سماحة ينفي.. يندم ويبرّر: «ساعات التخلي» للدفاع عن الوطن! | عند الساعة التاسعة والنصف، كان ميشال سماحة يجلس في إحدى الغرف داخل المحكمة العسكريّة. هذه المرّة لم يفكّ له العسكريّون القيد من يديه. الرّجل قاد سيارته ودخل من بابٍ خلفيّ. من المرجّح أنّ الوزير السابق استطلع «نشرة الطرقات». ولذلك لم يسمع أصوات النسوة من ذوي الموقوفين الإسلاميين اللواتي وقفن في الخارج. بقي سماحة بعيداً عن الأعين، إلى أن حان موعد الجلسة. عسكريون فتحوا الباب عند السّاعة الـ11 والربع ليظهر «معاليه». مرفوع القامة مشى، خلع معطفه وأخرج ملفّه الذي بقي له من أيّام سجن الريحانيّة. جلس سماحة في المقعد الأمامي. هناك في الخلف، جلس أيضاً مدّعى عليهم آخرون. هؤلاء مختلفون حكماً عن «رفيق الزنزانة» الآخر. السبب لا يعود لكون سيرته الذاتية تحمل صفة وزير سابق ولا لأنّه دخل إلى السّجن «بسبب نشاطه السياسي»، وإنّما أوجه الاختلاف كثيرة. المدّعى عليهم الآخرون الذين علّقوا على قمصانهم ورقة حمراء: «مدعى عليه» كانوا أشبه بمقطوعين من شجرة، لا أهل ولا إعلام. بعضهم جاء وكيل الدّفاع عنه وبعضهم لم يأتِ. أمّا سماحة فلم يكن له «حظوة» امتلاك البطاقة الحمراء، لم يكن له سوى الإعلام وعائلته.. عائلته لا غير. ولذلك، لم يتغيّر المشهد كثيراً عن سابقاته. صحيح أن بعض أفراد عائلته قد شربوا القهوة الصباحية برفقته هو الخارج حديثاً من السّجن الانفرادي، إلا أنّهم أبوا إلا أن يرافقوه إلى القاعة كما خلال مرحلة توقيفه. هكذا، جلس أفراد العائلة والأقرباء كلّ في مكانه. وقفت ابنته كالعادة واتكأت على الحائط ما إن رأت والدها يدخل من جديد إلى قفص المحكمة لتبدأ الجلسة. وبالرغم من كلّ ذلك، كان الاستجواب مختلفاً. الرجل الواثق من نفسه والذي يستعد للعودة إلى المعترك السياسي، بدا مرتبكاً. طلب كوباً من المياه، ثمّ ملفّ أوراقه المكدسّة. أي شيء قد يخرجه من هذه الأسئلة المحرجة إلى أن تدخّل وكيل الدّفاع عنه. التلاسن بين رئيس محكمة التمييز القاضي طوني لطوف والمحامي صخر الهاشم لم يقدّم أو يؤخّر، تماماً كمحاولة الاستمهال في الاستجواب ريثما يتمّ الاطلاع على «داتا» من شركة «أم. تي. سي» أو الاطّلاع على الكتاب المقدّم من قبل وزارة العدل والذي يطالب بشمول سماحة بمواد جرميّة لم ترد في قراره الاتهامي سابقاً أو الأفلام الإضافية عن التحقيق معه في «شعبة المعلومات» التي يتمّ تسريبها... كلّ هذه الأسباب، لم تغيّر من الواقع قيد أنملة. «الريّس» مصرّ على طرح الأسئلة، وتحديداً تلك المحرجة التي لم تُسأل سابقاً، أقلّه بشكلٍ علنيّ. قد يكون ميشال سماحة سألها لنفسه مئات المرّات خلال قبوعه في السّجن لأكثر من ثلاث سنوات، وقد يكون لم يفعل. .. ووجد سماحة مدخلاً لتخفيف هذا الارتباك: «كلا.. لا أعلم»، ليصل به الأمر إلى حدّ الاحتفاظ بحقّه بعدم الإجابة عن سؤال «هل تعتبر نفسك مسؤولاً عن أمن الحدود لتعمد إلى استهداف مراكز تواجد المسلحين؟». وبدا واضحاً، أنّ وزير الإعلام السابق الذي كان يحب الإطالة في الكلام والشرح ثمّ الشرح المفصّل، استغنى عن هذه الاستراتيجية. صار يقول كلمة ويصمت. وجهه يرتجف ويداه كذلك، لا يكاد يحرّك لسانه. وما إن يقول شيئاً يعتبره إجابة حسنة، حتى يتنشق الهواء وينظر حوله، إلى عيون الصحافيين تحديداً، وكأنه بذلك يقول: «اكتبوا وانقلوا عني». ولكنّ سماحة لم ينظر حوله حينما سأله القاضي لطوف عن تعريفه «للمعابر غير الشرعية التي كان ينوي استهدافها، وعن تفكيره عن إمكانية قتل أناس مدنيين باعتبار أنّ هذه المعابر تكون عادةً بين القرى؟»، أشار سماحة إلى أنّه لم يعلم عن أمر المعابر إلا الآن (عندما قالها له لطوف)! ولم يتلفت سماحة أيضاً، حينما أشار إلى أنّ كثرة إلحاح كفوري جعلته «يقتنع إلى حد ما». فيما لم يقتنع بقدرته على إمكانية تفجير إفطارات رمضانية. «كيف ذلك؟ ألا تعتبر أن من يستطيع تلغيم الحدود واستهداف مواقع المسلحين لا يستطيع استهداف إفطارات؟». إجابة سماحة جاءت أقرب إلى عدم الواقعيّة، إلى حدّ أنه قال إنّه ظنّ أن الداخلين إلى الإفطارات الرمضانية في عكار يفتشون تفتيشاً دقيقاً ويمرون تحت «السكانر»، كما يحصل في بيروت! أمّا العبارة الأهمّ التي قالها سماحة رداً على أنّه لم يفكّر بعواقب استهداف الحدود ومراكز تجمّع المسلحين بالقول: «فكّرت أكثر بسيبان (تفلّت) الحدود. فكّرت بوطني. فكّرت بما كنّا نعاني»، مضيفاً: «إن الجيش لم يكن يملك الغطاء السياسي للقيام بضبط الحدود إبّان عهد حكومة الرئيس ميقاتي واعتماد سياسة النأي بالنفس». وأكثر من ذلك، سئل: «ألا تعلم أن استهداف تجمّع المسلحين قد يوقع قتلى، إلا إذا كنت لا تعتبرهم أناساً؟»، ليردّ: «كلا، لا أعتبرهم أناساً ولكن مسلّحين خرقوا السيادة واحتلوا جزءاً من أرضي». سكت سماحة برهةً قبل أن يكمل الخطاب: «هم يعرّضون لبنان إلى خطر ضخم». ومع كلّ هذه «المشاعر الوطنيّة» التي تدفّقت داخل قاعة محكمة التمييز، لم يعلُ التصفيق. ربّما شوهدت ابتسامات صفراء ولكنّ لا أياديَ تتحرّك. هذه «المشاعر الوطنيّة» أيضاً، كانت غيرها في سؤال ثانٍ. المتّهم الذي أكّد أنّه أدخل المتفجّرات والأسلحة بسيارته تمهيداً للبدء بأعمال «التلغيم» وليس التفجير، كما أصرّ أن يقول. أعاد حساباته أو ربّما نسي ما قال وما سيقول، فكانت الإجابة عن سؤال: «ألم تفكّر، أنت الذي تعمل في السياسة، بدوافع ميلاد كفوري؟ وألم يثر شكوكاً بأن يطلب منك القيام بأعمال أمنية؟»، فردّ: «إنّها ساعات التخلي». في العادة، تكون ساعة واحدة كتلك التي استشهد بها يوماً وليد جنبلاط، وإنّما مع سماحة فالساعات بالجملة. هو الذي بدأ بتبرير فعلته وانتهى به الأمر مدافعاً عن الوطن! ساعة ونصف الساعة من الاستجواب قضاها سماحة وهو يقول «لا». هو لم يشكّ بميلاد كفوري ولم يثر استغرابه مع إلحاحه، ولم يرد في ذهنه ما إذا كان سيقتل مدنيين خلال التفجيرات على الحدود، ولم يخطر بباله أن هناك مدنيين يعبرون المسالك غير الشرعيّة. ولم يتساءل عن دوافع كفوري ولا حتى شكّ عندما تغيّر مراده حينما صار يريد المال بدلاً من «الوطن»، ولا توقّع من «العقيد عدنان» أن يضع له المتفجّرات ولم يتوقّع إن كان السوريون سيوافقون على عرض كفوري ولم يتفاجأ أيضاً بقبولهم، ولا حتى عرف عن نوعيّة الطلبات (المتفجّرات) التي طلبها سماحة. وكذلك، لم يفكّر بعرض كفوري بالتفجير حينما ذهب في جولة أوروبية، إذ إنه أصرّ على كلمة لم أكن «disponible» أي «جاهز فكرياً» والتي أعادها أكثر من مرّة، مبرراً الأمر بأنّه كان منشغلاً بالاجتماعات ليلاً نهاراً في أوروبا. وعن سبب عدم إحالة عرض كفوري إلى شخص أمني ما دام سماحة يعتبر نفسه يعمل سياسة فقط، هزّ الرجل يده، مجيباً: «ما صارت. لم ترد في ذهني». وعن عدم رفضه أن يقوم «العقيد عدنان بوضع المتفجّرات بسيارته»، ردّ: «تفاجأت بس مشي الحال ونقلتهم»! في الخلاصة، اكتفى سماحة بضرب الرقم القياسي بترداد كلمة «كلا»، ولكن القاضي لطوف، وبعد قرار تخلية السبيل، لم يكتف من الأسئلة على «طريقة القصف»، وتمّ إرجاء الجلسة إلى 4 شباط لاستكمال الاستجواب.. فهل يحضر سماحة أم يتغيّب بحجة «وعكة صحية»؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع