أحمد ميقاتي: أعيش في «غوانتنامو لبنان»! | ازدحم برنامج المحكمة العسكريّة، أمس، بـ»الميقاتيين». أكثر من 8 جلسات تكرّر فيها اسم أحمد سليم ميقاتي وابنه عمر وابن عمّه بلال. وكان حضورهم هو الأهمّ على الإطلاق، بعدما تحوّل إلى أشبه بـ «فيلم درامي». هؤلاء لم يسمعوا بنصيحة وزير الصحة وائل أبو فاعور فأصروا على تبادل القبل.. من خلف القضبان.   هكذا سمح رئيس «العسكريّة» العميد الرّكن الطيّار خليل ابراهيم لأحمد بأن يسلّم على ابنه، إلا أنّه لم يكتف بسلامٍ عابر، بل قرّب وجهه حتى دقّ بالحديد وطبع قبلتين على وجه بلال. المشهد كان مؤثراً على عمر الذي قرّر أن ينهيه على طريقته. فاستلّ يد والده، من خلف القضبان أيضاً، ليقبّلها طالباً الرضى. انتهى المشهد بحبكة دراميّة عالية بعد أن بدأه «أبو الهدى» بالحديث عن مظلوميّته. الثياب التي اعتمدها الأمنيون مؤخراً في سجن الريحانية لتكون زياً موحداً للموقوفين داخله (عبارة عن أوفرول كحلي ومخطّط عند خاصرته باللون الأحمر)، تشعر أحمد بـ «الإذلال والإهانة». فلم يتوان المتّهم بإنشاء إمارة إسلاميّة تابعة لتنظيم «داعش» في الضنية، عن وصف سجن الريحانيّة بأنّه «غوانتنامو لبنان. اللباس نفسه.. الفرق فقط في اللون الكحلي المعتمد»! وليس هذا فقط ما يشعر به ميقاتي بأنّه «مظلوم»، بل إنّ سجنه الانفرادي وبقاءه ممدداً على فرشة من دون أن يرى الضوء والشّمس، يشعراه بذلك أيضاً. أكثر من عشر دقائق والرجّل يتحدّث عن «مظلوميّته» وكيف أنّه يشعر بالفرق بينه وبين غيره من الموقوفين في سجن الريحانيّة: «غيري متّهم بالقضيّة نفسها وتم نقله من الريحانيّة. غيري يشاهد التّلفاز بصوت عالٍ، فيما أنا مجبر أن أصلي وأقرأ القرآن بقلبي (بصوتٍ منخفض) بعد أن يطلب مني ذلك». أبو الهدى يحنّ لرؤية الطّعام، فهو لا يعجبه أكل «سجن وزارة الدّفاع» بل يشتهي المربّى والحلاوة. أنهى الرّجل كلامه ليخلص بأنّ «الدولة ظالمتني وتميّزني عن باقي الموقوفين»، متسائلاً: «هل المحكمة (العسكريّة) سترفع الظلم عني؟». سكت ميقاتي منتظراً جواباً شافياً من العميد ابراهيم، الذي سارع إلى التوضيح أنّ المحكمة هي سلطة فصل وليست سلطة ملاحقة، مؤكداً أنّ «لا صلاحية لنا كمحكمة بنقلك من سجنٍ إلى آخر، فهذه صلاحية النيابة العامّة». لم يرق لـ «أبو الهدى» هذه الإجابة، فسأل: «من خصمي؟»، لتتدخّل وكيلة الدّفاع عنه المحامية فاديا شديد، مشيرةً إلى أنّ «خصمك هو الحقّ العام». فعاد إلى موضوعه الأساسي: سجن وزارة الدّفاع. هذه المرّة ليس المأخذ على الشمس والضوء والمربّى، وإنّما لحرمانه من ابنه عمر الموقوف في سجن رومية. كاد ميقاتي أن يصرخ ويقول: كيف للدوّلة أن لا تراعي الأنساب العائلية؟ كيف لا تضعنا في غرفةٍ واحدة؟ لم يقل ذلك بل اكتفى بالإشارة إلى اشتياقه لابنه وعدم مشاهدته في المحكمة (بعدما يسمح لهما ابراهيم باللقاء في غرفة جانبيّة) إلا لدقائق معدودة بحضور الشرطة العسكرية، معرباً عن انزعاجه لكونه في مكان وابنه في مكان آخر. وسريعاً، استفزّ هذا الكلام الإبن الواقف خلف القضبان فتدخّل ليعرب عن انتقاداته لمنع «العبطة» (الغمرة)، مشيراً إلى أنّه لا يستطيع أن يغمر والده «إذا بدي أعبطه ما في وقت إذ أنني لا أستطيع أن أراه إلا لدقائق معدودة. أنا محروم من أبي ولم ألتق به منذ أكثر من سنة ونصف (إلا في المحكمة)، بالإضافة إلى أن والدتي ملزمة بزيارتي في رومية ثم زيارته في الريحانيّة». انتهى عمر من الحديث عن حرمانه من والده الذي كان سبباً لإعلان الإضراب عن الطّعام سابقاً ثمّ فكّه بعدما لم يُلبَّ مطلبه بنقل والده إلى رومية. هذه المرّة تغيّر الوضع إذ وعدهما ابراهيم بمنحهما لقاءً على انفراد لمدّة خمس دقائق بدون حضور الشرطة. أما الأهم فكان تدخّل «الميقاتي الثالث»: بلال. الشاب الذي ردّ منذ أشهر قليلة على سؤال العميد ابراهيم إن كان نادماً على ذبح العسكريّ علي السيد بـ«عادي»، انفظر قلبه بالأمس على ابن عمه. «السّفاح» يشتاق لقريبه ويطالب أيضاً بأن يكون باللقاء الانفرادي، فرفض ابراهيم قائلاً: «إذا بدّك تشوفو شوفو هون»، سامحاً لأحمد ميقاتي الواقف خارج القضبان وبحماية أمنية أن يقترب من قفص المحكمة ويكون «لقاء الأحبة» أمام الملأ. حينها كانت قاعة المحكمة ممتلئة بالمحامين والموقوفين والمُخلى سبيلهم. واحدة من أهمّ الدعاوى أرجئت، كان فيها أبرز الأسماء المتّهمة بالإرهاب كتفاً إلى كتف: من الميقاتيين إلى ابراهيم بركات وخالد حبلص وعبدالله الغبير والرقيب المنشق عبد المنعم خالد وفايز عثمان وأحمد كسحة و «حفيد البغدادي»، بالإضافة إلى «زملائهم» الفارين كشادي المولوي وطارق الخياط ونبيل سكاف... وإذا لم يكتب لـ«جلسة الخمس نجوم» أن تعقد، إلا أن مصير الجلسة الثانية التي تتضمن 40 مدّعى عليه، اختلف. فهذه الدّعوى هي الأهم بما يتعلّق بجولات العنف التي حصلت بين جبل محسن وباب التبّانة بالإضافة إلى الملاحقة بجرم «إثارة الفتن الذهبيّة والاقتتال المذهبي والأهلي وتعريض هيبة الدّولة ومصالح المواطنين للخطر، بالإضافة إلى التسبّب بقتل مدنيين وعسكريين ومحاولة قتل آخرين وإلحاق الضرر بالممتلكات». وقد صدر الحكم فيها عن هيئة المحكمة العسكريّة، لتكون أبرز الأحكام: الأشغال الشاقّة المؤبّدة لرئيس «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد وتنفيذ مذكّرة إلقاء القبض بحقّه، والأشغال الشاقّة لمدّة ثلاث سنوات بحقّ أحمد سليم ميقاتي، وإبطال التعقبات عن زياد علوكي وسعد المصري لسبق الملاحقة وإدانة القاصر عمر ميقاتي وإحالته الى المحكمة الناظرة بقضايا الأحداث لعلة القصر.   ما علاقة ريفي والحريري ب «صواريخ بلونة»؟   وفي «العسكريّة» أيضاً، أنهى العميد ابراهيم استجوابه المدّعى عليهم في قضيّة صواريخ بلونة وأرجأ المرافعة لعدم جهوزيّة وكلاء الدّفاع إلى 4 أيّار المقبل. وتوقف ابراهيم عند ما صدر عن أحد الموقوفين الأساسيين في هذه الدّعوى وهو محمّد جمال اسماعيل بحق مدّعى عليه آخر هو المُخلى سبيله محمد الدكوير، خلال الجلسة السابقة، والتي فهمت المحكمة كلامه أثناء خروجه من القاعة بأنّه تهديد للدكوير والضغط عليه بعدما اعترف أنّ اسماعيل هو من نقل الصواريخ. وبعد أن اعتذر اسماعيل، أشار إلى أن كلام الدّكوير غير صحيح بل هو كان مخطوفاً، مشيراً إلى أن وزير العدل أشرف ريفي والأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري تدّخلا لتحريره وأن من خطفه هو من أجبره على الإدلاء بإفادة ضدّه! وإذ أكّد المدّعى عليه بسام الكعكي هذه الواقعة، أنكر الدكوير أن يكون أمر اختطافه صحيحاً. فيما رأى المتّهم الأساسي في إطلاق الصواريخ السوري محمّد الدبس أنّ «هذه التّهمة ملفّقة والمحكمة أكبر من أن تصدّق كلاماً كهذا»، متسائلاً: «شو هالبلد اللي بتبرم (تتجوّل) فيه بالصواريخ من دون أن يتمّ توقيفك؟»، فردّ ابراهيم مطالباً بضرورة احترام البلد المضيف، ليقول المتّهم: «عندك وزارة بتاخذ الناس من الطّريق وتحقّق معهم. أنا أتوا بي من الطريق ولا علاقة لي بالصواريخ».   كما استجوب ابراهيم أيضاً 3 من المدّعى عليهم الذين تراجعوا عن إفادتهم الأوليّة، حتى أن واحداً ممن روى التفاصيل المملة عن إطلاق الصواريخ من البلونة والتحضير لإطلاق أخرى من منطقة عرمون، سأل: «عن أي صواريخ تتحدّثون»!

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع