العروض الخاصة بدلاً من خفض الأسعار | لا مكان للوائح وزارة الاقتصاد في السوق يُقدم أحد محال بيع الفراريج المعروفة في كورنيش المزرعة عرضاً مغرياً: من يشتري اثنين كيلوغرام من الطاووق، يحصل على كيلو واحد إضافي مجاناً. يعلّق أحد الزبائن: «ربما يهدف صاحب المحل إلى التخلص من كميات كبرى موجودة لديه، لكن شراء ثلاثة كيلو غرامات من الطاووق للعائلة الواحدة سيرتب وضع منقل الفحم في الشارع أمام المبنى، وشي الطاووق، وتقديم سيخ منه على الماشي، لكل شخص من أبناء الحي». يتابع: «تخيفض أسعار الطاووق من دون تخفيض اسعار الثوم والكبيس، لن يكون مجدياً. والاقتراح هو وضع سبيل ثوم، تشبيها بسبيل المياه، وتقديمه عن روح المرحوم فلان الفلاني». كما هي الحال في الأزمات التي يعيشها اللبنانيون، النكتة متنفس للترويح عن النفس. أما كلام المسؤولين في وزارة الاقتصاد عن تخفيض الأسعار قريباً، فيبقى محصوراً داخل أروقة الوزارة، ولم تشهد سوق المواد الغذائية أي تغيير في الأسعار، بينما يُستبدل الانخفاض، بالعروض المستمرة على السلع الاستهلاكية، من أجل عدم تخفيض الأسعار على جميع السلع. ويبدو أن العروضات أصبحت هي الموضة، إذ تنتشر في غالبية المحال، ولا سيما الكبرى منها. وتقول منال إنها تبحث عن العروض من أجل شراء ما تحتاج إليه، من دون أن تلتفت إلى ما إذا كان سبببها قرب انتهاء صلاحية المواد الغذائية أم المنافسة. فيما توضح عناية أن كل مواطن يخرج إلى السوق يبحث عن البضائع الأقل سعراً، أما النوعية فهي متروكة لربة المنزل التي تعرف برأيها الجيد من الرديء. وقد لاحظت منال انخفاض أسعار سلعتين فقط في السوق، هما: أسعار الفروج، من دون معرفة ما إذا كانت وزارة الاقتصاد هي التي تضع الأسعار، موضحة أنها كانت تشتري كيلوغرام الفخذ بخمسة آلاف ليرة، وأصبحت تشتري الثلاثة كيلوغرامات بعشرة آلاف ليرة. ومع الفروج أسعار الجبنة التشيكية الشبيهة بالجبنة العكاوية، وقد انخفض سعر الكيلوغرام منها من عشرة آلاف وخمسمئة ليرة، إلى ثمانية آلاف وخمسمئة ليرة. أما أسعار الأرز والسكر والعدس وباقي الحبوب فلا تزال على حالها. وتروي عناية أنها اشترت عشرة كيلوغرامات من البطاطا، بثلاثة آلاف وخمسمئة ليرة. وكرتونة البيض الكبرى بألفين وسبعمئة وخمسين ليرة، وكيلو غرام البندورة بألف ليرة. لكن كيف يمكن أن ينخفض سعر كرتونة البيض من ستة آلاف وتسعمئة ليرة إلى ألفين وسبعمئة وخمسين ليرة؟ ويقول عادل، وهو موظف، إن اللبنانيين لا يخافون شراء البضائع الخاضعة للعروض لأنهم اعتادوا منذ سنين على شراء بضائع غير جيدة، كما اتضح من رقابة وزارة الصحة، وبذلك أصبحت لديهم مناعة تجاه المواد المغشوشة. لا شيء ينخفض مقابل العروضات، يقول أحمد، وهو مدرس، إن أسعار البضائع المستوردة ولا سيما الأكثر استهلاكاً بينها، مثل الحليب والأجبان والألبان، ترتفع، أو تثبت كما هي، لكنها لا تنخفض أبداً.. حتى مع انخفاض قيمة اليورو والدولار، وأسعار المحروقات. تضحك سمر التي تبيع الجوارب النسائية، وتقول لقد انخفضت قيمة اليورو وبقيت أسعار الجوارب التي تحمل أسماء ماركات أوروبية كما هي. أما الجواب فهو لدى المصنّعين الكبار والوكلاء المستوردين. وتقول: «أنا موظفة مقيمة في منطقة الدورة وأتقاضى راتباً ثابتاً، أعددت في يوم عطلتي تبولة من أجل صديقاتي، وعندما ذهبت إلى السوق للتبضع ذهلت من الأسعار: ثمن ضمة البقدونس ألف ليرة، والنعنع ألف ليرة، والخسة ثلاثة آلاف ليرة». ومثلها تقول ابتسام إنها لم تشتر أي سلعة بسعر منخفض عما كانت عليه، وقد اشترت خمسة ليترات من زيت العافية مع أدوات تنظيف بمبلغ مئة ألف ليرة لبنانية. ومن السلع الغذائية إلى مادة أخرى شديدة الاستهلاك وهي المحارم الورقية، بكل أنواعه. ومن المعروف أنه يتم تصنيع المحارم من الخشب المستورد من الخارج، ويجري عجنه وتكريره، في معامل خاصة به، قبل تحويله إلى محارم ورقية. وتقول إحدى العاملات في ترتيب رفوف المحارم في أحد محال السوبرماركت، إن السعر لم يرتفع، لكنه لم ينخفض، ولا يزال ثمن علبتين من المحارم تتضمن كل منها ثلاثمئة محرمة، خمسة آلاف وأربعمئة وتسعين ليرة، بينما يبلغ سعر علبتين من ماركة أخرى تتضمن مئتي محرمة أربعة آلاف ومئة وتسعين ليرة، (من أين يأتي المستهلك بالمئة والتسعين ليرة؟). وفي المقابل، تباع علب محارم بالجملة في أكياس كبرى، يصل سعر الواحدة منها إلى أقل من ألف ليرة. ويكمن الفارق حسب العاملة، بالإضافة إلى النعومة، في تلوث المحارم أو نظافتها، استناداً إلى نوعية الخشب ودرجة تكريره. لكن بين المستهلكين من يريد السعر وليس النوعية. فارق السعر مع ثبات الأسعار، توجد ظاهرة أخرى، وهي وضع فوارق بسيطة في أسعار السلع الاستهلاكية، بين محل وآخر. إذ يراوح سعر كيلو الفاصولياء مثلاً بين خمسة آلاف وستمئة وثلاثة وثمانين ليرة وبين خمسة آلاف وخمسمئة ليرة. من النوعية نفسها، ويراوح سعر كيلو العدس الأحمر بين ثلاثة آلاف وسبعمئة ليرة وبين ثلاثة آلاف وأربعمئة ليرة. وسعر كيلو الأرز المصري بين ألفين وثمانمئة ليرة وبين ألفين وخمسمئة ليرة، وسعر كيلو الجبنة العكاوي بين أحد عشر ألفاً وثلاثمئة ليرة، وبين عشرة آلاف وخمسمئة ليرة. والتفاح بين الف وخمسمئة ليرة وبين ألفين وسبعمئة ليرة... وهكذا. ومن خلال ذلك الفارق، يحصل التاجر الذي يزيد السعر على ربح إضافي على الربح الأصلي. ويترك ذلك الربح لأن المئة ليرة غير متوافرة في السوق، فيتم تدوير الأسعار لتصبح مثلا ألفين وخمسمئة ليرة بدل ألفين وثلاثمئة ليرة، أو ألفين وسبعمئة وخمسين ليرة بدل ألفين وستمئة ليرة. وتعبر لائحة الأسعار الأسبوعية التي يضعها المكتب الفني لوزارة الاقتصاد بالمواد الغذائية الرئيسية، عن تلك الفوارق، وتشمل ستمئة سلعة، بينها الحبوب والسكر والأرز والحليب وعدد من أنواع الأجبان والألبان الكثيرة الاستهلاك مثل العكاوي والحلوم، بالإضافة إلى أسعار عدد من أنواع الخضار والفاكهة من الانتاج المحلي مثل البقدونس والنعنع والخس والليمون والتفاح والبندورة والبطاطا... وتضع إدارة الإحصاء المركزي مؤشر الأسعار شهرياً وسنوياً. لكن كلاً من المكتب الفني، وإدارة الإحصاء يضعان الأسعار كما هي في السوق، وليس كما يجب أن تكون، لأن النظام الاقتصادي الحر في لبنان لا يسمح لهما بالتدخل في الأسعار إلا برضى التجار، وبالتالي فإن الأسعار تخضع لآليات، تحددها الأسعارعالمياً، وسوق العرض والطلب ونسب الأرباح. تبعاً لذلك، تضع وزارة الاقتصاد معدلات الأسعار وفق تسعيرة كل من السوبرماركت والميني ماركت، من دون أن يرد ذكر الأسواق الشعبية، أو عربات الفاكهة والخضار. وبما أن الأسعار تخضع لآليات السوق، لا لوزارة الاقتصاد، فإن جميع الذين تم لقاؤهم لا يعرفون أصلاً بوجود لائحة أسعار، أو مؤشر أسعار، ويبدو أنها موضوعة لخبراء الاقتصاد فحسب، من أجل الاستناد إليها في دراساتهم، أو لموظفي حماية المستهلك من أجل مراقبة الأسعار في السوق ومدة صلاحيتها.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع