الشعب لزوم ما لا يلزم | مسكين الشعب. كل حاكم يزعم محبته، وكل طاغية ينكل به، وكل رئيس جمعية من جمعيات المجتمع المدني يحاول النطق باسمه. في النظام البرلماني، حيث لا يصوّت أكثر من 30% من الناخبين المستحقين، يدّعي النواب تمثيله؛ يزعم كل زعيم أنه يمثل شعب طائفته، سواء كان زعيماً دينياً أو مدنياً. كل من هؤلاء يحوّل الشعب إلى مقولة، فكرة، تصور، ثم يضع المقولة في جيبه. ثم يدعي أن له الحق على الشعب. بالطبع أبرز الحالات وأقصاها هي حين يخوض الطاغية حرباً أهلية باسم الشعب من أجل إنقاذ الشعب. كانت الأحزاب التوتاليتارية (الإسلامية والقومية وحتى اليسارية) تعطف على الشعب لأنها تحبه، لكنها تدينه بتهمة الجهل والفقر والمرض، فتعمل على انتشاله مما هو فيه. حولته ذهنياً إلى أمة. وحولت الأمة إلى مقولة واستغنت عنها بدعوى المقولة، كمن يملك سند التمليك لأرض ما. يسألك سائل: وهل هناك دولة من دون شعب؟ الجواب بداية هو أن هناك دولاً يزيد عدد شعبها عن حكامها؛ لكن كل دول الطغيان يلغى فيها الشعب بإلغاء السياسة، أي الإرادة. خولها الانقلاب فضيلة النطق باسم الشعب. خولها الحكم وممارسته مصادرة إرادة الشعب. بقي الشعب مقولة. على أساس المقولة المصادرة يدعي الطاغية حكم الشعب لصالحه. بالطبع هناك أخلاقه الحميدة وأهدافه النبيلة ومعرفته بالمستقبل ووعوده بشأنه. يصادر الطاغية الحاضر باسم المستقبل. يصادر الحريات باسم الوعود الزاهرة. وهذه غالباً ما تكون أبدية الطابع. يتجاهل كل هؤلاء أن الشعب يتشكل من أفراد، لكل منهم وجود بشري، روح إنسانية تستحق التواصل والتعاون والعدالة والرحمة، ليس فقط الشفقة إذا ما اعتبر فقيراً جاهلاً مريضاً، مواطناً بسيطاً. «بسطاء الناس» هم بنظر أولياء الأمور من يجب إرشادهم إلى الطريق القويم، وذلك لا يحصل إلا على أساس الطاعة والخضوع، وإلا فالتنكيل والتعذيب، يضاف إليهما التهجير. الحرية مؤجلة دائماً بحجة آمال المستقبل الموعود. يفترض كل هؤلاء وكالة تفويض من الشعب؛ الوكالة أخذت بالغلبة والانقلابات أو الانتخابات. ويمتنع الوكلاء عادة عن إعادتها إلى مصادرها؛ هي وكالة أبدية شاملة. يصير شعباً افتراضياً. لا يلزم إلا حين ينطق قادته باسمه. في البلد العربي الديموقراطي يصرخ المناضل: أين الشعب؟ لماذا لم ينزل معنا ويعبر عن مصالحه كما نعبر عنه؟ يدينه مرة أخرى. كلهم يفترضون الشعب بمتناول يدهم لسبب بسيط جداً، هو أنهم جميعاً ينظرون إلى الناس البسطاء، هؤلاء الذين لا يعرفون حقوقهم فلا يطالبون بها، ويحتاجون بالتالي إلى توعية. أولياء الأمر أخذتهم الدهشة جميعاً عندما نزلت الجماهير إلى ميدان التحرير في 2011. وفوجئوا بانتفاضة السكاكين والحجارة لدى شعب فلسطين. المفاجأة أن القضية ما تزال حية. حيوية القضية نابعة من إنكار إسرائيل لوجود شعب افترضت عدم وجوده. يُنكَر الشعب بتحويله إلى فكرة أو مقولة. يُستبعد الشعب من السياسة عندما تصادَر فكرة الشعب. المصادرة لهذه الفكرة أساس الطغيان، لدى الأنظمة وغيرها من المؤسسات. الشعب لا يلزم إلا عند اللزوم. هو لزوم ما لا يلزم. تفضل السلطات أن تمضي في عملها من دون الشعب. تلغيه. يستعاد الشعب بالسياسة، بمشاركته في تقرير المسار والمصير. تمثيل الشعب لا مصادرته هو بداية طريق التحرر.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع