المنزل ثمناً لعلاج مريم! | قد لا تكون الفلسطينية مريم من مخيم نهر البارد حالة استثنائية بين أقرانها الذين يعانون أوضاعاً معيشية واقتصادية واجتماعية صعبة، نتيجة الظروف المحيطة بهم في مخيمات اللجوء، التي تضاعفت في الآونة الأخيرة بعد تقليص «الأونروا» لخدماتها وتقديماتها. لكن مريم ابنة الثماني سنوات التي تحمّلت تلك الأعباء باكرا، سلّطت بمرضها وعجز أهلها عن علاجها الضوء بطريقة ساطعة على تلك المعاناة وكشفت ببراءتها وإصرار ذويها على تقديم كل ما يملكون من أجل منحها الحياة ما آلت اليه أوضاع اللاجئين عموما، علّها بذلك تستطيع أن توصل الصوت بتلك الصورة التي ظهرت بها في منزلها مع والدتها في المخيم وهي تقف على مقربة من لافتة وضعها والدها وكتب عليها «المنزل للبيع.. والسعر مغرٍ جداً فقط تسديد نفقات علاج ابنتي مريم التي ما زالت تعاني من مرض السرطان». هذه اللافتة ليست حركة احتجاج استعراضية يقوم بها الوالد شريف محمد، وليست شكلا من اشكال الاعتراضات المتواصلة في مخيم البارد خصوصا على سياسة «الأونروا»، ولا أيضاً محاولة للظهور الإعلامي، الذي ما زالت وسائله إلى اليوم تحتاج إلى إذن عسكري مسبق للدخول إلى البارد منذ انتهاء المواجهات العسكرية عام 2007. بل هي باختصار صرخة والد لا يملك في جيبه ما يكفي لسداد قوت يومهم، فكيف بتأمين ما يقارب 800 دولار أميركي شهريا لتسديد ما تبقى من تكاليف علاج ابنته في المستشفى، وذلك بسبب عدم التزام الأونروا بدفع كامل الفاتورة شهريا والاكتفاء بتسديد ما نسبته 60 في المئة من اصل المبلغ الإجمالي. مريم التي تخضع منذ سنوات للعلاج في المستشفى لم ينل المرض من عزيمتها، فآثرت تلقّي العلاج وإكمال تعليمها رغم انقطاعها في الأسبوع ثلاثة أيام عن الدراسة، لكن عزيمتها وتفهّم إدارة المدرسة لظروفها مكّنَاها في الفترة السابقة من تجاوز هذه العقبات، قبل أن تجد نفسها اليوم عاجزة حتى عن الذهاب إلى المدرسة بسبب الظروف المالية الصعبة التي يمر بها والدها منذ أسبوع بعدما كان أنفق كل ما يملك على علاجها، ولم يعد يملك سوى المنزل الذي تقيم فيه مع أخوتها. تروي أم علي والدة الطفلة مريم أن ابنتها تعاني منذ سنوات من مرض السرطان، وهي تخضع كل أسبوع لعدة أيام علاج في مستشفى الإسلامي بطرابلس، وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي حيث كانت الوكالة تسدد كامل التكاليف، قبل القرار الأخير للاونروا الذي ألزمنا بدفع نصف تكاليف العلاج تقريبا. وتضيف: «بداية كنا ندخر بعض الأموال وقمنا بدفعها خلال هذه الفترة، وكنا نأمل أن تتراجع الوكالة عن قرارها أو أن نستطيع أن نحصل على مساعدات من جهة ما لمواصلة العلاج، لكن اليوم بات الوضع صعبا للغاية ولم نعد نملك أموالا ولا يوجد أيضاً أي أمل بتعديل الوكالة لقرارها، لذالك قرر زوجي بيع المنزل لكي نتمكن من علاج مريم، لأنه لا يوجد إنسان في هذا الكون يمكن أن يشاهد فلذة كبده أمامه يعاني ولا يقوم بفعل أي شيء» وتتابع: «نحن مستعدون لان نخسر المنزل ونقيم في خيمة أو في الشارع، ولكن لا نستطيع أن نتحمل لحظة واحدة نشعر فيها أن ابنتنا تتألم». ويشهد مخيم البارد منذ فترة تحركات احتجاجية على تقليص الوكالة لخدماتها وعدم الانتهاء من ملف إعمار الجزء القديم منه، رغم مرور نحو ثماني سنوات على انتهاء المواجهات، فضلا عن مشكلة جديدة تتمثل بعدم دفع الوكالة لقسم كبير من العائلات بدل الإيجار المعتمد لأصحاب المنازل المدمرة والتي لم يعَد إعمارها بعد. وأوضح مسؤول الجبهة الديموقراطية عاطف خليل أن «حالة مريم التي تعاني من سرطان في الدم تتحملها الأونروا التي ألغت برنامج الطوارئ لأبناء البارد». وأضاف: «أن تردّي الأوضاع الصحية لأصحاب الأمراض المستعصية، هو نتيجة عدم دفع الأونروا التكاليف وعدم قدرة العائلات الفقيرة على علاج مرضاها»، داعيا إلى «انتفاضة شعبية في كل المخيمات ضد سياسة التقليص التدريجي في الخدمات»، ومطالبا الجهات المعنية «بالالتفات إلى معاناة اللاجئين، خاصة أصحاب الأمراض الذين اصبحوا يتسولون لدفع تكاليف العلاج».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع