تغوّل اللامركزية | بعد اتفاق الطائف، ومنذ ما قبل انتخابات العام 1992 وحتى العام 2000 كاد يتحوّل الكلام عن الإنماء المتوازن الى جزء من يوميات ذلك الزمن الجميل، مقارنة ما نمرّ به اليوم. في كل الكلام الذي أُذيع وقُرأ وتُلي ونُظم ودبجّ.. قالوا بالإنماء المتوازن، وكانت مع ذلك تتعمّق المركزية في سلوكنا الإداري، كان بئر ماء جوفي يحتاج إما الى واسطة وإما الى قرار من وزارة الطاقة في العاصمة، وكان قرار بفتح معمل صغير يحتاج الى «ديباجة» إدارية، وكان قرار بلدي لما يسمّى مصالحة يستدعي تحويلات إدارية تبدأ بالداخلية في العاصمة ولا تنتهي بها وتستلزم أكثر من سنة، وكان قرار بديهي بتحريك حرف في نص يحتاج الى نبوغ من في العاصمة، كما كان ولا يزال الحصول على ورقة من الضمان يستلزم العاصمة وكان ولا يزال يستلزم الإستفادة من الضمان أن يكون ورقك الأساسي في العاصمة. كانوا يتغنّون بالمركزية وكانوا يحفرون لدفنها. اليوم.. بعد أكثر من 25 عاما على ذلك الزمن الجميل بكل علّاته، اللامركزية تخنق المجتمع اللبناني، المركزية تحشر رأس النعامة اللبنانية في رمال العاصمة، والمركزية نفسها تحشر الناس كل يوم ساعات من ساحة الشهداء حتى الدورة مرورا بالصيفي وما بعد في زحمة سير صار الحديث عنها كقلّته. بعد كل هذه السنوات من الادّعاء بالتقدّم والرقي وتحوّل العالم كله الى قرية كونية كبيرة، تتجذّر في أدائنا المركزية إياها وحيث العالم يجيّر معاملاته بواسطة الانترنت. ونستحضر مثل هذا الكلام اليوم في معرض الحديث عن ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت، ولما كان العامة من أهل السياسة يقرأون الملف في كتب الانتماء الطائفي والمذهبي لعله حرّي بالمجتمع اللبناني أن يرى الى أي حد يمكن لمزيد من الشاحنات أن تسهم خارجة وداخلة من والى مرفأ بيروت بإحداث نقلة نوعية في حياتنا الانمائية أهكذا ننمّي قدرات بيروت على السياحة والتطوّر وتنظيم حركة السير وتوزيع المرافق على المناطق اللبنانية؟! لا مزيد من الجدل مما قيل ويقال.. إذ قد يفيد استحضار رواية من مدينة في احدى أبرز الدول الأوروبية، حيث كانت تنتعش جراء استخراج الفحم الحجري منها، إلا انه وبعد وقت نضب هذا الحجر، وتراجعت أوضاع التجارة فيها، سنوات قليلة قبل أن يدرك القيّمون على هذه المدينة حلاً مهماً متعدداً إذ قرروا أن يخصصوا فيها صناعة السجاد من الصوف الطبيعي، فاقرّوا لها ولصالحها تربية المواشي من الأغنام وما رافق ذلك من انتعاش لتجارة وتصدير الألبان والأجبان والحليب. فكان ان استعادت نشاطاً متعدداً انعكس يداً عاملة وتبادلاً تجارياً ونموّاً بعد تراجع. هي حكاية مرفأ طرابلس ومعه المعرض والمطار، هي قضية اللامركزية التي تتغوّل، هي الغول الذي يأكل البلد، يأكل أخضر العاصمة ويابس المناطق. مؤخراً استخدمت السيدة نهلا الشهال هذه العبارة محقة، واستعرضت أرقاماً مهمة في الاستيراد والتصدير وفي الخدمات والمخصصات لطرابلس والمناطق. فلربما يحتاج البعض في هذا المقام أن يستذكروا ان اللامركزية الإدارية ترد في مقدمة الطائف وانها ترد بين أول بنود فقراته. كما ربما يحتاج البعض الى التفكّر بان المركزية الإدارية أدت في قسم منها الى حرب أهلية، ثم ان المركزية الإدارية قادرة اليوم على اشعال حرب جديدة معنوياً ثم مادياً. فقبل التسويات التي ستأتي برئيس على قياس الأحجام الجديدة لمن في البلد ليكن الذهاب نحو مركزية في القرار السياسي اللبناني ثم لا مركزية في إدارة مرافق البلد وعندها قد تنشأ موجة الانتعاش في أولى مراحلها. تغوّل اللامركزية.. مسار محرج دقيق، أوله سيل دافق في العاصمة وآخره تدفق مؤذٍ في العاصمة أيضا.. فاجتنبوه. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع