الراعي يغسل أقدام سجَناء رومية... «بدنا العفو سيِّدنا» | بتوبةِ الخاطئين، وفرحةِ عودة الضالّين، بخشوع المؤمنين وزهدِ الناسكين، تجمَّع السجَناء في باحة مبنى المحكومين في سجن رومية ينتظرون دخولَ البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لإحياء رتبة الغسل، المحطة السنوية المنتظرة، لا سيّما للمحكومين بالمؤبّد. لحظاتٌ تُحاكي الروح، احتضَنتها جدران رومية، فكادت تهتزّ لحرارة إيمان السجَناء وتبكي تأثّراً بالنوايا التي رفعوها. لم تكن الشمس الساطعة في باحة سجن رومية الحقيقةَ الوحيدة الملموسة لدى الحاضرين، إنّما حضور روح الله بين المساجين، بصرفِ النظر عن طائفتهم، جنسيتهم، حجمِ جرائمهم، مدّة محكوميتهم... حماسةُ السجَناء لرتبة الغسل بدت واضحة، معظمُهم سعى إلى ترتيب مظهره، من حلقِ الذقن، قصّ الشَعر، التخلّي عن الملابس الرياضية و»المشّايات»... وبعضُهم أعدَّ رسومات دينية ودوَّن آيات لاهوتية ليَرفعها تزامناً مع القدّاس. أمّا ذروة الالتزام، فتجسّدت مع السجناء الـ 12 الذين اختيروا ليمثّلوا رسلَ الله ويخدموا الذبيحة الإلهية، بما فيها تقديم القرابين، قراءة النوايا، توزيع السلام على المشاركين.   الإنجيل... والقرآن                                      إنقسمَت باحة المبنى إلى قسمين، إحتضنَ القسم الأوّل 6 خيمات، في الكبرى جلس الراعي ولفيفُ من المطارنة والكهنة الذين عاونوه في الذبيحة، بالإضافة إلى السجَناء الـ 12 الذين ارتدوا الثوبَ الأبيض وتحلّقوا على الكراسي في محيط المذبح. خُصّصت الخيمة الثانية عن شمال المذبح لجوقة جمعية المرسَلين اللبنانيين الموارنة، والخيَم الأربع المتبقّية تَوزّع تحت ظلّها المشاركون من رسميين، أمنيين، صحافيين، لاهوتيين. أمّا القسم الثاني من الباحة فقد خُصّص لمن أراد من السجَناء المشاركة في المناسبة، حتى إنّ الذين خانتهم الشجاعة ولم ينزلوا إلى الباحة، كادوا يرمون بأنفسهم من خلف قضبان زنزانتهم رغبةً بالمشاركة. فبَينهم سجينٌ «دندلَ» مسبحتَه من النافذة، وزميله رفعَ صورةً لمريم العذراء، وسجينٌ أخرجَ القرآن، أمّا مَن لم يملك ما يشهر به إيمانه فأخرجَ يديه بين القضبان متضرّعاً للسماء. ذروة التواضع عمَّت أجواء الصلاة جميعَ الحاضرين، خصوصاً في كلّ مرّة كان ينحني فيها الراعي على ركبته أمام السجناء تباعاً ليغسلَ لهم أقدامهم، ويَحرص على تقبيلها بكلّ تواضع ودفء. فقد غلبَ الخشوع المساجينَ كافّة، فسادَ الصمت وكان التأمّل سيّدَ الموقف. بعد الإنجيل، ألقى الراعي عظةً، أبرزُ ما جاء فيها: «عَلِمنا أنّ مِن بين السجناء مَن نال حكماً مؤبّداً، وآخرين قضوا سنوات مِن أحكامهم، كلُّ هذه الحالات لا تَمنعكم من أن تُدخِلوا معكم خلفَ القضبان يسوع المسيح، هو الذي أمرَنا ونحن اليوم نلبّي أمرَه ووصيتَه عندما قال كنتُ سجيناً فزرتموني». وأكّد: «نحن حريصون على أن نكون معكم كلّ خميس أسرار كما في كلّ عام لنقول إنّه اليوم الذي أسّس فيه الرب يسوع سرَّ القربان ليكون حاضراً مع كلّ إنسان. كنتم أنتم في خاطره وكلّ انسان متألم هو في خاطر يسوع». وتوجّه إلى المساجين قائلاً: «حاوِلوا أن تعطوا معنى لحياتكم، فهذا المعنى يعطيكم إيّاه يسوع المسيح»، مناشداً المسؤولين التعاملَ مع السجَناء بعدالة. وبعد القدّاس، قدّم السجين فيليبي ماسيتاو، وهو برازيلي الجنسية، رسماً للراعي، الذي شكرَه، قبل أن يجول على بقيّة المساجين في الباحة ويباركهم، على وقعِ هتافات: «العفو، بدنا العفو، و«ألله يطوّل عمرك، ألله يخلّيك». الراعي وعلى هامش المناسبة، قال الراعي ردّاً على سؤال لـ»الجمهورية»: «نحن في سنة الرحمة، وهي مناسبة لإصدار عفو عمَّن يستحقّون، وهذا يقتضي من الدولة والقضاء أن يكونا قد درسا أوضاعَهم وحالاتهم». وأضاف: «سأطلب من المطران شكرالله الحاج رئيس اللجنة الأسقفية لعدالة وسلام والمرشدية للسجون درس بعض الحالات لكي نتمكّن مِن تقديمها رسمياً للدولة ونطالب بالعفو الممكن للأشخاص. من الجميل أن نعيش هذه المناسبة في سنة الرحمة العالمية». وفي حديثٍ للإعلاميين، أكّد الراعي أنّه «لم يلتقِ النائب حسن يعقوب». وعن انتخاب رئيس للجمهورية، قال: «لا أفهم حتى الساعة سببَ عدمِ انتخاب رئيس، لا أرى أيَّ مبرّر، وهذا خطأ كبير جداً ارتكبَته الكتَل السياسية والنيابية حتى اليوم، والبرهان أنّنا منزلٌ مِن دون سقف، وهو مهدّد بالانهيار». نصر: رمزية خاصة وفي سياق متّصل، أوضَح منسّق السجون في الشرق الأوسط الأب إيلي نصر لـ«الجمهورية»، «أنّ اختيار المساجين ليكونوا رسُلاً يتمّ انطلاقاً مِن خدمتهم ومشاركاتهم في المناسبات على مدى العام، وبصرفِ النظر عن جرمهم نرى فيهم صورةَ المسيح، كذلك نحرص على إشراك المساجين من المباني كافّةً في رومية». ولفتَ إلى أنّ الغسلَ في السجن له رمزيته: «في المكان الأكثر تهميشاً، حيث الإنسان المتروك، وربّما المظلوم، غير المحبوب، جئنا نعبّر عن فعلِ الحبّ والمشاركة والتواضع، ولا شكّ في أنّ المساجين يَشعرون بالفرح، بالحنان، بالغفران والإيمان، فنحن نسير على خطى المسيح وله أن يغفرَ ويحقّق مشيئته». أبوكسم: لغسل القلوب أمّا مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو ابو كسم الذي يَحرص على المشاركة سنوياً، فأوضَح لـ«الجمهورية» «أنّ الغسل فرصةٌ لنغسلَ قلوبَنا ونجدّد وَعدنا مع المسيح، ونحن مدعوّون في النهاية للوقوف جنبَ السجَناء، لينيرَ الربّ عقولهم، ويعودوا عن الخطيئة»، مشيراً إلى أنّ «هذه المناسبة علامة فارقة بحياة السجين، ليلتمسَ حضورَ الله، خصوصاً أنّ مَن ينظر في عيونهم يدرك الوجع وأهمّية الحرّية». إنتهَت رتبة الغسل، وعاد الحاضرون أدراجَهم، فيما مروان (33 سَنة) أحدُ السجَناء الذين حظوا للسنة الثالثة على التوالي أن يكونوا من بين الرسل، وقفَ في زاوية الباحة يتأمّل نوافذ زنزانات السجن المخلّعة، المتآكلة، المعلّقة عليها المناشف المتّسخة، والأحلام الهاربة. على رغم أنّه محكوم بالمؤبّد، ولم يمضِ على سجنه إلّا 10 سنوات، أبى أن يستسلمَ للغصّة، أو أن تخونَه الدمعة، مكرّراً في قلبه: «بالإيمان فقط يمكنني أن أتجاوز بالروح قضبان هذا السجن المؤبّد». 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع