الديار :ولادة الثورة تهتز لاول مرة ومرسي يلقى المعارضة |  مظاهرة مليونية في ميدان التحرير ورفض“ديكتاتورية”مرسي كتبت“الديار”تقول:هل غامر الرئيس المصري محمد مرسي واتخذ قرارات متسرّعة ودون دراستها، ام انه قرر السيطرة على مقاليد الحكم، وضرب ضربته القوية مرة واحدة كما فعل عبد الناصر اثر ثورة 1952، بعد وصوله الى السلطة، وأزاح محمد نجيب، واتخذ قرارات جعلت منه رئيساً يرأس القضاء والمجلس التشريعي ويضع دستورا جديدا كما يريد ؟ الرئيس جمال عبد الناصر استطاع تنفيذ ذلك لان شعبيته كانت كاسحة، ولم يكن امامه من معارضة، بل امسك بزمام الامور في الجيش والمخابرات والقضاء، وعلى المستوى الشعبي. لكن الرئيس محمد مرسي هو في وضع يختلف عن وضع الرئيس عبد الناصر، فالمخابرات العامة ليست بيده والقضاء ايضاً، ومجلس النواب له الحصة الكبرى فيه لكن هنالك معارضة عنيفة له، اضافة الى معارضة الشارع التي نزل اليه امس مظاهرة مليونية ضد الرئيس مرسي. بدأ الخلاف من خلال تأليف اللجنة التأسيسية لوضع دستور مصر، وبعدما اتجهت اللجنة الدستورية الى وضع دستور يستند الى الشريعة الاسلامية، قررت الكنائس الثلاث القبطية والارثوذكسية والكاثوليكية الخروج من اللجنة التأسيسية وسحب ممثليها. وهكذا اصبح ما بين 9 ملايين الى 13 مليون مسيحي يعيشون في مصر خارج اللجنة التأسيسية، ولا يقبلون بالدستور الذي يريد وضعه الرئيس محمد مرسي. ثم اكملت اللجنة التأسيسية عملها، فزادت من تشددها في المواد التي وضعتها في الدستور الجديد، عندها قررت الهيئات المدنية الخروج من اللجنة التأسيسية معترضة على الزام كل قرارات مصر بالشريعة الاسلامية، وهذا لم يكن في برنامج الاخوان المسلمين عندما ترشحوا لرئاسة الجمهورية ولمجلس النواب، بل كانوا يقولون بالتعددية وقبول الطرف الاخر، لكن الدستور كما يجري وضعه يسير عكس البرنامج الذي قدمه الاخوان المسلمون والذي على اساسه انتخبه الشعب المصري. ومثال على ذلك، فان كل الاحكام القضائية سيجري تغييرها وتحويلها على اساس الشريعة الاسلامية. ومن هنا خرجت الهيئات المدنية والاحزاب الاخرى، وبقي 42% من مجلس النواب، وهم الاخوان المسلمون يؤيدون اللجنة كما ان الحزب السلفي حزب النور، الذي يملك 15% يؤيدها، واعتبر مرسي ان 57% من مجلس النواب كافية لاقرار الدستور. وهنا الخلاف داخل المجلس النيابي، فتعديل الدستور يلزمه الثلثين، بينما الرئيس مرسي اعتبر انه بمجرد ان ينال الدستور الاكثرية فهذا كاف. ثم انتقل الرئيس مرسي الى القضاء والجيش وبقية المراكز، ولكي يضرب ضربته اقال النائب العام في مصر محمود عبد المجيد الذي كان يشرف على محاكمة حسني مبارك وعيّن نائباً عاماً بديلا عنه وطلب منه محاكمة الرئيس مبارك مع كل اعضاء النظام السابق في مصر. وتغير فجأة الرئيس مرسي من اعتدال مقبول الى تطرف، وبعدما اعلن انه سيحضر تنصيب بطريرك الاقباط بعد انتخابه، قرر الغياب عن تنصيب البطريرك تحت ضغط الشارع المصري، وخاصة ارضاء للحزب السلفي حزب النور، كي يبقى الى جانبه، الحزب الذي رفض تنصيب بطريرك الاقباط واعتباره احتفالاً رسمياً في مصر. وبالتالي غاب الرئيس مرسي، عن احتفال تنصيب بطريرك الاقباط الجديد. اما المعركة الان فهي بين القضاء وبين الرئيس مرسي، ووفق الدستور لا يحق للرئيس مرسي اقالة النائب العام وتعيين بديل عنه، لكن الرئيس مرسي اعتبر ان الدستور الجديد لم يتم وضعه، وهو لا ينفذ الدستور القديم، وبالتالي له الحق في تعيين نائب عام جديد، طالما ان الدستور الجديد لم يصدر. تحصل الان في مصر مواجهة بين الرئيس محمد مرسي والقضاة الذين قرروا الاجتماع في 4 كانون الاول واعتبروا قرار الرئيس مرسي تعدياً عليهم. لكن الرئيس مرسي يريد ان يعود القضاء مجددا الى محاكمة الرئيس مبارك وكل المجموعة المؤيدة له التي تمت محاكمتها واصدار احكام اكثر قساوة عليهم. كما حصل باللجنة التأسيسية لتأليف الدستور من دون المسيحيين ومن دون الهيئات المدنية، ويهدد ذلك بمشاكل طائفية بين الاقباط والارثوذكس والكاثوليك من جهة، وبين الطائفة الاسلامية، نظراً الى ان المسيحيين غير ممثلين في لجنة الدستور ولا يقبلون بالدستور الجديد الذي يحضّر له الرئيس محمد مرسي. كما انه على صعيد القوات المسلحة قام الرئيس مرسي بتعيين وتشكيل ضباط جدد في الجيش دون ان يسمح الدستور بذلك، لكن الرئيس محمد مرسي يعتبر الدستور القديم منتهياً وهو بصدد وضع دستور جديد، واثناء هذه الفترة لا يوجد دستور، لذلك استند بكل قراراته الى مرسوم رئاسي على اعتبار ان رئيس الجمهورية له الحق في اتخاذ القرارات المناسبة. تنزل مظاهرة مليونية الى ساحة التحرير، وبعد غد سينزل السلفيون والاصوليون الى مظاهرة مليونية تأييدا للرئيس مرسي، ومصر تعيش وسط جو من الخلاف الشديد بين السلفيين والاصوليين، وبين الهيئات المدنية والطوائف المسيحية. ويتخوف البعض من ان يكون الرئيس مرسي الذي يريد محاكمة الرئيس مبارك وجماعته من جديد، يخطط لقرارت تصدر عن النائب العام الجديد باعدام الرئيس مبارك، وبقرارات اكثر قساوة على كل مجموعة الرئيس مبارك. اضافة الى ان اللجنة التأسيسية كانت قد تألفت من المجلس العسكري، فقام بالغائها وألّف لجنة تأسيسية جديدة من مجلس النواب ومن شخصيات، قررها الرئيس مرسي دون الاستناد الى بند قانوني. ويريد الرئيس مرسي تشديد كل العقوبات على جماعة الرئيس مبارك، بدءا من الرئيس مبارك وما دون، لانه يعتبر ان القضاة الذين حاكموا مبارك ومجموعته، هم من اتباعه، ولذلك اقال النائب العام عبد المجيد الذي كان معيناً من الرئيس مبارك. مصر تعيش ازمة قوية، هل تصبح دولة اسلامية سلفية بالمطلق، ام يبقى فيها قوانين مدنية تحفظ لمصر وجهها المدني الى حدّ ما ؟ المشكلة هي ان الاخوان المسلمين على عكس حزب النور ترشحوا على اساس التعددية والسماح لوجود اطراف اخرى وابقاء حياة وقوانين مدنية في مصر، لكن بعد وصولهم الى الحكم قام الاخوان المسلمون وتحالفوا مع حزب النور السلفي وقرروا وضع مصر كدولة اسلامية يستند دستورها الى الشريعة الاسلامية، وتخلوا عن البرنامج الذي طرحوه للانتخابات والذي على اساسه تم انتخابهم في مجلس النواب. وعلى هذا الاساس تم انتخاب الرئيس مرسي رئيسا للجمهورية، الذي قام بتغيير موقفه بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، ورويداً رويداً، وصل بمصر الى دولة اسلامية تقوم على الشريعة الاسلامية بدستورها وقوانينها. الصراع اصبح في الشارع، فهنالك مظاهرة مليونية اليوم في ميدان التحرير ضد مواقف الرئيس مرسي، ويوم الجمعة هنالك مظاهرة مليونية تأييداً له. اما الجيش، فمصاب باحباط لان القادة الرئيسيين له الذين كانوا في زمن الرئيس مبارك اقالهم الرئيس مرسي وكلف ضباطاً آخرين. لكن الضباط الآخرين هم ايضا من اتباع الرئيس مبارك لان الجيش كله كان في عهدة الرئيس السابق حسني مبارك. فهل غامر الرئيس مرسي بقرارات غير مدروسة، ام انه قام بخطوات مدروسة مقتنعاً بها لجعل مصر دولة اسلامية مئة بالمئة. الاتحاد الاوروبي قرر تقديم 5 مليارات يورو الى مصر، على اساس ان مصر اصبحت ديموقراطية، وقد اصدر بياناً قال فيه انه اذا مضى الرئيس محمد مرسي في قرارات احادية وفردية، فان الاتحاد الاوروبي لن يقدم الـ5 مليارات يورو الى مصر. اما واشنطن فبقيت صامتة، ولم تعط رأيها بعد بالموضوع. في حين ان الرئيس محمد مرسي لدى زيارته السعودية نال دعماً بأنه اذا مشت مصر بالاتجاه الاسلامي السني، وعززت اهل السنّة في مصر، فان المملكة العربية السعودية ستدعمها بـ10 مليارات دولار تدفع على ثلاث سنوات، وتكون الدفعة الاولى 6 مليارات دولار، لان السعودية تريد ان تعود مصر الى تعزيز أهل السنّة وذلك كخط دفاع قوي في وجه ايران وفي وجه المدّ الشيعي في المنطقة. يبقى ان ننتظر ما سيحصل في الشارع، ما هو وضع 13 مليون قبطي او 9 ملايين لان العدد دقيق لا نعرفه، وما هو وضع الهيئات المدنية، ذلك ان الدستور الجديد الذي يضعه الرئيس مرسي يمنع على المسيحيين تسلّم اي وظيفة في الدولة، ولا توزير اي وزير مسيحي، بعدما كان الرئيس مرسي قد اعلن انه سيعيّن نائباً لرئيس الجمهورية من الطائفة المسيحية، والان الدستور الجديد يقول بأن تسلم اي مسؤولية عامة يجب ان يكون على اساس ان المرشح يعتنق الاسلام. الذي يمكنه حسم الامور هو مرشد الاخوان المسلمين في مصر، وهو الذي ضغط على الرئيس محمد مرسي ويستند على الشريعة الاسلامية في صناعة الدستور، ورغم ان اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور فقدت نصفها عبر الاستقالات، فان الرئيس محمد مرسي ماض في وضع الدستور وفق ما طلبه مرشد الاخوان المسلمين. يعود تاريخ مصر الاسلامي الى زمن صلاح الدين الايوبي، عندما قام بفرض الدين الاسلامي على كل مصر، باستثناء المسيحيين الذين هربوا الى مناطق في الداخل والى الجبال في الصعيد وحافظوا على دينهم، كأقباط مسيحيين، وروم ارثوذكس وكاثوليك، وهذا حصل قبل 1400 سنة. اما اليوم، فهل يمكن ان تصبح مصر كلها اسلامية، ويتم الغاء وجود 9 الى 13 مليون مسيحي، اضافة الى هيئات مدنية تريد دستوراً مدنياً في مصر وليس دستوراً اسلامياً ؟ ان الايام ستجيب على هذا السؤال.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع