لقاء حواري بعنوان "أمام الانتماءات المتضاربة، كيف لمكونات. |   نظم تجمع "الصوت الثالث لأجل لبنان"، في جامعة القديس يوسف - طريق الشام أمس، لقاء حواريا بعنوان "أمام الانتماءات المتضاربة، كيف لمكونات المواطنة أن تكون هوية جامعة؟"، شارك فيه وزير الثقافة ريمون عريجي والوزير السابق زياد بارود والنائب السابق سمير فرنجيه، في حضور وزيرة المهجرين أليس شبطيني والنائب أنطوان زهرا وحياة ارسلان وناشطين في المجتمع المدني وطلاب. كرم بعد النشيد الوطني، لفتت رئيسة التجمع ايميه كرم الى ان هدف "الصوت الثالث" هو أن يكون "منصة لتقل صوت اللبنانيين الموجودين في لبنان والخارج بأن الانتماء للوطن هو ثقافة، مسؤولية، سلوك والتزام، وطموحنا هو العمل للسلم المدني ولثقافة الحوار وللعيش معا بتنوع النسيج الاجتماعي والتضامن لسيلدة لبنان واستقلاله ولدولة الحق والقانون والمؤسسات". ورأت ان "العمل على المواطنة هو الوسيلة الوحيدة التي تعيد الامل وترميم الروابط الانسانية بين الناس في كل انحاء العالم من كل الاعمار والديانات والطوائف والاعراق". فرنجيه بدوره، رأى فرنجيه أن "في أساس أزمتنا الوطنية، اختلافا يرقى الى درجة الخلاف حول طبيعة هوية الانسان في لبنان"، لافتا الى وجود نظرتين في هذا الشأن: "أولى تعتبر أن هوية الانسان هي هوية ذات بعد واحد. اصحاب هذه النظرة فريقان: فريق يختزل الانسان بالطائفة والطائفة بالحزب الذي يدعي تمثيلها، وفريق آخر يختزل الانسان ب"الشعب" والشعب بحزب والحزب بقائد". اضاف: "السياسة بالنسبة الى الفريق الأول تتلخص في صراع على مستويين: داخل كل طائفة لتعيين من يمثلها على صعيد الدولة، وما بين زعماء الطوائف لتعيين حصة كل منها في الدولة. فيختزل التاريخ الوطني بهذه الصراعات المتجددة على الدوام تحت عنوان حماية "حقوق" الطوائف من دون اعتبار لحقوق المواطنين-الأفراد. اما السياسة بالنسبة الى الفريق الثاني فتتجسد في نظام الحزب الواحد الذي لا يقبل مشاركة واعتراضا، فيلغي التاريخ والمستقبل حماية للحاضر - حاضره هو". ولفت الى انه "في مقابل هذه النظرة الاختزالية للهوية، هناك نظرة أخرى تعتبر هوية الانسان في لبنان هوية مركبة تحتوي على انتماءات متعددة (عائلية، مهنية، وطنية، طائفية، ثقافية، انسانية) يحدد بعضها تاريخ المجموعات اللبنانية، وبعضها الآخر التكوين الطبيعي للبلاد (الساحل والجبل والسهل الداخلي)، إضافة إلى عوامل أخرى، وهذه الهوية المركبة ليست تراكما "عشوائيا" لإنتماءات متنوعة، انما هي تعبير عن خلاصة موحدة للشخصية الانسانية"، معتبرا ان "السياسة من منطلق هذه الرؤية للهوية ترتكز على فكرة التنوع والتعدد التي هي في أساس التجربة اللبنانية في العيش المشترك. فهذا العيش المشترك يبدأ بعيش مشترك بين انتماءات الانسان المتعددة وينطلق فيما بعد الى العيش المشترك مع الآخر المختلف". اضاف: "انطلق اتفاق الطائف من هذه النظرة الى هوية الانسان في لبنان ليربط شرعية السلطة بقدرتها على حماية العيش المشترك الذي يمثل أساس العقد الاجتماعي. ومفهوم الشرعية هذا جديد تماما على وعي اللبنانيين، إذ بموجبه لم تعد الشرعية قائمة على إرادة الطوائف المتعاقدة في لحظة تاريخية معينة، بل أصبحت مؤسسة على واقع العيش المشترك"، لافتا الى ان "اتفاق الطائف يضع حدا للمنطق القائم على فرضية التعاقد بين الطوائف بإلغائه المعيار العددي الديموغرافي الذي لطالما استخدم سلاحا في الصراع الطائفي، وباقراره المناصفة على صعيد تمثيل المسيحيين والمسلمين في السلطة"، معتبرا ان "هذه المناصفة لا تعني تكريس "تقاسم" السلطة بين الطوائف، بل ترمي، في مرحلة أولى، الى تهدئة نفوس الطوائف بعد الحرب من خلال تمثيلها الرمزي في السلطة. هذا الأمر يسمح، في مرحلة ثانية، بإلغاء القيد الطائفي المعوق لعمل الدولة والمضر بالعيش المشترك، وذلك بانشاء هيئة مستقلة، هي "مجلس الشيوخ" الذي تتمثل فيه الطوائف بصفتها تلك. بذلك يصبح الوزن الديموغرافي، أو التحالف مع الخارج تعويضا عن النقص العددي، غير صالح للاستخدام من أجل تعديل حصة الطائفة في الدولة. كذلك - وهذا مهم جدا - تنتفي الحاجة الى "ثنائيات" أو "ثلاثيات" طائفية للتحكم بالسلطة، كما تنتفي الحاجة الى استخدام مفهوم "الأقليات". وتابع: "اتفاق الطائف، بكسره المنطق الأقلوي، يحرر اللبنانيين من "عقدة الخوف من الآخر" التي تقع في أصل كل السياسات الطائفية. بذلك لا يعود الآخر خصما ينبغي مواجهته باستمرار، لأنه يشكل خطرا وجوديا دائما على الذات، بل يصبح عنصرا مكملا وضروريا للذات. إن هاجس الديموغرافيا لدى المسيحيين والدروز، وعقدة الاضطهاد التاريخي لدى الشيعة، وعقدة الكبت لدى السنة، لشعورهم بأنهم أكثرية في العالم العربي وواحدة من أقليات ههنا، كل تلك العقد المعلومة لا تعود، من هذا المنظور الجديد، المحرك الأساسي للتاريخ اللبناني، بحيث تحاول كل طائفة أن تضع يدها على الدولة، أو على قسم منها، بذريعة توفير "ضمانات" لوجودها، وفي تقديري أن إزالة هذه العوائق تمهد الطريق للانتقال الى الدولة المدنية". وقال: "عملية بناء هوية جامعة تحتاج الى أمرين: الأول هو العمل على إعادة الاعتبار إلى نموذج العيش اللبناني المشترك الذي يكتسب اليوم أهمية مضاعفة بإزاء موجة العنف الطائفي التي تجتاح منطقتنا والاخذة في الامتداد إلى أوروبا وأفريقيا، بتظهير فرادة التجربة اللبنانية في العالم أجمع، من حيث شراكة المسلمين والمسيحيين - بصفتيهم هاتين - في إدارة الدولة، وفرادتها في العالم الإسلامي بخاصة، من حيث شراكة السنة والشيعة - بصفتيهم هاتين - في إدارة الدولة. إن واقع التجربة اللبنانية - حتى قبل إلغاء الطائفية السياسية - يقدم نموذجا لامتصاص التوترات الدينية والمذهبية في هذه المرحلة المحكومة بالتطرف العنفي والإلغائي على مستوى الشرق الأوسط. أما الأمر الثاني فهو العمل على إعادة الاعتبار إلى السياسة ، بما هي عمل نبيل لخدمة الإنسان، وليست - كما هي حتى الان - مجرد صراع على السلطة بين أحزاب طائفية أدخلت البلد منذ نحو نصف قرن في حالة حرب شبه دائمة و استدرجت تلك الأحزاب تدخل قوى خارجية في شؤوننا الداخلية". وشدد على أن "إعادة الاعتبار هذه إنما تكون بالعمل على تغيير قاعدة الفرز الطائفي في الصراع السياسي المشروع، لاعتماد فرز خر من طبيعة اخلاقية قائم على المراجعة الذاتية وتنقية الذاكرة، حيث يمكن أن يتواجه تياران كبيران على مستوى الوطن: تيار الذين استخلصوا دروس الحرب من مختلف الطوائف، وأدركوا أهمية الوصل والشراكة مع الآخر المختلف الذي - على اختلافه - يكوننا مثلما نكونه، وهو شرط وجودنا كما نحن شرط وجوده. وتيار أولئك الذين، ومن مختلف الطوائف أيضا، لم يغادروا بعد كهوف عصبياتهم الطائفية والمذهبية، وما زالوا يعتبرون الآخر المختلف مصدر تهديد لوجودهم". وختم: "هذا الفرز الجديد هو المدخل لتكوين قوى اكثر حداثة وانفتاحا ونضجا من تلك التي حكمت هذا البلد منذ أكثر من نصف قرن وهدرت ما لا يحصى من الفرص التي أتاحها واقع العيش اللبناني المشترك، باعتبارها البيئة الأمثل للتنمية الشاملة والمستدامة". بارود وقال بارود: "صفة المواطن تعطي حقوقا له على الدولة ومكونات المواصلة تصبح مكونات حقوقية، في الدرجة الاولى، ومن هنا الازمة ازمة الحقوق التي تميز تبعا لانتماءات اخرى: - طائفية في المراكز. - مناطقية في الخدمات. - سياسية في الولاء. في الهوية الجامعة ترتبط الهوية بمنظومة معقدة عموما تتقاطع فيها الانتماءات من دون ان تتضارب فتنشأ هوية انتمائية تجمع المكونات والانتماءات، هذا في صيغة الهوية بالمفرد وعلى ذلك فهي قادرة على ان تكون جامعة. اما جمع الهويات فيؤدي الى العكس تماما دور الهوية ان تجمع الانتماءات لا ان تجمع هويات تذوب في واحدة. هذه التحديات الثلاثة ما هي المسالك الممكنة التي تسمح بأن تتفاعل ايجابيا لتنتج حالا امن الاستقرار ومن المواطنة المنتمية وحالا من الهوية الجامعة؟". واضاف: "على مستوى القانون الانتخاب، أرى ان الادارة الفعلية للتنوع تبدأ هنا وهنا ايضا الاحباط هذا اذا ما جرت انتخابات. في أي حال، ما دام ان نظامنا الانتخابي اكثريا، بسيطا ويضخم بالتالي تمثيل البعض فيما يلغي تمثيل بعض آخر فلا امل بادارة رشيدة للتنوع. وطالما ان مكونات اساسية لا تزال مغيبة بظلم القانون " كالمرأة والشباب والاقليات السياسية" فلا امل بادارة عادلة لهذا التنوع. وتابع: "على مستوى آليات تعزيز المشتركات، اللائحة تطول من المنزل الى التربية ومناهجها الى الاحزاب والنقابات الى البلديات والحكم المحلي واللامركزية الموعودة الى الاقتصاد المأزوم. المطلوب تعزيز المشتركات بين اللبنانيين وحملهم على التيقن أن الهوية الجامعة مفيدة لكل منهم وأن وحدتهم لا تلقي تنوعهم وبأن انتماءاتهم المختلفة لا تفسد في الود قضية. والى ذلك الحين وفي الانتظار تستمر دولتنا من دون رأس ومن دون مجلس يجتمع ومن دون موازنة ومن دون خلية ازمة تحمي اسرار المدينة من خطر داهم على الجميع لا يميز بين انتماء واخر ولا بين مكون اخر ويناسبه كثيرا ان يسقط الهوية الجامعة القاتلة للتطرف نقيضها". وقال: "ان تنتمني، بداية، امر بديهي ان ننتمي الى عائلة، الى بلدة، الى منطقة، الى طائفة (او لا) الى نقابة الى حزب الى جمعية الى فكر او جنسية (او اكثر) والى لائحة تطول من الانتماءات بصيغة الجميع حتى ولو لم يجمع بينها جامع والانتماء على نوعين طوعي اختياري ومفروض، ولادة او ظرفا، ان تتعدد انتماءات الشخص الواحد امر لا مفر منه وليس حالة لبنانية شاذة عن المألوف. تعدد الانتماءات لا يفسد في ذاته، الا اذا باتت احداها حضرية والغائية لاخرى، تعددها قد يعبر عن غنى، اما تضاربها فيعني عدم امكان تعايشها، كأن تنتمي مثلا الى فكر الغائي للدولة التي تنتمي اليها، التضارب اذا غير التعدد. التضارب يرتبط بجوهر الانتماء ويحتم على الشخص المعني ان يجمعه لمصلحة انتماء على حساب آخر، هذا ما لم يختر انقصام الشخصية سبيلا الى تعايش الانتماءين معا، على حال تضارب". وعن مكونات المواطنة، قال: المواطنة انتماء الى وطن، بكل ما يعني ذلك من نتائج صفة المواطن تربط دائما بحقوق وواجبات، انا لست مع هذا الربط المواطنة حقوق قبل الواجبات ثمة تراتبية في الاولويات هنا اننا مواطن، لا احصل على هدمة صحية في مقابل سدادي للضرائب - اي عموما لقاء قيامي بواجباتي - ثمة اولوية للحقوق على الواجبات اذا. في اختصار، كيف للتنوع الناشئ عن انتماءات ألا يؤدي الى تضارب فيما بينها وكيف لمكونات المواطنة ان تساهم في ادارة التنوع؟ ثلاثة مسارات اساسية، على الاقل، ممكنة في هذا الاتجاه. - مسار دستوري مبدئي. - ومسار تمثيلي انتخابي. - ومسار في تعزيز المشاركات". اضاف: "مقدمة الدستور تنص في احدى فقراتها على ان لا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك، كيف يترجم هذا الكلام الجميل ميثاقيا؟ المادة 7 من الدستور تقول المشواة بين المواطنين اين المساواة في تولي الوظائف العامة والى الجنسية؟ المادة 9 قول بحرية المعتقد المطلقة أي لغير المنتمين طائفيا؟ مكونات المواطنة تمر الزاميا عبر احترام الحقوق الدستورية والحريات العامة والفرعية مهما كانت الانتماءات ومهما بلغ تضاربها. تقرأ العنوان فيحيلك، شئت ام ابيت، على هويات أمين معلوف القاتلة او على ميشال شيحا وكتاباته في السياسة الداخلية او انطون سعادة في نشوء الامم على سواهم فمن حاولا في الاجتماع اللبناني تحليلا او مقاربة او فهما، حتى وصل الامر بأحدهم حد الاستنتاج انه اذا شعرت يوما بأنك فهمت لبنان ونظامه، فالارجح انه فسر لك خطأ! في العنوان، تحديات ثلاثة، سأحاول تفنيدها بحثا عن مسالك للتفكير والنقاش من دون ان ادعي مقدرة على الحسم، جوابا عن سؤال بالغ التعقيد وهو في صلب ازمة النظام اللبناني، هذه التحديات/ المقاربات هي: 1- الانتماءات المتضاربة وهي في صيغة الجمع. 2- مكونات المواطنة. 3 - والهوية الجامعة". عريجي وحيا عريجي "مبادرة تجمع "الصوت الثالث" في تنظيم هذا اللقاء التحاوري حول "تضارب الانتماءات، والمواطنة وإمكانات ان تكون هوية جامعة"، وقال: "يقول العلامة الدستوري الدكتور ادمون رباط في كتابه "الوسيط في القانون الدستوري": تستمد المواطنة وجودها من التابعية، فتجعل من المواطن المتمتع بجنسيتها عضوا مساهما وفاعلا في تسيير أمور وطنه في المناحي كافة. لكن هذا التعريف القاموسي - المنهجي يطرح في لبنان إشكالية شائكة قديمة - جديدة. فلبنان المتكون من تجمعات وطوائف وأديان متنوعة، وبسببها، عانى تحديد هويته الوطنية، "وأهواء" أبنائه، فمنذ انبثاق فكرة الذاتية اللبنانية مع تكون الإمارة زمن فخر الدين كوحدة سياسية، إلى مرحلة القائمقاميتين فالمتصرفية إلى الانتداب فميثاق العبور إلى الاستقلال، تنوعت شكلانية التكوين السياسي - الجغرافي للكيان اللبناني، ومعه تضاربت أفكار الولاء وتنوع الهوى السياسي وتعثرت الهوية الموحدة الجامعة". اضاف: "يقول الدكتور ادمون رباط، "كان الهدف من الميثاق الوطني (1943) تحرير الدولة من روابط الانتداب عبورا إلى مواطنة الاستقلال ودمج توجهات المواطنين (من دعاة الوحدة العربية والذاتية اللبنانية) لكن واقع الحال ان هذا الميثاق رسخ النظام الطائفي، المولد التاريخي للكيان"، وينهي: "شكل الميثاق التقاء طوائف وليس اجتماع مواطنين في دولة قومية"... ترتبط المواطنة بالتلازم مع ممارسة الديمقراطية، كرابط قانوني يجمع المواطن بدولته، فيختزن هذا الفرد عبر حقوقه التي تمنحه إياها جنسيته، جزءا من السيادة السياسية - الوطنية والتي يشكل من خلال ولائه لها وبالالتقاء مع مواطني الدولة، قناعة كبرى عبر عنها جان-جاك روسو في "العقد الاجتماعي" بمصطلح "الفائدة العامة" l'interêt Général". وتابع: "غير أن هذا الاقتناع العام يلزم إجماعا وطنيا على التوجه والولاء لتكوين هوية تجمع مكونات الوطن. فالمواطنة التي تولدها - مبدئيا - الجنسية، كموجب قانوني تمنح حقوقا مدنية وسياسية واجتماعية وتفرض واجبات وسلوكا. فالمواطنة الصحيحة، تعبير عملي ممارسي، عن تاريخ مشترك وايمان الحاجة، لبناء ذاكرة وطنية مستقبلية، تتشارك في تكوينها الإرادة الوطنية العامة التي صاغها روسو. (Volonté Générale) قراءة موضوعية متأنية لتاريخ لبنان منذ الاستقلال إلى أزمة 1958 مرورا بويلات الحرب وصولا إلى المأزق الحالي، لا تنبئ بتفاؤل كبير. فانقسام الفئات اللبنانية بين ولاءين خطيرين جدا: تقديم ولاء الطائفة على ولاء الوطن، وتبعيات أهل السياسة إلى خارج حدود لبنان، ضرب الاستقرار الداخلي وشتت فكرة المواطنة ومعها الهوية الجامعة". وقال: "في غمرة هذا التأزم المذهبي في المنطقة العربية وعلى حدودنا، والضاغط على الحال السياسية في الداخل اللبناني، يلزم مسؤولياتنا الوطنية بالتفتيش عن حلول واقعية. واذا كانت الدولة المدنية - الديموقراطية هدفا اسمى نتطلع اليه، لتكوين المواطنة الصحيحة المكونة للهوية الجامعة لفئات شعب لبنان، فان مرحلة السود التي تلف المنطقة العربية وتهز مجتمعنا اللبناني، تدفعنا أيضا الى اعتماد مخارج عقلانية. يقول كارل ماركس: "ان الحروب قاطرة التاريخ والحضارة"، لكن التغيير الذي تخلفه الحروب دائما، قد يكون مفيدا واحيانا كثيرة كارثيا، وهذا ما يحصل في شرقنا المتوسط، مع الأسف". اضاف: اذا كان الرئيس شهاب قد نعى النظام السياسي اللبناني المأزوم - في بيان العزوف عام 1970 - بسبب الطائفية والولاءات الخارجية وجشع الاحتكارات وأكلة الجبنة، فان منطق التاريخ كرقصة التانغو: خطوة إلى أمام وخطوتان إلى الوراء. نحن نتطلع إلى خطوة الأمام لأننا محكومون بالأمل وبالأيمان بلبنان. قليل من التفاؤل بحثا عن توحيد الهوية الجامعة عبر فعل المواطنة، من خلال التربية البيتية وتعديل المناهج في المدارس والجامعات والتركيز على التنشئة المواطنية وعلى دور الأحزاب في الحياة السياسية - الوطنية. حلول قد تبدو نظرية، لكنها ورشة تتطلب رؤية وإرادة ونفسا طويلا. وكمسؤول أعول كثيرا على دور الثقافة في تكوين مواطن يعي حضوره ومسؤولياته. فإحياء الذاكرة الثقافية وطروحات رجالات النهضة وقيمها والترويج للآداب وتشجيع الفنون كافة ودعم المنابر الفكرية وتجمعات الأندية الثقافية في المجتمع المدني، جميعها وسائل ترتقي بذوق المواطن وعقله ووجدانه وتنمي فيه روح المواطنة الصحيحة وإنسانيته الحقة". وتابع: "يتطلع عالم اليوم الى الارتقاء إلى مستوى المواطن العالمي (Citoyen du monde). "فالمواطنة العالمية" في زمن الكوكبية التي نعيش تدفع نحو ترابط الجنس البشري، عبر تجاوز الحدود الجغرافية والقوميات والفوارق الدينية والعرقية. في كتابه "سبعون" يقول أديبنا الكبير ميخائيل نعيمة: " إنه لأيسر أن تقيموا حدودا بين أمواج البحر والرياح وأشعة الشمس من أن تقيموها بين إنسان وآخر. نحن سائرون إلى دولة تتلاشى فيها الحدود، لتقم على أكتاف دويلات الناس، دولة الإنسان". وقال: "هذه العولمة التي نعيش، بما وفرته وسائل المعلوماتية والتواصل السريع، أوجدت منصات أممية للحوار بين شعب الأرض الواحد وأوجدت مواطنية عالمية، تعالج هموم أهل الأرض الواحدة. فسكان كل مدن العالم، يتناقشون حول الثورات والحروب والحراك ووسائل التغيير عبر هذه المنصات الحوارية العالمية. نقرأ كل لحظة على شاشاتنا المحمولة، آراء ونقاشات من اهل أوروبا وافريقيا وأميركا والصين وأقاصي الأرض، حول حروب الشرق ومآسي الدنيا". وختم: "ليس من باب الفكاهة، ترى غدا اذا اكتشفنا، في رحلات الفضاء، كائنات أخرى، بأي منطق نعرف عن هوياتنا وانتماءاتنا وخلافاتنا المذهبية والعرقية والسياسية؟؟؟ بالعودة إلى الواقع الأرضي، أكرر شكري لتجمع "الصوت الثالث" لهذه البادرة، والحديث عن المواطنية ودور الهوية متشعب وطويل علنا نوفق". مداخلة زهرا وكانت مداخلة للنائب زهرا شدد فيها على ضرورة "تطبيق اتفاق الطائف لنحل غالبية مشاكلنا الوطنية"، معتبرا ان "التنوع والاعتراف بالاخر في لبنان هو النموذج الوحيد في المنطقة". وطالب ب"اصلاح قانون الانتخاب لجعله عصريا ومنع التأثيرات المالية". وذكر بان "كل فريق في لبنان حاول ممارسة الغلبة على الاخرين في مراحل مختلفة وكلها سقطت بدءا بالمارونية اللسياسية مرورا بالسنية السياسية وصولا الى الشيعية السياسية ومآلها السقوط ايضا"، آسفا، في هذا السياق، لان "يكون كل فريق يريد ان يجرب دوره من دون الاعتبار من التجارب السابقة". واعبر ان "انتفاضة الاستقلال هي برهان على اننا خرجنا من الاصطفاف الطائفي الى الهوية الجامعة"، املا "في الوصول الى تطبيق كل بنود الطائف بما في ذلك انشاء مجلس شيوخ". ارسلان وفي مداخلتها رأت ارسلان ان "المواطن ضائع بين انتمائه الى وطنه أو الى زعيمه"، مشددة على ان "الطريقة الوحيدة التي تجعلنا مواطنين هي العدالة الاجتماعية والسياسية وسيادة القانون على جميع المواطنين بالتساوي"، واصفة الوضع في لبنان اليوم بأنه "انتحار"، داعية الى "اطلاق صرخة أوقفوا الانتحار"

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع