أنت فوضوية وشريكك يشكو؟ | الخزانات في فوضى والثياب تملأ الغرفة وقد تكدّست على السرير، المطبخ تعمّه الفوضى أيضاً وقد تكدّس فيه الجلي، وحتّى غرف استقبال الضيوف ينقصها الترتيب... إنها الفوضى في المنزل! المرأة متعبة في حين تقع مسؤولية الترتيب والتنظيف في غالب الأحيان على عاتقها. فماذا يُنتظر منها؟ وماذا إن أهملت هذه الإدارة؟   لا يقف الرجل غير مبال أمام اهتمام شريكته بنفسها وبشكلها الخارجي. هو يرغب دائماً بامرأة جميلة وساحرة، ما يشجّعها على الاعتناء بمظهرها أكثر فأكثر سعياً إلى المحافظة على اعجابه. بدورها، تفرض الحياة العصرية على المرأة أن تكون أنيقة ومرتّبة المظهر في حياتها اليومية والاجتماعية، وخصوصاً في عملها خارج المنزل. وهذا يتطلّب منها وقتاً كثيراً بالإضافة إلى عملها وإلى الاهتمام بعائلتها، فيصبح المنزل ضحية. الفوضى العارمة تستشري، والمجتمع لا يرحمها، فيطلق عليها لقب «المكركبة». لماذا الفوضى؟ لفوضوية المرأة أسباب عدّة من المهمّ التوقّف عندها قبل إصدار الحكم عليها. فعمل المرأة خارج البيت وداخله يرهقها، ما يجعلها بعد يوم متعب في عملها تغضّ الطرف عن بيتها. وفي حين لا تكون المرأة سبباً مباشراً في زرع الفوضى في البيت بل الأولاد، يصبح الواقع أنّ الأولاد يزرعون الفوضى والأم تهمل. إلى ذلك تشير أخريات إلى أنهنّ لم يتربّين على الترتيب، فهن اعتدن أن يرتّب أشخاص آخرون أغراضهنّ، كالأم مثلاً أو الخادمة... وإذا كانت غالبية مَن سألناهنّ عن أسباب الفوضى في منازلهن وافقن على السببين السابقين، فإنّ أخريات قدّمن أسباباً جدّية أيضاً تتعلّق بسلوك نفسي. وتؤكد «مرغريت» لـ«الجمهورية» أنها تشعر بالاضطراب وبعدم الاطمئنان إذا ما رمت أغراضاً تخصّها كالملابس القديمة مثلاً أو الأوراق، وتوضح «أنا غير قادرة على رمي أيّ شيء، فالأشياء تتكدّس ولا مكان لترتيبها». وتذهب «ريما» إلى أبعد من ذلك بكثير لتربط بين راحتها والفوضى: «أنا لا أرى الفوضى بكلّ بساطة، فالعيش في الفوضى لا يزعجني، وأشعر بالراحة بين الأشياء المبعثرة، وتراكم الملابس غير المصفوفة وغيرها...». وتعليقاً على هذه الحالات، توضح الأخصائية في علم النفس العيادي جوزيان حداد جابر لـ«الجمهورية» «أنّ الحلّ يبدأ بإدراك المرأة للأسباب التي أدّت بها إلى الفوضوية، آخذة في الاعتبار ما إذا كانت فوضويّتها مزمنة أو جديدة، «وتشير إلى أنّ «القلق والمشكلات الشخصية وعدم ارتياح المرأة نفسيّاً في يومياتها، كلّها عوامل تجعلها فوضوية». وتذْكر مشكلات مزمنة يحملها بعض النساء منذ الصغر وتؤدّي بهنّ إلى الفوضوية «كمشكلات قلّة التركيز أو قلّة الانتباه أو الصعوبات التعليمية، أو حتّى الإصابة بمرض العشوائية الذي يجب أن تعالج منه المرأة بحال وجوده». وتلفت جابر «إلى أهمية أن تستشير المرأة معالجاً نفسيّاً في حال باتت فوضويّتها تزعجها، لأنه يساعدها في فهم الأسباب وصولاً إلى المعالجة». وتلمح إلى إمكانية العمل على علاج الزوجين إذا ما كان الموضوع يتعلّق بمشكلات الثنائي، مشدّدةً على أنّ «الفوضى عامل يغطّي وجعاً معيّناً عند المرأة». وإذا كان لكلّ امرأة فوضوية أسبابها في خوض غمار الفوضى، فإنّ الرجال ينقسمون بين محبّ للفوضى تفهماً منه للضغوط التي تعيشها الزوجة أو لطبيعة نفسيتها، وبين ضاغط عليها لتغيير أسلوبها الفوضوي، خصوصاً أنّ التقصير المتكرّر يزعج الزوج أحياناً. وبالطبع جميع الرجال ليسوا كـ«ميشال» الذي يرى «أنّ المرأة الفوضوية مهضومة، مؤكّداً أنه يحقّ للمرأة ما لا يحقّ للرجل». والواقع أنّ عدداً لا يستهان به من الرجال اختاروا الزواج لارتباطه في أذهانهم بصورة المرأة المدبّرة لشؤون المنزل ولأمورهم الحياتية اليومية، ولا يتردّد الرجل الشرقي في التعبير عن ذلك بوضوح. ويؤكّد سامر لـ«الجمهورية» أنّ «المرأة الفوضوية ليست امرأة أساساً»، مشيراً إلى أنّه «لا يحتاجها، وإلى أنّها لا تصلح للزواج». ما الحل؟ تلفت الأخصائية في علم النفس العيادي جوزيان حداد جابر إلى أنّه بوسع المرأة الفوضوية أن تبادر إلى مداواة نفسها من الفوضى من خلال وضع نظام واضح لحياتها، تحدّد فيه أوقات استيقاظها من النوم والواجبات الملقاة على عاتقها، مدوّنةً أولوياتها والأعمال التي يمكن تأجيلها أو التي تعتقد أنها ستعجز عن اتمامها لضيق الوقت. وتنصح المرأة باستدعاء من يساعدها في بعض الأعمال، كالأعمال المنزلية أو متابعة تدريس الأولاد، مشدّدةً على أنّ النظام سيساعدها على تخطّي فوضويتها. بدوره، يؤكد عالم النفس البلجيكي هيرمان دييريكس، الاختصاصي في التوجيه العائلي، أنّ الحلّ سهل ويبدأ بتعليم الثنائي العيش سويّاً والتعايش مع مشكلاته والعمل على تغيير كل فرد سلوك الآخر تدريحاً، مشدّداً على أنّ الشريك يمكن أن يتغيّر. ويلفت إلى أنّ الفوضى لا تعيق الأشخاص الفوضويين في أعمالهم، وهم يتمكّنون أحياناً من العثور على أغراضهم بسهولة في خضمّ الفوضى التي يزرعونها. وفي الختام نلفت إلى أنه ليست كلّ فوضى سيّئة، ويتحدّث الكاتب الفرنسي أنطوان دي سانت أكزوبيري عن الفوضى المحبّبة، ويقول فيها: «ليست فوضى الإهمال، إنما فوضى ذكية تشير إلى حضورٍ وتترك بصمة الحركة».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع