طرابلس: الراية.. و«فتنة الفجر» | ضاهر يتراجع.. وساحة كرامي على حالها   أما وقد تجاوزت طرابلس قطوع «فتنة الفجر» التي كاد أن يشعلها قيام القوى الأمنية بإزالة إحدى رايات التوحيد المرفوعة الى جانب «إسم الجلالة» في ساحة عبد الحميد كرامي، فإن ما جرى أظهر ضعف المناعة الطائفية في لبنان، وضعف المناعة الأمنية في طرابلس. ويبدو أن القرار الذي اتخذ بشأن إزالة الرايات، والاتصالات التي واكبته والفعل الارتجالي وردات الفعل العنيفة غير المبررة، لم يراعوا ضعف هذه المناعة بشقيها الطائفي والأمني، فانساق الجميع خلف رغباتهم وغرائزهم وحب الظهور على شاشات التلفزة. لم يكن ينقص طرابلس سوى فتنة طائفية بغيضة حتى تكتمل دائرة التوترات التي تسيطر عليها. وكأن عاصمة الشمال قد تجاوزت كل أزماتها، فاستعادت الأمن والاستقرار والاقتصاد والتجارة والسياحة وانطلقت كل مشاريعها التنموية، وتمت معالجة الفقر والبطالة والتسرب المدرسي، ولم يبق سوى بعض الرايات التي تنغص عيش المواطنين في ساحة عبد الحميد كرامي وغيرها. وكأن محافظ الشمال رمزي نهرا قد اختتم حملة إزالة كل الشعارات السياسية والحزبية وصور القيادات السياسية والأمنية، ولم يعد أمامه سوى بعض الرايات، في حين أن هذه الحملة ما زالت تفتقر الى أبسط مقومات النجاح. وكأن الهيئات والقيادات المعترضة لم يعد أمامها سوى «إسم الجلالة»، أو بعض الرايات، لكي تعبر من خلالها عن هوية طرابلس وتاريخها الاسلامي العريق، ولكي، تجر بردَّات فعلها، المدينة وأهلها الى فتنة من أجل راية واحدة. لا يُعفى أحد من المسؤولية في ما تعرضت له طرابلس فجر السبت ـــ الأحد الفائت، خصوصا أن المدينة تعيش أجواء مشحونة على أكثر من صعيد، ولا يمكن لها أن تحتمل مزيداً من الضغوط أو التوترات في الوقت الراهن. كما أن التوافق الضمني الذي حصل بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وبين المفتي مالك الشعار (بحسب ما قال الأخير) على إزالة الرايات وتغيير عبارة «قلعة المسلمين طرابلس» المكتوبة على النصب الباطوني الذي يحمل «إسم الجلالة» في وسط الساحة، ليس كافياً لتأمين الغطاء اللازم للقيام بهذا العمل الذي يحتاج تهيئة الأجواء أولاً، والى فتوى شرعية كان على المفتي الشعار أن يصدرها ثانياً، وإلى إجماع سياسي وديني وحتى شعبي ثالثاً، من أجل تبديل معالم ساحة عبدالحميد كرامي وعدم إثارة أي فتنة بهذا الخصوص. علماً أن دراسات كانت تجري بشأن الساحة لإعادة تأهيلها بشكل كامل، والإبقاء على إسم الجلالة فيها لكن بشكل مختلف وضمن إطار عمل هندسي وفني يقدم نموذجاً حضارياً عن طرابلس. وإذا كان الوزير المشنوق، بالتوافق مع المفتي الشعار، قد وضع هذا القرار ضمن برنامج حملة إزالة الشعارات والصور السياسية والحزبية في طرابلس، فإن التعاطي الارتجالي معه من قبل محافظ الشمال رمزي نهرا ساهم في شحن النفوس وإثارة الغرائز، خصوصاً أن نهرا أراد إزالة الرايات في بداية الحملة يوم الخميس الفائت، قبل إزالة أي صورة أو شعار سياسي، الأمر الذي أحدث بلبلة تدخَّل على أثرها بعض الأمنيين وأقنعوا المحافظ بالعدول عن ذلك. لكن نهرا لم يستمع للنصائح، وأعاد الكرّة فجر السبت ـــ الأحد الفائت وتحت جنح الظلام، حيث قام أحد العناصر الأمنية بإزالة إحدى الرايات والعودة بها الى السرايا، الأمر الذي أدى الى موجة غضب لدى الهيئات الاسلامية التي نزلت الى الساحة للتعبير عن رفضها المسّ بالرايات. وترك هذا التصرف غير البريء سلسلة علامات استفهام حول: لماذا استباق استكمال حملة إزالة الشعارات السياسية بإزالة الرايات؟ ولماذا كان التنفيذ عند ساعات الفجر الأولى؟ وماذا يعني هذا التوقيت؟، ولماذا كان العشرات من عناصر قوى الأمن الداخلي في حالة تأهب في سرايا طرابلس؟، هل كان المطلوب مواجهة جديدة بين الاسلاميين والقوى الأمنية تحت شعار الدفاع عن الرايات؟ ولمصلحة مَن هذه المواجهة؟ وماذا كان يمكن أن ينتج عنها؟، وهل تحتمل طرابلس في ظل هذا الاحتقان مثل هذه المواجهة؟، وأين كان نواب ووزراء طرابلس من كل ما يجري؟ لكن أخطر ما في الأمر، هو ردات الفعل العنيفة التي صدرت خلال التجمع الاحتجاجي في ساحة عبد الحميد كرامي على إزالة الراية، والمنحى الطائفي غير المبرر الذي اتخذته وما كان يمكن أن تجرّ إليه البلاد عموما وطرابلس خصوصا، الأمر الذي أساء الى الفيحاء وأهلها سواء عن قصد أو عن غير قصد، والى علاقتهم مع سائر المدن والمناطق اللبنانية، خصوصا أن المواقف النارية التي أطلقت قد تجاوزت أصحاب القرار ومنفذيه، الى طوائف أخرى لا ناقة لهم ولا جمل في ما يحصل في طرابلس. وكان النائب خالد ضاهر أعلن في مؤتمر صحافي عقده في منزله أنه «حريص على كل المسيحيين في لبنان، وأنه لم يكن يقصد الإساءة اليهم أو الى رموزهم الدينية، وإذا كان قد فُهم كلامه خطأ فإنه يملك الجرأة على الاعتذار»، مجدداً رفضه المسّ بشعائر المسلمين في أي مكان.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع