من غشّ... فليس منّا؟؟!!... | كتب الدكتور باسم عساف في جريدة الأديب  عددها 756 الصادر بتاريخ 26 شباط 2015 تكلمنا في مقال سابق عن الكذب، وكيف بات هو سمة العصر، والتداول به في كل المجتمعات على المستوى الفردي أو الجماعي، وعلى صعيد التداول المحلي أو الدولي وبين الدول ومسؤوليها، خاصة من يعمل في الحقل السياسي، واليوم نستتبع ذلك بموضوع الغش الذي كان يكمل الكذب أيضاً على كل المستويات والفئات والدول، بما تقوم به من مناورات أو محاباة أو موارات للحقائق، التي يتبين زيفها آجلاً أم عاجلاً، كما الكذب المعروف عنه بأن حبله قصير، ولابد من فضحه لأن الطبع غلب التطبع، ومهما يكن الأمر يستنبط البراعة في التقليد والمهنية العالية في التشبيه فإن الأصل يتميز عن الشبه المقلد، وإن المشبّه لا يمكن أن يكون أصلاً، كما أن المنافق لا يمكن له أن يكون صالحاً ومستقيماً في القول والعمل، والعكس صحيح، حيث صفاته ونعوته تدل عليه فيما قيل عنه في الحديث الشريف: «إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»، وفي قول آخر: «إذا خاصم فجَر»، وعلى ذلك فلا صفة له من الصدق والأمانة والاستقامة والأخلاق الحميدة، وهي صفات الإنسان العاقل المجبول بالكرامة والحكمة والرشاد، وهذا ما تتطلبه الحياة الكريمة.  الغش والكذب توأم أساليب وأحاييل الشيطان، حيث مراده إغواء الإنسان لأجل مآرب دنيوية ومصالح أنانية، وغايات دنيئة لا تهدف إلا إلى تشويه صورة الإنسان وصفاته الحقيقية، ولا يقوم بها إلا المعقدون ومرضى العقول، الذين تغلب عليهم نزوات وغرائز مزروعة بحمى العصبية أو المس الجنوني بالعظمة والغلو وحب الذات، والأنا الآتية من الفراغ الفكري والعلمي، والشعور الإنساني المتحول إلى شيطاني أو حيواني، ليستخدم كل الأساليب غير الاعتيادية لتحقيق المآرب وتوطيد الغايات، وهذا ما نجده في أيامنا هذه بالعديد من الأعمال والمعاملات، والعلاقات الشخصية والعامة والمحلية والدولية وعلى كل الصعد الاجتماعية والاقتصادية والمالية، كما هي التربوية والثقافية، وبالتأكيد السياسية والقضائية والتنظيمية، التي دخلت جميعها بالفساد. الغش اليوم هو موضوع دقيق وليس الساعة، فإذا ما استعرضنا أي أمر من أمور الإنسان على أرض المعمورة، نجد أن الغش مرادف لأي عمل أو لأي قول، وإذا ما بدأنا مع رجال الأعمال والاقتصاديين والتجار كمثال أولي، فإننا نجد الكثير من الصفقات والمواصفات، التي لا تنطبق مع بياناتها واتفاقياتها وغالباً ما تكون تحمل في طياتها عكس ما هو مطلوب أو متنافر مع النوعية أو الكمية بغاية الربح أو بهدف المكسب المادي، أو للتمايز والتمييز بهدف الاحتكار أو الاحتقار فكم وكم من أصناف يتم التعاقد على البيع والشراء فيها، على أنها باب أول وفي حقيقتها لا تساوي باباً عاشراً أو أدنى، من خلال الغش في الشكل أو المضمون، وكل ذلك من أجل حفنة من الدولارات تصرف في غير محلها... وإذا ما أكملنا مع أصحاب المهن الحرة وأرباب العمل، وربما تطال العمال الذين يجارونهم في العمل، وتقديم السلع أو المواد والتجهيزات الاستهلاكية أو الأعمال الخدماتية، على أنها مميزة بما هو مطلوب لأصحاب الشأن أو المعنيين بإستخدامها لتكون مغايرة لما اتفق عليه أو بعيدة عن هدف الاستخدام والتداول، كل ذلك بسبب الغش المتحكم برؤوس المستغلين المنافقين... وإذا ما استعرضنا الغش ومسائله في القوانين والأنظمة والدساتير، أو الاتفاقيات والعقود، لنجد الغش واضحاً للعيان وضوح الشمس في عملية التطبيق ومسائل التنفيذ، التي تناط بمن ليس أهلاً لها ولا يتبع مقوماتها، أو يستخدم نزواته ومصالحه الشخصية، لينال من خلالها المراكز الأقوى والرتب والمناصب العليا، رغم انحرافه واتباعه أساليب المراوغة والمراهنة، واللعب على أوتار التشبيح أو الرشاوى والأتاوى، التي تغري النفوس الضعيفة، على حساب النفوس العفيفة، وأصحاب السمعة الشريفة، الذين لا تغويهم العروضات السخيفة.... أما الغش على الصعيد السياسي والأمني، فهو الطامة الكبرى لحياة الإنسان، فنجد معها أن شعوباً بأكملها قد نالها الغش السياسي أو الأمني شرّ منال، وأخذ منها حق الحياة والعيش بالكرامة، وحق التعبير والحرية بالكلمة والفعل، وحق ممارسة الشعائر والفكر والمعتقد، وليس آخراً حق الأمن والأمان والسلام، في المجتمع والموطن والبلد والعالم، وهي أبسط حقوق الإنسان في الحياة، نراها مهدورة أو مغيبة أو مفقودة كلياً بفعل الغش السياسي والأمني الذي يزاوله رجال السياسة على جماهيرهم، والقادة والمسؤولين على شعوبهم، والدول والأنظمة على مواطنيهم، لأجل غاياتهم السوداء، التي تبررها وسائلهم الجرداء وتصنفهم أعداء ألدّاء لينطبق عليهم القول الشريف: من غشّ فليس منّا؟؟!!.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع