راتبك المتدنِّي يُدمِّرك... ويؤثّر في حياتكِ العاطفية؟ | أنتِ تجبرين نفسكِ كلّ صباح على مزاولة عملكِ، وينتابكِ اليأس في العمل إلى حدّ الشعور بأنكِ مريضة. تقدّمين التضحيات وتبقين ساعات إضافية وتحملين مسؤوليات جمّة. إذاً يأسك يدلّ على أنّكِ لا تتقاضين أجراً جيداً مقابل ما تقومين به من خدمات. يعاني عدد كبير من النساء من أجورهنّ المنخفضة على رغم دأبهنّ لسنوات في العمل على تطوير أنفسهنّ في المجال الذي يعملن به. وتدفع المرأة ثمناً نفسيّاً باهظاً بسبب تفانيها في عملها، وفي المقابل، تحصل آخر الشهر على راتب قد لا يغطّي حتى حاجاتها الأساسية. الفارق بين الأنا الوهمية والأنا الحقيقية تفرض الحياة العصرية على المرأة أن تكون جميلة وأنيقة. والاعتناء بشكلها الخارجي يكبّدها الكثير من المصاريف، أمّا حصولها على راتب متدنٍّ فيدمّر نفسيتها ويجعلها تشعر بالدونية نسبة لصديقاتها ولصورة الأنا في خيالها. فلا بدّ أنها تتخيّل نفسها وهي تملك سيارة جميلة، وترتدي ملابس وأكسسوارات مواكبة للموضة ومن توقيع أكبر دور الأزياء. وتجميل نفسها أساسي، فهي تطمح للحصول على أسنان مصفوفة وناصعة البياض، وعلى أنف خالٍ من العيوب وشعر مصفّف ومفعم بالحيوية... هذه العناية بنفسها وبصورتها مكلفة، وأجرها في آخر الشهر يكفيها لسدّ بعض الحاجات، لكنه لا يطوّرها ويجعلها المرأة التي تحلم في أن تكون. الرضوخ للواقع تفرض قلّة فرص العمل على المرأة أن ترضى بشروط عمل مزرية أحياناً، وتقول: «أفضل من القعدة في البيت». فبسبب الأزمة الاقتصادية، وكثرة اليد العاملة... يراكم أرباب العمل في الشركات وابلاً من السيَر الذاتية لعدد كبير من المتخرّجين والأخصائيين. العدد الأكبر منهم من الفتيات في العديد من الميادين، لأنّ الشاب يسعى إلى السفر عندما يصطدم بواقع الحياة الكارثي في مجتمعنا، بينما ترضخ الفتاة للواقع مكبّلة بمجتمع وأهل لا يشجّعونها على العمل في الخارج والعيش وحدها. وفي خضمّ هذا الواقع، قد تعاني البطالة لفترة طويلة أو تُضطرّ إلى القبول «بالموجود»، ويكون إمّا فرصة عمل لا تناسبها أو مركز سعت إليه، إنّما بشروط عمل صعبة تتقاضى مقابلها أجراً متدنّياً أو حتّى مزرياً، يجعلها هذا الوضع تملّ العمل بسرعة وتيأس منه ومن حالها، ويرتدّ سوءاً على نفسيتها ويدمّر سعادتها واستقرارها النفسي. ناقشي وطالبي تجدر الإشارة إلى أنّ أحد أسباب عدم تطوّر المرأة المادي في عملها ربّما يكون هي نفسها. وتثبت الدراسات أنّها لا تجيد إجمالاً مناقشة فرص العمل المقدّمة لها، وترضى بالمعروض مهما كان. وتَعتبر بعض النساء أنّ مناقشة علاوة على الراتب مهمّة شاقة وحتّى شبه مستحيلة بالنسبة لهنّ، بينما يُقْدِم الرجل بثقة على مناقشة أيّ عرض عمل يحصل عليه، للتأكّد من أنه ينال أعلى راتب معروض وأفضل شروط ممكنة. وتؤكّد إحصاءات فرنسية أنّ 60 في المئة من النساء لا يطلبن زيادة على رواتبهنّ، بينما تشتكي 75 في المئة منهنّ من أجورهنّ. التبعية للرجل والتدمير النفسي أجر المرأة المتدنّي يكبّلها ويجبرها على الاعتماد غالباً على الرجل. وإمّا أن تعتمد على والدها أو على زوجها أو ربّما على حبيبٍ في بعض الحالات، وهذا يحدّ من استقلاليتها. فمن المعروف أنّ اكتفاء المرأة المادي يساعدها في إثبات ذاتها والحفاظ على حريتها بينما عوزها يجعلها ترضخ مادياً واجتماعياً لمَن يدعمها بالمال... إلى ذلك إذا كانت عزباء، يقلّل عجزها المادي مرفقاً بشروط العمل القاسية من ثقتها بنفسها، ويدفعها إلى الارتباط برجل ميسور قادر على انتشالها من عدم الاتزان المعيشي الذي تمرّ به. وضعها هذا يُضعفها ويسهّل عليها لا إرادياً الوقوع بغرام أيّ رجل. ترضخ لرغباته وتطيعة فقط لأنها تخاف من خسارة «الدجاجة التي تبيض ذهباً» أو لأنها ترى فيه ضمانة لحياتها، ما يُشعرها بالأمان ويجعلها تتعلّق به لا إرادياً. صعوبة الارتباط راتبها المتدنّي وعدم قدرتها على تحصيل المزيد قد ينقلب عليها سوءاً بطرق شتّى. فإن لم يدفعها إلى الرضوخ لثري، لربّما يُصعّب عليها الارتباط لأنها تشعر بعدم استطاعتها مواكبة نمط حياة الرّجل في خلال العلاقة قبل الزواج. هي غير قادرة على شراء الهدايا له في المناسبات وعلى ابتياع الملابس الجميلة والأكسسوارات لمرافقته إلى السهرات...، فذلك يرتّب عليها مصروفاً إضافياً وهي بالكاد تتمكّن من سدّ أبسط حاجاتها، ما يحثّها على تأخير عمر زواجها وربّما التحوّل إلى عانس. وتَعرف الفتاة في قرارة نفسها أنّ الشاب يسعى إلى الارتباط بمستقرّة على الصعيدين المهني والمادي، لأنّ الشباب في غالبيّتهم ينظرون إلى قدرة الفتاة على سدّ مصاريفها أولاً، وإلى إمكانية اعتمادهم عليها مادياً لسدّ بعض من مصاريف البيت في ما بعد. فلم يعد الشاب إجمالاً يحبّذ الارتباط بمَن ستعيش عالة عليه، بل ينجذب إلى المُتمتّعة بعمل جيّد وإلى مَن تعكس مظاهرها بعضاً من الراحة المادية. ذلك يُشعر الفتاة غير المتمكّنة مادياً بأنّها أسيرة واقعها، فأجرها متدنٍّ، والعمل المتراكم عليها كثير ولا تتمكّن من عيش الحياة المُرادة، كما تفقد الأمل بلقاء فارس أحلامها بسبب اقتناعها بأنّ العمل على شكلها الخارجي وعلى تحسين وضعها المهني أساسي للحصول على عريس تتمناه. كلّ ذلك يدمّر ثقتها بنفسها ويهدّد وضعها النفسي ويجعلها غير واثقة وعصبية لا تتمالك ردّات فعلها وكئيبة. الحلّ الحلّ لهذا الوضع اليائس يكمن بعدم استسلامكِ وبعملكِ على مراكمة الخبرة، فالفرص تأتي حين لا نتوقعها. سيأتي يومٌ يتغيّر فيه هذا الواقع ولو اضطررتِ إلى الصبر لفترة غير قصيرة. إبحثي دائماً عن فرص أفضل ولا تخافي من خوض مغامرات مهنية جديدة إذا شعرت أنها قد تطوّركِ وتفتح لكِ آفاقاً. وإذا ضاق هذا البلد بخبرتكِ لا تتردّدي في كسر القيود ومحاولة إيجاد عمل جيّد ومضمون في الخارج، وتذكّري أنّ مناقشة الراتب بسلاسة تؤمّن لكِ شروط عمل أفضل.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع