النهضة الإقتصادية المطلوبة في الضنية بحاجة إلى إستثمارات ضخمة غير. | غياب الاستثمارات الكبيرة في منطقة الضنية هي أحد الأسباب المباشرة لعدم تحقيق النمو الاقتصادي القادر على خلق آفاق جديدة ونقل المنطقة الى مرحلة متقدّمة يمكنها المنافسة على مختلف المستويات الاقتصادية ورفع الغبن اللاحق بها نتيجة السياسات المعتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة لناحية تشجيع الاستثمارات في المناطق الفقيرة النائية عن العاصمة. وشمالا تعتبر الضنية من أكثر المناطق التي تعاني على هذا الصعيد، وبالرغم من مشاركتها عكار في كثير من قضايا الحرمان إلا انها تتفوّق عليها في موضوع غياب الاستثمارات الخارجية أو توظيف الأموال في بعض المشاريع المنتجة القادرة على ضخ الأموال وتوظيف نسبة من حاملي الشهادات أو أصحاب المهن الحرة غير القادرين على إيجاد عمل وهم بالمئات في الضنية. وبالرغم من كثرة المتموّلين من أبناء المنطقة، فان قلّة منهم لا يتعدّى عددها أصابع اليد الواحدة يقومون بتوظيف جزءا من أموالهم في منطقة نسمعهم يطالبون دائما الدولة والسياسيين بإنصافها دون أن يقدّموا هم أي مجهود أو عناء لتحقيق ذلك. وهؤلاء يعلمون تماما ان التنمية ليست شأنًا حكوميًا فحسب، إنها مسؤولية المجتمع كله ومسؤولية كل مواطن. ويتطلّب دفع عملية التنمية في لبنان تعبئة كل الطاقات المحلية ضمن استراتيجية تنموية، مستندة بالضرورة إلى مبدأ المشاركة الفعلية في القرار والتنفيذ. ويحتاج الأمر إلى إيجاد مساحات للتفاعل والحوار بين الأطراف الفاعلة، الدولة وقوى المجتمع من أجل الاتفاق على آليات الحوار أولاً وعلى مضامين خيار التنمية» ثانيا حسب ما يقول د. بسام الحجار في دراسة له عن المناخ الاستثماري في لبنان. البنى التحتية { مطلب إنشاء البنى التحتية كان مطلبا مزمنا في الضنية خصوصا لناحية الطرقات والكهرباء والهاتف وغيرها من الخدمات الأساسية التي تحتاجها أي منطقة، ويمكن القول اليوم ان الضنية حققت نتائج مقبولة على هذا الصعيد، فالطريق الرئيسي الذي يربط الضنية بطرابلس وصولا الى بلدة كفربنين على ارتفاع 1300م يمكن اعتباره طريقا مقبولا مقارنة بالطرقات الموجودة في المناطق الشمالية، ولكنه بحاجة لإعادة تأهيل وصيانة فورية، والأهم انه يجب السعي جدّيا لإيجاد طريقا بديلا. ولكن لم يؤدِّ انجازه الى تحريك العجلة الاقتصادية بصورة حقيقية، خلافا لما كان متوقعا واقتصر الأمر على بعض الاستثمارات البسيطة في قطاع السياحة والاصطياف ولم تصل الى المستوى الذي يمكن أن تستفيد منه المنطقة بطريقة قادرة على تحقيق النهوض المطلوب، وحتى بعض الاستثمارات التي قام بها تجار الخضار والفواكه من أبناء الضنية عبر انشاء البرادات والمشاغل الخاصة بالتوضيب كان معظمها خارج الضنية. كما لم يساهم وصل الضنية بمحافظة البقاع عبر طريق سير - جباب الحمر - الهرمل (يجري تنفيذ القسم الثاني منه حاليا) في جذب استثمارات جديدة خصوصا في المناطق التي يمر بها المشروع وهي مهيّأة لتكون من أهم مناطق السياحة الصيفية والشتوية في لبنان، وكذلك الحال بالنسبة لسد بريصا. وهذا لا يعني ان الاستثمار يكون حصرا في القطاع السياحي، بل يمكن أن يكون في قطاعات عدة في الضنية أهمها الزراعة والصناعة والبناء وبعض المشاريع المتوسطة كالمطاعم والفنادق وتقديم الخدمات، ولكنها غير متوافرة بالشكل المطلوب. دوافع للإستثمار في السياحة { قد لا تكون الضنية البيئة المثالية الحاضنة للاستثمارات ولكنها احدى الأرضيات الخصبة التي يمكنها أن تكون مقصدا وملجأ لمستثمر شجاع يمكنه تقديم فكرة جديدة وخدمة نوعية، لأنها من المناطق العذراء التي يمكن أن تنجح بها المبادرات الجديدة وتتميّز عن غيرها بالعديد من الميزات أهمها: - وجود أعلى جبال لبنان والشرق الأوسط القرنة السوداء  تعلو 3088م عن البحر وتغطيها الثلوج على مدار السنة، وجود أعمق الأودية منها وادي جهنم ووادي سري، المنطقة المأهولة من أكثر المناطق اللبنانية اخضرارا وهي غابة من جميع أنواع الفواكه. - منطقة الضنية خزان كبير للمياه العذبة، يوجد فيها أكثر من 216 نبع ماء. - المنطقة غير المأهولة هي الأوسع في لبنان وفيها أكثر من 1500 نوع من النبات والشجر كما فيها الكثير من الطيور والحيوانات وفيها أكبر غابات لبنان. هذه الميزات قلّ وجودها في منطقة أخرى وكان من المفترض أن تساهم في نهضة سياحية متكاملة ولكن الظروف السيئة التي تتحكم في لبنان منعت تحقيق ذلك. وفي العامين المنصرمين افتتح في الضنية معلما سياحيا مهما وهو مغارة الزحلان بالتعاون بين  مستثمر خليجي وأحد أبناء الضنية والهدف منه إقامة مركز سياحي متكامل على أمل أن تساعد الظروف السياسية في جعله مرفقا حيويا يساهم في تحقيق جزءا من التنمية المطلوبة. وقد تكون هذه الخطوة دعوة للمستثمرين العرب الى التوجه نحو الضنية وإقامة المشاريع الاستثمارية وأهمها تلفريك سير السياحي الذي يمكنه أن ينقل المنطقة نحو آفاق جديدة ويساهم في احياء مساحات شاسعة من الأراضي الميتة، ووفق الدراسات الاقتصادية المعدّة من الشركة المالكة للتلفريك فان المردود المالي يمكنه أن يؤدي الى قيام العديد من المشاريع الأخرى القادرة على الانتاج وتشغيل الناس وتحقيق الأرباح المطلوبة في فترة قياسية». أسباب مانعة { العوامل الطبيعية وان كانت مساعدة ولكنها غير كافية لتشجيع رجال الأعمال للاستثمار في منطقة جديدة، فأياً كان نوع الاستثمار فلا بد أن يكون هنالك بعض عناصر المخاطر التي قد تعتري المحفظة الاستثمارية والشيء الهام والضروري الذي لا بد من وضعه في الحسبان هو ان العائد والمخاطرة يسيران معا يدا بيد. فانخفاض درجة المخاطرة على الاستثمار يقابله بالمثل عائد منخفض، وعلى العكس تماما فانك لتحصل على عائد مرتفع على استثماراتك لا بد لك من أن تتقبّل درجة عالية أيضا من المخاطرة. وفي ظل الوضع السياسي والاقتصادي العام في لبنان فان المخاطرة أكبر. ففي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية لم يتأثر لبنان بالمقدار الذي أثّرت فيه الأحداث السياسية والأمنية الداخلية بل بالعكس فقد تهافت أصحاب رؤوس الأموال الى لبنان كملجأ استثماري آمن واستفادت من ذلك العديد من المناطق اللبنانية. ووجود الأسباب المانعة تأثرت بها كثيرا المناطق البعيدة عن العاصمة، فبالأصل لا يوجد فيها استثمارات ضخمة ومن كان ينوي دخول هذه المغامرة أعاد حساباته كليا خوفا من خسائر منتظرة لا يمكن تحمّلها في ظل وجود اللادولة واللاقانون التي تتحكمان بمفاصل البلد في ظل حكومة النأي بالنفس عن كل شيء. في المحصلة فان دخول الضنية وغيرها من المناطق المماثلة عالم الاستثمار دونه عقبات كثيرة والمستقبل من الأيام لن يكون مضيئا وستبقى الزراعة تعاني لأن أيا من المستثمرين لم يقتنع بمقومات هذا القطاع المقسم على ملكيات فردية قد لا تساوي ما يملكه مالك أو مستثمر واحد في مناطق أخرى. كما لم تنفع بعض المحاولات في انشاء معامل تعليب الفواكه والخضار لأسباب غير مفهومة، وكأن المستثمر ينظر الى مشروعه من باب سوق الضنية الصغير جدا ولا يمكنه تسويق منتجاته في سوق ضيق لا يمكنه إستيعاب أو تصريف المنتج . والاستثمار في القطاع العقاري غير ذي قيمة كبيرة ويقتصر ذلك على منطقة جرد النجاص ولكن بنسبة بسيطة مقارنة مع المساحات الهائلة الموجودة. والصناعة لم تدخل دنيا الضنية إلا من باب الصناعات الصغيرة البسيطة، وبعض المصانع أقفلت أبوابها ونقلت عملها الى مناطق أو دول أخرى كما حصل مع مصنع مينا لتصنيع الأدوات الكهربائية المنزلية. في المحصلة فان الواقع السيئ الموجود سيستمر طويلا في ظل الأوضاع السيئة المتحكمة في لبنان، وسيبقى الاستثمار في الضنية صفرا على الشمال، وستبقى الضنية منطقة سياحية وزراعية من الدرجات الدنيا وطالما استمر أصحاب رؤوس الأموال من أبناء الضنية النظر الى منطقتهم كطبيعة جميلة يستعملونها لقضاء الصيف ويوظفون أموالهم خارجها ويبخلون ولو بجزء بسيط على قراهم، والله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّّروا ما بأنفسهم. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع