لقاء حواري بين المفتي الشعار والمطران بوجودة في كلية الآداب طرابلس |   خاص تريبولي سكوب : ليلى دندشي إستضافت كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية – الفرع الثالث بطرابلس مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار وراعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة في "لقاء روحي" حضره رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عبد الرزاق إسلامبولي،مدير الكلية الدكتور سعيد آدم، ورؤساء الاقسام وحشد من العلماء ورجال الدين وأساتذة الكلية والطلاب.           في الإفتتاح النشيد الوطني اللبناني فكلمة ترحيب من الطالبة آية الموري ثم كلمة تقديم من منسق الديبلوم والدراسات العليا في قسم اللغة العربية الدكتور جان توما ومن منسق أعمال قسم اللغة العربية الدكتور عمر عثمان.     وألقى مدير كلية الآداب الدكتور سعيد آدم كلمة قال فيها: نرحب بكم في غمرة هذه التوأمة المجيدة بين الميلادينن ميلاد المحبة وميلاد الرحمة،و في غمرة تصادم شرس بين المواقف والإيديولوجيات ونجد أنفسنا ملزمين بالإهتداء بأهل الهدى لأنه لا يضاء سراج ويوضع تحت مكيال بل فوق منارة،فنستلهم من محاضرينا قيم المحبة والرحمة والتنوير.   بو جودة ثم تحدث رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة حول القيم المشتركة بين المسيحية والإسلام فأشار إلى "واقع لبنان منذ القديم والذي يمتاز بأنه بلد العيش المشترك ويضم المسيحيين من مختلف طوائفهم والمسلمين من مختلف مذاهبهم وهم يعيشون منذ مئات السنين مع بعضهم البعض في تناغم وتفاهم بالرغم مما حصل بينهم في بعض الأحيان من خلافات وصراعات كانت دامية أحيانا لكنهم عرفوا كيف يتغلبون عليها ،وبإمكاننا القول أن في كل مسيحي من لبنان نفحة من الإسلام وفي كل مسلم نفحة من المسيحية والكثير من عاداتهم وتقاليدهم في مختلف المناسبات والظروف الدينية والإجتماعية متشابهة ومتأثرة ببعضها البعض وهذا ما لانراه في البلدان العربية والإسلامية الأخرى ولا في منطقة الشرق الأوسط أو أي منطقة أخرى من العالم".   وتناول الميزات التي يتحلى بها لبنان والتي دخلت في دستوره كمبدأ الحرية الدينية وتأدية العبادات ،وقال: يجب أن تتمتع الجماعات الدينية بحق الحصانة في شؤونها كافة ومن أهم هذه الحقوق أن يكون لكل مجموعة دينية أنظمة خاصة وشعائر عبادة علنية وممارسة الحياة الدينية ونشرها وإقامة علاقات مع السلطات الدينية الأخرى ،والكنيسة إلتزاما بالحرية الدينية كحق مقدس للأفراد والجماعات تتفحص ما هو مشترك بين الناس ويقودهم إلى مصير واحد لأن الله أسكن الجنس البشري بأسره على الأرض ولهم غاية أخيرة واحدة وهي الله الذي يشمل الجميع بعنايته .   وأكد أن الكنيسة تنظر بعين الإعتبار إلى ما هو مشترك بينها وبين المسلمين فالمسلمون يعبدون الإله الواحد الحي القيّوم الرحيم ويجتهدون في أن يخضعوا بكليتهم لأوامر الله ويقرّون ويجلّون كل الأنبياء وبصورة خاصة يسوع المسيح الذي يعتبرونه نبيا ،ويكرّمون العذراء مريم وينتظرون يوم الدين ويدعون إلى الإلتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية ويؤدون العبادة لله بالصوم والصلاة والزكاة. وتابع: إن ما نراه وما نسمعه في وسائل الإعلام يعطي عن الإسلام صورة مشوهة هي دون أي شك من فعل أيد أجنبية غريبة كليا عن الإسلام وهي تسعى لإعطاء صورة عنه تبرر ما تسعى إلى نشره الحركة الصهيونية العاليمة لكي تبرر ما يدعو إليه حكّام إسرائيل الحاليين لقيام دولة يهودية لا يحق العيش فيها لغير اليهود ،وقيام دويلات طائفية في كل الشرق تعيش في صراع وحروب مستمرة بينما تعيش هي في أمان وسلام . وقال: إن ما سمّي بالحروب الصليبية في القرون الوسطى قد شوّهت جذريا الدعوة التي وجّهها الأحبار للمطالبة بحق المسيحيين في الحج إلى الأماكن المقدّسة في فلسطين ، وقد تصرّف عدد كبير من الرعاع وقطّاع الطرق بصورة وحشية ليس فقط ضد المسلمين بل ايضا وبصورة خاصة ضد المسيحيين البيزنطيين، عندما إحتلوا القسطنطينية وأمعنوا الخراب فيها . وتوقف عند الموقف الرسمي للمجمع المسكوني الفاتيكاني الذي إنعقد بين عامي 1962 و1965 والذي إنفتح على المسلمين وتناولهم في نصوصه خاصا إياهم بعبارات التقدير ،ونقل المطران بو جودة بعض المقاطع من هذه المواقف ومنها "أنّ  الكنيسة تنظر بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الواحد الحي القيّوم الرحمن القدير خالق السماء والأرض وهم وإن لم يعترفوا بيسوع إلها إلآ أنهم يوقرونه نبيا ويكرمون أمّه العذراء بل ويبتهلون إليها بورع ".   وتابع:ان الكنيسة تعلّق أهمية كبيرة على الحوار مع الديانات الأخرى ولاسيما مع الإسلام وتبذل في سبيله نشاطا مكثفا من خلال المجلس الحبري للحوار مهمتها حصرا تعزيز العلاقات الدينية مع المسلمين وترسيخ التفاهم بين الديانتين في المسائل التي تحظى بإهتمامهما المشترك كالسلام والعدالة والحرية وتوطيد حقوق الإنسان . كما توقف عند الإرشاد الرسولي الذي اصدره البابا يوحنا بولس الثاني بخصوص لبنان والصادر في أيار 1997 ،وأكد فيه أن الكنيسة الكاثوليكية إذ هي منفتحة على الحوار والتعاون مع المسلمين في لبنان تريد أيضا أن تكون منفتحة على الحوار والتعاون مع مسلمي سائر البلدان العربية ،وأن المسيحيين والمسلمين يعيشون في عالم واحد مختوم بالكثير من علامات الرجاء ولكن في الوقت عينه بالكثير من علامات القلق . وشدد على أهمية تنقية مجتمعنا من وباء الطائفية وأن سلبياتها تؤدي إلى الإنغلاق على الذات وإعتلال الصلة بالآخر كما جاء في الرسالة المشتركة التي أصدرها مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك حول سر الكنيسة في العام 1996 والتي جاء فيها : لا شيىء يلغي الروح الطائفية سوى العيش المشترك الذي يتخطّى مستوى التساكن أو التعايش بين المجموعات الللبنانية فهو نمط حياة يؤمن للإنسان فرصة التواصل والتفاعل مع الآخر بحيث تغتني شخصيته من تلقيها جديد الآخر وتغني هي بدورها شخصية الآخر وذلك دون إلغاء الخصوصيات والفرارق التي تصبح في هذه الحال مصدر غنى للجميع.   الشعار وإستهلّ المفتي الشعار حديثه قائلا:إنّ العلم والعقل والوعي والإدراك الحقيقي لطبيعة كل رسالة سماوية هو بحد ذاته يمثّل دواء كاملا وشفاء لا ألم معه ولا صراع ولا مرض، فالرسالات السماوية كلها من لدن الحكيم الخبير، وكل نبي وكل رسول بعث برسالة سماوية مصدر هذه الرسالة هو الله سبحانه وتعالى وهذه الرسالات في حقيقة أمرها تتكامل ولا تتضارب ولا تتصارع ،كل رسالة تتم وتكمل التي قبلها ،فرسالة السيد المسيح عيسى عليه السلام تتم رسالة النبي الذي قبله والرسول الذي سبقه وهو كليم الله موسى عليه السلام. وتابع: ان العلاقة بين المسيحية وبين اليهودية علاقة تكامل نوالمسيحية نسبة إلى السيد المسيح الذي كان يمسح فيبرىء الأعمي والأبرص ويحي الموتى بإذن الله ،ورسالة محمد (صلعم) كذلك تتم ما جاء به الأنبياء والمرسلون السابقون، فلمّا بعث محمد (صلعم) شاء الله تعالى أن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين ،ولذلك لزم ان تكون رسالته رسالة التمام والكمال،فليس من بعده نبي وليس من بعده رسول ليتمم رسالته التي بعث بها، وهذا الكلام وهذه المعاني لم تنشأ لأنني أعيش في لبنان ،أو اني أريد أن أقرّب المسافاة بين المسلمين والمسيحيين ،وإنما منشأوها كتاب الله تعالى القرآن الكريم وسنّة النبي محمد (صلعم)،ثم تناول هجرة النبي من مكة إلى المدينة وقوله عليه السلام أنّ الأنبياء أخوة مبينا علاقة هذه الأخوّة بين الأنبياء ،فأمهاتهم شتّى ودينهم واحد.   وقال: هذا التكامل بين الرسالات السماوية يمثل في معتقدنا نحن الذين نعلن أن الإسلام ديننا ومحمد نبينا أن هذه الرسالات كلها تمثلا دينا واحدا هو دين الله عزّ وجلّ.وتساءل لماذا جاء الدين على مراحل ولم ينزل دفعة واحدة؟ والجواب أن الله تعالى وهو أعلم بعباده وهو اللطيف بهم أنزل عليهم الرسالات السماوية على مراحل تبعا لتطور الزمان وتبعا لترقي البشرية في التعاطي مع الرسالات السماوية والقيم الدينية ،لكن حصيلة الرسالات السماوية كلها متكاملة وكلها تمثل دينا واحدا هو دين الله الذي أنزله عزّ وجلّ على خلقه وعباده ،والخلاصة أن كل الرسالات مصدرها من الله ونحن جميعا مسلمون ويهود ومسيحيون نعبد الله الواحد الأحد. وأردف قائلا: كل القيم السماوية الأمانة ،العفّة، المروءة،الإستقامة، الوفاء، هي قيم مشتركة عند سائر الأنبياء والمرسلين وأصول الأديان، وكما لفت صاحب السيادة أخي المطران بوجودة فإن كل الرسالات السماوية تقوم على الإيمان بالله تعالى، وقضية الإيمان قد تختلف صورتها بين فريق وفريق بين أتباع رسالة ورسالة ولكن الأساس أن المسلمين والمسيحيين واليهود ومن قبلهم ،يقوم دينهم ورسالتهم على عبوديتهم لله تعالى، إذن أساس الرسالات تقوم على الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر ،والقيم واحدة والأنبياء أخوة ،لذلك لا أدري لماذا يتقاتل بعض المسلمين مع بعض المسيحيين؟.شيىء أساسي ألفت النظر إليه هو جهل بعض المسلمين بدينهم وجهل بعض المسيحيين بدينهم وهو الذي أنشأ هذا الصراع. وقال:الأساس في العلاقات الإنسانية والبشرية كلها تقوم على الكلمة الطيبة، وربنا تعالى يقول في القرآن الكريم( وقولوا للناس حسنى)ونحن المسلمون إذا جاء لفظ الناس في القرآن أو في الحديث النبوي يفيد الناس جميعا كل بني آدم، فلا يعني المسلمين وحدهم ولا يعني المسلمين والمسيحيين واليهود  وحدهم ،حتى الصابئة، والمجوس وحتى الهندوس والدهريين الذين لا دين لهم ،نحن ينبغي أن نقول لهم الحسنى، فالأساس في العلاقات الإنسانية بين المسلمين وبين مطلق بشر، أمرنا به الله تعالى بقوله (وقولوا للناس حسنى). أضاف: لا يحق لنا أن نجادل أحدا إلآ بالتي هي أحسن ،لأن الغاية ليست بالإنتصار علي غيري ،الآخر ليس عدوا لي ،ليس خصما لي ،أنا أتباين مع الآخرين بالرأي ،لكن هذا التباين لا يجوز أبدا أن يحدث غضبا وتوترا وحماسة، وأن يحدث إصطفافات دينية ،فنحن قوم مأمورون بالقرآن الكريم وبالسنّة النبوية المطهّرة بأن نحسن القول لكل أحد، أما مع العقلاء وأهل الراي فنختار من الكلام أحسنه ولا يجوز أن يكون الحوار إلآ بالتي هي أحسن. وتوقف عند إقامة الأحبار صلواتهم في المسجد النبوي الشريف خلال زيارتهم للنبي عليه السلام ،وقال:إذن العلاقة ليست علاقة عداء ومطاحنة ومصارعة،وليس هناك نهي في القرآن الكريم أو في السنّة النبوية المطهّرة أو في شعائر الإسلام، نهي عن أن تقيم علاقة بر وتواصل ومودة وإحترام مع كل أحد، طالما أنه لم يقاتلك على دينك ولم يخرجك من ديارك.هكذا أمرنا الله ،وهذا لا يعني ابدا أن علاقتي مع الآخرين تقوم على ترك الأحكام الشرعية أبدا، نزورهم ونصلّي في مطرانيتهم ،ولو زارونا وقد فعلوا لمارسوا كل ما يحتاجون ويريدون .   ومضى متسائلا: إذن لماذا هذا التوتر في العلاقة بين المسليمن والمسيحيين،أنا أعيده إلى شيىء واحد هو الجهل بالقيم السماوية للمسيحية وللإسلام ،والمشكلة الأكبر هو أن العقلاء الذين يعلمون يلتزمون الصمت وإسمهم الأكثرية الصامته ويتركون الآخرين يتعاركون مع بعضهم البعض، وهذا وبال ولا أجد إطلاقا مبررا لهذا الصراع ،ليس فقط في لبنان حيث نعيش ،وأنّ قدرنا ان نعيش مع المسيحيين، بل لأننا نمارس قيمنا الإسلامية ونعبد الله تعالى عندما نحسن في علاقتنا إلى كل مسيحي وإلى كل مسلم وإسمحوا لي أن أقول إلى كل يهودي ،فقط نستثني منهم اليهود الذين في فلسطين هؤلاء قاتلوننا في ديننا وأخرجونا من ديارنا . وتناول قضايا الإرهاب وقال:أنا أعتقد أن الإرهاب الموجود في العالم مفبرك ومفتعل وستأتي أيام تكشف الأمور، لكن بعض الجهلة من المسلمين يظن أن ما يرفع من رايات وشعارات هو يمثّل حقيقة الإسلام ،وهذا ليس بصحيح . وأعقب ذلك حوار وبين الحضور.        

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع