طه الصابونجي... إنه كان عزيزاً صبوراً | أيقدر المرء أن يفي خليله، إذا ما غاب أو إذا ما قضى في نهاية بعيدة؟ أيقدر الرسم أن يحدد مواصفا إذا ما تمتع الغائب بمحيا جليلة؟ أَوَتقدر الريشة أن تصمد طويلا فلا ترتعش وتخطئ التعبيرا؟ اسال القلم أن لا يخون ودادي وأن يصون معي ذكراك في بالي ويبلغ الثمّار اني في رحيلك اعتراني ما اعتراني واني فقدت بك يا خليلي كبيرا ما قدرت يوما أن أفيه حقوقه. يا سماحة الشيخ الجليل.. قد لا تصلك كلماتي الآن فاحصل منك على هجاء لاذع فأنت ما استمتعت يوما بإطراء أو تفخيم، ها أنت ذا لا تقدر ترد رغبتي بتكريمك ولو ببضعة أسطر، فانت مرارا رفضت أيها السيد الكبير أن أسعى الى تكريمك بحفل أو بلقاء أو بمجرد كلام ومديح. دائما يا سماحة الشيخ طه، صددت حماستي، وقلت بما يقوله المتواضع الفخور بما عنده وبما أعطى، رغبت لي دائما أن اتعملق وأن أقوى وأن تكون مهمتي في الدنيا ذات رسالة، ذات مضمون قوي وفحوى. ها أنا أرثيك فلا تمنعني، ها أنا ذا أقول فيك ما اجتنب سماعه مني، وقلت دوما ان الاطراء يثير حفيظتك ولا يطريك. سماحة الشيخ طه، قليلة هي المواقف التي أذكرك فيها ضعيفا، وقليلة الأوقات التي تعلّمت منك فيها أقل من معيار الشجاعة، كنت يا أبا محمد الفارس الذي لم تخنه البلاغة يوما، والقائل الذي ما ساواه خطيب يوما، حتى إذا ما اعتليت منبرا وكان المرض يأخذ منك أي مأخذ استعدت شبابا بل فتوّة وغامرت مبحرا لساعة وأكثر، كانت الخطابة دواء لحالك، وكانت صولات الفكر ترياقا لإعيائك، وكانت الدنيا بين يديك صغيرة، فما تنبّهت الى زمن الصغائر. لم ارتجي يوما أقول فيك وصفا إلا وأنا أحنّ الى موقف منك يقيّم عباراتي، فمن سيد للكلام كم يحلو النقد سواء كان لاذعا أو كريما. ستذكرك طرابلس عزيزة، ولن تنساك المنابر وأنت تزفّ الى العالم الإسلامي شهداء المقاومة الإسلامية الفسطينية، ولا يسقط من بالي ذلك الحفل الجليل في بداية التسعينات عندما حط رحال الكلام عندك وقد توالى الخطباء عشرا، وقفت ما تمهلت لكنك تأملت وسارعت تنشد نثرا، «لا كلام في عرس الشهادة ألا تسمعون الملائكة الكرام تزف الشهداء الى مثوى الشهادة» تابعت قائلا «أيا أمهات الجنود البواسل لا كلام يفيكن زفاف الشهادة إننا اليوم لا نودع قتلى بل نحن اليوم في عرس الشهادة». هكذا كانت المقاييس بالنسبة لطه الصابونجي سمو وارتقاء وتعالي، في الفكر كما الخطابة وفي السياسة كما في الشرع والدين والفقه الحنيف، وحتى في كلام الكهنة كنت تجود وكان الكهان والاباء والمطارنة يزنون كلامك عن كل الديانات بميزان من ذهب. فكنت بينهم تصول وتعتلي لا منابر فقط بل حوارات هادفة علمية واكليريكية وكانوا يستمتعون ويجيدون حسن الاستماع الى قيمك ومعينك. ثم إذا ما طرأ على البلد طارئ، كنت تجيد البحث في عمق الحلول، فلا موقف تعنّت أمام مقترحاتك، ولا معضلة استعصت على موهبتك. قليلة هي المواقف التي اعترضت خبرتك وحنكتك ومدى معرفتك وعمق بصيرتك، ودائما وقفت الى جانب الحلول التي جنّبت زعماء من لبنان سوء القدر والطالع. وإذا ما اشتدّت الأزمات كانت زياراتك في الداخل والخارج تتلمس الحلول وتقريب وجهات النظر وتجاوز العقد والتفاصيل القاتلة. لا شيء اعترض مسار مساعيك، ولا أزمة فاقت قدرتك على اجتراح الحلول. ثم وبعد الخطب الكبير الذي أصابك، بشجاعة بالغة أفسحت المجال كريم النفس والقلب، بلا حقد ولا تساهل، بلا بغض ولا تكاسل، ما سقطت من يومك اهتمامات الناس وكل الدنيا، فكانت صحف العالم تتطوع بين يديك كل صباح. وجاء المرض وغاب الخلان ثم عاد المرض شديدا قاسيا، ابتسمت دائما ابتسمت، صبرت صبرت صبرت، ثم رحلت. أأختصر، أمللت من سهولة لغتي. سأكتفي، ثم أويسألونني عنك بعد غيابك الإرادي فالقدري. أويسألون، سأجيب إنك كنت عزيزا صبورا صبورا صبورا. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع