المفارقات في زمن الفرضيات العدوانية عطّلت حياة الدولة وأذهان البشر | لماذا لا تحضّر طرابس لدور العاصمة الرديفة فيما لو حصل أي عدوان وماذا عن الخطوات اللبنانية ذات الصلة؟ مفارقتان اثنتان سجلتا منذ ما قبل استهداف الطيران الإسرائيلي لموكب حزب الله في القنيطرة السورية، لعل المفارقة الأكبر هي تلك المتعلقة بالاستهتار اللبناني بقضية الاعتداء على موقع الجيش اللبناني في الجنوب، والتعاطي مع ذلك بكثير من الاستخفاف الدبلوماسي والحكومي. وإذا كانت إسرائيل قد نفذت ذلك العدوان، وهو في المضمون اعتداء على الجيش وعلى الأراضي اللبنانية وعلى قوات اليونيفيل الدولية الشريك الأوحد للجيش في الجنوب بل والشريك الدولي الشرعي للجيش، إذا كانت قد نفذت هذا العدوان من باب التمويه قبل قليل من استهداف موكب حزب الله، أو أنها مررت رسالة إلى الجيش اللبناني ومن ورائه الدولة اللبنانية، إلا انها أي إسرئيل قد خرقت مجددا القرار 1701 وهذه المرة مباشرة على أبرز رمز من رموز السيادة الوطنية. الحكم في لبنان غاب بشكل لافت عن هذا الحدث، ولا نعرف إذا كانت وزارة الخارجية قد رفعت شكوى شكلية كالمعتاد الى الأمم المتحدة، أو انها تركت الأمر لتحقيقات اليونيفيل وهي غير كافية، خاصة ان الزمن الحالي ليس زمن التعاطي مع اعتداءات إسرائيل على انها عادية فأمس صدرت إدانة بحقها على خلفية ما سببته للساحل اللبناني جراء اعتدائها على محطات الكهرباء وتسرّب الفيول الى المياه الاقليمية، وأمس انضمت فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية. صحيح هو زمن الصراعات العربية - العربية وضياع القضية الفلسطينية في غياهب القضايا المسخ ذات الصلة بسيادة كل بلد من اليمن الى سوريا فالعراق، إلا ان العدالة الدولية يمكن لها أن تكون أكثر إفادة للبنان وأن تقدّم له أقله إدانة خطية قد تكون ملزمة هذه المرة وربما لوقت طويل، فالاعتداء على الجيش ليس عاديا، وليس خرقا عاديا للقرار 1701، إلا ان الخارجية اللبنانية غائبة، وقد ضاعت مسؤولية التعاطي بجدّية مع العدوان في أجواء المخاوف المضخمة من رد حزب الله على الضربة الإسرائيلية القاسية له عسكريا ثم الرد الإسرائيلي على ذلك، صحيح ان الأمر يستحق الاهتمام إلا ان الوقوف في وجه إسرائيل في الصغيرة هذه قد يمنعها من ارتكاب كبيرة على حساب لبنان ومسيرة البناء فيه. السؤال، ما الذي تدركه الخارجية اللبنانية غير الجولات الانتخابية في دول الانتشار اللبناني وغير المشاركة الى جانب وجوه إسرائيلية في أكثر من مناسبة، وحيث يسقط الإعلام اللبناني صورا لافتة من صور التطبيع الإعلامي مع الإسرائيلي ولو كانت غير مقصودة؟ حرّي بالحكومة اللبنانية في ظل موجة الخوف الكبيرة مما هو آتٍ بعد وبعد بعد استهداف موكب حزب الله على طريقة خوف الاولاد من رعد الشتاء، حري بها أن تبادر الى تضخيم أو اعطاء الاعتداء على الجيش حجمه الحقيقي دبلوماسيا فيعمل المسؤولون على استدعاء سفراء الدول الكبرى وممثلة بالأمين العام للأمم المتحدة وابلاغهم رفض لبنان الأكيد لهذا العدوان ثم التحذير من مغبة اقدام إسرئيل على أي اعتداء مفترض على أي رد  لحزب الله على حساب الشعب اللبناني الذي يرفض بأكثريته حصرية قرار الحرب والسلم مع إسرائيل بيد حزب الله، والتأكيد ان الشعب اللبناني سيواجه، مقيما ومغتربا، أي عدوان لان لبنان ليس وحيدا، صحيح هو ليس في مقدمة اهتمام العالم إلا انه البلد الذي يعتبر سلمه أساسيا للرأي العام الدولي ولإسرائيل أولا على أساس ان أي خرق أمني واسع سيسمح لكثيرين لا حزب الله وحده بأن يوجهوا رسائل دموية لإسرئيل هي في غنى عنها. المفارقة الثانية التي يمكن أن تسجل في ظل هذا التعطيل الفكري والسياسي بانتظار ما سيكون بين حزب الله والإسرائيلي تمت الى الغرابة أيضا بصلة، فقد تعطل بلد كامل وتوقفت فيه تطلعات الشعب والمسؤولين وصارت كل الأنظار مشدودة الى مشهد منتظر مجهول المعالم. غابت القضايا الأساسية، أسقطت من اهتمامات الإعلام وأهله، وبقي أبو فاعور وحده وفساد الغذاء، كانه ليس في البلد غير المواد الغذائية الفاسدة. صار المجتمع اللبناني ومعه المجتمع السياسي وللأسف الشديد متطيّرا يؤخذ بأي مشهد ليبرر لنفسه التقاعس والتوقف عن التفكير والعمل، وهل تذكّر هنا البعض كيف ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي خضم عدوان عناقيد الغضب حرّك كل شيء في لبنان، قرارات محلية وحركة دولية في سياق متوازن منتج فيه الكثير من الرسائل لإسرائيل أولا ومفادها ان لبنان لا يخشى على نفسه من اعتدائكم وهو لن يعود كما تهددون الى الوراء عشرين عاما، نعم نبدو مستسلمين الى التهديد الإسرائيلي، وانهازميين كفاية ليحدد لنا الغير مصيرنا في معركة مصيرية نواجهها بالقدرة على الوجود وعلى معايشة مبدأ إرادة الحياة لا القبول بالموت وفرضيته. من هنا طرابلس، والتي بدت الأبعد عن حياة المعنيين في أيام التعطيل الفكري والسياسي، طرابلس وغيرها من مناطق الحرمان لن يضيرها أن تعمد الحكومة وبعد ما سجل فيها من مقاومة للفتن ما ظهر منها وما بطن الى ملاقاة صمودها باجراءات وقرارات، لا بتمرير مشبوه لقرارات بانشاء أحواض في مرفأ بيروت تصادر ما انجز أو قد ينجز في مرفأ المدينة، كما ان عقد اجتماع وزاري منتج لا إعلامي سياسي فيها على مستوى وزراء الصحة والعمل والاقتصاد والبيئة والأشغال مهم أيضا فيؤكد البلد انه يعمل لحياته كانه مستقر أبدا. الاجتماع هذا يحضّر لخطة طوارئ تخص واقع المدينة من جهة، وتتعلق بخطوات معينة في حال حصل عدوان فعلي على لبنان من الجانب الإسرئيلي، ويقرر الاجتماع خطة فيها احتمال تعطيل مطار رفيق الحريري الدولي وإيجاد البديل المؤقت في الشمال وهو جاهز، وإيجاد خط بري لبناني - عربي بالتعاون مع سوريا النظام والمعارضة ودول أخرى، ثم التحضير لخط سير بحري من والى لبنان للركاب والبضائع، كما تحضير مستشفياها لأفضل مستوى يكمل عمل المستشفيات في العاصمة والمناطق عند أي طارئ، ثم تحضير طرابلس لمواجهة خطر العدوان والارهاب واحتمال تمدد الطمع الداعشي بها، ثم وقبل كل ذلك التاكيد انها في صلب اهتمام السياسة الحكومية وهذا برأي الجميع غير حاصل فعلا. ثم إذا كان مثل ما نطرح غير قابل للتنفيذ، ماذا عن خطوات الحكومة إذا ما حصل أي عدوان فعلا على لبنان؟ ما هي الخطوات البديلة؟ وماذا عن الخطط الجانبية؟ وهل نعيش في لبنان كل ساعة بساعتها وكل تفصيل بتفصيله، ولكن الى متى؟ الغريب، ان الخطط غابت وان طرابلس غابت أيضا ومجددا فيما فرضيات العدوان سيطرت على الأذهان. هو زمن المفارقات أصلا إنما في لبنان هو كذلك وأكثر. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع