الرئيس بري... والأرض اللبنانية التي «تتكلّم عربي» | الرئيس بري... عاد من زيارته لأوروبا، وبعودته استعادت الحالة السياسية اللبنانية كثيرا من حيويتها وإطلالتها على اللبنانيين المتعطشين إلى أية إشارة أو ملمح إيجابي يصب بردا وسلاما على أجواء البلد المكفهرة بشتى أنواع المؤشرات والملامح السلبية. وفي هذا السياق يلحظ اللبنانيون على مواقف وتصرفات قادتهم ومسؤوليهم، أنها لطالما كانت وما تزال، بعيدة عن الواقع والمنطق، ومتشبثة بمصالحهم الشخصية والفئوية، ومستسلمة لمشيئات خارجية يتخطى معظمها، حدود المعقول والمقبول، وصولا في ذلك إلى مواقع التدهور الوطني الكامل، لكأنما هؤلاء هم زائرون وسواح في هذا الوطن المنكوب، وبالتالي، فإن السياسات القائمة والدارجة والمستمرة خاصة في هذه الأيام الحالكة السواد، تستند إلى موقعين وموقفين مركزيين:  1 - طموح شخصي ملتهب بالغايات والمطامع الذاتية وصولا في ذلك إلى أوحدية في الوجود ومحاولات الفرض بالضغط والإكراه والاستناد إلى الحلفاء الأقوياء، والتنقل ما بين المواقع والمواقف المتناقضة والمتناهضة، تنفيذا عنيدا ومشاكسا لمبدأ: أنا أو لا أحد – ومن بعدي الطوفان.  2 - انقياد كامل لسياسة خارجية واندماج متكامل مع تعليمات وأوامر تطغى على أي وجود محلي وعلى أية استقلالية في الموقف والقرار، وصولا في ذلك إلى تنفيذ مطامح ومطامع أجنبية تتناول البلاد بكل مواقعها ومواقفها، وتصادم مبادئ ميثاقها الوطني ودستورها ووحدتها الوطنية.  عودة إلى الرئيس بري العائد من الخارج بمزيد من الوضوح والصفاء في الرؤية والتوازن في المواقف، وهي أمور عرفت عنه، ومارسها على هذه الساحة العجائبية، وبالتالي عودة إلى تصريح أبرزته له الصحافة مؤخرا، ذكر فيه أنه والرئيس تمام سلام واحد، وبالتالي فإن خيار استقالته مرفوض، ومن يدفع بهذا الاتجاه إنما يدفع نحو الخراب.  من هذا المنطلق، يكاد أن يكون هناك إجماع وطني على التشبث ببقاء هذه الحكومة... إلى ما شاء الله من الزمن ومن تغيير الأوضاع والظروف المرتبطة بالمواقع والمواقف الإقليمية والدولية وليست هناك من رغبة محتملة للخروج عن هذا الإجماع إلاّ لدى شخص واحد، هو الرئيس سلام نفسه، حيث تم وضعه بإحكام وعناية ودراية في زاوية محشورة ومقهورة، بحيث يسهل من خلالها توجيه الضربات واللكمات إلى رأسها وإلى شتى أماكن الإيذاء في أماكنها وأوضاعها المختلفة، القوي منها والضعيف.  ومن هنا تصل الأمور لدى الرئيس سلام إلى حد التمرد على نفسه وعلى قناعاته وعلى ما يطلبه منه الإجماع الوطني، بل وتصل به الثورة الداخلية في مشاعره، إلى موقع قد يصل إلى حدود التمرد على ما يوحي له به ضميره الوطني وإحساسه الصادق بوجوب تحمل المسؤولية في هذا البحر الهائج المائج بكل جنونه وفنون الضغوط والمطبات والمزالق التي يطلقها البعض من حول الحكومة ورئيسها، وصولا لتحقيق غايات مشغولة ومدروسة بعناية، وإلى ترسيخ الجمود الكامل في آخر ما تبقى من مؤسسات الدولة التي طارت كل مؤسساتها وجمدت وأهملت إلى حدود لامست حد الخطورة القصوى ولامست وجود واستمرارية هذا الكيان اللبناني الذي باتت الرياح السود تلفحه بعنف وشدة، من داخل ومن خارج.  كل المؤشرات تدل على أن الرئيس تمام سلام، مستمر ولو على شيء من المضض، بتحمل مسؤولياته الوطنية والضميرية بما يتماشى مع الإجماع الوطني الداخلي والشحن الخارجي من قبل كبار المسؤولين في كبريات الدول، وتبقى العيون مشدودة إلى حصيلة الجهود التي تبذل لتدوير الزوايا وتلطيف المواقف والوصول بها إلى موقع يقارب العقل والمنطق والأسس الأولية التي يقتضي أن تقوم عليها حكومة المصلحة الوطنية حفاظا على ما تبقى من معالم السلطة والدولة، بل على ما تبقى من معالم وجود هذا الوطن، ويبدو أن جهودا حثيثة قد بذلت في هذا الإطار من قبل جهات محلية وإقليمية ودولية، بما أشار إلى مواقف وزارية أكثر ليونة وأميل إلى تصويب المناهج الشعبوية.  وحتى تتضح الأمور المانعة والمعبقة لمسيرة الدولة، وما اذا كانت المحاولات بصددها قد وصلت إلى نتيجة ما، سيبقى الرئيس سلام على موقفه الوطني المحقق للمصلحة الوطنية العليا، آملين ألاّ تهتز قناعاته بهذا الصدد إلى حدود قلب الطاولة بكل ملفاتها المجمدة وإعاقاتها المقصودة، منعا من تحقيق رغبات الطامحين إلى تجميد كل مفاصل الوطن وتصغير كل مؤسساته الدستورية والإدارية إلى حدود الإلغاء، وقلب الطاولة يشتمل على إمكانية اتخاذ خيارات متعددة في الموقف والقرار، منها المواقف الإيجابية الصارمة التي تستند إلى ما يجيزه الدستور والمصلحة الوطنية العليا من خلال اتخاذ مجلس الوزراء للقرارات واجبة الوجود، وإطلاقها إلى ميدان التنفيذ، حفاظا على مصالح البلاد والعباد. وفي هذا الإطار برزت جملة من التصريحات والمواقف دعت إلى الحسم واتخاذ القرارات وفقا لما يمليه الدستور والمصلحة العامة في إطاراتها كافة منوهين، في هذا الصدد، بتصريح الرئيس بري ومواقفه الداعية إلى اتخاذ القرارات المناسبة في الأمور الملحة والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطنين، وتصريح الوزير بطرس حرب الذي يعتبر أن مجلس الوزراء هو مجلس لاتخاذ القرارات وليس مجلسا لحل الخلافات والاستماع إلى المداخلات التعطيلية وتلطيف الأجواء، وتصريح لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل دعا فيه إلى اعتماد الحزم واتخاذ القرارات وفقا للدستور وللأصول القانونية، وتصريح للنائب مروان حمادة الذي دعا إلى وقف ما أسماه بالدلع الحكومي. نأتي إلى العماد ميشال عون، وموقف الرئيس بري منه ومن موقفه الذي يعتبر مجلس النواب الحالي، مجلسا غير شرعي، والذي يذهب فيه إلى رفض التصويت لمن يقول عنه إنه غير شرعي. هنا نجد بعض التمايز الواضح ما بين الرئيس بري وحزب الله، الذي ولغاية في نفسه ونفس طهران، يتبنى الجنرال في كل مواقعه ومواقفه، من دون أن ندخل في تفاصيل هذا التبني وما اذا كان موقفا حقيقيا ونهائيا أم هو تلاق ما بين فريقين في المصالح والمطامح والمطامع، بينما الرئيس بري الذي يتحدث عن الجنرال ومواقفه التي تنتقل بسهولة عجيبة بين المواقع والمواقف، مخالفة كل الأصول والقواعد والاعتبارات، ومتشبثة بمصالح الوصول إلى سدة الرئاسة بأي ثمن وأية وسيلة، الأمر الذي يبعد حظوظ وصوله إلى هذا الهدف أكثر فأكثر، بقدر ما يبعده هذا التصرف عن ادعاء أنه رئيس حيادي يسعى إلى أن يكون رئيسا لكل لبنان وكل اللبنانيين على اختلاف مواقعهم السياسية والعقائدية وتوجهاتهم في السياسات العامة المحلية والخارجية، وبالرغم من أن بيان التيار العوني الأخير حاول تلطيف آثار تصريحات الجنرال وآثارها التي دفعت الرئيس بري إلى الإدلاء بأقواله ومواقفه المستجدة، فقد كان هذا البيان، وكالعادة المعروفة عن التيار، بيانا ملحوظا في تملقه وقراراته وواضحا في كونه ضحك على الذقون، علما بأنه ليس من السهل تناول ذقن الرئيس بري بهذه السهولة.  ونعود مجددا إلى رئيس المجلس النيابي لنؤكد على تقديرنا لتمايزاته المختلفة عن بعض حلفائه وخاصة، عن حليف حليفه، الأمر الذي يؤكد على إمكانيات وفيرة يمسك بخطوطها الفاعلة تسمح له بأن يرعى الكثير من الجهود التوفيقية ما بين اللبنانيين حيثما كانت هناك خلافات تستدعي مثل هذه الرعاية، خاصة وأن الكثيرين يقدرون له لغته العربية الفصحى ولهجته اللبنانية الصافية التي يتوجه بها إلى اللبنانيين بما يسمح لهم بفهم أقواله وتفسير مواقفه تفسيرا محليا وطنيا، في الوقت الذي يجهل فيه معظم اللبنانيين... اللغة الفارسية بكل توجهاتها وزواريبها المرفوضة من قبل غالبية اللبنانيين، بما يؤشر إلى أن الرئيس بري قد يكون أحد المعجبين بالأغنية الوطنية المشهورة: «الأرض بتتكلم عربي». 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع