المنية: الكورنيش البحري.. «رزق فالت» | يُمثل الطريق البحري القديم في المنية نموذجاً عن الإهمال اللاحق بالبلدة وسكانها منذ عقود، فعوضاً عن أن تكون تلك المنطقة البحرية المصنفة سياحية قبلةً لمحبي الاستجمام والراحة والسباحة، باتت بقعة ملوثة بالنفايات ودخان السيارات وملاذاً للحشرات والقوارض.   لا تستفيد منطقة المنية من شاطئها البحري الممتد على مساحة ستة كيلومترات من برج أبو عدس وصولاً إلى ذوق بحنين. تلك المساحة «رزق فالت». حوّلها بعض الشباب إلى مربع لركن السيارات ومسرحاً للتنافس على القيادة العشوائية ومكان للتخلص من القاذورات والنفايات تحت جنح الظلام. فلا الدولة اللبنانية مهتمة بتأهيلها وتشغيلها بشكل يعيد فائدة اقتصادية ومعنوية على البلدة وأهلها، ولا نواب المنطقة وقياداتها السياسية آبهون بتطوير حال أبناء المنية وتأهيل الواجهة البحرية لبلدتهم وفقاً لما يليق بها، لاسيما أن المنية هي الشريان الحيوي والأساسي وصلة الوصل بين محافظتي طرابلس وعكار. وإذ تستقبل «بلدة الليمون الفواحة» زوارها من معابرها الثلاثة: طرابلس ـ البداوي من الجهة الغربية، عكارـ البارد ـ بحنين من الجهة الشمالية الشرقية، الضنية ـ مركبتا من الجهة الشرقية، يكاد البحر و «كورنيشه» يكونان الفسحة الأجمل بالنسبة لهؤلاء. إذ يحلم أبناء المنية وزوارها منذ زمن بكورنيش تحلو فيه «الصبحية» والمجالس حتى ساعات الفجر، والركض والسباحة والاستراحة واللهو. ويطيب من بين أيادي البائعين فيه طعم «البليلة» و «العرانيس» و «غزل البنات». إلا أنه على الرغم من المطالبات الكثيرة بهذا المشروع، لا يبدو الأمل بتنفيذه قريب. خرائط ودراسات حبر على ورق في العام 1972 وضعت الدراسات والمخططات لبناء مشروع الكورنيش البحري في المنية، الذي قضى بتصنيف المنطقة الشاطئية (ذوق بحنين ـ المنية) منطقة سياحية مخصصة لإقامة المؤسسات السياحية والحمامات البحرية والمطاعم والسكن الخاص في المنطقة E من الشاطئ البحري في ذوق بحنين. وأعطى مساحة قدرها 700 متر مربع لبناء المؤسسات السياحية و300 متر مربع لبناء المطاعم والحمامات البحرية، و1500 متر مربع للسكن الخاص. إلا أن المشروع تخللته شوائب عديدة لاسيما لناحية تعارضه مع مقاصد المرسوم رقم 3362 لإنماء السياحة وحرمانه أصحاب العقارات المتاخمة للشاطئ الاستفادة من المراسيم المتعلقة بإشغال الأملاك العامة البحرية ومضاعفة عامل الاستثمار للمنشآت السياحية المتاخمة للشاطئ، ما دفع المقاول والمستشار القانوني عز الدين علم الدين إلى تقديم تعديل للطرح الأساسي لتمكين أصحاب العقارات المتاخمة للشاطئ من إقامة المؤسسات السياحية والمطاعم المتواصلة مع الشاطئ ومياه البحر، يقضي برفع خط الكورنيش 100 متر عن سطح البحر، وبنقل الطريق المخطط لمحاذاة سكة حديد ـ طرابلس ـ حمص، للحد من تعدد الطرق في المنطقة الضيقة ليكون بمحاذاة خطوط النفط المجاورة له. وبحسب معلومات «السفير» فإن التعديل نوقش في مجلس بلدية المنية، إلا أنها لم تُقدمه كطلب رسمي إلى وزارة الأشغال، وهنا، كان لأبناء البلدة الساحلية وصياديها رأي آخر عرضوه على البلدية المعنية، وعلى الرغم من تأييد هؤلاء لإقامة مشروع الكورنيش البحري، يطالبون بضرورة أن يشمل التعديل حماية «السنسول البحري» في تلك المنطقة والأخذ بعين الاعتبار حاجات الصيادين، أو أن يشمل إقامة مرفأ صغير على غرار مرفأ العبدة، بحسب ما أكد أحدهم.   ومع اندلاع الحرب الأهلية توقف البحث في المشروع. ثم عاد إلى الواجهة مع النائب المينياوي صالح الخير في العام 2004، الذي رفعه إلى وزارة الأشغال بالتنسيق مع البلدية، حيث صُدق مرسوم إنشاء الكورنيش وحمل الرقم 13080/2004، إلا أن ارتفاع كلفة إنشائه كانت السبب في عدم إقراره. واستمر المعنيون باعتماد التكلفة ذريعة لعدم بته. إلا أن عز الدين يؤكد أن «التكلفة ليست نهائية لأن أسعار المواد المطلوبة للبناء وتخمين الأراضي المطلوب استملاكها في تلك المنطقة تختلف من عام إلى آخر، وبالتالي فإن التذرع بالتكلفة المادية أمر غير مقنع». في العام 2011، عادت البلدية وأعدت دراسة جديدة لمشروع الكورنيش وقدمتها إلى وزراة الأشغال. شمل المشروع الطريق البحري الممتد من المنية وصولاً إلى منطقة نهر البارد، اي بطول ثمانية كيلومترات، قُدرت تكلفته الأولية بـ16 مليون دولار، وكالعادة جفت منابع الدعم الحكومي أمام أبناء الشمال. بحسب ما كشف مصدر في البلدية لـ «السفير» فإن البلدية في العام 2014، ونظراً لعدم توفر الاعتمادات المطلوبة للبدء بالمشروع طالبت بتجزئته إلى قسمين، ومباشرة العمل في القسم الذي لا حاجة فيه إلى تأمين أموال لاستملاك العقارات، وتحديداً المنطقة الممتدة من ثكنة عرمان العسكرية وصولاً إلى محلة المخاضة. كما طالبت البلدية بإلغاء مرسوم التخطيط المصدق بالمرسوم 13080 في منطقة المنية ـ ذوق بحنين العقارية، الذي بات غير نافذ لمرور الزمن نظراً لمضي عشر سنوات على صدوره سنداً للمادة 35 من قانون الاستملاك للمصلحة العامة، وذلك حفاظاً على حقوق مالكي العقارات ولإطلاق أيديهم في عقاراتهم التي رُهنت للدولة بناءً على إشارات إستملاك وضعت عليها فلم يعد باستطاعتهم التصرف بها.   ويرى علم الدين أن «أبناء المنية لم يمارسوا الضغط المطلوب لتحقيق رغبتهم في إيصال مشروع الكورنيش إلى خواتيم سعيدة»، مشدداً على أن «تنفيذ المشروع لن تقتصر فوائده على أبناء المنية فقط بل ستطال كل البلدات المجاورة في عكار المحرومة أيضاً من أي متنفس لأبنائها».   في الإطار، يؤكد النائب كاظم الخير أن «المشروع لا يزال قابعاً في أدراج وزارة الأشغال بسبب عدم توفر التمويل المطلوب، لكن التنسيق مع الوزارة قائم ومستمر في هذا المجال لتحقيق بعض التقدم». ويشدد الخير على أن «مرسوم التخطيط البحري سيساهم بشكل مباشر في إنماء المنطقة اقتصادياً وزراعياً وسياحياً وفي تطوير السياحة الشاطئية والبحرية في المنية، لاسيما أن البلدة تتمتع بمقدرات سياحية مميزة يجب استغلالها والكورنيش لا بد من أن يكون خطوة أولى في هذا الإطار».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع