يجب أن نتحاور حول الأمور مهما كانت ظروف التحاور صعبة | د. محمد نديم الجسر:ما لا نقبله اطلاقاً أن يكون القرار الوطني صناعة خارجية أجرى الحوار:عبد القادر الأسمر أكّد الدكتور المحامي محمد نديم الجسر ان الوضع الأمني والاقتصادي في لبنان هو رهينة المعطيات الخارجية الضاغطة، واستنكر اعتبار البعض رئاسة الحكومة مكسر عصا بسبب استتقال القيادات السنيّة على المركز، مشيراً إلى ان ما لا نقبله إطلاقاً هو أن يكون القرار الوطني صناعة خارجية، داعياً إلى أن نتحاور حول كل الأمور مهما كانت ظروف التحاور. كلام  الدكتور محمد نديم الجسر جاء  خلال الحوار الذي أجراه «اللـــــواء الفيحاء والشمال» والذي تناول أيضاً شؤون طرابلس والشمال: حول إستقالة الحكومة  هناك من يدعو لرحيل الحكومة تحت ذريعة عدم تأمينها الإستقرار والسياسة الاقتصادية والمعارضون للإستقالة يرون الإستقالة قفزة في المجهول، ما رأيك؟ -الطامة الكبرى التي تكاد تقضي على ما تبقى من هذا الوطن المنكوب هي ذلك «النهج التبريري» الذي لا يرى حرجاً في تطويع المفاهيم الثابتة واستخدام القضايا المحقة توصلاً لمآرب أبعد ما تكون عن المصلحة العامة وعن الحرص على الإستقرار والاقتصاد. أكثر من ذلك، هناك استخفاف بعقول المواطنين وبذاكرتهم على مبدأ «علي يرث، علي لا يرث». فإقفال المجلس النيابي هو تارة معصية وتعطيل واعتداء على الدستور، وطوراً يمسي ممارسة ديمقراطية وضماناً للوحدة الوطنية والميثاقية. والعكس صحيح حسبما تقتضي المصلحة والسياسة. فلنسلم جدلاً أن هذه الحكومة لم تؤمّن الاستقرار ولم تستطع النهوض باقتصاد البلد، فمن هي الجهة التي تقرر هذا الأمر في ظل نظامنا الدستوري؟ هل يكفي أن تقتنع الأقلية النيابية بأن الحكومة فشلت حتى يتحتم ذهاب هذه الحكومة؟ الإستقرار المتباكي عليه لم يتوفر للبنان منذ سنوات وعهود، وفي ظل كل الحكومات المتعاقبة. قد تمر فترات قصيرة من الهدوء تبعاً للظروف الإقليمية، ولكن الإستقرار بمعناه المتوافق عليه في دول العالم لم يعرفه وطننا منذ عقود طويلة. وأسباب عدم الاستقرار لا يمكن أن تتحملها حكومة معينة، ولا عهد من العهود. فهذا الوطن رُكَّبَ على الخطأ واستمر على اعتياد الخطايا وعاثت الطبقة السياسية المتحكمة في مصائره فساداً واستهتاراً وأنانية وتبعية. أما الاقتصاد، فمِنْ مَنْ أركان الطبقة السياسية المتعاقبين حاول، بإخلاص وتجرد، النهوض به وفقاً للأسس العلمية؟ ومن منهم وضع نصب عينيه مصلحة الوطن والمواطن ولم يراع مصالحه الشخصية وغاياته ومآربه ومصالح الطبقة التي ينتمي إليها؟ حالياً، الوضع الأمني والاقتصادي رهينة المعطيات الخارجية الضاغطة والاشتباك الخطير بين المحاور المتنازعة على الهيمنة على مجمل المنطقة ومقدراتها. حتى حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية ستكون عاجزة عن تأمين الاستقرار المنشود والنهوض بالإقتصاد الوطني في ظل ما تشهده المنطقة عموماً، وخصوصاً في سوريا. في ظل الإنقسام القاتل في لبنان، لم يعد من المجدي التذرع بالقواعد الدستورية أو بالممارسة الديمقراطية توصلاً لتحقيق مكاسب سياسية وإنتخابية بحتة. لم يعد يكفي تأمين أكثرية نيابية للخروج من المأزق الوطني الكبير الذي نحن فيه. لقد ملّ الشعب اللبناني كله «المحاججات» المتبادلة والمرافعات «المكشوفة» لهذا الفريق أو ذاك. فلنتأمل موقف الزعيم الوطني، ابن الزعيم الوطني، عنيت الأستاذ وليد جنبلاط، لماذا يتمسك بعدم الإستقالة وتطيير الحكومة؟ لأنه يعلم جيداً أن كل فريق على سلاحه وعلى مواقفه وسقوفه العالية، وبالتالي فإن عدم إمكان تأليف حكومة جديدة سيدفع بالبلد إلى الهاوية طالما أن كل مكونات الاقتتال الوطني والمذهبي متوافرة وجاهزة لتفجير الكيان برمته. ولكن للأسف الشديد، فإن  من يقدم  مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية، ومن يرضى أن يقف في عين العاصفة حفاظاً على شعبه ودولته، ينسب إليه الجحود والنكران والخيانة ويتم التحريض عليه بالفرية والشتيمة أو بالتهديد بإخراجه من طائفته وأهله ومدينته. مسؤولية الرئاسات الثلاث  لماذا السهام دائماً تطاول مقام الرئاسة الثالثة؟ وكيف يمكن تحميل المسؤولية لغير الرئاسة الثالثة أي باقي المسؤولين والوزراء مجتمعين على الأقل؟ -الرئاسة الثالثة هي رئاسة الحكومة. وفي نظامنا الدستوري فإن الحكومة هي التي تحاسب من قبل النواب بسحب الثقة عنها. أما الرئاسة الأولى وكذلك الرئاسة الثانية فإنهما بمنأى عن المساءلة المستمرة أو المفاجئة ربما إذا صح التعبير. أما في الواقع، فإن المسؤولية يتحملها الرؤساء الثلاثة مجتمعين، لأن القرار السياسي في لبنان يصدر، ولو بطريقة غير مباشرة وغير سافرة، عن هذه «الترويكا» التي يمارس أركانها نوعاً من «الڤيتو Veto» المقنع في ما خص الحصة التي تعود إلى الطائفة التي يمثلها. إلا ان المتتبع لوضعية رئاسة الحكومة، قديماً وحديثاً، لا بد أن يلاحظ ان هذه الرئاسة كانت وما زالت «مكسر عصا» وحيطها أوطى من حيط الرئاستين الأولى والثانية. والسبب في ذلك، في رأيي، هو القيادات السنيّة وتقاتلها، واستتقالها على «المركز»، وافتقاد المساءلة الشعبية تجاه هذا النهج المستخف بقيمة الطائفة ومكانتها وأهميتها. مستقبل لبنان  كيف ترى مستقبل لبنان في ظل الأوضاع الإقليمية وخاصة في سوريا وإسرائيل؟ -بصراحة تامّة، إن لبنان يسير بخطى متسارعة نحو التلاشي الكلي، أنا لم أكن متشائماً طوال الحرب الأهلية التي استمرت عشرين سنة تقريباً. أمّا اليوم، فأنا أرى ان هذا الكيان لن يستمر قطعاً، ليس بسبب أي وضع إقليمي أو مخطط خارجي وليس بسبب إمتداد أزمة سوريا إلى لبنان، ولكن بسبب القائمين على مقدراته في الوقت الحاضر. «سياسيونا» لا يعون ان هذا الوطن لا يمكن أن يستمر إلا ضمن معادلة «التسوية» الدائمة. جوهر التوافق الوطني هو أن اتنازل عن بعض مما اعتقده خصوصيتي وحقوقي من أجل استقامة اللحمة المجتمعية. وهذه التبعية المطلقة للخارج هي التي ستدمر الكيان الوطني. القانون الإنتخابي الأمثل  أي قانون إنتخابي تراه مناسباً للجميع؟ -ان المبدأ الأول لقانون الإنتخاب هو ضمان صحة التمثيل. وقانون الإنتخاب، مثله مثل أي قانون آخر، يجب ان يرتكز إلى أساسين:الغاية من هذا القانون بالذات، وأيضاً إلى المصلحة العامة الوطنية. نعم، ان غاية قانون الإنتخاب هو أن يمثل المواطن وفقاً لرغباته وأمانيه. ولكن الاكتفاء بهذه الغاية وحدها، واهمال الأساس الأخر أي المصلحة الوطنية الجامعة، أي ديمومة الوطن وارتقائه وتحصينه، سيوصلنا إلى حالة من التقوقع على الذات وصولاً إلى قيام «غيتوات» طائفية ومذهبية يبحث كل منها على مصالحه الخاصة بعيداً عن المصلحة العليا  المشتركة. المشرع، في أي بلد، عندما يريد وضع قانون للإنتخاب، لا يراعي فقط فكرة صحة التمثيل، ولكن يبحث عن القانون الذي يوفر أرقى مستوى من التلاحم المجتمعي والوحدة الوطنية والإندماج الوطني.  طالما نحن نفكر بالطائفة والمذهب، فستظل دولتنا دولة محاصصة تحمي الفساد. والفساد يدّك أساس الدولة المدنية ويعطل القوانين وستكون العاقبة هي تفكك الكيان الوطني الجامع. ان قانون الإنتخاب الأمثل هو الذي يزيل، تدريجاً، الإنتماء الطائفي والمذهبي، ويضعف أثر الخطاب الطائفي الإستغلالي، ويحرص على انهاء مجتمع الزبائنية الطائفية التي تحمي الفساد. خلاف ذلك، نحن خطاك راوح بانتظار التلاشي الذي أشرت إليه. جدوى طاولة الحوار هناك من يرى جدوى بطاولة حوار لبحث الإستراتيجية الدفاعية وهناك من يعتبرها مضيعة للوقت. ما رأيكم؟ -الحوار لا غنى عنه إطلاقاً. وهو الحل الوحيد. إذا اعتبرنا بأن الحوار هو مضيعة للوقت، سنصل حتماً إلى الإصطدام ببعضنا البعض. لقد سبق وقلت ان كينونة أي وطن في الدنيا تقوم على جوهر أساسي وهو التوافق وتنازل كل فرد وكل مجموعة من المجموعات المكوّنة لمجتمع عن جزء من أفكاره المطلقة وحقوقه الأساسية. الإلتقاء الوطني هو ارتضاء  كل منا بالآخر، وهذا الارتضاء لا معنى له إذا تمسكنا بما نعتبره صحيحاً بصورة مطلقة. الحقائق المطلقة هي المتعلقة بالخالق وحده. أما سوى ذلك، فيجب أن نتحاور حول كل الأمور مهما كانت ظروف التحاور صعبة ومهما اعتقدنا ان من يحاورنا يحاول أن يفرض أفكاره علينا. البديل من الحوار هو الإقتتال. والإقتتال لا بدّ له من نهاية. وانتهاء  الإقتتال سيكون بارتضاء الحوار والتنازل لكل طرف عن بعض من مطالبه. طبعاً الدخول في الحوار يفرض أموراً عدة على كل الأطراف: أولاً:ان نضع المصلحة الوطنية العليا معياراً أساسياً لكل ما نتخذه من مواقف وما ندلي به من طروحات. ثانياً:ان نتخلى قطعياً عن محاولة أمرار مخططات الخارج تحت ستار التمسك بالمطالب المحقّة والتلطي وراء الأسس والمسلمات التي لا يستطيع أحد انكارها أو التنصل منها. ثالثاً:ان لا ننكر الواقع ولا الحقائق الثابتة وان لا نتنكّر للتاريخ وللحق وللحقوق المشروعة ولحقيقة الإنتماء. رابعاً:أن نخلص لشعبنا اخلاصاً منزهاً عن فئويتنا ومناطقيتنا وطائفيتنا ومذهبيتنا وخصوصاً عن أنانيتنا. ان من يقول ان الحل هو في نتائج الإنتخابات لا يعي حقاً تركيبة هذا الوطن الصغير ولا يفهم خصوصية هذا النظام الفريد الذي يقوم عليه الكيان الوطني.  الإنتخابات، سواء ربحها هذا الفريق أو ذاك، ستكون مأزقاً متجدداً إذا استمر النهج الذي يتعاطى فيه أهل الحل والربط في لبنان حالياً. إستعادة مكانة طرابلس  لماذا هذا الإنحدار المريع في دور طرابلس السياسي والاقتصادي، وخاصة ما يُشاع عن إرتفاع منسوب الفقر، وماذا عن الحل النهائي لمشكلة التبّانة–بعل محسن؟ -الإنحدار ليس مستجداً، خطه البياني هو ذاته منذ الإنتداب. فكرة الأقضية التابعة للبنان الصغير هي التي حكمت تعاطي الدولة مع طرابلس وغيرها من الأقضية المحرومة. الفارق اليوم، هو أن الأقضية السنيّة وحدها ما زالت ترزح تحت الحرمان وتتراجع فيما تحسن احوال الأقضية الأخرى ولو نسبياً. بالنسبة لطرابلس بالذات، ومعها عكار والضنية أيضاً، فإن المسؤولية اليوم تقع بصورة شبه كاملة، على القيادات السنيّة. هذه القيادات قسمان:قسم منها تعامل مع طرابلس وعكار والضنية كمستودع أصوات فحسب، فاكتفى بالوعود العرقوبية دون أن يحقق شيئاً ملموساً على مدى سنوات طويلة من الحكم والإمساك بالقرار. أما القسم الثاني فإنه انكفأ واستسلم وسلم القرار السياسي للقسم الأول، فخسرت طرابلس وعكار والضنية ثقلها في ميزان القرار الوطني بصورة كلية ومفجعة. بصراحة كلية، القيادات السنيّة البيروتية طالما اعتبرت ان الريادة السياسية هي لبيروت، وان الأولوية هي للعائلات السياسية البيروتية وتبعاً الصيداوية. «فالصلحيون» ومن ثم «السلاميون» واليوم «الحريريون» ينظرون إلى العائلات السياسية الشمالية والطرابلسية السنيّة وكأنها تتطاول على احقيتهم بتولي رئاسة الحكومة. في ما يتعلق بالشق الثاني من السؤال أي مشكلة بعل محسن والتبانة، فإن الحل بشأنها لا ينفصل عن مجمل الحلول التي تكلمنا عنها في ما خص المعضلة الأساسية على صعيد الوطن عامة، وما خص استقلالية القرار الطرابلسي خاصة، وعدم استعمال طرابلس في خدمة سياسات كبرى وفي سياق الآلاعيب التي ستكشفها الأيام القادمة. ان المسؤولية الكبرى في ما خص مشكلة بعل محسن والتبانة، تقع على عاتق أهل السنّة في طرابلس الذين عليهم أن يحافظوا على اخوانهم العلويين كما هم يحافظون على سائر الطوائف، وان لا ينزلقوا إلى ارتكاب المعصية  الكبرى وتلطيخ تاريخ هذه المدينة الأصلية بالإنسياق وراء الدعوات التي لا أصل لها في الشرع ولا في القانون ولا في الفطرة البشرية السليمة. ان أهل جبل محسن هم طرابلسيون بقدر أهل السنّة وبقدر الموارنة والكاثوليك والأرثوذكس والأرمن الطرابلسيين. لا فضل لطائفة على أخرى. ولكن الطائفة الأكثر عدداً، أي أهل السنّة، مجبرون ديناً وعرفاً وتاريخاً بالحفاظ على مكوّنات هذا المجتمع الطرابلسي وعدم أخذ مجموع أية طائفة بجريرة أحد في الداخل أو الخارج. بكل إخلاص نقول:لا تدفعوا ببلدكم نحو الهاوية ولات ساعة مندم.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع