افتتاح قصر العدل الجديد في طرابلس | افتتح قصر العدل الجديد في مدينة طرابلس باحتفال  اقيم في باحة القصر بدعوة من وزيري العدل اللواء أشرف ريفي،  والاشغال العامة والنقل غازي زعيتر ،و بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب قاسم عبد العزيز ، رئيس الحكومة تمام سلام ممثلا بالوزير بطرس حرب، رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان ، الرئيس فريد مكاري ممثلا بنبيل موسى، الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة ممثلين بالنائب سمير الجسر ،  الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا بالدكتور عبد الاله ميقاتي ، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ، عقيلة وزير العدل المحامية سليمى اديب، وزيرة المهجرين اليس شبطيني ممثلة بالقاضية ماريس العم ، مفتي طرابلس مالك الشعار، مطران طرابلس والكورة للروم الارثوذكس افرام كرياكوس ممثلا بالارشمندريت جبرائيل باكومي،  النواب:  معين المرعبي، سامر سعادة بدر ونوس، انطوان زهرا، كاظم الخير، خضر حبيب، رياض رحال، نضال طعمة ، خالد زهرمان ، النائب محمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، النائب احمد فتفت ممثلا بالمحامية رنا فتفت، الوزيرين السابقين خالد قباني ، وعمر مسقاوي ، النائب السابق اسعد هرموش، رئيس بلدية طرابلس عامر الرافعي ، رئيس غرفة التجارة والصناعة والتجارة توفيق دبوسي، مدير مرفأ  طرابلس احمد تامر، رئيسة المكتب التمثيل الاقليمي لاتحاد الموانيء العربية في لبنان فاتن سلهب ، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد ، وعدد كبير من القضاة و نقباء المهن الحرة  ومسؤولي  الاجهزة الامنية والعسكرية وحشد من المحامين.   بعد النشيد الوطني اللبناني وتقديم من المحامي هاني المرعبي،  القى الرئيس الاول لمحاكم استئناف الشمال القاضي رضا رعد كلمة جاء فيها:" انه ليوم مضيئ في تاريخ طرابلس الفيحاء بتدشين هذا الصرح الذي انجز بعد طول انتظار بجهود ومتابعة ومتواصلة ممن تعاقبوا على المسؤولية بدءا برؤوساء الجمهورية ورئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري والرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم كان رئيسا للحكومة وكان يومها الوزير سمير الجسر وزيرا للعدل والرئيس نجيب ميقاتي وزيرا للاشغال العامة وصولا لدولة الرئيس تمام سلام برعاية الوزيرين الاستاذ غازي زعيتر واللواء اشرف ريفي مرورا برؤساء الحكومات ووزراء العدل والمالية الذين تعاقبوا على المسؤولية".   وأضاف:" عندما توليت المسؤولية في الشمال روى لي الوزير الصديق رشيد درباس قصة قصر عدل طرابس يوم كان نقيبا للمحامين وكيف جرى عرض القضية على الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكيف تم اتخاذ القرار بتشيد قصر عدل نموذجي في طرابلس، كما روى لي نقباء المحامين الذين تعاقبوا على مسؤولية نقابة المحامين في طرابلس المراجعات التي قاموا بها مع المسؤولين لانجاز المشروع مع مبنى لنقابة المحامين. فأخذت على عاتقي مع النقيب الصديق الاستاذ بسام الداية متابعة استكمال المشروع من خلال التواصل مع جميع المسؤولين والمعنيين وكانت زيارة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتفقد مراحل البناء خلال العام 2011 برفقة رئيس الحكومة والوزراء المعنيين تتويجا لاستكمال المشروع. وقد حالفنا الحظ بتولي الوزير اشرف ريفي مسؤولية وزارة العدل، والوزير غازي زعيتر مسؤولية وزارة الاشغال فتم بعون الله وبجهودهما وجهود كل من تابع العمل في هذا المشروع انجازه. وهنا لا بد لي من ان اتوجه بالشكر للوزيرين الصديقين وللشركة التي وضعت تصميم البناء، والشركة التي نفذته والشركة التي اشرفت عليه، كما اتوجه بالشكر لكل من عمل وتابع وساهم في انجاز المشروع من مسؤولين وموظفين في وزارتي العدل والاشغال العامة، كما اتوجه بالشكر لنقيب المحامين في طرابلس واعضاء مجلس النقابة والنقباء السابقين لمتابعتهم وتعاونهم".   وتابع:" عندما نحتفل بتدشين مبنى لقصر العدل لا بد لنا من التأكيد على ان العدالة لا تتحقق الا من خلال اعطاء كل ذي حق حقه، وانني باسم زملائي قضاة الشمال نعاهدكم ونعاهد معالي وزير العدل ورئيس واعضاء مجلس القضاء الاعلى وأهلنا في الشمال ان يكون هذا الصرح صرحا للعدالة واحقاقا للحق وضمانة لتطبيق القانون بالمساواة بين جميع المواطنين". وختم:" وأخيرا نتمنى ان تستكمل الجهود لتأمين التجهيزات اللازمة لهذا المبنى، واشكر كل من ساهم في تنظيم هذا الاحتفال من زملاء واخص بالذكر الاستاذ هاني المرعبي، واكرر ترجيبي بكم جميعا".   بدوره نقيب المحامين في الشمال فهد المقدم قال : "ها طرابلس التاريخ تستفيق اليوم من غفوة عميقة، لبستها قساوة وظلاماً قسراً عن منطق التاريخ والجغرافيا في التطور والإنماء. أربعون عاماً انقضت، والإنماء في لبنان يتعثر، وحاجة المواطن وتطور الحركة البشرية ترزح تحت أعباء إِدارةٍ بعيدةٍ عن واقعنَا وحالنا. في زيارةٍ قام بها معالي النقيب رشيد درباس والنقيب جورج موراني إلى دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عرض حال وواقع العدلية والنقابة بناء ومكاناً في طرابلس. ذات يومٍ، التزم حاجتنا صوتٌ محبٌّ، يعرف واقعنا، ويرجو الخير لهذه المدينة، ولعمل العدالة فيها، بعد أن أمست الرغبة في إعادة البنيان للبنان واقعاً ملموساً، وبوادر الخير في الأعمال راحت تتمدد في أرجاء الوطن بعيداً عن مركزية الدولة، التي كانت متهرئة مفككة. يومها وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرحباً بمعالي وزير العدل حينها نقيبنا الحبيب سمير الجسر ومستمعاً إليه، مبتسماً لغيرته، فكان حجر الأساس لهذا الصرح، وبدأ البنيان بالارتفاع، في هندسةٍ مميزة وراقيةٍ، تلبي حاجة العدالة بجناحيها، القضاء والمحاماة، وقد تابع الوزير الجسر هذه الأعمال حتى أنجزت، وها نحن اليوم نحتفل بافتتَاحها".   وتابع:" إنه عرس العدالة، ووداع للظلمة، زمن يبدو قصيراً في مراجعته، وشاقاً ومتعثراً في محطات كثيرة، رافق السادة النقباء الذين توالوا على سدة النقابة، منذ لحظة وضع حجر الأساس حتى تاريخه، وفي عهودٍ متتاليةٍ، حيث نرى لزوماً أن نذكر الصديق المحب لطرابلس والشمال، معالي الوزير غازي العريضي، لمساهمته الدؤوبة، في هذا المشروع، وصولاً إلى الوزير المحامي غازي زعيتر السباق في تلبية حاجيات هذا الصرح، وهذه النقابة، وإبن طرابلس معالي وزير العدل اللّواء أشرف ريفي الذي تابع باهتمام كبير، وكنا على تنسيق مباشرٍ يومي معه، أو عبر مستشاره الزميل هاني مرعبي، الذي اهتم بالمتابعة والتنسيق، اهتمام أهل الدار بدارهم، فله مني واجب الشكر". ولن ننسى الرعاية الأبوية، لدولة رئيس مجلس النواب المحامي نبيه بري صاحب الأيادي البيضاء التي واكبت المحطات الصعبة لهذا المشروع، وبحكم الزمالة، فهو المحامي الأول عن النقابتين وعن المحاماة وعن لبنان، فله ولكم، منا جزيل الشكر".   واضاف:" إنه احتفال بالعدالة ووداع للظلمة، بمعناها المجازي وليس الحقيقي، فكلما تبدل حالٌ من حاله إلى أفضل كان إحتفال، وها طرابلس اليوم تتباهى بهذا الانجاز الذي يحاكي بهندسته ومقوماته ومنافعه، أبهى وأفضل قصور العدل في العالم، مع أن العدالة ليست فقط بنياناً وحجراً ومنافعاً، بل هي قاض ومحامٍ وضميرٍ وعملٍ مجدٍ في خدمة الإنسانية، إننا نعتز برجالات العدالة، من قضاة ومحامين، وقد عبر الكثيرون منهم من موْقعهم المحلي، واحتلوا المناصب العليا في المحافل الدولية.  إني أغتنم هذه المناسبة، لأدعو العدالة، في إنتقالها من القصر القديم، إلى القصر الجديد، أن تحمل معها بعض خزاناتها الفارغة بالأحكام، وتنتقل إليه بذهنيةٍ جديدةٍ ملؤها التفاني بالعمل والإسراع في إصدار القرارات، خاصة تلك التي انقضى على عدم إصدارها وخلافاً للأصول القانونية مدداً تضر بأصحابها، ولأن العدالة البطيئة هي عدالة ظالمة، ندعو إلى الإسراع في رفع عدد رجال القضاء، والموظفين في مركز المحافظة وفي الأقضية، وها محافظة عكار تستنجد بنا جميعاً، وتستصرخنا أن نسارع في إنجاز مركزٍ للعدلية في أقرب وقت نَظرا للحاجة والضرورة".   وقال:" وطرابلس الحبيبة، التي أبصرت اليوم نور الأمل بإفتتاح هذا الصرح، تأمل بمستقبلٍ إنمائي وإقتصادي واعدٍ، وتأمل أن تستفيق يوما تنعم فيه بمشاريع كان يحلم بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد منعته عنها الظروف العاتية التي كانَت تجسم على صدر الوطن، وتغل يديه عن إنجازها، فأتمنى أن يطالنَا شيء من عشق الرئيس الحريري لبيروت، أو أمنياته لطرابلس، ويا ليت الدولة ترمقنا بنظرةٍ واعدةٍ، وتعيد إِلينا الحركة الاقتصادية الموعودة في المعرض، والمرفأ، وشبكات الطرق الدائرية، أو بإنعاش شيءٍ من الإدارة اللامركزية، ففي ذلك، دفع نحو التمسك بالوطن. إن شبابنا الذين انقسموا بين مهاجر ومنتفض ومغلوب على أمره، يطلبون منا أن نكون على قدر المسؤولية، وَأَنْ نَعْمَلَ على صون هذا الوطن، ليبقى لنا ولأجيالنا، ولن يتحَقق ذلك إلا بانتخاب رئيس للجمهوريةِ، وتشكيلِ حكومةٍ جديدةٍ، وانتخاب مجلس نيابي يضخ دماً جديداً في الحياة السياسية، وبذلك نعمل على إنقاذ هذا الوطن وإبعاده عن النيران التي تحيط به وتهدد وجوده".  وختم:" طرابلس اليوم، تعتز بحضوركم، وتشكر تنفيذ عهدكم وتؤكد أنها للدولة اللبنانية، ومن الدولة وستبقى قلب الشمال، والشمال قلب لبنان، وإن رئتي لبنان، الشمال، كما الجنوب، هما العنوان لخلاص الوطن".     رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد قال في كلمته: "ها هي طرابلس مدينة النور والعراقة والثقافة والتاريخ والحاضر والمستقبل ، وها قصر العدل يسأل عن بانيه فيأتي الجواب: من بناك قاض، ومن زملك محام، ومن رنا اليك طالب علم ومن اشتهى تراصفك مظلوم ، ومن ابتغاك مسؤول رؤيوي ضرب الظلم برمح مسنون، وقد تفتلت السواعد مشكورة تهذب مداميك العلم وتخط بدماء من ضحى وجاهد وثابر، من أبناء هذا الوطن، من قضاة ومحامين ورجال قانون ومعنيين بالشأن القضائي راسمة خريطة طريق صرح يصدح في أروقته صدى مرافعات وأحكام مكللة بتاج العدل وبنبرات العنفوان وبمواقف العزة وبعبق العلم" .   تابع: "وتلوح الايادي بعلم الحق لتغرسه في جوار أرزة لبنان الخالدة المكللة بدماء شهداء الوطن والعدالة فيتفيأ في ظله هذا المبنى الفريد. وتهلل الوجوه مبتسمة مع اطلالة العام القضائي الجديد، والفضل كل الفضل لوجهاء هذه المدينة الذين لا يراودهم خذلان أو تقاعس بل يسعون كل السعي، بما اوتوا من قوة وصلابة شكيمة للحفاظ عليها وتطويرها والسير بها الى الامام، واضعين نصب الاعين :" ان لا عزة الا بعمارة وأن لا عمارة الا بعدل"، فكان بناء هذا الصرح وتشييد هذا القصر انجازا من أبرز انجازاتهم، يتجسد واقعا ليمثل دليلا ساطعا على التزام لبنان واللبنانيين بقيم العدالة والحرية والديمقراطية التي تشكل اساس وجودنا في هذا الشرق، وعلى المكانة التي توليها الدولة في هذا البلد للسلطة القضائية ايمانا منها بأن العدل هو أساس الملك وضمانة الحريات والاستقرار. وليس عجبا وعجيبا أن تعز العدالة وأهلها في أرض لبنان وما برح لبنان يعبق بأخبار السلف من أهل القضاة والمشورة وعشاق القانون والمحاماة الذين تتعالى أصواتهم في كل قصور عدل، وكلما دعت الحاجة للانتصار لقضية انانية أو لنصرة حق". أضاف: "وبالفعل فان بناء هذا القصر يشكل محطة على طريق صون العدالة وجعل الحق سيد القوة وليس القوة سيد الحق، وكل ذلك يتحقق بتضافر جهود قلب وعقل وضمير كل قاض وكل محام وكل مساعد قضائي يبذل نفسه خدمة للانسان بدون منة. وقصر العدل هو قصر للعدل، والعدل هل بعده بعد؟(كما يقول الراحل سعيد عقل). قيل في الماضي الغابر(كي تبني عاليا ينبغي أن تحفر عميقا) وهذا بغير كاف ما لم يسند أساس بناء الانسان والاوطان على ركائز العدل، لانه لا يكون العمران حيث لا يعدل السلطان. قصر العدل هذا كما كل قصر عدل، هو هيكل للعدالة ، معبد تتناثر في ارجائه روائح بخورها الزكية، ونحن واياكم خدام الهيكل وجنوده المؤمنون به وبرسالته. والامانة والتضحية شرطان أساسيان لكل خدمة مخلصة صادقة وشريفة، والقضاء ساهر على متانة هيكله الداخلي، وعلى أمانة خدامه وتجردهم ، وعلى ضمان استقلالهم في أداء واجبهم في احقاق الحق، فاستقلال القضاء ليس ترفا أو امتيازا وهو ليس منحة بل هو حق للمواطن وواجب على كل قاض لضمان  العدالة للمواطن، وبصورة أولى في ايامنا هذه حيث يسيطر الشلل على أكثر من مرفق عام. وعلى خطى أسلاف لي أدعو نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس الى ترسيخ المودات والتمسك بمواثيق الشرف التي كانت وما تزال ترسم خطوط العلائق الراقية في ما بيننا، فنحن معشر القضاة والمحامين نوجه نحو ناصية الصواب ولا نجنح مع الجانحين بعيدا عنها، كما اننا حراس القانون الساهرون على تطبيقه تأمينا للانتظام العام، ما يحدو بنا الى احترام القرارات القضائية، أصابت أم أخطأت، صبت مع مصلحة متقاض موكل أو ضده اذ لا يستقيم أن نبجلها في مقام ونذم في مقام آخر، فنحن القضاة سلطة قضاء لا سلطة ارضاء ، هكذا كنا وهكذا سنبقى واجبنا الاول والاخير تطبيق القانون واحقاق الحق غير ملتفتين الى من يرضى او يمتعص الى من يأبى او يؤيد،  مستمسكين أبداً بموجبي الترفع والتحفظ. وانتم معشر المحامين العد والحرّاس، كنتم وستبقون ،نعم، إن هذا القصر هو دار للقضاء والقضاء رسالة، رسالة محبة، ورسالة عدل واحسان، ورسالة هدى وتوجيه وإنقاذ". وقال :" بداية، القضاء رسالة محبة، "أحبوا العدل يا قضاة الأرض وإعتقدوا في الربّ خيرا" لأن القضاء يضمد الجراح ويواسي القلوب المكلومة، ويقر السلام والمحبة بين الناس ويعيد الصفاء الى القلوب، حتى في أقسى أحكامه وأصلبها، وهذا ما حمل أحد جهابذة الحقوقين في القرن العشرين، العلامة جان كاربونييه الى القول ( ..، اني لا اعجب ان ارى يوما المشترعين يؤكدون ان العدل ليس الا اسماً أعطي لموجبات المحبة، ..)، وقد قال آخر، وهو العلامة فيليب مالوري (...، إن العدل اليوم هو المحبة بالأمس، والمحبة اليوم هي العدل غداً،..)، والمحبة بطبيعتها تشفي غليل المظلوم، ألم يقل الخليفة عمر بن الخطاب، كرّم الله وجهه:" أن العدل جنة المظلوم وجحيم الظالم". ثانيا، والقضاء رسالة عدل وإحسان، رسالة عدل بين أفراد المجتمع والرعية، جميعهم متساوون في الحقوق لديها، تأخذ للمظلوم من الظالم، رائدها الإنصاف ونصرة حق الانسان في حريته وفرادته، وحقه في التملك، وإبداء الرأي، والقانون عندها واحد للجميع في حالة الحماية او حالة العقاب، فتجعل المواطن مطمئنا الى حقه، متيقنا "ان يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم"، فيغدو معها منصرفا الى العمل المجدي، متجنبا التعدي، راهبا السلطة القضائية اليقظى، ومتوكلا على العين الساهرة التي تستهدف إلا إحقاق الحق له أو عليه. ثالثاً، القضاء رسالة هدى وتوجيه وإنقاذ، رسالة تتناول المجتمع وقد أمن أفراده البغي والظلم والتعدي، فوثقوا بالقضاء المنير، يهديهم سواء السبيل، ويوجه عملهم الى ما فيه خير المجتمع، فهم نعم المرشد يبني المجتمع على فضيلة العدل الأصلية، معاقبا مهذبا مقوما رادعا هاديا مكافئا معوضا فاصلا العضو الفاسد، وغاية ما يتوخاه المصلحة العامة في بناء المدينة الفاضلة، لأن المدينة لا تعمر الا بعدل قضاتها، ولا تتوطد أركان الممالك الا على عدالة الحكام فيها، فلا مجتمع حيث لا أمان، ولا أمان حيث لا عدل، ولا دولة حيث لا حرية، ولا حرية حيث لا إنصاف، والعدل كان ولا يزال أساس الملك وأساس الدول وأساس أمن المجتمع وسلامة الوطن والمواطن. وما المطالبة المستمرة بأن تنال السلطة القضائية استقلاليتها التامة والناجزة، وما التعويل الدائم على القضاء ليتصدى لما يتخبط فيه المجتمع من مشاكل، الا الدليل الساطع على تمسك اللبنانيين بالعدالة كأساس لقيامة لبنان". واردف قائلا:" بعد هذه الصولة والجولة، وهذا الطواف وهذه الرحلة، حديقة قصر العدل والعدالة والقضاء، أضيف قبل الختام، أن الجسم القضائي بكامله يعلن للحكومة ممثلة بمعالي وزيري العدل والاشغال، الحاضرين اليوم أمامنا عن كامل امتنانه لبناء هذا القصر الذي جعل للعدل المكان اللائق الذي يناسب مع دور السلطة القضائية في الحياة الدستورية للبلاد. وغليه، فبالغبطة كل الغبطة وبالمهابة كل المهابة، أشكركم باسمي وباسم قضاة لبنان على ما أضفتم على قصور العدل بنيانا وذوقا وعمرانا، وعلى تحصينكم العدالة بهذه القلعة المتينة. كما أشكر استضافتكم يا أهل طرابلس يا أهل الكرم والهمة، وأشكر الرئيس الاول ألاستئنافي، القاضي رضا رعد، على الاهتمام الذي اولاه هذا الاحتفال وهذا القصر ومن خلاله أوجه شكري الى زملائي قضاة الشمال الأفذاذ الذين يعملون على اعلاء صرح العدالة عبر تعبهم ومثابرتهم في هذه الظروف العصبية وعبر عطاءاتهم الفياضة رغم ازدياد الاحمال، ولهم مني كل محبة وإني استودع قصرهم تمثال "السيدة العدالة"، هذه السيدة المختارة رمزا للقضاء في لبنان، الطالعة كبهاء الحق من ضلوع الارز الخالد، الرائدة في مقام الحزم وفي مقام الانصاف، الكثيرة المهابة، الكثيرة الشجاعة، الكثيرة الحكمة، لأجل مجد الوطن وخير الانسان". بعد ذلك سلم القاضي فهد للقاضي رعد تمثال "السيدة العدالة".   من جهته النائب الجسر قال :" الحمد لله الذي قدر لهذا المشروع أن يُبصر النور على وجه الوزيرين الحبيبين والصديقين معالي وزير الأشغال العامة والنقل الأستاذ غازي زعيتر ووزير العدل اللواء أشرف ريفي، هذا المشروع الذي طال إنتظاره لنيف وإثني عشر عاماً بحجج شتى أهمها عدم توفر الإعتمادات اللازمة للبناء وكذلك مناخ التجاذب السياسي الذي أثقل على أداء الحكومات وإنتاجها دون أن ننسى الوضع الأمني الذي أحاط بلبنان وبخاصة بمدينة طرابلس. حين تلقيت دعوة المشاركة في هذا الإحتفال لم  أفاجأ خاصة أن الدعوة للإحتفال في الأصل صادرة عن وزيرين حبيبين أصيلين يتميزان بالرجولة والفروسية..وأنا أعرف أن أولى سمات الرجولة والفروسية أنه لا يُغَيِّب الرجل الفارس دور الآخرين مهما صغر دور هؤلاء أو كبر... الحكم إستمرار نعم... لكن قلت الفرسان ... فشكراً للفارس الصديق والجار معالي الوزير غازي زعيتر وشكراً للفارس الصديق والحبيب اللواء أشرف ريفي على هذه الإلتفاتة وأسأل الله أن تَعمَّ هذه السنّة الحسنة في كل الوزارات والإدارات، سنّة يتبعها الآخرون لتحفظ أفضال الناس في كل المواقع". أضاف:" سأروي بإختصار قصة هذا المعلم الذي نحتفل بتدشينه على أمل أن نستنتج منها العبر...ففي أواسط العام 2001 زارني في مكتبي في وزارة العدل المهندس المرحوم ريمون روفايل وهو صاحب مكتب مشهور للدراسات الهندسية، وأطلعني المرحوم ريمون على تصاميم لتوسعة قصر العدل في بيروت ويبدو أنه كان مكلفاً من أحد الوزراء السابقين بوضع مشروع أولي للتوسعة.. كانت عظمة الواجهات الخارجية للمشروع ملفتة... وبعد مراجعة الأمر في الوزارة تبين لي أن هناك مشكلة أساسية في بناء قصر العدل في بيروت تحول دون أي توسعة أو إضافات قبل معالجة أساسية تتعلق في التدخل لتأمين سلامة البناء القائم- إذ البناء الحالي قائم على مجاري مياه جوفية أكلت من التربة القائم عليها بناء قصر العدل مما أحدث في البناء تصدعاً لا يَسمح بأي بناء إضافي أو توسعة قبل معالجة المشكلة في البناء القائم،  ويبدو أن أعمال المعالجة قائمة اليوم مما يعني أن المشكلة لازالت قائمة" .   تابع: "استفدت من المجهود الذي بذله مكتب المرحوم ريمون وعرضت عليه إمكانية تحضير مشروع أولي لقصر عدل في طرابلس خاصة وأن قصر العدل القائم في طرابلس كان قد أصبح ضيقاً على أهله وعلى العدالة فيه وأن البناء كان قد تم على عجل في فترة الحرب الأهلية، ولم تحترم فيه جودة البناء، حيث لا يزال بالرغم من كل المعالجات يدلف ماء على قاعات المحاكمة وعلى مكاتب القضاة كما لم تراع فيه مواصفات الأبنية العامة المفتوحة للجمهور ولا أدل على ذلك من أن الولوج من الطابق الأول الى الطابق الثاني يمر في سلم لا يتسع لإثنين في آن واحد حيث على أحد المارة أن يسند ظهره الى الحائط ليمر الآخر. وافق المرحوم ريمون على ذلك من دون أي تكليف رسمي وطبعاً كان الأمر عليه هيّنٌ لأن الدراسات المحضرة من قبله لقصر العدل في بيروت ممكن تكييفها بجهد أقل من أجل إنشاء جديد في طرابلس. اخترنا الأرض، وحضّر مكتب المرحوم ريمون دراسة المشروع الأولي بجهد من نسيبه المهندس المعماري(كمال أغوسطين).  وحين استلمت خرائط المشروع الأولي ارتأيت أن أعرضه على شخص ممن أثق بعلمهم وخبرتهم خاصة وإني لا أدعي معرفة وعلماً بالهندسة المعمارية ولأني أؤمن بأن الأمر يجب أن يوسّد لأهله من أصحاب العلم والإختصاص متجنباً تحميل الوزارة أية مصاريف. عرضت المشروع على المهندس المعماري عبدالله كبارة وهو المعروف بعلمه وبحسه النقدي، رحب المهندس كبارة بالأمر وعاد إلي بعد فترة بمجموعة طويلة من الملاحظات. لقد فوجئت حينها بعدد الملاحظات مع إني أعلم أنها واردة على مشروع أولي وليس نهائي، فلجأت الى شقيقي نبيل لأستفيد من خبرته التي راكمها من العمل في القطاعين العام والخاص . وبعد اطلاعه على المشروع وعلى الملاحظات أجابني شقيقي بأن الملاحظات في محلها ونصحني بأن ألجأ قبل المباشرة بأي تكليف أو إعادة تكليف بأن أطلب من ناس من أهل الخبرة أن يضعوا تحديداً لنطاق العمل المطلوب SCOPE OF WORK  يكون هو الإطار الذي على أساسه يوضع المشروع الأولي.أخذت بنصيحة أخي نبيل وارتأيت أن ألجأ الى أهم أساتذة الهندسة المعمارية في كل الجامعات التي كانت تدرس الهندسة المعمارية والذين يجمعون بين الخبرة النظرية والمعرفة العملية . وعزمت على أن أختار من كل جامعة أستاذ ووقع إختياري على كل من شيخهم الأستاذ المرحوم بيار نعمة وكل من الأساتذة سعيد الجزائري ومارون دكاش وجان بيار الأسمر وبشارة مونس وعبدالله كبارة  . اجتمعت وهؤلاء الأساتذة الكرام وعرضت عليهم الأمر، فرحبوا بشكل مذهل كمتطوعين، وبعد أن زارو قصور العدل في  لبنان وأجروا أبحاثهم عن قصور العدل في الخارج وضعوا تحديداً لنطاق العمل المطلوب SCOPE  . واجتمعت وإياهم بالمهندس ريمون روفايل والمهندس المعمار كمال أغوسطين الذين تجاوبا للطلب". وقال: "هنا كان لا بد من الإنتقال الى العمل بشكل رسمي. راجعت الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله ذلك العملاق الرؤيوي فشجعني على أن أتقدم بطلب الى مجلس الوزراء وهذا ما كان وصدر قرار عن مجلس الوزراء بتكليف كل من وزيري الأشغال العامة والنقل ووزير العدل بمتابعة المشروع، وكان وزير الأشغال العامة والنقل في ذلك الحين هو دولة الرئيس نجيب ميقاتي. أطلعت الرئيس ميقاتي على كل الخطوات التحضيرية وتمنيت عليه بصفته صاحب الصلاحية بتكليف مكتب السيد ريمون روفايل الذي بذل كل ذلك المجهود بدون أي تكليف وبدون أي مقابل... وكان مكتب روفايل معروفاً لديه فوافق على التعاقد معه تاركاً لي المتابعة مع الإستشاري كل تفاصيل مرحلة تصميم المشروع. كان التعاون بيني وبين الوزير ميقاتي رائعاً بالرغم من أننا كنا آتيين من فريقين سياسيين مختلفين. وبدأت مسيرة تحضير دراسات المشروع.  أخذنا الوقت الكافي الذي كانت تتخلله اجتماعات دورية كان فيها الأساتذة يراجعون الخرائط ويبدون الملاحظات والسيد ريمون والمهندس المعمار يناقشون وينطلقون مما استقر عليه الرأي ويجرون التعديلات اللازمة حتى كان لنا ما كان من خرائط المشروع النهائية . وفي المراحل النهائية لدراسة المشروع عرضت التصاميم مع مجسم المشروع maquette على كل من نقابة المحامين وعلى السادة القضاة وكذلك على موظفي قصر العدل وأبدى الجميع ملاحظات عملية أُخذت بعين الإعتبار في التصاميم النهائية وأخص بالذكر منها تلك التي أدلى بها الراحل الكبير الرئيس ريمون عويدات طيب الله ثراه والتي تناولت مراكز التوقيف ووجوب الفصل فيها بين الذكور والنساء والقصر والراشدين والإنفرادي وبما يؤمن نقل الموقوفين الى مراكز التوقيف ومنها الى النيابة العامة والى المحاكم الجزائية والجنائية بعيداً عن أعين الناس محافظة على كرامة المخفورين. وعندما أنتهى وضع الدراسات التي كنت أُطْلِعُ عليها وزير الأشغال الرئيس ميقاتي تباعاً . قام الوزير في ذلك الحين بالإسراع في تلزيم الأشغال وتأمين الأموال اللازمة للإنطلاق. ولم يتوقف هؤلاء المتطوعين من أساطنة الهندسة المعمارية الذين حددوا نطاق العمل في المشروع بما أنجزوا بل طلبت إليهم أن يضعوا تحديداً آخر  لقصور عدل في الأقضية لمحاكم بغرفة قضائية واحدة أو غرفتين  مع كل مستلزماتهما فوضعوا تصوراً نأمل أن تستفيد منه الوزارة حينما تسمح الظروف بذلك خاصة وأن معظم المحاكم في الأقضية قائمة في مباني لا توحي لأحد بهيبة العدالة ". وأردف قائلا: "أنا لم آت على قصة بناء القصر لأتباهى، معاذ الله، فأنا أخجل من التباهي وأخاف الله في ذلك... ولا أسعى الى ذكر ما أفعل وأتابع وإن كان ذلك محط نقدٍ لكل الأحباب والرفاق. أنا بصراحة لا أسعى الى رضى الناس أنا أسعى لرضى الرحمن... أنا مؤمن بالحديث القدسي وعامل به، والحديث الشريف يقول " من سعى لرضى الناس بسخط الله سخط عليه الله وأسخط عليه الناس، ومن سعى لرضى الله رضي الله عنه وأرضى عنه الناس" أو كما ورد، ولكني قصدت أن نستنتج العبر عسى أن تنفعنا فيما يحيط بنا من أهوال.   فالعبرة الأولى هي:أننا دائماً نستطيع نحن نستطيع إذا أردنا، نحن نستطيع إذا أخلصنا ، نحن نستطيع إذا أوسدنا الأمر لأهله من أهل العلم والخبرة، نحن نستطيع إذا عملنا، نحن نستطيع الأحسن إذا أشركنا الناس من أهل العلم والخبرة وأصحاب المصلحة من الذين سيستخدمون هذا المعلم المعماري.    العبرة الثانية:إن الخير لا يزال قائماً بين الناس فإن رهط المتطوعين من أساتذة الهندسة المعمارية في الجامعات، بما يوازيهم اليوم بلغة العصر بالمجتمع المدني، لم يلعنوا الظلام بل ساهموا في إضاءة منارة للعدالة وإعتبروا أن مكافأتهم هي أن الإدارة الحكومية فكرت في الإستعانة بهم. العبرة الثالثة:هي أن التعاون بين أهل الحكم هو دائماً مصدر خير للوطن وللناس. لم نتجاذب أنا والرئيس ميقاتي في ذلك الحين على مصلحة طرابلس في حاجتها لقصر العدل.... إستمعنا الى بعضنا البعض، تقاسمنا العمل، تعاونا أنتجنا – لم يعرقل أحدنا الآخر لكون الفكرة سبقت من هذا أو ذاك أو لان قرار التنفيذ والتلزيم صدر من هذا أو ذاك. إن مشاريع المدينة بل وكل مشاريع الدولة يجب أن تبقى فوق كل إعتبار. إن من لم تسعفه الظروف(السياسية والأمنية) في الإنجاز لا خير فيه إن أعاق من يحاول أن ينجز. إن الإبتزاز بمصالح الناس وتقدمهم وعمرانهم وتعطيل الحكم والبلاد من أجل كسب سياسي رخيص في توظيف ما أو في بلوغ موقع ما أو رئاسة ما هو من الكبائر التي لا تغتفر. إن الذي يحرم الناس من أبسط حقوقهم تحت أحاجيج وأعذار مختلفة ومختلقة هو ممن يصدق فيه قول الله" منّاعٌ للخير مُعتدٍ أثيم" وكفى بذلك قيلا" .   وختم:" أريد أن أتوجه بالشكر الى منظمي هذا الإحتفال والداعين اليه وفي مقدمهم معالي الوزير الصديق غازي زعيتر ومعالي الوزير الحبيب أشرف ريفي وأخصهم بشكر آخر على ما بذلوه في أثناء ولايتهم من أجل إنجاز المشروع، أشكر وزير الأشغال الأسبق د. الرئيس ميقاتي على تعاونه المطلق في هذا المشروع، أشكر أيضاً كل من تعاقب من وزراء الأشغال العامة والعدل وساهموا في دفع عجلة إنجاز البناء، أخص بالشكر أيضاً المتطوعين من كبار أساتذة الهندسة المعمارية الذين بذلوا جهداً خاصاً جعل من هذا القصر نموذجاً في بنائه وفي ما خصص له من عمل   (foctionnel )، وأستأذنكم بأن أحييهم فرداً فرداً تحية الى روح الأستاذ بيار نعمة الذي قضى منذ حوالي خمسة أشهر قبل أن يرى ثمار جهوده، وتحية الى الأستاذ سعيد الجزائري الذي أرغمه السفر على التغيب، وتحية الى الأستاذ مارون دكاش وتحية الى الأستاذ جان بيار الأسمر وتحية الى الأستاذ بشارة مونس وتحية الى الأستاذ عبد الله كبارة ولن أنسى شكر روح المرحوم ريمون روفايل مع الشكر الجزيل الى المهندس المعماري كمال أغسطين صاحب القسط الأوفر في تصميم المشروع ،كما أشكر كل من أبدى ملاحظات حول المشروع من محامين ومجالس نقابة وقضاة وموظفين، كما أشكر كل نقباء المحامين الذين تعاقبوا والذين كانوا يتابعون دفع تنفيذ المشروع مع رئاسة الحكومة أو مع الوزراء المعنيين، والشكر الأخير الى المتعهد الذي لم يحل إحجام الإدارة عن دفع مستحقاته التي بلغت الملايين من الدولارات عن إستمراره في العمل لإنجاز مشروع لطرابلس على أمل تقوم الوزارتان بإيفائه حقوقه".   بدوره الوزير زعيتر قال :"طرابلس  الرابضةُ فوق تلال التاريخ... حضارةٌ وتراثٌ وعمران تتربعُ الميادينَ وتُقيمُ في الساحات... تتشّبثُ بأرضِ السخاء والعطاء، وأمجادِ السماء... جاءَها التاريخُ مُبحراً فوقَ مراكب الريح... ثم إستراح على شواطئها مستظلاً خيمة الزمان... فلا هو مبارحٌ ولا هو مُقيم... كأنَّ حنيناً للفيحاء يشدُّهُ من الأسفار، بحرُ طرابلس يَسجدُ مع الفجر على زَبَدِ أمواجه لأداء فريضة الصلاة... ثم يترنّم برنين أجراس الصباح وينتشي بعبقِ المباخر...".  تابع : "طرابلس مثل صور رفيقةٌ للتاريخ وعروس البحر ابنة الحضارات على مدى قرون قبل الأديان السماوية وبعدَها... نلتقي اليوم في افتتاح مبنى قصر العدل الجديد في طرابلس الذي يعد نموذجاً لمباني قصور العدل الأخرى في سائر المحافظات، إن هذا الصرح القضائي المميز بما فيه من مواصفات تحترم حقوق الإنسان وبأعلى الشروط الفنية والتقنية والمعمارية يمثل جزءً يسيراً من واجباتنا اتجاه مدينة طرابلس واتجاه القضاء والقضاة والمحامين. هذا الصرح سيساهم بنهضة طرابلس الفيحاء لتستعيد أَلَقَها الحضاري القضائي المتواصل عبر العصور السالفة وتنتصب مجدداً منارةً رائدة بمعالمها التاريخية ومبانيها الأثرية القديمة وصرحنا العدلي المميز الذي يمثل قصراً من قصور الحق حيث يقوى فيه المظلوم على الظالم وتسود لغة القانون فقط هذا هو القضاء الذي نبتغيه كل يوم، قضاء الثقة والمسؤولية والجدارة والعدالة وفق معايير موحدة للجميع". أضاف:" تطمح وزارة الأشغال العامة والنقل الى إعادة صوغ دورٍ يمكنها من المساهمة الفعّالة في رفع مستوى النمو عبر التخطيط لشبكة متكاملة ومتطورة من البنى التحتية سواء على صعيد شبكة الطرق العامة أو المباني والمؤسسات الحكومية، وكذلك قطاع النقل البري والبحري وأيضاً تعزيز دور التنظيم المدني الذي يشكل ركيزة أساسية في عملية النمو الإقتصادي والعمراني. إننا نولي منطقة الشمال عموماً ومنها مدينة طرابلس العناية الخاصة نظراً لما تعانيه من حرمان مزمن كسائر المناطق اللبنانية. سنبقى على إيماننا بلبنان بلدٍ واحدٍ موحّد بمسلميه ومسيحييه بجناحيه المقيم والمغترب بالعدالة والمساواة والمواطنة بين جميع اللبنانيين".   ثم كانت كلمة للوزير ريفي قال فيها:" أن نفتتح قصراً للعدل يعني أننا نفتتح محراباً لرفع الظلم عن المظلومين، أن نفتتح قصراً للعدل في طرابلس يعني أننا نضيىء شعلة العدالة فيها بعد ظلم وظلام لف هذه المدينة بفعل الساعين دوماًلتشويه صورتها والعاملين على إلصاق التهم زوراً بها، لكنطرابلس أثبتت أنها عصية على الإنكسار، فكانت ولا تزال سداً منيعاً بوجه مخططات الفتنة والفرقة، مؤمنة بالشرعية، نموذجاً للعيش المشترك وبيئة حاضنة للمؤسسات. اليوم تقول طرابلس للجميع، نعم للدولة ومؤسساتها، صرح العدالة فيها ينبض في قلب كل طرابلسي، إنه حلم يبصر النور بفعل جهود أهل طرابلس الذين لم يرفعوا يوماً رايةً غير راية الوطن، ولم يبخلوا يوماً في تقديم التضحيات في سبيل مدينتهم التي ستبقى قلعةً للبنانيين جميعاً مسلمين ومسيحيين". اضاف:"إنها لحظة مفصلية من تاريخ مدينة تاريخها مليء بالنضال، فهي التي قدمت الكثير الكثير ولم تنل إلا القليل، كلنا مدينون لها بالوفاء، لن نقف مكتوفي الأيدي بعد اليوم ونحن نشاهد هذه المدينة الحبيبة ترزخ تحت وطأة الأثار الإقتصادية والأمنية السلبية الناجمة عن الأحداث المحيطة بنا وعن الإهمال المزمن لها، الحدث اليوم ليس سوى نقطة البداية لسلسلة من الخطوات في سبيل نهضة هذه المدينة. إنها لحظة مفصلية في تاريخ القضاء اللبناني الذي له في قلب وعقل كل طرابلسي كل الإحترام والتقدير، فهذا البناء الشامخ كشموخ قضاة لبنان ستملؤها أحكام تنطق بالحق وتعيد الحقوق لأصحابها، سيشعر المواطن فيه أن كرامته محفوظة وأنه بدخوله الى قصر العدل يدخل بيتاً من بيوت العدالة حيث لا محل للحسابات الطائفية والمذهبية والمناطقية والكلمة الفصل فيه وحدها للقانون الذي يؤمن الطرابلسيون وأهل الشمال أن لا سقف يعلو على سقفه.           

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع