العنف لا يتوافق مع الرؤية الوطنية لـ«التيار الأزرق» | «المستقبل»:لسنا في منافسة مع الحالات الإسلامية المتطرفة كتب غسان ريفي في“السفير”: ليست السلفية وليدة «تيار المستقبل»، فهي لم تولد من رحمه وإنما لها الأسبقية في الخروج إلى الحياة، في حين أن «التيار الأزرق» ما زال طري العود مقارنة بتاريخ الحالة السلفية، وإن نجح في التمدد بشكل واسع في الشارع السني بسرعة قياسية لم تستطع الحالة السلفية مواكبتها أو أن تحقق على مدى أكثر من نصف قرن ربع ما حققه التيار الحريري في سنة واحدة. لهذا وجدت الحالة السلفية، بـ«إماراتها» المتعددة، أنها محكومة بحجز مكان لها تحت مظلة زرقاء واسعة جداً تتسع للسلفيين، كما لغيرهم من الحالات الإسلامية الأخرى، أو تلك التي نشأت كالفطر في بيئة لم تكن خصبة في ما مضى لزرع حالات شبيهة، فإذا بها اليوم تصير أرضاً حاضنة لكل تلك الأنواع من الفطريات التي نبتت بفعل الهزات الأمنية والشحن المذهبي الذي أمّن لها التفاعل الطبيعي لنشوئها. لكن «تيار المستقبل» الذي كان يعتقد في ما مضى أن هذه الحالة السلفية، على اختلاف «إماراتها»، ستكون الـ«بعبع» الذي يستخدمه لانتزاع مكاسب سياسية على قاعدة «إما اعتدال الحريريين أو تطرف السلفيين»، سرعان ما اصطدم منهجياً مع واحدة من أبرز الحالات السلفية، وهي حركة «فتح الإسلام»، التي نشأت على عجل بقاعدة فلسطينية سرعان ما اجتذبت لبنانيين سارعوا إلى «المبايعة» لينضموا إلى جانب عرب توافدوا لـ«نصرة» مشروع «فتح الإسلام» الذي أقلع بقوة وكان يهدد بالتمدّد نحو كل طرابلس باعتبارها بيئة حاضنة. إلا أنه برغم هذا الاصطدام، نجح من يتولّى هذا الملف لمصلحة «تيار المستقبل» في الفصل بين الحالتين اللبنانية والفلسطينية للسلفيين، وبقي الترابط قائماً بحكم حاجة المستقبل لـ«البعبع» وحاجة السلفيين لمظلّة تمنع عنهم السجن. واللافت للانتباه أن بعض الرموز السلفية الشمالية، التي ساهمت باحتضان «فتح الاسلام» في بداياتها، سرعان ما وجدت نفسها جزءا لا يتجزأ من «التيار الأزرق»، لتندفع لاحقا في مشروع تغذية الحركات السلفية شمالا، وخاصة في مدينة طرابلس. وتولى ضبط ايقاع هذا التناغم، «فرع المعلومات» حتى لحظة استشهاد رئيسه اللواء وسام الحسن. لكن تلك الحالة السلفية سرعان ما وجدت نفسها في «بوز المدفع» مجدداً بعد أحداث 7 أيار، عندما حاول «تيار المستقبل» وضعها في المواجهة المسلحة مع «حزب الله»، فتفادت اللجوء إلى أي تحرك في بيروت واستعرضت نفسها في طرابلس حيث الاحتكاك محصور بين التبانة وجبل محسن، موضع الجرح الجاهز للالتهاب في أي وقت. وهو ما أنقذ ماء وجه «المستقبل» الذي حفظ للسلفيين دورهم الجزئي إلى جانبه، وتمكن من صياغة علاقة مفيدة للجهتين، وإن بقيت محكومة بحسابات كل منهما. لكن الحالة السلفية وجدت نفسها مجدداً في خط الدفاع الأول عن «تيار المستقبل»، بينما وقف التيار داعماً في العتمة ويعلن برءاته منها على الملأ، وهي حالة تعايش معها السلفيون وحاولوا تفّهم التبريرات التي قدّمت لهم من الجهة التي تولّت رعاية هذا الملف عن «تيار المستقل»:«خطر حزب الله» يوحّد، و«مسالك التمويل» لا تمرّ إلا عن طريق «تيار المستقبل»، أما التمويل المباشر فهو «لا يسمن». كان السلفيون يشعرون بأن الزمن زمنهم، وأنهم حاجة لـ«تيار المستقبل»، وهو ما سمح لهم بأن يصولوا ويجولوا في الشوارع والأحياء وأن يفرضوا «هيبتهم» ويجاهروا بخطابهم السياسي الحاد، بينما كان «المستقبل» يحاول الاستثمار فيهم لتحقيق مكاسب سياسية على حسابهم:«إما نحن كنموذج اعتدال أو هم كنموذج متطرف».. وكان السلفيون يعرفون بهذا الاستثمار ويسمعون به جهاراً نهاراً، لكنهم كانوا يعتقدون أن الوقت لم يحن بعد لقلب الطاولة على «تيار المستقبل» وإعلان تمددهم وتحولهم إلى قوة أساسية تتمتع باستقلاليتها. جاء اغتيال اللواء وسام الحسن ليشكل نقطة تحوّل في عمل السلفيين وعلاقتهم بـ«التيار الأزرق»، ولعل ذلك، يقدم أوضح تفسير لحالة البلبلة التي سادت أوساط السلفيين وانعكست في الشارع. ومع أن ملف العلاقة معهم انتقل إلى يد شخص مقرّب جدا من الرئيس سعد الحريري، في ضوء استمرار الحاجات المتبادلة، ولو أن بعض المجموعات السلفية يحاول التملّص من هذه الإدارة التي تضع نصب عينيها الخشية من أن تأكل الحالة السلفية من رصيد «المستقبل» وتشاركه النفوذ في الساحة السنية. الخوف متبادل بين الطرفين، والعلاقة محكومة بحسابات محددة، لكنها أيضاً قابلة لأن تتحوّل إلى خصومة عندما تبدأ المواجهة في الشارع السني للسباق على من يمتلك القرار فيها، أو ربما إذا قرر السلفيون خوض غمار الانتخابات النيابية، وهو ما لا يناسب «التيار الأزرق» الذي لن يستطيع المجاهرة بالتحالف معهم وبحملهم إلى التمثيل النيابي، علما بأن التكبير المتعمد لبعض الظواهر، خاصة في الشمال وصيدا، يبدو حتى الآن مضبوطا الى حد كبير على ايقاع سعد الحريري والسعوديين. ماذا عن رؤية «المستقبل» الرسمية؟ لا تنظر القيادة المركزية في «تيار المستقبل» الى السلفيين سواء في طرابلس أو في لبنان على أنهم حالة واحدة تتمتع بهيكلية تنظيمية وتسير على أساس موقف موحد، بل ترى أن السلفيين يتوزعون على حالات عدة ومختلفة، ولكل حالة منها أمير أو شيخ له توجهاته ومواقفه السياسية والدينية، وهي تعتبر أن السلفيين هم جزء من التعددية القائمة بين المسلمين خصوصا وفي لبنان عموما، لكنهم بنظرها لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة جدا بين أبناء الطائفة عموما وفي المدن السنية المتمسكة باعتدالها.  تحرص القيادة الزرقاء في اجتماعاتها الدورية مع كوادرها على عدم التعاطي مع الموضوع السلفي بشكله العام، بل هي غالبا ما تبحث في حالات متطرفة وفردية انطلاقا من أحداث معينة على الصعيد اللبناني، كما حصل في الاجتماع الأخير عندما وضعت قيادة «المستقبل» ملف الشيخ أحمد الأسير وتداعيات تحركاته في صيدا على بساط البحث، وقبل ذلك نقاشها في تحرك السلفيين في طرابلس. وترفض «القيادة المركزية» التسميات الطائفية والمذهبية التي تطلق بين الحين والآخر على «تيار المستقبل»، وتؤكد الطابع الوطني والطائفي والمناطقي المتعدد. وترى مصادر هذه القيادة «أن تصوير طرابلس على أنها حاضنة للتطرف، أو للحالات السلفية المتشددة، هو إجحاف بحق المدينة التي يمثلها أهلها وسكانها، وهم غير أولئك الذين نراهم في الشارع يحملون السلاح ويهتفون بشعارات متطرفة أو تدعو الى العنف»، لافتة النظر الى «أن الحالة الاسلامية المتشددة في طرابلس لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جدا من عدد سكان المدينة». وتقول هذه المصادر «ان الوسطية والاعتدال ومنطق الحوار هي شعار السواد الأعظم في طرابلس، وهذا يجعلها مدينة تتقبل كل الناس، وترفض في الوقت نفسه التطرف الديني، والمبالغة في التعبير عن أي انتماء، كما ترفض أيضا المبالغة باظهار التحلل من المبادئ الدينية، ما خلاصته أن طرابلس متدينة من دون تطرف ولا عنف». ويخلص قيادي بارز في «تيار المستقبل» الى «أننا لا نخشى على لبنان من الحالات الاسلامية المتطرفة لأنها في أي حال من الأحوال لن تتمكن من تشكيل شعبية واسعة الانتشار، وأن تضم إليها ما يمكن أن يؤدي الى تفاقم منطق العنف». ويرى القيادي نفسه أنه «ما دامت هذه التيارات منفتحة من الناحية الاعلامية، وشفافة بطرح معطياتها أمام الرأي العام، فلا بأس من أن تنافس بشكل ديموقراطي، مع أننا نعلم بأن منطلقاتها لا تسمح لها بممارسة الديموقراطية، وبالتالي فاننا نعتبر أن هذه التيارات لا تنافسنا، لأننا لا نتحرك على نفس المضمار الذي تتحرك عليه، فمضمار تيار المستقبل هو مساحة الوطن، أما هذه التيارات فامكانية تحركها على المضمار الوطني معدومة، وعلى المضمار المذهبي محصورة في قلة قليلة من أبناء الطائفة السنية».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع