دَعي أطفالك يُصَدّقون بابا نويل | مع بدء شهر كانون الأوّل واقتراب عيد الميلاد يغزو بابا نويل واجهات المحالّ التجارية، فتطلّ مجسّماته في كلّ مكان ويَسكن مخيّلة الأولاد بثيابه الحمراء ولحيته البيضاء وضحكته الأخّاذة. الأطفال ينتظرونه حاملاً الهدايا ليلة العيد. وأكثر ما يحبّه الصغار في الميلاد هو تلقّي الهدايا وأجواء الزينة الملوّنة والإضاءة وروايات العيد التي تَشغل مخيّلتهم وتُشعرهم بدفء الأجواء الساحرة. نحن نُعلّم أطفالنا عدم الكذب. وبعدها نُخبرهم أنّ بابا نويل رَجل لا يموت، يأتي دائماً مرّة في السنة على مزلجة تجرُّها الأحصنة، قادماً من السماء ليوزّع الهدايا على جميع الأطفال حول العالم ليلة العيد. أليست هذه كذبة كبيرة؟ تؤكد زينة لـ«الجمهورية» وهي سكرتيرة في الثلاثين من عمرها وأمّ لطفلة رضيعة: «لن أخبرَ ابنتي الأكاذيب. لا أفهم لماذا كذب علينا أهلنا عندما كنّا صغاراً وأخبَرونا بأنّ بابا نويل رجل حقيقي. أعتقد أنّ استغباءَنا هذا لم يكن له الأثر الجيّد على حياتنا. أنا قرّرت أن أخبرَ ابنتي فورَ وعيها على فكرة بابا نويل بأنه ليس حقيقياً، أريدها أن تكون واقعية، الحياة ليست سهلة ولا داعي لتصويرها للأولاد بطريقة سحرية إلى هذا الحد، ما سيجعلهم يُصدمون فيما بعد». • فهل يجب أن نخبر أولادنا حقيقة رَجل العيد حامل الهدايا أم لا؟ يشير علماء النفس إلى أنّ الأطفال الصغار يعيشون في عالم نِصفُه حقيقي ونِصفُه الآخر وهمي وخيالي. هذا العالم تسكنه الساحرات والتنّين، وكلابٌ تتكلّم وأشباح وأبطال الرسوم المتحرّكة. ويحتاج الأطفال إلى تصديق الروائع وقصص الخيال، إذ تشكّل نوعاً من الحماية لهم ضد الحقائق القاسية في العالم الخارجي. من هنا لا يوجد أيّ سبب لدفعِهم وإجبارهم على عيش الواقعية بشكل كبير. فهل تشعرين بأنّك تكذبين عليه عندما تقرئين له قصّة أو تتركينه يتابع الرسوم المتحرّكة على التلفزيون. عالم الخيال إلى ذلك يعتقد معظم علماء النفس أنه ينبغي أن ندع طفلنا يحلم. فعدم منحِ الطفل فرصة عيش حلم بابا نويل فكرة خاطئة. وتؤكد المتخصصة في علم النفس العيادي أنجليك سيموليار أهمّية تخيّل الولد لقدوم بابا نويل ولطريقة اختياره للهدايا وتوضيبها، ولطريقة تذكّره عناوينَ الأولاد والتي يكتبها على قوائم. وتضيف الاختصاصية الفرنسية أنّه سيَتثنّى للولد الوقت الكافي في حياته المستقبلية ليكتشف أنّ العالم ليس مثالياً، وتدعو الأهل إلى تركِ الأطفال يستمتعون بالأحلام مطلِقين العنان لمخيلتهم الواسعة ولبراءتهم في التعامل مع الأمور. فالطفل يحتاج إلى تصديق وتَخيُّل أشياء غير عادية حتّى ينمو. الشعور بالذنب وفي حين يَشعر بعض الأهالي بالذنب لأنّهم يكذبون على أطفالهم حول بابا نويل، تشَدّد الاختصاصية في علم النفس على ضرورة توقّفهم عن هذا الشعور. بابا نويل ليس كذبة بل أسطورة، والطفل بحاجة لهذه المرحلة حتّى يكبر وينضج. فحتى عمر السادسة يمرّ بمرحلة الأفكار السحرية. مرحلة تلعَب فيها المخيّلة قدرة كبيرة على الإقناع، يكون الفاصل بين الحقيقي والخيالي عند الطفل غير واضح، ما يجعله يصدّق بسهولة أسطورة بابا نويل ويَعتقد أنها حقيقية. اللجوء إلى الابتزاز يُحذّر علماء النفس الأهل من اللجوء إلى ابتزاز أطفالهم بواسطة بابا نويل وتهديدهم بعدم قدومه إذا ما أغضبَهم الطفل: «إنهي طعامَك وإلّا فبابا نويل لن يمرّ عليك بهدية»، «إنتبه، إذا لم تكن هادئاً وعاقلاً، بابا نويل سيعرف ولن يجلب لك الهدايا، فبابا نويل يرى كلّ شيء». بهذه الطريقة أنتِ تشَوّهين صورة بابا نويل بنظر طفلك، ما يُفقده صفاته الأساسية كونه رجلاً طاعناً في السنّ ولطيفاً يوزّع الهدايا. وفي النهاية ستبدين كاذبة لأنّ مهما فعلَ الولد، سيَحصل على هديته ليلة العيد على الأرجح. متى تقولين له الحقيقة؟ يمكن تركُ الطفل يعتقد بأنّ بابا نويل رَجل حقيقي طالما إنّه يصدّق ذلك. وإذا شعرَ يوماً بالدهشة لرؤيته أكثر من بابا نويل في الشارع ليلة العيد، يمكن أن تشرحي له ببساطة أنّ هؤلاء هم ناس متنكّرون بزِيّ بابا نويل، أمّا الرجل الحقيقي فلا يأتي إلّا عندما ينام الأطفال. إذا كان طفلك صغيراً جداً وأخبَره طفل أكبر منه أنّ بابا نويل ليس موجوداً فعلياً، الأمر الذي أحزَنه، طمئنيه وأكّدي له أنّ بعض الناس لا تصدّق وجود بابا نويل، إلّا أنّه موجود فعلاً. هذه الكذبة البيضاء تريح صغيرَك. عندما يَكبر طفلك قليلاً يبدأ بطرح الأسئلة، هذا مؤشّر إلى أنّه بات يشكّ فعلاً بوجود بابا نويل وربّما فهمَ كلّ شيء. ففي عمر الـ 5 أو 6 سنوات بات لا يصدّق هذه الأسطورة ويَشعر ربّما بخيبة أمل إذا أكّدت له الحقيقة. لكن معرفة الواقع في هذا العمر تجَنبّه الظهور بمظهر الغبي أو السخيف أمام أصدقائه وزملائه في الصف، الذين ما عادوا يصدّقون ذلك بدورهم. مواجهة الواقع إشرحي له في عمر ست سنوات أنّ الأشخاص الحقيقيين لا يمكنهم أن يطيروا في السماء بواسطة مِزلجة، ولا يمكنهم النزول في مدخنة. عند معرفته الحقيقة، أخبِريه تاريخَ هذا السر في العائلة. إشرحي له أنّك أنتِ أيضاً صدّقت هذه القصة فترةً طويلة وأنّك لطالما وجدتِها رائعة وأردتِ أن تتركيه يَستمتع بسحرها بدوره. فَهِّميه أن لا يقول شيئاً لإخوته وأخواته الصغار، بل أن يؤدّي أمامهم دورَ المصدّق لوجود بابا نويل ويَدعمهم بالأحلام كما فعلتِ أنتِ معه وكما سيَفعل في المستقبل مع أولاده. ولا تتحدّثي عن كذبةٍ، بل أدخليه في «عالم الكبار» وأكّدي له أنّه بات يملك سرّاً. فمفهوم انتقال السرّ عبر الأجيال سيساعد الطفلَ على تَقبّل هذه الكذبة البيضاء، وهو سيعشق فكرة ائتمانه على سِر.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع