سارعوا الى احتضان السنّة! | يتساءَل مسلمو لبنان اليوم والسنّة خصوصاً، عن الحال التي وصلوا اليها، وعن الظروف التي جعلت منهم موضع اتهام متواصل، والأسباب التي دفعت بهم إلى أن يكونوا دائماً في موقع الدفاع عن طائفتهم وأفكارهم ومعتقداتهم، والاستمرار في تقديم الأدلة والبراهين على تمسّكهم بالدولة المركزيّة ومؤسساتها الدستورية وقواها الأمنيّة الشرعيّة. يعيش السنّة في لبنان هذه الأيام، حالاً من الإرباك والتشويش، نتيجة التشويه المتعمَّد الذي تقوم به بعض الجهات المحليّة والاقليمية لأهداف وغايات سياسيّة، ما يجعل أبناء هذه الطائفة في موقع ردّ الفعل، عوض القيام بالفعل والتأثير الإيجابيّ على مجتمعهم ومحيطهم المحليّ. وقد ساعد هؤلاء ظهور الحركات الارهابية والعصابات المسلّحة التي اتخذت من الدين غطاءً واضحاً لعملياتها المشبوهة، وتسويق أفكارها المسمومة، التي شئنا أم أبينا وجدت لها في بعض المناطق والأحياء الشعبيّة بعض الفئات، الشبابيّة في الدرجة الأولى، الجاهزة لاستيعابها والايمان بها، وإن بقيت حتى اليوم ضمن حالات فردية لا يحتضنها المجتمع الذي تنتمي اليه. يدٌ واحدة لا «تصفّق» لكن على الدولة اللبنانية بكلّ مكوّناتها، ألّا تعتمد في ظلّ الظروف المأسوية التي تعيشها تلك المناطق، على نسبة الوعي الكبير والعميق الذي أظهره أبناؤها في تمسّكهم وتعلّقهم بمشروع الدولة، إستجابةً لتوجيهات الجهة السياسية التي تحظى لغاية هذه اللحظة، بثقتهم ودعمهم مع كل الاستحقاقات والتحديّات التي واجهتهم في الفترة الماضية. تيار «المستقبل»، وعلى رأسه الرئيس سعد الحريري، قام بكل ما يمكن القيام به، لاحتضان «سنّة لبنان»، في محاولة دائمة لإبعادهم عن خطر الانطواء والتفكير بالانقلاب على تاريخهم الوطنيّ، عبر اللجوء الى أحضان تنظيمات متطرفة تحاول في الدرجة الأولى الاعتماد على المفردات والعواطف والغرائز الدينيّة لجذبهم، ومن ثم إظهار نفسها في موقع المدافع الأول عن الطائفة السنيّة، من خلال الانتقام للمظلومية اللاحقة بأبنائها، وتعامل الدولة معهم على أساس أنهم رعايا أو مواطنو درجة ثانية. إلّا أنّ اليد الواحدة في مثل هذه الظروف، لا يمكنها أن تصل الى مبتغاها، من دون أن تقابلها يد أخرى، تلتقي وإيّاها على الأهداف والمبادئ والمرتكزات نفسها. لا يمكن للحريري، مهما بلغ نفوذه المحليّ والاقليميّ والدوليّ، ومهما بلغت ثروته المالية، وإصراره على التمسّك بنهج الاعتدال، الذي أرساه والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أن يستمرّ في رعاية «بيئته الحاضنة» من دون أن يرى أمامه، وفي الضفة المقابلة، قيادات وأحزاباً وتيارات تلاقيه في التوجّه نفسه، من خلال تقديم المصلحة الوطنية على مصلحتها الحزبيّة والسياسيّة والطائفيّة والمذهبيّة الضيّقة. على الفرقاء الاختيار أيّ لبنان يريدون، لبنان الدولة أم الدويلة، لبنان المؤسسات أم المزرعة، لبنان العيش الواحد أم الكانتونات والجزر الطائفية، لبنان الاعمار والازدهار أم الحروب والدمار، لبنان أولاً أم المصالح والأطماع الاقليمية؟ الدولة... والمؤسسة الدينية من جهة أخرى، على الدولة اللبنانية بكلّ وزاراتها ومؤسساتها وأجهزتها مساعدة «المستقبل» وجمهوره العريض في إصرارهم على التمسّك بالكيان اللبنانيّ، من خلال اعتماد المعايير ذاتها مع جميع أبنائها بلا تمييز أو تفرقة. من المستحيل محاربة الارهاب، وطرابلس لا تزال المدينة الأفقر على ساحل البحر الأبيض المتوسط. ومن المستحيل محاربة الجهل والتخلّف، وعكار والمنية والضنيّة تعاني غياب الانماء والتنميّة. ومن المستحيل مواجهة التطرّف، والقانون لا يطبّق إلّا على فئة معيّنة من اللبنانيين دون الأخرى. ومن سابع المستحيلات إقناع السنّة بأنّ تخفيف الاحتقان المذهبيّ في البلاد، مسؤولية تقع على عاتقهم فقط، في حين تنبري الأطراف الأخرى كل يوم، عبر الوسائل الاعلامية بتصاريح ومؤتمرات صحافية، تزيد من أجواء التشنّج والتوتر المذهبيّ. ما جرى سرده آنفاً، هو لسان حال الأغلبية الساحقة من أبناء الطائفة السنيّة، الذين يطالبون دولتهم في هذه اللحظة التاريخية الدقيقة التي يعيشونها بما يلي: أولاً: على الحكومة اللبنانية المسارعة إلى وضع خطة انمائية شاملة للمناطق الأكثر فقراً، وهي للأسف مناطق بمعظمها ذات أغلبية سنيّة، تنتشلها من الواقع المُذري الذي تعيشه، وتخلق فرص عمل لآلاف الشباب، عوض أن تضطرّه الظروف القاسية التي يعيشها للجوء الى وسائل وأساليب أخرى. ثانياً: فتح أبواب التطوّع في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على مصراعيه، مع التفكير جدّياً في إعادة فرض خدمة العلم ضمن شروط معيّنة، بعدما ثبت بالدليل القاطع أنّ إلغاء الخدمة العسكرية أتى بنتائج عكسيّة، لعل أبرزها غياب الشعور الوطنيّ لدى الشباب اللبنانيّ. ثالثاً: إصدار عفو عن الشباب الذين غُرّر بهم، لتشجيعهم على العودة الى أرض الوطن، من دون الخوف من القبض عليهم، وما يترتب على ذلك من القضاء على مستقبلهم. رابعاً: الإسراع في بتّ ملف الموقوفين الاسلاميين، حتى لا تبقى هذه القضيّة الشمّاعة التي تحاول بعض الجهات استغلالها للتصويب على الدولة عبر اتهامها باستهداف الطائفة السنيّة. في المقابل، يقع على عاتق المؤسسة الدينية، وعلى رأسها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بالتعاون مع مفتي المناطق، وبقية أعضاء المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى، وضع تصوّر واضح، لإعادة إحياء خطاب دينيّ يواكب المتغيّرات، ويلاقي مبادئ الدين الاسلامي وأهدافه وتعاليمه السمحاء، وذلك عبر: أولاً: التشدّد في مراقبة الكليّات والمعاهد الشرعيّة، الذي أدى انتشارها عشوائيّاً، وبلا رقيب أو حسيب، الى تخريج شباب متزمّت ومتشدّد في أفكاره ومعتقداته باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عقيدته الايمانيّة. ثانياً: الإشراف مباشرة على كلّ المساجد، وإعطاء التوجيهات الضروريّة لجميع المشايخ والعلماء، وفرض العقوبات المناسبة بحق كل من تسوّل له نفسه استغلال موقعه الدينيّ، لإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، أو إذكاء روح الكراهيّة بين المواطن ودولته. ثمّة من يقول إنّ كل التجارب والمحطات التاريخيّة التي مرّ بها لبنان، أثبتت أنّ شعور أي فئة او طائفة بالغبن والظلم والقهر أدّى الى نتائج كارثيّة، لا يزال اللبنانيون يدفعون ثمنها حتّى اليوم... فسارعوا الى احتضان السنّة، وانصفوهم!

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع