طرابلس بعد حادثة جبل محسن ترفض الإرهاب وأهله | ماذا عن توفير الصمود النفسي والإجتماعي الذي يؤهّلها للدفاع عن الاعتدال وعن موقعها في منظومة الدولة اللبنانية؟ تعرف طرابلس أي إسلام تريد، بل هي تدرك جيدا قيمة الإسلام العظيم، ولا تترك مما فرضه الله عليها إلا وتتمه، مخلصة للدين وللشرع والسيرة النبوية العطرة. تعرف طرابلس عن حق إسلامها الذي تمسّكت به دائما نافذا في صفوف أبنائها، مؤثرا في سير الكبار والصغار، يؤتي المدينة الخير بين الناس في كل حين، فلا يرتكب طرابلسي معصية بحق أهله ولا بحق مجتمعه ولا بحق الناس أجمعين. فقد تمكّنت طرابلس من إثبات قيمتها الإسلامية على مدى القرنين الماضيين عندما بدأت دعوات الثورات تستخدم شارعا معينا في الأحياء والشوارع والبيوت، وقد رفضت منطق ذلك التوجه محقة، إذ انها أدركت ان لبنان يلزمه مسلمون لا توجّها إسلاميا أقلّه في بيئته وطبيعته وتركيبته ونظامه السياسي. تمسّكت طرابلس بانتمائها للدولة لا بُعدا عن الدين بل تقرّبا به ومنه، إذ هي اجتنبت بذلك الإساءة الى النفس والناس أجمعين. ليس نقاشا فكريا عرضيا الكلام في إسلام  طرابلس، وليس مناسبة لإثارة انتباه هنا أو هناك بل هو واقع يندرج في صميم الحديث عن طرابلس في زمن الدولة الإسلامية وما قد يحصل اليوم وغدا في المستقبل القريب أو غدا في المستقبل البعيد. إذ ان المدينة بتركيبتها الايمانية لا تحتاج الى من يوجّه لها بوصلة ولا الى من يقدّم لها دروسا في مفهوم الإسلام الحنيف، هي التي يتجه فيها كبار فجرا الى المساجد وتراهم يقيمون للحياة المدنية تحت أشعة شمس النهار كل التقدير والاحترام، لا يقومون بذلك أي انهم لا يقيمون الاحترام للمدنية رياء كما انهم في صلاتهم هم خاشعون. ولكن.. إسلام المدينة لا يقطع شجرة ولا يقتل شيخا ولا امراة ولا امرء في داره، ولا يعتدي ولا يعتدي ولا يعتدي.. هو المفهوم الذي يحتاج الى تأكيد في زمن الانتحاريين الذين يطوّعون الدين لصالح القتل والتدمير والعدوان اثما بغير حق. إلا انه، هل تبدو المدينة حاضرة لمعايشة سوء الأحوال أكثر؟ وهل يوفر لها السياسيون أو أهل الأمر والنهي الاجواء المناسبة لكي تتمكن من المضي في أمورها بحقيقتها الساطعة؟! يبدو واقعيا القول ان الواقع السياسي الراهن يؤثر الى أبعد الحدود في وضع المدينة، إذ ان الاختلاف السياسي الاقليمي بنسخته اللبنانية سبق ان انعكس في المدينة توترا استمر لسنوات طويلة. وهنا تقتضي الواقعية منا أن نقول ان التوتر هذا معطوفا على معطيات المستجدات اللبنانية بداية ثم على تطوّر الأزمات في الجوار تاليا، انعكس ردات فعل نفسية واحتقان قوي فتح الباب أمام تغلغل أفكار الاحباط والظلم والشعور بالتالي بالحاجة الى منظومة معينة للدفاع عن النفس. وبذلك ومع تأزّم الوضع في سوريا وتمدد التحركات الجهادية مال بعض من الشباب، ولنقل هنا ان الكثيرين مالوا نفسيا إلا انهم ابقوا على ميولهم ضمنا في حين ذهب آخرون الى ممارسة فعل تذمرهم اللبناني والسني العربي وترجموه انضماما الى جهاد مفترض في سوريا ثم الى معارك وعمليات انتحارية، ومن ينتحر يقول خبراء إسلاميون، ومن ينفذ عملية انتحارية في أي مكان يمكن له أن يفكر أو يعمل فعلاعلى تنفيذها في بلده. ولذلك وجب على السياسيين في لبنان والشيعة منهم قبل السنة أن يتحمّلوا مسؤولية فعلية هنا وأن يسارعوا الى اداء لبناني يحمي العقول، ويجنّب المزيد من العامة من أهل السنة تفكير المتذمرين الجهاديين الذين يعتبر ضررهم كبيرا على غير السنة بداية والتجارب شاهد. كما انه يفترض بالحوار أن ينجح، وأن يكون جدّيا أكثر، ولا يخفي المرء مخاوف معينة من عودة هذا الحوار على الرغم من ظروفه الاقليمية المفيدة، لا يخفي المرء تخوّفا من تعقده أو من سطحيته ومن احتمال تعاطي طرفي الحوار باستخفاف أو حتى فردية، وإذا كان البعض ينادي أو يؤكد على الساحة اللبنانية بان الحوار أو النقاش حول مصير الرئاسة الأولى لن يكون إلا بالاجماع الوطني، فلربما كان الأجدى القول ان مثل هذا الحوار لن يكون مفيدا إلا عندما يكون عاما. وفي مجال الأفكار المتعلقة بالحوار وطريقته لا مناص من أن يصبح الحوار سنيا بالمعنى الفعلي للكلمة، فثمة تيارات وقوى سنية على الأرض يجب أن تكون شريكا إما فعليا واما معنويا بالحوار كي لا تتمدد الأفكار التظلمية في صفوف الإسلاميين من جهة وفي صفوف القوى السياسية من جهة أخرى، فلا نجاح لهذا الحوار على أهميته إلا بشموليته، بل بشراكة الجميع بمفاعيله، فماذا لو اتفق أركان الحوار على أمر وذهب أي فريق سياسي الى رفض بنوده أو قسم منها؟ ثم ماذا لو أدت بعض نتائجه أو بعض الأحداث التي تجري في ظله الى رفع منسوب التوتر النفسي لدى العامة من أهل السنة؟ ان التعمّق في الأمور أمر هام لخدمة الواقع الميداني في طرابلس تحديدا ولتجنيب أي جهة آثارا سلبية ناتجة عن أي عمل أو خطة سياسية أو أمنية، وقد يكون حرّيا بالمعنيين التنبّه الى مثل هذه الوقائع واقفال الباب على المزيد من التفلت الفكري على الأرض والذي يتطوّر الى تفلت أمني بعد العقدي. في السياسة أيضا يقول خبراء سياسيون لبنانيون ان الحاجة ماسّة اليوم الى وصول الحوار الى مرحلة متقدمة تؤمن وصولا ناجحا الى انتخابات رئاسية ثم حكومة وفاقية حقا. إنما في مجال آخر يقول أهل الفكر ان العدالة الاجتماعية هي الأساس في نجاح أي حوار أو في ترجمة أية نتائج له، إذ ان بقاء الأمور على حالها من احتكار المواقع أو منعها أو الضغط عليها فان ذلك قد يولد نقمة مدنية تؤدي الى عصيان لا بالفعل إنما بالتفكير، وهذا يشبه ما سبق للمتعاطفين مع الأفكار الجهادية، هؤلاء تذمروا ثم تحوّلوا الى الجهاد العسكري وهؤلاء قد يتذمرون ويذهبون الى ثورة «فايسبوكية» بداية ثم ميدانية تاليا، من يضبط الأمور عندها؟ بالعودة الى وقائع طرابلس في خلال الأيام الماضية، فان الوضع العام ارتبط بخوف فعلي من تمدد الارهاب، ومن احتمال انتشار الارهابيين بين العامة وقيامهم بأعمال مؤذية للاستقرار العام ولشرائح معينة في البلد. وقد قامت السلطات الأمنية بجهد كبير مشكور، إلا ان الاداء العام بقي دون المستوى فلا حراك حقيقيا لمعالجة الخلل البنيوي في الحياة العامة في طرابلس ولا توجه ترجم عمليا بمساعدة الاعتدال ومنظومته، ولا توجه أقرّ لاداء انمائي رسمي ينقذ من تبقّى من الشباب الطرابلسي، فلا سكة حديد تفي بالغرض ولا موقف سيارات ضخم في ساحة التل يفي بالغرض أيضا ولا منطقة اقتصادية تفي بالغرض. ان طرابلس تبدو كمدينة حجر عليها في أسواقها وحياتها وبيئتها الاجتماعية. وهي حتى في طريقة التعاطي معها عندما يسجل أي حدث تبدو وكأنها تسارع الى التعاطي وكأنها تبريء ساحتها أو تدافع عن نفسها. هي أي المدينة ترفض ما يجري وليست شريكة فيه أصلا، إنما في مقلب معين ثمة شركاء يساهمون في تردي الأمور فيها ونمو الاهمال في عمقها.. هناك حيث ينمو في المقابل الفكر الارهابي، والشعور بالظلم والفقر والتعتير. ثم.. ماذا إذا فكرت الدولة الإسلامية في الوصول الى طرابلس من ضمن مشروعها في المنطقة والذي قد يتحوّل الى دولة يعترف بها هذا أو ذاك؟ ماذا أسس المجتمع السياسي الحاكم للمجتمع المحلي ليكون قادرا نفسيا على مواجهة داعش نفسيا أو عمليا أو غير ذلك، ألم تكن تجربة العراق مؤثرة لأي فريق؟! حرّي بالمعنيين أن يأخذوا كل الاحتمالات بعين الاعتبار وأن يساعدوا الجيش الذي يبذل جهدا غاليا ومعه الأجهزة الأمنية على اختلافها، حرّي بالمعنيين أن يوفروا لطرابلس ما يمكنها من صمود نفسي واجتماعي يؤهّلها هي للدفاع عن الاعتدال وعن موقعها في عمق الدولة اللبنانية وفي منظومتها. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع