لبنان قبل الحوار وبعده | تطالعنا من حين لآخر في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة إعلانات عن مساحيق للتجميل تغري المستهلك بشرائها, بعد أن يعمد الإعلام إلى إجراء مقارنة للوجه قبل استعمال هذا «الكريم» أو تلك البودرة وكيف صار الوجه بعدها. ويعمد الإعلام إلى إقناع المشاهدين بإيراد صورة وجه قبل العملية (Before) شاحب متغضن ليس فيه بريق, ثم يطالعنا هذا الوجه بعد استعمال المسحوق أو البودرة وقد أصبح برّاقاُ ناعماً ممتلئاً حيوية ونضارة. وكذا الأمر نفسه مع مستحضرات التنحيف وحماية الأسنان والشعر إلى ما هنالك من مبتكرات «تؤمّن لك السعادة والراحة النفسية والجمال الأكيد والنضارة الأخّاذة». ويبدو أن حالنا مع أجواء الحوار التي تسعد مختلف التيارات اللبنانية تشبه إلى حد كبير دور المساحيق الآنفة الذكر في تأثيراتها على الجسم اللبناني والدور الذي تلعبه في إخراجه من حال الكآبة والتوتر والقلق إلى حال الإسترخاء والحيوية والتفاؤل. ولهذا يتطلع اللبنانيون بكل أمل وثقة إلى الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله وبين القوات اللبنانية والتيار العوني, وإلى حوار ثالث بعيداً عن الأضواء بين حزب الكتائب وحزب الله ويأملون أن تؤدي جلسات الحوار إلى الغاية المنشودة منه, وقد لمسوا فعلاً الفارق بين (Before) ما قبل الحوار حيث كانت البلاد على شفا حفرة من الإنفجار والإحتراب وازدياد أوار التشنج والتراشق الإعلامي في الندوات السياسية والبرامج الحوارية, وقد وصلت إلى حد مقلق ينذر بما هو أسوأ من الحرب الباردة بين مكوّنات المجتمع اللبناني, لتأتي جلسات الحوار (After) بعد إقامتها تشيع أجواء من الراحة النفسية والإسترخاء وتفشي أجواء الإستقرار على مختلف الصعد, حيث تخلى الفرقاء السياسيون عن التصاريح النارية وامتنعت محطات التلفزة عن استغلال التأزّم السياسي لصالح مواضيع يأتلف عليها الرأي العام اللبناني بدلاً من دفع البلاد إلى حال الشقاق والتربص. ومثلما يتساءل الخاضعون للعلاج الطبي المأمول عن جدوى استعماله بصورة مؤقتة وأنه لا بد من عملية جراحية جذرية تستأصل مكامن الداء, فإن اللبنانيين يتساءلون في الوقت نفسه عن الجدوى العملانية لجلسات حوار لا يطول مفعولها وتتحوّل إلى رتابة يخفُّ تأثيرها على الجسد اللبناني الذي بات في حاجة إلى عملية جذرية تريح البلاد نهائياً من أزماته المتكررة, وتدعو سائر الفرقاء إلى اعتماد استراتيجية فعّالة تستأصل مكامن المرض بصورة نهائية وليس مجرد «رتوش» لا تقوى على انتزاع شأفة الداء, وإلا عادت البلاد إلى مضاعفات واشتراكات لا يعود ينفع معها أي عملية علاج سطحية أو مؤقتة. ويجمع اللبنانيون على أن مجرد الحوار - هو أجدى وأكثر ضرورةً من عدمه وعلى المتحاورين أن يحافظوا على الحد الأدنى من نتائجه إذا لم يكن هناك من بديلٍ له, ولعل استئناس الفرقاء السياسيين بتأثير الحوار في حدوده الدنيا بتجميل الوضع اللبناني العام أفضل من إنغلاق كل فريق حول مشروعه وتصوراته الخاصة, وأنه لا بد من وسيلة آن الأوان لاعتمادها لإخراج البلاد من مأزق وصل إلى حائطٍ مسدود لم تعد تفلح فيه جلسات «الرتوش» أي الحوار ولا حتى العمليات الجراحية ولا انتصار فريق على آخر, المهم أن يأتلف الفرقاء على وضع قاسم مشترك من الأولويات التي يجمعون عليها, كمدخل للبحث في الموضوعات الشائكة التي يتشبثون بها ولا تجد لها حلاً في هذه الجلسات الحوارية المبدئية. إن الحوار وإن أتى متأخراً هو مطلب اللبنانيين كافةً بعدما رأوا تأثيراته الإيجابية, ولعلهم يحلمون بأن تتوسّع بنوده قريباً ليشمل «المحرمات» التي لا يتنازل عنها الفرقاء كافة, أملاً في التوصل إلى بداية حوارٍ جاد معمّق حول القضايا الخلافية, فهذا الوطن يستحق منا جميعاً التضحية والتنازل عما يسبب التشرذم والتناحر والمضاعفات الأمنية.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع