيداً، ما يعني حكماً إعطاء المقعد للمسلمين شمالاً، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ بعض الأساتذة تحَفّظَ وحَرصَ على إرسال إسم مسيحي. إلى جانب الكلّيتين تحظى الطائفة المسلِمة بإدارة كلية العلوم، الصحة، والعلوم الاجتماعية. في المقابل، لا يحظى المسيحيون إلّا بإدارة الهندسة والآداب، فكان من المتوقّع تعيين مدير مسيحي لإدارة الأعمال للتخفيف من الفرق القائم». «المرَدة»: ضحّينا مراراً «ما بدّنا مشكِل». وفق هذه القاعدة الأساسية يحرَص تيار «المردة» على التعاطي في معظم القضايا، خصوصاً التربوية منها، ومن بينها التعيينات التي تطاول كلّيات الجامعة اللبنانية شمالاً. «أكثر من مرّة التزمنا الصمت والسكوت، إكراماً للعيش المشترك، وابتعدنا عن الفتن»، يؤكّد مصدر تربوي في التيار. ويوضح لـ«الجمهورية»: «التيار ضحّى أكثر من مرّة، خصوصاً في كلّيتي الحقوق والفنون، وأدرَكنا في قرارة أنفسِنا أنّه بات مستحيلاً الحفاظ على النصاب، أي 4 مديرين مسيحيين وفق العرف، وعلى رغم ذلك التزَمنا الهدوء، لم نعترض، لم نعرقل، وكمبادرة محبّة سحَبنا فتيلَ الخلاف». لا يُنكر المصدر عينه أنّ ما تختبره كلّيات اللبنانية شمالاً «غير لائق، ومجحِف بحقّ المسيحيين، ويضرب ميثاق العيش المشترك والتوازن الطائفي، بعدما بات مديران مسيحيّان فقط من أصل ثمانية يشغلان مقعدين في المؤسّسة الأخت للجيش اللبناني». والنتيجة؟ يلفت المصدر إلى أنّ «الحوار قائم، والاتصالات مستمرّة مع مختلف القوى الحزبية، الشبابية، الشمالية ومن بينهم «العزم»، لتدارك ضياع العام الجامعي». عميد الكلّية من جهته، يؤكّد العميد غسان شلوق رفضَه الدعوة لمواصلة العام الجامعي حتى مساء أمس، ما لم يتمّ التوصّل إلى حلٍّ جذريٍّ، «البحث مستمرّ حتى نصل إلى حلّ نهائي للمشكلة يُرضي الضميرَ، والجامعة في الدرجة الاولى، مع العِلم أنّ تعيين طنّوس مديراً حصلَ وفق القانون، ولم أرحّب قطعاً بالتراجع عن تعيينه». في وقتٍ لم يعُد خافياً على أحد أنّ لمنع تعيين طنوس ذيولاً سياسية لا صِلة لها في القضايا الأكاديمية، يلفت شلوق إلى وجود «مصالح شخصية ضيّقة وفئوية لدى البعض، وللأسف هذه القضية مثل قضايا كثيرة في لبنان تتأثّر بالسياسة، لكنّ الفرقَ أنّ العيون على الجامعة كثيرة، وأنّ للبعض مصلحة في إقفال هذا الصرح»، محمّلاً «أهلَ الجامعة في الدرجة الأولى مسؤوليّة حمايتها من التدخّلات السياسية». وعمّا إذا كان الحلّ في المضيّ قدُماً في إسم الدكتور ربيع بنات الذي حصد المقعد الثاني (9 أصوات) بعد طنّوس (11 صوتاً)، يجيب: «قد يكون هذا حلّاً من الحلول، ولكن كلّ الأسماء والاحتمالات المفيدة مطروحة». وسط غمرةِ الحلول المتداوَلة، تؤكّد أصوات مسيحية أكاديمية، رفضَها القاطعَ إحتسابَ رئاسة مركز ترميم الآثار، سبيلاً لإعادة التوازن المعتمد وفق العرف، «لأنّه معترَف به كلية». وفي موازاة ذلك، يستبعد مصدر في أحد المكاتب الطلابية الموافقة على حلّ في كلّية إدارة الأعمال «لا يشمل اسم الدكتور محمد توت، وإلّا سنتّجه نحو التصعيد». وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ محمد توت لم ينَل سوى 6 أصوات من أصل 13، في ما ربيع بنات نالَ 9 أصوات. يُجمِع المراقبون على أنّ تداعيات ممارسات بعض القوى الفئوية، لا تنال فقط من حصّة المسيحيين ولا المسلمين عبر فرض أسماء محدّدة، إنّما تنال من أهل الجامعة برُمّتِهم، وضرب القانون 66.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع