بعد أكثر من أربعة أشهر على اجتياحها من قبل السيول قرصيتا ما زالت بلدة. | لم تكن بلدة قرصيتا في الضنية تتوقع هذا التعامي أو «التطنيش» المتعمّد من قبل الدولة لمساعدتها في الخروج من آثار السيول التي اجتاحتها في شهر تشرين الأول من العام الماضي، ولم تكن تتوقع هذه اللامبالاة غير المسؤولة وغير المفهومة من قبل وزارات كان يفترض بها أن تسارع لنجدتها والوقوف الى جانب أهلها الذين خسروا الكثير من مقوّمات الحياة بالرغم من قلّتها. ومن يدري فربما تحتاج هذه البلدة الى توافق القوى العظمى، وحوار بين مختلف القوى السياسية اللبنانية، والذين لم يسبق لهم أن اتفقوا على شيء، لمساعدتها وتأمين مقومات استمرار عيشها البسيط ولا نقل إعادتها الى سابق عهدها. فالوعود التي أطلقت من قبل رئيس الحكومة، ووزراء الخدمات لم ينفذ منها أي شيء، بإستثناء ما جرى تقديمه عبر الهيئة العليا للإغاثة، وهو عبارة عن أدوية مسكّنة لا تعالج أيا من الأضرار الموجودة، والتي تزداد يوميا بفعل الأمطار والعواصف التي لم تهدأ هذا الشتاء، وكأنها تصرّ على تعذيب هذه البلدة بذنب لم تقترفه بفعل تقصير الدولة وغبائها في التعاطي مع أبنائها. هذا الواقع المؤلم لم يعد يمكن تحمّله ولا بد من تحرّك سريع وجدّي من قبل الدولة لان انتظار الآليات والاتفاق السياسي بين مكوّنات الحكومة وإصرار بعض الوزراء على حصصهم عند مناقشة أي مطلب خدماتي لأي منطقة يؤدي حتما الى استمرار معاناة قرصيتا وغيرها من المناطق المماثلة. من هنا فان على وزارة الأشغال أن تبادر فورا الى تنفيذ ما وعد به الوزير خصوصا ان هناك مبالغ مالية رصدت لمعالجة أضرار السيول، ومن واجبه أن يقوم بتأمين الطرقات لانتقال المواطنين ووصولهم الى منازلهم وأراضيهم. فمن المستحيل أن تقوم البلدية بهذا الأمر لأنه يفوق امكانياتها المتواضعة ولا يمكن تحميلها مسؤولية ذلك، فالطرقات الرئيسية هي بعهدة وزارة الأشغال التي يصرُّ وزيرها على النظر بعين واحدة وكأنه وزير منطقة دون أخرى. وما يحاول اظهاره وفريقه السياسي من محاربة للفساد ليس سوى ذرّاً للرماد في العيون، فالسمسرات التي تجري في وزارة الأشغال كفيلة بصيانة وتصليح طرقات الضنية كلها وليس بلدة واحدة فقط. أما بالنسبة لوزارة الطاقة فهي لم تكلف نفسها عناء الكشف على الأضرار التي تسببت بها الكارثة في أقنية الري وشبكة مياه الشفة، وبما ان بلدة قرصيتا تعتمد بشكل أساسي على الزراعة فهي مهددة بشكل فعلي في مورد رزقها لأن سكانها لن يتمكنوا بكل بساطة من ري مزروعاتهم في الصيف القادم. وهل يعلم معالي وزير الطاقة ان أغلب منازل البلدة يشربون مياها غير نظيفة وغير صالحة للشرب وقسما منها لا تصله هذه المياه بالرغم من رداءتها؟! كما ان شبكة الكهرباء الموجودة بحاجة لمزيد من محطات التحويل لإيصال التيار الكهربائي لجميع السكان الذين يبلغ عددهم حوالى ستة آلاف نسمة وقسما بسيطا منهم يترك البلدة شتاء ما يعني ان أكثر من تسعين بالمئة يعيشون صيفا شتاء في البلدة المنكوبة حاليا! ما العمل؟ المساعدات البسيطة التي قدّمتها الهيئة العليا للاغاثة لم تبلسم جرح طريق أو حائط دعم لأنها أشبه برشة ملح على جرح كبير، فما زال بعض المواطنين خارج منازلهم حتى الساعة، واقتصر تقديم الهيئة لهم على بدل إيواء بقيمة بسيطة لا تكفي لشراء مواد التدفئة وهم الذين خسروا كل شيء ومنهم السيد محمد قدور الذي خسر منزله وما زال مشتتاً على أبواب الناس. وان كان تضامن الناس مع بعضهم البعض ساهم الى حد ما في التخفيف من هول الكارثة، ولكن ذلك لا يكفي بالمطلق لأن الجميع بحاجة لمن يقف معهم للتخفيف عنهم. والمطلوب اليوم قرارا مسؤولا من مجلس الوزراء بصرف قيمة التعويضات التي رفعتها الهيئة العليا للاغاثة بناء للكشف الذي أجراه الجيش اللبناني فكل القوى السياسية تزايد في حبها وثقتها بالجيش ومن البديهي أن يثقوا بالمسح الذي أجراه وبتقدير التعويضات التي يقترحها. ومن المعيب أن يدخل هذا الموضوع سوق البازار السياسي وتناتش الحصص على طريقة (ستة وستة مكرر ومرّقلي لمرّقلك) خصوصا ان قيمة هذه التعويضات بسيطة جدا لا تتعدّى 8 مليارات ليرة ويمكن دفعها عبر غلق نافذة بسيطة من نوافذ الهدر والسرقة في دوائر الدولة. ولا بد أيضا من تحرّك مسؤول من قبل البلديات التي سبق ان هدد أحد رؤسائها بالإستقالة الجماعية لرؤساء البلديات في حال لم تقم الدولة بواجباتها تجاه القرى المتضررة من السيول، واليوم هذه الأضرار تزداد سوءاً نتيجة الأمطار والثلوج التي أنعم الله بها علينا بعد سنوات عجاف كادت أن تنسي الناس ان هناك أمطارا وثلوج وأدت الى جفاف الكثير من الينابيع. باختصار بلدة قرصيتا هي بلدة منكوبة وهي نموذج كبير عن اهمال متعمّد من قبل الدولة، والصرخة سترتفع بوجه كل مسؤول بدءا من المخاتير والبلدية والنواب وصولا الى وزراء الخدمات ورئيس الحكومة لان من واجبهم  جميعا مساعدة هؤلاء الناس وعدم السماح لمظاهر الكفر بالدولة أن تنمو في مجتمعات كانت وما زالت مصرّة ان الدولة هي ملجأها أولا وأخيراً. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع