لتبقى طرابلس أم الفقير | وليس مدينة الفقر لم نكن يوماً مبالغين عندما أكدنا أن طرابلس لم تعد أم الفقير وإنما أصبحت مدينة الفقر، وهذا ما لفتت إليه دراسة (الفقر الحضري في البلاد العربية) بإشراف منظمة الاسكوا والمعهد العربي لإنماء المدن والتي شغلت طرابلس من ضمن سبع مدن عربية هي: تونس ونواكشوط والخرطوم وحلب وصنعاء وعمان بالإضافة إلى طرابلس. وخلصت الدراسة إلى أن طرابلس مدينة فقيرة مع جيوب رفاه صغيرة وإن ظاهرة الفقر والحرمان في طرابلس واسعة الإنتشار ومعقدة ومتعددة الأبعاد والتجلّيات بحيث لا يصح وصف الوضع بأن هناك جيوباً للفقر والحرمان يمكن عزلها عن بقية المدينة والتعامل معها موضعياً من خلال مشاريع محدودة النطاق وما يمكن اعتباره طبقةً وسطى وما فوق لا تزيد عن 20% من إجمالي سكانها يتركزون أساساً في الحيين الحديثين بين النطاقين البلديين لطرابلس والميناء وبعض الجيوب الصغيرة المنتشرة في أحياء أخرى، وبالتالي يستحيل فصل سياسات مكافحة الفقر والحرمان فيها عن مسار عملية التنمية الشاملة في المدينة كلها. وترى الدراسة أن أبعاد الفقر المختلفة متلازمة ومترابطة بقوة وبناء عليه لا يمكن التصدّي لبعض أبعاد الفقر وإغفال أبعاد أخرى بل ثمة حاجة إلى التدخّل المتكامل وأن تقليص التفاوت على مستوى المدينة هدف رئيسي وتتراوح نسبة الأسر المحرومة بين حد أقصى هو 87% في منطقة باب التبانة والسويقة وبين 19% في حي بساتين طرابلس، وتؤكد الدراسة ضرورة تنفيذ مشاريع كبرى للتنمية الإقتصادية إذ أن النهوض بالدورة الإقتصادية المحلية من خلال عدد المشاريع الكبرى المدروسة في إطار خطة إقتصادية تنموية هو أمر ضروري جداً إذ بحكم حجم المشكلة بطرابلس لا يمكن التصدّي لها من خلال المشاريع الصغيرة وحدها بل من خلال ربطها وربط التدخلات القطاعية والفئوية وتم فصلها على مكوّن التنمية الإقتصادية الذي يلعب دوراً حاسماً في مكافحة ظاهرات الفقر. وتقترح الدراسة الحاجة إلى قيادة مركزية محلية قوية تتولى قيادة وتنسيق المشاريع والحلول التي لا بد أن يتدخّل فيها أيضاً وبقوة القطاع الخاص ثم منظمات المجتمع المدني والمواطنون عموماً، وتؤكد أن مسار التدهور في مدينة طرابلس بداً من تهميشها سياسياً وقيادياً على إمتداد العقود الماضية وعلى أن الحل يبدأ من هنا. إن الهيئات والقيادات المحلية لم تنجح خلال السنوات الماضية في تشكيل إطار واحد للتنسيق فيما بينها مع ما يحمله من ذلك من آثار سلبية، كما أنها لم تنجح في أن تشل إطاراً موحّداً للتفاوض مع المانحين والجهات الخارجية تخفف من الفوضى والازدواجية وأن الطريق إلى تغيير صورة طرابلس يبداً من الإعتراف بمكامن الخلل الحقيقية في صورة المدينة كما تظهر في عيون سكانها أنفسهم وفي الحراك الثقافي والاجتماعي والاقتصادي المفقود أو الضعيف فعلياً وفي الإنفتاح المحدود والمقيد بالكثير من المحرمات ذات المنشأ السياسي والتي تؤدي إلى تآكل المدينة من الداخل وتبرر صورتها السلبية في عيون الآخرين. وتعترف الدراسة أن طرابلس تختزن من الامكانيات والطاقات البشرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية ما يجعلها قادرة على إطلاق دينامية تنموية تعطي نتائج فعلية في وقت قصير نسبياً، وأن الطريق الى ذلك يمر بتبلور قيادة تنموية قوية في طرابلس نفسها تؤمن بالمشاركة وتكون عقلها وعينها وصوتها وذراعها التنموية. ويرى المخطط التوجيهي إمكانيات هامة لتحقيق إنطلاقة اقتصادية حقيقية في محافظتي الشمال وعكار تمر بالضرورة بتعزيز القلب المديني أي مدينة طرابلس وضواحيها، ولحظت الخطة إعطاء منطقة الشمال وطرابلس مكانة مميّزة في النقل البحري والصناعة والسياحة والمعارض الدولية والتعليم العالي، وأشار المخطط الى ضرورة تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى التي تشمل ما يلي: - إعادة تأهيل مرفأ طرابلس. - إعادة تأهيل خط سكة الحديد باتجاه سوريا وفي ما بعد باتجاه بيروت. - مشروع البناء الجامعي الموحّد التابع للجامعة اللبنانية. - مشروع مطار القليعات. - إعادة تشغيل مصفاة طرابلس. أما في مجال التنمية الاقتصادية، فقد حددت الرؤية الشاملة لمنطقة طرابلس دعم بعض القطاعات الواعدة في المنطقة ولا سيما: - إنشاء ثلاث مناطق صناعية كبرى. - التوسّع في الوظائف التجارية والخدمات. - انعاش أنشطة المعارض. - تطوير السياحة. ويرتبط رفع مستوى المعيشة من خلال تحسين وضع الأسر الاقتصادي ودخلها والأصوات التي تملكها بالدرجة الأولى بالسياسات الوطنية في هذا المجال، وبدور القطاع الخاص في الاستثمار وخلق فرص العمل اللائق. وتركز الدراسة على دور أساسي للمجلس البلدي يمكن أن يتضمن ما يلي: تشكيل هيئة تنمية اقتصادية على مستوى المدينة مكوّنة من المجلس البلدي والقطاع الخاص والنقابات هدفها مزدوج، شقه الأول الضغط على الحكومة المركزية من أجل وضع خطة التنمية المناطقية موضع التنفيذ، وشقه الثاني معالجة المشكلات الاقتصادية الأكثر أهمية ولا سيما توليد فرص العمل وتوسيع النشاط الاقتصادي ودعم القطاعات الواعدة وتحسين شروط العمل. بالنسبة للتشغيل يمكن المجلس البلدي أن يقدم بمبادرات من النوع التالي: 1- وضع خطة محلية من أجل مكافحة عمل الأطفال والمراهقين. 2- وضع خطة بلدية من أجل تنظيم أعمال الصيانة وتطوير المرافق العامة. 3- تطوير شبكة نقل داخلي فعّالة وقليلة الكلفة في المدينة. إن الدراسات المتتالية حول واقع مناطق الفقر والحرمان في طرابلس تسعى الى إعادة دور طرابلس عاصمة للفقير وانتشالها من كونها حالياً مدينة الفقر، وهي مسؤولية متكاملة تتشارك فيها قيادات المدينة ومجلسها البلدي والحكومة المركزية. واننا لنلمح بتباشير انطلاق العمل التنموي في طرابلس مع إعلان بدء العمل بخط سكة للحديد الى سوريا، وبالعزم على تشكيل مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة. فقد آن لطرابلس أن تبدأ خطواتها نحو التنمية ومكافحة الفقر والحرمان.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع