ريفي يُغرِّد خارج الحكومة ويُطالب بـ«عاصفة حزم» ... لبنانية | إستفاقَ وزير العدل اللواء أشرف ريفي صباح 21 شباط وهو يَشعر بحِمل كبير على صدره، وفق ما تَروي زوجتُه المحامية سُليمى، مضيفة أنّه استفاقَ قرابة السادسة صباحاً وكان مستعجلاً لكتابة بيان الاستقالة، وحين طلبَت منه التريّث لأنّ الوقت ما زال باكراً، أصرَّ معلّقاً: «أشعر بعبءٍ كبير على صدري». خطَّ البيانَ بيدِه، وعندما أنهى كتابتَه قال لها: «أشكر الله. أشعر الآن براحة تامّة». وهكذا كان.   زحمةُ سير خانقة على طول الطريق الممتدة من تقاطع مدينة الفيحاء، وخصوصاً عند الروافد التي توصِلك إلى بيت ريفي. تستوقفك اليافطات المؤيّدة له ولمسيرته، ولا سيّما تلك المقدّمة من أصدقائه وأنصاره. وصَلنا باكراً أمام المبنى الذي يقيم فيه، وتحديداً مقابل جامع «السلام» الذي فُجّر منذ أكثر من عامين، مستهدِفاً معه منزلَ ريفي، والذي ما زالت آثاره ظاهرة في زوايا المبنى. لكنّ المشهد أمس كان مغايراً. يَستوقفك الشباب والوجومُ بادٍ على الوجوه. يحاولون رسمَ ابتسامات الرضى ويَبذلون جهداً للضحك واستقبال الضيوف من دون إظهار الحزن أو الأسف نتيجة الأحوال التي آلت إليها المستجدات السياسية. ويقول أحدهم وهو يرافقنا إلى الطابق الحادي عشر: «تأمّلنا أن يُحدِث دخولُ اللواء إلى الحكومة التغييرَ الذي كنّا نَطمح إليه، لكنّهم يحاولون تطويقَه وعَزله. رحمَ الله الشهداء ورحمَ وسام عيد ووسام الحسن». الزحمة داخل المنزل تضاهي زحمة الشارع. فالأهل والأصدقاء تجَمهروا في أرجائه حيث تلاحق الوجوه «الوزيرَ المشاغب»، حسب تعبيره، كيفما تَنقّلَ، عَبَس، تبسَّم أو حكى. إستقبلَنا ريفي والابتسامة تعلو ثغرَه. هي ابتسامة رضى وثقة، مؤكّداً كلامَ زوجته ووصفها لقلقه واستعجاله الاستقالة صباح الأحد، وأضاف: «للحقيقة تأثرت بنداء النائب مروان حمادة، ولا سيّما عندما قال ماذا تفعَل بعد هذه الحكومة... واستقالتُها أشرف. فكّرتُ مليّاً ليلاً في الأمر مع التراكمات التي دفعتني إلى اتّخاذ الموقف الشجاع». ومِن خلال «الجمهورية»، دعا ريفي قوى «14 آذار» الذين «حوصِروا» حسبَ تعبيره، إلى ملاقاته في هذا الخَيار، بعد اجتماعهم، لأنّه لم يعُد لديهم خيار، معرِباً عن اعتقاده بأنّه مِن الطبيعي ومن المفروض أن يلاقوه. وأثناءَ حديثه أمام الجمع الذي تَوافد إلى منزله، لم تتوقّف هواتفُ المنزل والهواتف الخَلوية عن الرنين. الجميع يتّصل مباركاً حسبَ تعبير زوجتِه التي كانت تُرحّب بالوافدين فرداً فرداً وتَشكرهم. وقد شبّهَت مشهد الأمس بيوم تعيينه وزيراً للعدل، «فالأحباب أنفسُهم، والأنصار أوفياء». وتضيف: «لا بل إنّنا فوجئنا باتّصالات ورسائل من خصوم ومِن فاعليات لم نكن نتوقّع أنّها ستتّصل، سواءٌ مِن داخل لبنان أو من خارجه». وقد تلقى ريفي اتصالات من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الاتصالات بطرس حرب وغيرهم، لكن ريفي فضّل إقفال خطه لكثافة الاتصالات. إلا أن زوجته مرّرت له هاتفها الخاص للتحدّث مع ابنه كريم الذي يتابع دراسته في باريس، فيباركُ لأبيه قائلاً: «مبروك تَحرُّرك يا أبي. أهنّئك، فأنا كنتُ أتوقّع أن تستقيل، لأنّ هذه الحكومة لا تُشبهك، ولا سيّما بعد قصة نفاياتها التي لم تُحسِن الحكومة إزالتَها، فمكانك ليس معهم». وكان كريم ريفي قد علّق على صفحته على «انستغرام» قائلاً: «لم يُعلّمني أبي بتاتاً كيف أسير في الحياة، لكنّني راقبتُ مسيرته فعرفتُ وتعلّمت». أمّا ابنتاه فقد سُرَّتا لأنهما ستتمكنان من رؤيته أكثر، حسب قولِهما، لكنّ زوجته علّقت على استنتاجهما بالقول: «حرام مِش عارفين إنّو الأمر سيّان». أمّا ريفي فقال في حديث خاص لـ«الجمهورية»: «لن أجلسَ في حكومة تابعة لمشروع «حزب الله» ومطيّة له، ولن أكون شريكاً فيها. وقلبتُ الطاولة للتحرّر من القيد، وللقول للجميع كفى، لم نعُد نتحمّل، ولن نكون شركاء في تغطية سلوك «حزب الله» الذي إذا كان يَعتقد أنّه انتصرَ في الإقليم أو في المنطقة، فهو واهِم جدّاً. هذا انتصار موَقّت». وأكّد ريفي: «تحرّرتُ اليوم من قيدِ المقعد الوزاري لأخدمَ قضيتي بحرّية، لأنّ الحكومة أصبحَت تعطي مفعولاً عكسياً وتُغطّي مشروع «حزب الله». وعن مصير قضية ميشال سماحة، أوضَح ريفي أنّ لديه كتابَ معلومات يستطيع أن يُوجّهه كمواطن لبناني إلى المدّعي العام في المحكمة الجنائية أو كوزير عدل سابق، وسيَرفع له العريضة مع تواقيع اللبنانيين، فهي قضيته وهو مستمرّ فيها حتى النهاية. واعترفَ ريفي بوجود تمايُز في علاقته مع «المستقبل»، إلا أنه أضاف: «لكن معركتنا سَويّاً أكبر من هذا التمايز الصغير اليوم، لأننا نتكلم بالقضايا الاستراتيجية التي هي هوية لبنان». إلى ذلك، كشف ريفي لـ«الجمهورية» عن اتصال مسائي حصَل بينه وبين الرئيس سعد الحريري أثناء زيارة الحريري إلى طرابلس، «وكان اتّصالاً ودّياً». وعن عدم لقائه الحريري في طرابلس، أوضَح ريفي أنّه كان مشغولاً بالمؤتمر الصحافي الذي عَقده ولم يَسمح له برؤيته، مؤكّداً أنّ التواصل موجود، ولافتاً إلى أنّ حضور النائب أحمد فتفت اليوم (أمس) الذي كان أوّلَ الوافدين يشكّل إحدى قنوات هذا التواصل». وكان فتفت قد عَقد خلوةً مع ريفي دامت أكثر من نِصف ساعة، ليقول بعدها ريفي إنّ فتفت «صديق ويَعلم مقدارَ محبتِه في العائلة وسنبقى سَوياً على الخط نفسِه». بدوره، قال فتفت لـ«الجمهورية» إنّ «ريفي صديق العائلة ومن الطبيعي أن نقف إلى جانبه اليوم، رافضاً التعليق على استقالته بالقول: «سيكون لنا كلام مهم بعد اجتماع فريق «14 آذار» مساءً لاتخاذ قرارات حاسمة»... وبعد إصرارنا على تعليق منه أجاب بابتسامة وتنهيدة طويلة: «فريق «14 آذار» اشتغلَ تكتيكياً وليس استراتيجياً. وقد يكون هنا مكمن الخطأ». إجتماع ريفي فتفت قطعَه حديث رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فهَمَّ الاثنان إلى غرفة الجلوس لمتابعته بدقّة. اتصال السنيورة يتوقّف ريفي في حديثه مع «الجمهورية»، ليتلقّى اتّصالاً من الرئيس فؤاد السنيورة دامَ أكثر من 15 دقيقة، وسمعناه يقول: «دولة الرئيس نحن نؤجّل مِن يوم إلى يوم ولا يمكنني الاستمرار في هذه الحكومة، وقد خرَجنا عن الإجماع العربي وبكلّ وقاحة يريد وزير الخارجية إقناعَنا بأنّ قرارَه كان في محلّه، أمّا بالنسبة لي إذا لم أكُن شريكاً فعلياً في هذه الحكومة فلن أكون شريكاً فيها نهائياً. أتمنّى أن تفيدكم صرختي، لأننا تحوّلنا من حكومة ربط نزاع إلى حكومة مطيّة لحزب الله. صمتَ اللواء قليلاً ليَسمع إجابة السنيورة، إلّا أنّه ما لبثَ أن أردف: «لا ينفَع... إنّ الفريق الآخر يَستعمل كلَّ إمكاناته وتموضعه على الأرض لتطويقِنا»، وتابع: لن أكون في حكومة شبيهة بحكومة ميقاتي أو حكومة حزب الله، تَحمّلنا كثيراً، أمّا أنْ تصلَ إلى حدّ زعزعة علاقتنا مع أشقّائنا العرب فلا لن نسكت عن الأمر». ويبدو أنّ السنيورة طلبَ من ريفي الاستمهال 24 ساعة، إلّا أنّ الأخير أجاب مسرعاً: «24 ساعة لن تقدّم أو تؤخّر دولةَ الرئيس. أمّا في ما يتعلق باجتماع «14 آذار»، فأنا لم أعرف به قبل الاستقالة، فهُم أعلنوا عنه بعد الاستقالة». وعاد ريفي ليؤكّد للسنيورة: «دولة الرئيس أنا لم أعتَد في حياتي أن أفعل سوى الذي أقتنعُ به، ومع احترامي للجزء الذي أنا أحدُ مكوّناته، إنّما لم أعُد أتحمّل الوضعَ لأنّ الأمور لم تعُد تَصلح للمعالجة بالشكل التقليدي، ويجب قلبُ الطاولة في وجه «حزب الله»، والقول له: لن نُغَطي سلوكياتك بعد الآن ونُشَرّعها، وحُكماً أنا لست شريكاً معك على الطاولة نفسِها. ولن تفرضَ عليّ دولةً إيرانية، ونحن علّينا الصوت معك في السابق دولة الرئيس ولا أريد المزايدة عليك، وأنا مِن موقِعي أريد قلبَ الطاولة. فليُهيمن «حزب الله» خارج موافقتي ومشاركتي في الحكومة معه، وأعتقد أنّ الناس ليسوا موافقين على سلوكياتنا. فحكومة نجيب ميقاتي «فاتت بالحيط» لأنّها رضَخت لمشيئة «حزب الله»، وكان عليّ الانسحاب منذ زمن وليس اليوم، بل من اليوم الذي لم نستطع فيه معالجة ملفّ النفايات». وذكّرَ ريفي السنيورة بالجلسة الأخيرة الخاصة بملفّ النفايات، معلّقاً: «أخجَل مِن قول ما دارَ فيها. كان مِن المفروض أن ينسحبَ جميع فرَقاء «14 آذار» منها للقول إنّنا نَرفض الأمر قبل حلّ مشاكل الناس». وفي وقتٍ بدا السنيورة كأنّه يُخبر ريفي عن خطّةٍ ما، أجابَه مسرعاً: «اعملو خطّة في الحكومة الجايي. كان لازِم هالحكي يكون من زمان، وصلنا لمشكلة استراتيجية متعلقة بهويتنا العربية». وأضاف: «لا يا دولة الرئيس، استقالتي ليست انسحاباً، بل يجب قلبُ الطاولة لكي لا نكون أداةً في يد «حزب الله»، ونحن سنُقاتله في الخارج ولن نستسلم، ويبدو أنّنا في الحكومة كنّا عاجزين». وختمَ ريفي المكالمة بالقول: «ستجدونني إلى جانبكم دولةَ الرئيس في التوجّهات، ويمكن هكذا أخَفّف من عبئي عليكم... خير». وتعليقاً على المكالمة، كشفَ ريفي لـ»الجمهورية»، أنّ السنيورة قال له إنّه لا يختلف معه في المضمون أو في الجوهر بل في التوقيت، وكان يفضّل لو تريّثَ قليلاً، وما هي إلّا لحظات حتى رنّ الهاتف مجدّداً فكان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، فدارَ بينهما حديث مطوّل في انتظار أن يزورَه مساءً. ولم يمنع الطقس العاصف أنصارَ ريفي من التجمّع أمام المنزل مطلِقين المفرقعات والهتافات التي وصَلت أصداؤها إلى الطابق 11 حيث ردّدوا عبارات غاضبة ومستنكِرة «كبير وبتبقى كبير... وألله معاك يا وزير» وهتافات أخرى تُناصره وتطالبه بالنزول إلى الشارع لطمأنتِهم، لكنّ ريفي توجَّه إليهم بكلمة من خلال المسؤولين معه، فاعتذرَ عن النزول لدواعٍ أمنية، ولا سيّما في هذه الظروف الحرجة، مؤكّداً أنّه باقٍ معهم وسيُكمل مسيرتهم حتى النهاية إنْ كان داخل الحكومة أو خارجها. وقد حرصَ ريفي على مسايرة الجميع وممازحتِهم، وكان بعض المناصرين يُمرّرون له الهاتفَ مِن حين إلى آخر ليَطّلعَ على «وَلَعان» مواقع التواصلِ الاجتماعي، فيَضحك حيناً ويتأسّف حيناً آخر. أمّا أبرز ما استنفَر ريفي فهو تغريدة الوزير السابق وئام وهاب، فردَّ عليها بالقول: «يا وئام وهاب إنّ أشرف ريفي مع وسام الحسن، هو مَن أوقفَ ميشال سماحة حين لم يكن بَعد في الحكومة، وعندما أخفقَ الجميع تجرّأت حيث لم يتجرّأ أحد، وكنّا نَعلم أنّ الكلفة ستكون غالية، أمّا كلامك فيجب أن يوجَّه إلى غيرنا و«بلّط البحر إنت ومعلّمينك»، مضيفاً تعليقاً على قول وهاب: «إذا كان هناك أحدٌ يَعتقد أنّه قادرٌ على قلبِ الطاولة، فيجب أن يعلمَ أنّنا سنقلب الدنيا عليه وعلى من يقف وراءَه».... «إذا فيك ما تقصّر». ختمنا زيارتنا وسط الحشود التي لم يعُد يتّسع لها المنزل لاستيعابها بسؤال للوزير عن رأي الرئيس رفيق الحريري لو كان على قيد الحياة في مواقفِه، فيجيب: عندما زارني للمرّة الأولى الرئيس الشهيد في منزلي رأى على مدخل البيت لوحةً كُتِب عليها: منزل أشرف ريفي ضابط في قوى الأمن الداخلي، فخبّأ كلمة ريفي بيدِه، وقرأ «منزل أشرف ضابط في قوى الأمن الداخلي». صمتَ ريفي قليلاً، وقال خاتماً الحديث بحزم: «المطلوب اليوم «عاصفة حزم» لبنانية تكون نقطة انطلاق وتكون لبنانية عربية، لأننا قرّرنا مواجهة الغطرسة الإيرانية مثلما واجهناها في الحكومة وخارجها، وواهِمٌ من يعتقد أنّ إيران تستطيع وضعَ يدِها على البلدان العربية».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع