أصبح حزب بعث جديدا في لبنان.. فتفت: أخشى أن يستغل " حزب الله. | لدى النائب الدكتور أحمد فتفت الجواب لكل سؤال والتوضيح لكل إستفسار، لديه المعلومة الجريئة ولكلمته وقعها، عندما يُقرّر الاستفاضة في الحديث، يقدّم تسلسلاً واضحاً ويتجرأ في كل مرّة الإعلان عن موقف أو رسالة. يحلل ويتوقع ويذهب حتى النهاية في إظهار الحقائق السياسية، هكذا اعتاد منذ بدايات عمله السياسي وهكذا سيبقى، بالطبع تتهافت عليه الوسائل الإعلامية المحلية والأجنبية لالتقاط الإشارات وإدراك الأمور ومعرفة ما قد يستجد، وهو لا يمانع، وما من مبالغة إذا قلنا انه في اليوم الواحد، قد نسمع أو نقرأ أو نرى له أكثر من مقابلة. هو أيضاً قارئ رقم واحد للكتب التي تروي وقائع الأمور في المنطقة أو الخارج، وهذا جزء من عالمه. مؤخراً، وردت إليه اتصالات من أمنيين بوجوب ضبط تحركاته أو الإقلال منها بفعل التخوّف من أي استهداف له، مع العلم أنه لطالما كانت ترد إليه اتصالات كهذه بين الحين والآخر، ودائماً الاتكال على الله سبحانه وتعالى. يكتسب اللقاء معه أكثر من أهمية، خصوصاً انه يسمي الأشياء بأسمائها ويكشف كل شيء دائماً.. وها هو يُعبّر اليوم عن خشية من استهدافات سياسية على الساحة المحلية. يُفسّر النائب فتفت حقيقة موقف “حزب الله الأخير”، ويجزم بأن لا نتائج للحوار معه مع ان تيّار المستقبل يؤمن ويثق بالحوار. لم يُبدِ تفاؤلاً بالمرحلة المقبلة بفعل التعاطي المتبع من “حزب الله”، ويصف الكلام الأخير الذي أدلى به النائب محمّد رعد بالخطير جداً، ويشبهه بما قيل في بدايات العام 2005. لم يقل ان المبادرة الرئاسية نُسفت، لكنه يُشير إلى رفضها من عدد من الأطراف. المبادرة والحوار والهواجس الأمنية وتداعيات الوضع في المنطقة عناوين دار حولها الحوار معه، وبكل تأكيد، تتمنى ألا ينتهي الحوار معه بفعل دقة المواقف التي يطلقها والصراحة اللامتناهية بين السطور. كان لا بدّ من الحديث معه في ظل الاشتباك السياسي غير المسبوق بين “المستقبل” و”حزب الله”، وتأثيرات ذلك على الوضع الداخلي المأزوم، وقد وافانا بالحوار الآتي قبل صدور الموقف النهائي من الحوار. إيمان “المستقبل” بالحوار *الاشتباك السياسي غير المسبوق بينكم وبين “حزب الله”، هل ينسف الحوار الثنائي بينكما؟ – أعتقد ان الطريقة التي تعامل بها “حزب الله” مع مجريات الأمور تفقد أي معنى فعلي للحوار بعدما تبين ان جلسات الحوار التي عُقدت معه لم تؤدِ إلى أي نتيجة. لدينا رأي عام يعتبر ان هناك اتهامات وجهها النائب محمّد رعد في كلامه إلى تيّار “المستقبل” وإلى الرئيس الحريري. وهذا ما يجعل من موضوع الحوار موضوعاً صعباً جداً، إنما نحن كتيار سياسي نؤمن ان الحوار هو الوسيلة الأفضل للتعاطي بالشأن السياسي، نحن لا نؤمن بالسلاح، المشكلة الكبيرة تكمن في اننا أصبحنا في خلاف استراتيجي. كان هدف الحوار هو تخفيف الاحتقان السني – الشيعي، والتعاطي بموضوع رئاسة الجمهورية، لكن من الواضح ان “حزب الله” لا يريد التعاطي بهذا الموضوع، وهو يأخذ رئيس الجمهورية كرهينة لتحقيق مكاسب استراتيجية لإيران أو سياسية ودستورية على صعيد الداخل اللبناني. اما في ما خص الاحتقان السني – الشيعي، استمعنا لكلمة السيّد نصرالله يقول فيها انه لا يريد أي انعكاسات أو فتن سنية – شيعية، ولكن كل مضمون كلمته كان نوعاً من الحقن المذهبي والفتنة، وبالتالي نحن تجاوزنا الموضوعين. هل يجب مواصلة هذا الحوار؟ في الواقع هناك آراء مختلفة. من وجهة نظري الشخصية، انا لم أؤمن بهذا الحوار ابداً لأنني اعرف ماذا يفكر فيه ويسعى إليه “حزب الله”. وكنت اعتبرت ان هذا بمثابة ترف فكري أكثر من عمل سياسي حقيقي. ما جرى تحقيقه كان في الإمكان تحقيقه من خلال التواصل الأمني الذي كان يجري سابقاً. نحن أحياناً نربط الحوار بنتائج أمنية مثل هدوء في منطقة طرابلس، لكن هذا سبق الحوار. وأعتقد ان “حزب الله” لا يؤمن اساساً بالحوار ولن يلتزم بأي نتائج حوار، هو لم يلتزم بعد الـ2006 بمقررات الحوار الوطني، كانت هناك مقررات حول المحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وحول ترسيم الحدود مع سوريا وهو لم يلتزم بها. كان هناك تعهد شخصي من السيّد نصرالله في حزيران الـ2006 بأن الصيف سيكون هادئاً وأن “حزب الله” لن يجتاز الخط الأزرق، وهذا الأمر لم يحدث. حدث ما فعله في 12 تموز من العام 2006، ودخل في حرب طاحنة مع إسرائيل أدّت إلى دمار كبير في لبنان، وبعد ذلك لم يكن التعاطي جيداً في ما خص المحكمة الدولية وأحداث 7 أيّار وإعلان بعبدا. وآخر الالتزامات التي تنكروا لها عندما تعهدوا بأن لا يتدخلوا في الشأن السوري، إلا انهم تدخلوا. هناك مشكلة المصداقية مع “حزب الله”، لأنه يعتبر انه يستقوي بسلاحه، وهو غير معني بأي مصداقية. التخوف من إغتيالات سياسية *لكن انفراط الحوار مع “حزب الله” قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الأرض… ألا يُخشى من ذلك؟ – هل ان الحوار فعلاً يوقف أعمال الاحتقان إذا كان موجوداً. لم أعد على ثقة بذلك بعد الكلام الذي قاله النائب رعد. هذا الكلام أسوأ بكثير من كلام نسمعه في الشارع. *لكن لم تشهد أي تحركات في الشارع؟ – في العادة، هم يحضرون تدريجياً الأمور. وهذا الكلام خطير وهو يشبه الكلام الذي كنا نسمعه في أواخر العام 2004 وبداية العام 2005 قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وما اخشاه هو ان يبدأ “حزب الله” بإستغلال عنوان الحوار لتمرير إغتيالات سياسية كما فعل في مراحل سابقة. وهذا واقع عشناه مع محمّد شطح ووسام الحسن ومع كثيرين، وكان الحسن من الأشخاص الأكثر تواصلاً مع حزب الله. أرجح ان الجميع يريد استمرار هذا الحوار، ولكنني لست مؤمناً بأي نتيجة له. * نلاحظ أن نبرة “حزب الله” مرتفعة جداً والاتهامات قاسية وهو يلجأ إلى التصعيد السياسي، وهناك من يقول ان حواركم معه هو حوار الطرشان، فعلى أي أساس انتم مستمرون فيه؟ – انا لا استطيع ان اقول اننا مستمرون فيه، هناك إمكانية لاستمراره، ولكن هذه الإمكانية ستكون مبنية على النمط السياسي لتيار المستقبل الذي يؤمن بالحوار. وأنا موافق على اعتباره “حوار طرشان”، وهو حوار عقل مع أطرش، لأن “حزب الله” لا يهتم بالمصلحة الوطنية ولديه أولويات إيرانية في المنطقة لا تتجاوز الآن الشرق الأوسط، ولبنان فحسب، بل وصلت إلى افريقيا ونيجيريا. ونحن امام نمط أممي جديد لـ”حزب الله” يزج فيه لبنان في كل مرّة. في الاساس الخلاف الاستراتيجي بيننا وبين “حزب الله” يتركز حول هذه النقطة، هل يجب عزل لبنان عمّا يجري في المنطقة أم زجه في أتون ما يجري في المنطقة. حاولنا كتيار مستقبل وكقوى “14 آذار” عزل لبنان، وطالبنا بتطبيق القرار 1701 وبانتشار الجيش على الحدود ودعم قوات “اليونيفل” للجيش لحماية لبنان من الأتون السورية. “حزب الله” فعل العكس تماماً، ذهب للقتال في سوريا والعراق واليمن، ويؤجج الصراع في البحرين، ويشن هجوماً على المملكة العربية السعودية التي كانت لها أفضال هائلة عليه وعلى بيئته وعلى لبنان بعد حرب الـ2006. فبالتالي لم تعد المشكلة مقتصرة على تفاهم على أمور معينة وحوار حول قضية إدارية أو سياسية محليه، بل أصبح الخلاف استراتيجياً، والحوار حصل أم لم يحصل، لا أنتظر منه نتائج إيجابية. كلام النائب رعد الأخير هو ذلك الذي لم يقله السيّد نصرالله منذ فترة، ويتجاوز الكلام السياسي إلى التهديد المباشر، خصوصاً عندما يقول ان لا مكان لسعد الحريري في لبنان. ألا يعني ذلك التهديد؟ هذا يذكرنا بالـ”وان واي تيكيت”، الذي تحدث عنه ميشال عون ، ويثبت لنا ان حزب هو صاحب الفكرة. وكلام النائب رعد أتى قاسياً وهو ينطبع في شخصية رعد. وأعتقد انه نتيجة توجه سياسي، والمستغرب ان كلام السيّد نصرالله ورعد يتناقض مع الموقف الرسمي الإيراني الذي يحاول التهدئة. وتفسيري لذلك ان ما يجري هو صوت للحرس الثوري الإيراني في لبنان، في حين ان الإدارة الإيرانية مختلفة في توجهاتها وتحاول ان تصلح الأمور. وربما يعتقد “حزب الله” ان هذه فرصة ملائمة لفرض شروطه، فمضمون كلام رعد والشتائم التي وصلت إلى حدّ التهديد، جاء بطرح سياسي جديد. محمّد رعد يقول ان انتخاب رئيس الجمهورية مرتبط بقانون الانتخابات ويتلاءم مع مصلحة “حزب الله” ويؤمن له الأكثرية في مجلس النواب، وبتعديل نظام توزيع السلطة في لبنان ما يعني انه يريد تغيير النظام القائم في لبنان. ما يجري الآن هو محاولة لحزب الله للانقلاب الحقيقي على الطائف، ربما حاول فعله في العام 2011 ولم ينجح في أيام حكومة الرئيس ميقاتي، ويحاول انجاحه اليوم في ظل غياب كل مكونات الدولة. *ماذا تغيّر… فقد تحدث السيّد نصرالله عن حل شامل، واليوم هناك نوع من الانتفاضة على هذا الكلام؟ – هذا تكتيك سياسي استخدمه السيّد حسن مرات عديدة، يقول الشيء وعكسه بعد أيام قليلة، ولذلك قلت ان هناك مشكلة مصداقية معه، إنما برأيي ما تغيّر هو ان هناك محاولة مبادرة قام بها الرئيس الحريري وهم اعتقدوا انهم هم المبادرون في طرح حلول تسوية ولم تجد صدى لدى الطرف الآخر، فيصبح هذا الطرف هو المتهم، لكنهم فوجئوا بهذا الطرح الجريء، وأقول انه طرح صعب على الحريري، وواجه اعتراضا كبيرا من ضمن “كتلة المستقبل” وأرضية “المستقبل”، لكنه كان يرى في ذلك مصلحة لبنانية عليا. من هذا المنطلق أعتقد ان السيّد نصرالله وجد نفسه في زاوية، كيف يرفض مرشحاً قريباً منه لرئاسة الجمهورية فأعطي التبرير عبر محمّد رعد بأننا لا نكتفي برئاسة الجمهورية. نريد هذا وذاك وبمعنى آخر يريد رعد ان يقول لنا ان “حزب الله” أصبح الحزب الحاكم، وحزباً بعثياً جديداً في لبنان، يريد ان يستولي على كل السلطة والباقي يحصل على فتات ما يمكن ان يحصل عليه. و”حزب الله” يُقرّر من هو رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء تماماً كما كان يفعل السوري في لبنان، وهذا توجه ليس بجديد، وقد استمعت إليه شخصياً مع الوزير اكرم شهيب في مدينة سان كلو الفرنسية في تموز 2007 عندما قال لنا نواف الموسوي: يجب ان تعرفوا انه بعد الانسحاب السوري نحن الناظم الأمني للحياة السياسية في لبنان، وهذا يعني الكثير، أي انهم المسيطرون وانهم من يقررون أي توجه سياسي واقتصادي وامني في المستقبل في لبنان. وهذا ما يفعلونه الآن وهم ينفذون مخططاً استراتيجياً وضعوه منذ سنوات ويسيرون بموجبه وينفذونه رويداً رويداً. المرحلة صعبة *كيف تقرأ الكلام الذي قاله الرئيس برّي بأن الملف الرئاسي وضع في الثلاجة إلى أجل غير محدد؟ – هذا كلام مهم وخطير لأنه يعني اننا مقبلون على مرحلة صعبة جداً. قد نرى تطورات أمنية وتراجعاً اقتصادياً، ولا اعرف إذا كانت الحكومة ستفعّل، إنما اعود إلى الخلاف الأساسي، لماذا اقترح الحريري هذه المبادرة؟ لأنه كان يرسل رسالة إلى الجميع ليقول هذه محاولتي لعزل لبنان عن مصائب المنطقة ولحماية الداخل اللبناني شعبياً واقتصادياً وامنياً وسياسياً مما يجري في المنطقة. وكان الرد عليه: لا نحن لا نريد ان نحمي لبنان بل نريده ان يكون جزءاً من هذا الأتون المشتعل في كل المنطقة. نعم بعد ان دفع حزب الله باتجاه رفض المبادرة وإعادة الكرة إلى الساحة الإقليمية، اعتقد ان الأمور ستكون اصعب بكثير مما كانت عليه منذ أسبوعين. *هل ما زلتم تأملون بإنعاش المبادرة؟ – في النهاية، لبنان بلد التسويات وحتى الآن لم تنجح فيه إلا التسويات، حزب الله يريد ان يخرق هذه المعادلة ويلغي التسويات ليهيمن، وانطلاقاً من قناعتنا بأن لبنان بلد التسويات، ما زلنا نؤمن بوجوب السعي إلى التسوية، والحل الوحيد يكمن بتسوية معينة. لا أدري إذا كنا سننجح ولكن علينا ان نحاول خدمة لهذا البلد. ولا يمكن ان نقبل بأي رئيس لا يلتزم التزاماً قوياً باتفاق الطائف. *إذا لم نقبل بشروط “حزب الله”، ماذا سيحصل برأيك؟ – أعتقد انه عندما يُحشر “حزب الله” في موقع معين، يذهب إلى الحلول الأمنية ويحمي من ينفذ الاغتيالات ويحمي المطلوبين للمحكمة الدولية، وهذه دلائل على انه كان شريكاً في مكان أو آخر في الاغتيالات. نعم لحزب الله توجه أمني وهو يمارس الطقس الأمني على الجميع لمحاولة تنفيذ أجندة معينة. *لقد أفسح في المجال امام “حزب الله” للتوسع، ألا تعتقد ذلك؟ – لقد كنا امام خيارين إما ان نواجه “حزب الله”، ونقول بمواجهة مسلحة وهذه لها شروطها ونتائجها المدمرة، أي تدمير البلاد بحرب أهلية، أو المقاومة السلمية. ونحن مارسناها وهي تتطلب الأخذ والرد. *لكن بالحوار لم يتحقق أي شيء؟ – لذلك ما من أحد ينتظر معجزات من الحوار، وقلنا ان هناك نقطتين في الحوار، و”حزب الله” لم يلتزم بهما، لا بالتهدئة بعد الخطاب الأخير ولا برئاسة الجمهورية، ولكن ما هي الحلول؟ هل يجب ان نذهب في اتجاه المواجهة؟ السؤال مطروح. والمواجهة المسلحة تعني الحرب الأهلية ونحن لا نريدها، وأنا مع المواجهة السياسية مع رفع الصوت والتأشير على موقع الخطأ وفضح الأمور كما هي، ولكنني ضد اللجوء إلى السلاح، و”حزب الله” يريد جرنا إلى السلاح، وهو يملك تجربة سلاح لفترة 33 عاماً، وتنظيماً مسلحاً كبيراً جداً. وفي الموضوع السياسي، يملك نقاط ضعف عديدة نستطيع ان ننال منه فيها. معنيون بالتسوية الحقيقية *ماذا عن مواصلة الحوار الوطني في عين التينة؟ – أعتقد ان هذا الحوار لم ينتج ولن ينتج شيئاً، ولكن وجوده أفضل من عدمه، والناس ستتحدث مع بعضها البعض. *هل هناك نيّة لإعادة النظر بطرحكم الأخير، مع العلم انه لم يحظ بصدى إيجابي من بعض من “14 آذار” ومن قاعدتكم الشعبية، كما ان التطورات الأخيرة أتت بشكل متسارع؟ – انا مدرك ان هناك اختلافات في وجهات النظر، لكن هناك تواصلاً بين قوى “14 آذار” وإصراراً على وحدتها وحضور الدكتور سمير جعجع شخصياً الاحتفال التأبيني لمحمد شطح دليل على انه يريد صون هذه القوى، وأتى بناءً على دعوة تيّار “المستقبل”، واريد ان اطمئن الجميع إلى ان وحدة “14 آذار” هي المنقذ الوحيد، وهذا لا يمنع ان هناك اختلافات في وجهات النظر، وكذلك بالنسبة للرأي العام، المشكلة في ان بعض الأمور السياسية لا تحسم فقط بتوجه الرأي العام لأنه لا يُدرك كل الوقائع والحقائق السياسية، أحياناً على المسؤول السياسي ان يتخذ بعض الإجراءات غير الشعبية ومن ثم يتبين إذا اخطأ أو أصاب، وهذه هي أهمية الرجل السياسي في مواقفه الاستراتيجية، هل يجب ان يعاد النظر في هذا الطرح؟ اعتقد ان “حزب الله” حاول نسفه، فإذا أعيد النظر به أو لم يُعاد النظر به، فلم تعد هناك من أهمية لهذا الموضوع. الأهمية الوحيدة هي اننا اثبتنا للجميع اننا معنيون بمصلحة لبنان وبتسوية حقيقية مع الطرف الآخر، في حين ان “حزب الله” غير معني ويريد ان يأخذ لبنان إلى مكان خطر جداً، وهذه هي النقطة المتصلة بالخيارات الاستراتيجية وليس بالتكتيكات أو مشروع تسوية أو لا. نحن معنيون بمنطق لبنان أولاً, وبتحييد البلد. وهذه هي نقطة مهمة ويجب ان نتجرأ ونتحدث منذ هذه اللحظة ان لا مستقبل لهذا البلد إذا لم يتم تحييده، وهناك خيارات مختلفة لدى الطرف الاخر يريد ان يذهب بها إلى مكان ما. *بُعيد طرح المبادرة، يُحكى ان هناك تناغماً سعودياً – ايرانيا وفرنسيا – اميركياً حولها، في حين ان التطورات تثبت العكس، فهل كما قال الوزير المشنوق ان هذه التطورات نسفت المبادرة؟ – لم يقل نهاد المشنوق انها نسفت المبادرة بل قال ان المظلة التي كانت تحمي لبنان خلال السنوات الأربع الماضية بدأت تتراجع نتيجة ممارسات بعض اللبنانيين وتحديداً حزب الله. المبادرة الآن لم تصبح مبادرة بل كانت فكرة وتواصلاً من أجل إطلاقها، ولم تطلق وتبين ان هناك اطرافاً عديدة لا تريدها وتحديداً الفريق الذي يؤثر، أي “حزب الله”، وهو لا يريد حليفه سليمان فرنجية لأن يكون رئيساً لأنه يملك مخططاً استراتيجياً مختلفاً في هذه المرحلة. اعتقد ان أهم ميزة في هذه الفكرة التي طرحت انها فضحت اللعبة كلياً، وأجبرت “حزب الله” ان يعلن ما يريد إعلانه فعلاً لجهة تغيير النظام وقيام قانون للانتخاب ورئيس وفقاً لمشيئته. اعتقد ان “حزب الله” يسعى إلى وضع اليد نهائياً على لبنان وهو يملك الإمكانات الأمنية وتنقصه الإمكانات السياسية والمؤسساتية ويحاول الوصول إليها عبر ما يطرحه لجهة وجود رئيس للجمهورية تابع له كلياً مثل ميشال عون من خلال تعديلات دستورية تنسجم مع طموحاته في السيطرة على الحكومة، ومن خلال قانون للانتخابات يسمح له بالإتيان بأكثرية موصوفة. المستقبل قاتم *لكن فرنجية حليف “حزب الله”؟ – هذا لا يكفي، ولذلك كان رعد صريحاً في القول لا يكفي ان نسلم رئيس الجمهورية، وقال بالحرف الواحد: “نريد وضع اليد بالكامل على لبنان”. *هل وارد أن ننتظر تطورات دراماتيكية قبل إنجاز الانتخابات الرئاسية؟ – اخشى ذلك. *هل هو المدخل لإجراء الانتخابات الرئاسية؟ – أخشى ان يسعي “حزب الله” إلى توترات أمنية جذرية في محاولة للضغط لتغيير النظام. *كيف تنظر إلى المستقبل من خلال التطورات المتسارعة؟ – أرى ان المستقبل قاتم، بعض الخطاب السياسي يشبه الخطاب الذي قيل نهاية العام 2004، وأصبح هذا الخطاب متشنجاً فئوياً وحاقداً، كل ذلك لا يبشر بالخير، وأنا لست مطمئناً ابداً للاسابيع المقبلة، اخشى من تطورات سلبية قد تأخذ طابعاً امنياً بشكل أو بآخر. *هل تتوقع عودة الاغتيالات السياسية إلى لبنان؟ وهل من مشهد يشبه 7 أيّار؟ – هذا أمر وارد، لكن عودة 7 أيّار ليست مفيدة لـ”حزب الله”، لأن ما من حكومة يريد اسقاطها، والفوضى الأمنية تعني ان هناك امراً في المقابل قد يحصل، في حين ان هذه الفوضى غير واردة لدينا، وأعتقد ان أخطر أمر يمكن حصوله هو الاغتيالات، سمعنا كلاماً من اللواء جميل السيّد وتهديدات رعد، وتحذيرات أمنية تلقاها بعض السياسيين، كلها توحي بأن هناك شيئاً ما يُحضر. *كلام “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني يعني ان هناك استقواء، على ماذا يُبنى هذا الاستقواء؟ – يُبنى على أمور عديدة منها الحرب في سوريا والتدخل الروسي، وتطورات في العراق والانكفاء الأميركي في المنطقة وما يحصل في اليمن وإطالة الحرب هناك وعدم إمكانية المملكة العربية السعودية في الاستمرار بالمجابهة، وهذا يؤدي إلى واقع استقواء. *ألا تعتقد ان الوضع الحاصل في المنطقة سيسهم في إبعاد الرؤية لحلول الأزمة اللبنانية إلى أبد غير محدود؟ – قد يُبعده وقد يُقرّبه. قد يبعده أذا بقي زج لبنان في حروب المنطقة، وقد يقربه إذا كان هناك من حس وطني وتحديداً من قبل “حزب الله” للعودة إلى وطنيته، والقول لنجلس إلى الطاولة ولنحل مشاكلنا بغض النظر عما يجري في المنطقة وعدم إدخال الصراع السعودي – الإيراني، وهو لا يبدو جاهزاً لكل هذه الأمور. خطر على الجمهورية *سمعنا كلاماً من تيّار “المستقبل” يقول ان هناك خطراً على الجمهورية إذا لم تجرِ الانتخابات؟ – الخطر موجود يومياً، إذا تأخرت الانتخابات فإن الجمهورية ستكون في خطر. لأنه قد يصبح هناك نوع من العرف. تفعيل مجلس الوزراء له حسناته ولكن له سيئاته على المدى البعيد، خصوصاً في ظل وجود من يريد وضع يده على البلد. *هل ان الرئيس الحريري أصبح غير قادر على الخروج عن التزامه بفرنجية؟ – لِمَ لا، إذا تغيّرت الظروف يصبح الوضع مختلفاً، لم نطلق مبادرة بل حواراً من أجل ان نطلق مبادرة. عندما تتغيّر الظروف ويرفض الفريق الذي توجه إليه هذه المبادرة، فنصبح في حلٍ منها، وبالتالي الرئيس الحريري يتصرف وفق قراءته في كل لحظة. *لكن استدعاء فرنجية إلى باريس أظهر وكأن هناك التزاماً به؟ – لم يُستدع فرنجية بل هو من طلب الموعد، وحصل كلام حول المبادرة، لكن الأمر يحتاج إلى موافقة الأطراف الأخرى. وأوحى فرنجية وقتها ان لديه موافقة من “حزب الله” وحلفائه، وتبين انهم تراجعوا عنها. *زرت مؤخراً الدكتور جعجع ، فهل يمكن اطلاعنا على حقيقة موقفه بـشأن ما طرح؟ – هو غير موافق على ترشيح فرنجية ، ولكن لما اشعر بأي لحظة خلال الحديث الطويل معه، انه سيرشح العماد عون . الدكتور جعجع يُدرك تماماً ان ترشيح العماد عون، يعني تسليم البلد كلياً لـ”حزب الله”، وأعتقد ان الموضوع يصبح استراتيجياً مع سليمان فرنجية ، هناك تسوية سياسية ويبقى الصراع 8 و14 آذار، أما إذا كان هناك مشروع لترشيح عون ، يصبح الصراع في مكان آخر. وعند ذلك قد تقول ان المعركة انتهت وأصبح “حزب الله” الحاكم بأمره في لبنان. لا أعتقد ان جعجع سيقدم على هذا الأمر بأي شكل من الأشكال. *لكن “حزب الله” قد يدفع بجميع الاتجاهات لإيصال العماد عون إلى الرئاسة؟ – لا أعرف، قد لا يكون مهتماً، وهو مهتم بالفراغ، وتحقيق مكاسب سياسية على صعيد دستوري وقانون الانتخابات أكثر من اهتمامه برئاسة الجمهورية. بإرادتنا السياسية لن نقبل بالعماد عون لأنه يمثل “حزب الله” كلياً.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع